الأجور خط أحمر - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 8 أوت 2020

تابعونا على

Aug.
10
2020

اتحاد الشغل:

الأجور خط أحمر

الجمعة 19 جوان 2020
نسخة للطباعة

أصدر الاتحاد العام التونسي للشغل في بيان له أول أمس ما اعتبره تهديد رئيس الحكومة للموظفين والأعوان العموميين والمتقاعدين بالتخفيض من أجورهم بدعوى استفحال الأزمة بعد وباء الكورونا، مقابل التغاضي عن الاستخلاص الجبائي من المتهربين وعن امتناع ما وصفه البيان بالجهات المالية المتنفّذة عن أداء واجبها الوطني في إنقاذ ما أفسدته الخيارات السياسية والاقتصادية الفاشلة للحكومات المتعاقبة وممعنا في عدم مراجعة سداد الديون في الوقت الذي تتفاوض فيه بلدان كثيرة لتأجيل ديونها وإعادة جدولتها، ويعبّر المكتب التنفيذي عن رفضه المطلق المساس بأجور العمّال والموظّفين ويؤكّد على وجوب التزام الحكومة بتعهّداتها بتطبيق الاتفاقيات الممضاة العامة والقطاعية ومنها القسط الثالث من الزيادة العامّة في الوظيفة العمومية التزاما باستمرارية الدولة ويطالبها باحترام الحقوق المكتسبة المضمّنة في القوانين والأنظمة الأساسية من ترقيات ومنح وغيرها، وفق نص البيان.
ويأتي بيان المركزية النقابية في ظل تعطل جملة من الملفات الاجتماعية وانسداد أفق المفاوضات الاجتماعية على المستويات الوطنية والقطاعية والجهوية بين الاتحاد العام التونسي للشغل والحكومة بسبب تراجع الحكومة عن تعهداتها ومنها التزامها بانطلاق المفاوضات في الوظيفة العمومية والقطاع العام سواء ما تعلق بالزيادة في الأجور أو تشكيل لجان مشتركة للنظر في إصلاح المؤسسات العمومية حالة بحالة، حيث تتهم المنظمة الشغيلة الطرف الحكومي بالخضوع إلى ضغوط لوبيات المال وتوفر لهم التعويضات والامتيازات والتحفيزات والإعفاءات الجبائية وتوجد لهم اعتمادات التمويل والدعم اللازمة دون أن يسهموا لا في خلق مواطن الشغل ولا في تحقيق القيمة المضافة ولا في التنمية، مقابل اللجوء إلى جيب المواطن وإثقال كاهله بالإجراءات التعسفية، وهو ما دفع إلى إضرابات قطاعية واحتجاجات اجتماعية واسعة تعبر عن غضب الطبقات المتوسطة والفقيرة ورفضها لهذه الخيارات الحكومية المجحفة في حق الأجراء وعموم الشعب ومعدومي الدخل، حيث حذر المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل في أكثر من مناسبة من النتائج الكارثية لما وصفها بالسياسة اللا اجتماعية، للحكومة والتنصل من تعهداتها وضربها للحوار الاجتماعي، معتبرا إصرار الحكومة على تجاهل مطالب الشغالين دفعا إلى تعميق التفاوت الاجتماعي ومساهمة مباشرة في رفع منسوب التوتر الاجتماعي، محذرا من التمادي في سياسة تجاهل انتظارات الأجراء والتأكيد على وجوب التسريع في إنهاء المفاوضات في الوظيفة العمومية العالقة منذ أفريل 2020 والتسريع بتطبيق السابقة في جملة من القطاعات والشروع في إصلاح المؤسسات العمومية.
في ظل مشاكل اجتماعية وصعوبات اقتصادية ألقت بظلالها على كل الأطراف خاصة المواطن الذي تدهورت مقدرته الشرائية أمام الارتفاع الجنوني للأسعار، إضافة إلى عجز مالي كبير تعاني منه المؤسسات العمومية وعدد من المؤسسات الخاصة، حيث سيكون لهذه العوامل تأثير عكسي على سير المفاوضات الاجتماعية القادمة التي ستجري على غير العادة بالنظر إلى تعقيدات الوضع الحرج الذي تمر به البلاد، وستجد الحكومة الساعية إلى تثبيت أقدامها والحفاظ على توازنها وسط عواصف اقتصادية واجتماعية، وسياسية أمام جملة من المطبات، أبرزها غياب سند قوي يمكنها من تجاوز المرحلة بأخف الأضرار، خاصة بعد تصعيد اللهجة من قبل المركزية النقابية في بيانها الأخير، كما أن الاتحاد العام التونسي للشغل وتحت ضغط منظوريه مطالب أكثر من أي وقت مضى بتحقيق مكاسب اجتماعية في القطاعين العمومي والخاص، وتدرك القيادة النقابية أن تحقيق هذه المكاسب يمر حتما عبر قدرتها على تحمل الضغط العمالي ومجاراة مماطلة الشركاء الاجتماعيين.

◗ وجيه الوافي

إضافة تعليق جديد