الحكومة تستعد لجلسة تقييم الأداء.. فهل تنجح في الخروج منها بأخف الأضرار؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 7 أوت 2020

تابعونا على

Aug.
8
2020

الفخفاخ يستبق موعد المائة يوم للخروج من "شبهة" تضارب المصالح

الحكومة تستعد لجلسة تقييم الأداء.. فهل تنجح في الخروج منها بأخف الأضرار؟

السبت 20 جوان 2020
نسخة للطباعة

 

تونس- الصباح

في إطار استعدادها للجلسة العامة البرلمانية المقررة الخميس المقبل لتقييم حصيلة مائة يوم عمل الأولى منذ انطلاق نشاطها رسميا بتاريخ 28  فيفري 2020، كثفت حكومة الياس الفخفاخ في الفترة الأخيرة من نسق نشاطها من أجل تأمين نجاح جلسة المساءلة- التقييم والخروج منها بأخف الأضرار الممكنة سياسيا وإعلاميا.

ويعتبر تقييم أداء الحكومات بعد مائة يوم عمل من توليها مهامها، عادة وتقليد جديد في تونس بعد الثورة، دأبت عليها الأوساط السياسية وخاصة وسائل الإعلامية الوطنية استئناسا بما يجري في بعض الدول الديمقراطية في هذا المجال.

وإن كانت الحكومة بدأت بالفعل تسوّق لنجاحها في ما يتعلق بمكافحة انتشار وباء كورونا منذ استلامها مهامها خاصة على الصعيد الصحي بالتمكن من السيطرة على انتقال العدوى محليا وأفقيا، إلا أن طريقة معالجة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن تداعيات الحجر الصحي الشامل وتوقف النشاط طيلة ما يقارب عن شهرين، تظل محل اختلاف في التقييم ومحل انتقاد واسع من بعض السياسيين ومن المهنيين ومنتسبي القطاع الاقتصادي..

غير أن المثير للانتباه أكثر في ما ينتظر من جلسة التقييم، لا فقط من ردود أفعال أعضاء مجلس النواب والكتل البرلمانية خاصة منها المعارضة، من خطة الحكومة للإنعاش الاقتصادي والخروج من الأزمة، والتي ينتظر أن يتم عرض تفاصيلها خلال ردهات الجلسة العامة، لكن أيضا ما سينتج عن الجلسة في نهايتها من مواقف سياسية قد تكون لها تداعيات سلبية أو ايجابية تجاه مصير حكومة الفخفاخ في المستقبل القريب والمتوسط.

وكانت أسماء السحيري الناطقة الرسمية باسم الحكومة قد كشفت في تصريحات إعلامية سابقة أن جلسة 25 جوان سيتم فيها الإعلان عن  برنامج الإنقاذ الوطني وإعادة الثقة  والإنعاش الاقتصادي، وسيتم خلالها تقديم حصيلة مائة يوم من العمل وسماع الحكومة حول ما تم انجازه خلال الثلاثة أشهر أولى من العمل.

وأضافت انه سيتم توزيع وثيقة حكم مكتوبة على كافة النواب خلال الجلسة ستشمل تواريخ مضبوطة ومؤشرات نوعية وكمية ومحاور الإصلاح ومراحل إنجازها خلال فترة مخطط الإنعاش الوطني المحدد بين 6 و9 أشهر، وقالت أن رئيس الحكومة "سيكون صريحا في حواره أمام البرلمان وسيقدم كل المؤشرات والأرقام بخصوص الواقع الاجتماعي والاقتصادي".

 

استباق..

وإن كانت كتلة حركة النهضة الشريك الأساسي في الحكومة، قد استبقت جلسة التقييم للترويج لفكرة توسيع السند السياسي والبرلماني للحكومة من خلال إعادة طرح مقترح تشريك حزب "قلب تونس" في الحكم، مع التلويح في نفس الوقت بإمكانية انسحاب الحركة من الإتلاف الحكومي في صورة بقاء الحال على ما هو عليه الآن،.. إلا أن رئيس الحكومة نفسه وبدعم من شريكيه في الائتلاف التيار وحركة الشعب على وجه الخصوص قطعا الطريق مبكرا أمام إمكانية التفاوض بشأن هذه النقطة، إذ حسم الفخفاخ الأمر في آخر حوار تلفزي له وعبر عن رفضه قطعيا قبول مبدأ توسيع الحكومة وتشريك حزب القروي في الائتلاف.

لكن، ولسوء الحظ رئيس الحكومة، ومع اقتراب جلسة التقييم المرتقبة، برزت مستجدات لا تخدم صالحه بعد أن اعترف قبل أيام في حوار مع قناة التاسعة بامتلاكه أسهما في شركة بيئة متعاقدة مع الدولة لإنجاز خدمات، مما يعد تضارب مصالح صارخ، وفقا لما أكده أمس رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب الذي اعتبر تعاقد شركة عدد من أسهمها على ملك رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ مع الدولة هو تضارب مصالح، ودعاه إلى الإسراع بتسوية وضعيته، مشيرا في حديث مع راديو"شمس اف ام" أن الهيئة وجهت مراسلة لرئيس الحكومة بخصوص هذه المسألة.

 هذا المطب الذي وقع فيه الفخفاخ قد يكون فرصة إضافية قدمت على طبق من ذهب لفائدة المعارضة البرلمانية لتشديد انتقادها لأداء رئيس الحكومة، وورقة ضغط ستتلقفها بعض الأحزاب والكتل البرلمانية في اتجاه محاصرة الفخفاخ وإضعاف موقفه وجرّه إلى ملعب لا يرغب فيه وهو التفاوض على التنحي أو القبول بتنازلات سياسية جديدة..

ومع ذلك، يبدو أن الفخفاخ استبق بدوره موعد الجلسة ليحاول قدر الإمكان الخروج من "شبهة" تضارب المصالح، ليعمل بنصيحة الطبيب حين دعاه إلى تسوية الوضعية حتى يبدو الأمر عفويا وعن حسن نية.. وقد تم ترويج أنباء أمس على مواقع التواصل الاجتماعي بتخلي الفخفاخ عن أسهمه في إحدى الشركات الثلاث التي كان أشار إليها ..وفي انتظار ما تحمله الساعات القادمة فان الأرجح أن جلسة تقييم الأداء عادية أو سهلة أو مجرد فاصل في المشهد السياسي. فتبعاتها ستكون حتما حاسمة، فإما انطلاقة جديدة للحكومة وثبات في موقعها معززة بدعم برلماني متجدد وحزام سياسي أكثر صلابة من ذي قبل، وإما بداية النهاية لائتلاف حكومي هش بطبعه ويحمل بذور فشله وتنافر مكوناته، وتمهيدا لمسار سياسي قد يكون مخططا له مسبقا، لكن لا أحد قادر على تقدير نتائجه وخلفياته.

فالحصيلة يمكن أن تكون ايجابية للغاية بالنظر إلى نتائج الحرب على الوباء وكيفية التعاطي مع تداعيات الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي خلفتها، بتقليص الخسائر والتخفيف منها والعمل على رسم خطط الإنقاذ والإنعاش.

كما يمكن أن يكون العكس صحيحا أي أن تكون الحصيلة المتوقعة لأداء الحكومة سلبية، كارثيّة، لو تم تكبير زوايا أخطائها والتمعّن فيها والتدقيق في شأنها وهي عديدة..

 

34 مرسوما.. 34 مشروع قانون

يذكر أن الحكومة قامت مؤخرا بالمصادقة على 34 مشروع قانون للمراسيم التي أصدرتها قبل شهرين، وذلك احتراما للآجال القانونية التي نص عليها قانون التفويض لرئيس الحكومة والتي لا يتجاوز عشرة أيام من انتهاء أجل التفويض تقديم مشاريع قوانين للمراسيم التي صدرت بالرائد الرسمي قصد المصادقة عليها بالبرلمان، علما أن المراسيم ذاتها ستكون محل جدل وقراءة وتقييم من قبل النواب قبل المصادقة عليها نهائيا.

وقد انتهى مفعول قانون التفويض لرئيس الحكومة في إصدار المراسيم لمجابهة كورونا يوم 12 جوان الجاري. وقد قامت الحكومة بفضله، بإصدار 34 مشروع مرسوم شمل إجراءات من التدخل لاتخاذ الإجراءات الضرورية من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والصحية ومكافحة الاحتكار والفساد.

وضبط قانون التفويض مجالات التدخل في أربعة تخصصات وهي الميدان المالي والجبائي والاجتماعي، وميدان الحقوق والحريات وضبط الجنايات والجنح والمخالفات والعقوبات والإجراءات أمام المحاكم، بالإضافة الميدان الصحي والبيئي والتعليمي والثقافي، وميدان تسيير المرافق العمومية والقطاع الخاص والضمانات الأساسية للأعوان العموميين والشغالين.

رفيق بن عبد الله

 

 

إضافة تعليق جديد