الانتحار ومحاولات الانتحار تتوسع جغرافيا.. وولاية جندوبة في الصدارة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 8 أوت 2020

تابعونا على

Aug.
8
2020

في زمن الكورونا

الانتحار ومحاولات الانتحار تتوسع جغرافيا.. وولاية جندوبة في الصدارة

الأربعاء 17 جوان 2020
نسخة للطباعة

●‭ ‬منير‭ ‬السعيداني‭ ‬لـ«الصباح‮»‬‭: ‬‮«‬اتساع‭ ‬التوزيع‭ ‬الجغرافي‭ ‬للحالات‭ ‬المسجلة‭ ‬يلقي‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الأضواء‭ ‬على‭ ‬أثر‭ ‬الجائحة‭ ‬في‭ ‬الناس‮»‬‭ ‬

●‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬الحجر‭ ‬الصحي‭ ‬وضع‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬ضغط‭ ‬نفسي‭ ‬وأسري‭ ‬يتجاوز‭ ‬طاقة‭ ‬تحملهم‭ ‬ما‭ ‬دفعهم‭ ‬إلى‭ ‬الانتحار‭ ‬أو‭ ‬المحاولة‭ ‬

●‭ ‬36‭ ‬حالة‭ ‬ومحاولة‭ ‬انتحار‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬ماي‭ ‬2020

سُجلت‭ ‬36‭ ‬حالة‭ ‬ومحاولة‭ ‬انتحار‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬ماي‭ ‬2020‭ ‬وفق‭ ‬تقرير‭ ‬المنتدى‭ ‬التونسي‭ ‬للحقوق‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬احتجاجي‭ ‬رفضا‭ ‬لتردي‭ ‬الوضع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬مثل‭ ‬محاولة‭ ‬انتحار‭ ‬بعض‭ ‬عمال‭ ‬المقاهي‭. ‬ولأول‭ ‬مرة‭ ‬تتصدر‭ ‬ولاية‭ ‬جندوبة‭ ‬المرتبة‭ ‬الأولى‭ ‬بـ10‭ ‬حالات‭ ‬تليها‭ ‬القيروان‭ ‬بـ8‭ ‬حالات‭ ‬ثم‭ ‬القصرين‭ ‬بـ3‭ ‬حالات‭ ‬ومدنين‭ ‬ونابل‭ ‬وقبلي‭ ‬والمهدية‭ ‬ومدنين‭ ‬وصفاقس‭ ‬بحالتين‭ ‬لكل‭ ‬ولاية‭ ‬ثم‭ ‬حالة‭ ‬واحدة‭ ‬في‭ ‬كلّ‭ ‬من‭ ‬بن‭ ‬عروس‭ ‬وتونس‭ ‬وسليانة‭ ‬وسيدي‭ ‬بوزيد‭ ‬وقفصة‭.‬

ومثّل‭ ‬الذكور‭ ‬أغلب‭ ‬ضحايا‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬بنسبة‭ ‬72‭ ‬بالمائة‭ ‬وذلك‭ ‬بمجموع‭ ‬26‭ ‬حالة‭ ‬والإناث‭ ‬10‭ ‬حالات‭. ‬كما‭ ‬كان‭ ‬المنتسبون‭ ‬إلى‭ ‬الفئة‭ ‬العمرية‭ ‬36‭  ‬–‭ ‬45‭ ‬سنة‭ ‬والأطفال‭ ‬دون‭ ‬سن‭ ‬15‭ ‬عاما‭ ‬الأكثر‭ ‬إقداما‭ ‬على‭ ‬الانتحار‭ ‬ومحاولته،‭ ‬وذلك‭ ‬بنسبة‭ ‬28‭ ‬بالمائة‭ ‬تليهم‭ ‬الفئة‭ ‬العمرية‭ ‬26‭ - ‬35‭ ‬سنة‭ ‬بنسبة‭ ‬22‭ ‬بالمائة‭. ‬كما‭ ‬تمّ‭ ‬رصد‭ ‬حالة‭ ‬انتحار‭ ‬لمسن‭ ‬في‭ ‬صفاقس‭ ‬يبلغ‭ ‬77‭ ‬سنة‭ ‬من‭ ‬العمر‭.‬

عمد‭ ‬هؤلاء‭ ‬الضحايا‭ ‬إلى‭ ‬أسلوب‭ ‬الشنق‭ ‬كأبرز‭ ‬أساليب‭ ‬الانتحار‭ ‬ومحاولته‭ ‬بنسبة‭ ‬تفوق‭ ‬33‭ ‬بالمائة‭ ‬والانتحار‭ ‬حرقا‭ ‬بنسبة‭ ‬50‭ ‬بالمائة‭ ‬وهو‭ ‬الشكل‭ ‬الذي‭ ‬ارتبط‭ ‬بالحراك‭ ‬الاحتجاجي‭ ‬حيث‭ ‬يهدد‭ ‬غاضبون‭ ‬بحرق‭ ‬أنفسهم‭ ‬طلبا‭ ‬لتنفيذ‭ ‬مطالبهم‭ ‬القاضية‭ ‬بالمساعدة‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬الأزمة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬ألمت‭ ‬بهم‭ ‬جراء‭ ‬الجائحة‭ ‬وتعطل‭ ‬أنشطتهم‭. ‬كما‭ ‬سجلت‭ ‬حالات‭ ‬انتحار‭ ‬أو‭ ‬محاولة‭ ‬انتحار‭ ‬عبر‭ ‬تناول‭ ‬مواد‭ ‬سامة‭ ‬بنسبة‭ ‬5‭.‬6‭ ‬بالمائة‭ ‬وإلقاء‭ ‬النفس‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬مرتفع‭ ‬بنسبة‭ ‬11‭.‬1‭ ‬بالمائة‭. ‬

في‭ ‬شهر‭ ‬أفريل‭ ‬2020‭ ‬سُجلت‭ ‬تقريبا‭ ‬نفس‭ ‬الأرقام،‭ ‬أي‭ ‬30‭ ‬حالة‭ ‬ومحاولة‭ ‬انتحار‭ ‬أغلب‭ ‬ضحاياها‭ ‬من‭ ‬الذكور‭ ‬بنسبة‭ ‬87‭ ‬بالمائة‭. ‬ومثل‭ ‬المنتحرون‭ ‬ومحاولو‭ ‬الانتحار‭ ‬المنتمون‭ ‬إلى‭ ‬الفئة‭ ‬العمرية‭ ‬26‭ -‬35‭ ‬سنة‭ ‬و36‭ ‬–‭ ‬45‭ ‬سنة‭ ‬النسبة‭ ‬الأكثر‭ ‬بنسبة‭ ‬جملية‭ ‬ناهزت‭ ‬66‭ ‬بالمائة‭.‬

الاختلاف‭ ‬بين‭ ‬شهر‭ ‬ماي‭ ‬وأفريل‭ ‬2020‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬عدد‭ ‬المحاولات‭ ‬لكل‭ ‬فئة‭ ‬عمرية،‭ ‬فبالنسبة‭ ‬لمن‭ ‬هم‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬15‭ ‬سنة‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬تسجيل‭ ‬أي‭ ‬حالة‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬أفريل‭ ‬خلافا‭ ‬لشهر‭ ‬ماي‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬العدد‭ ‬10‭ ‬حالات‭. 

ومقارنة‭ ‬بشهر‭ ‬ماي‭ ‬2019‭ ‬كانت‭ ‬محاولات‭ ‬الانتحار‭ ‬المرصودة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬فريق‭ ‬المرصد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬للمنتدى‭ ‬التونسي‭ ‬للحقوق‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬15‭ ‬حالة،‭ ‬اعتبر‭ ‬فيها‭ ‬الذكور‭ ‬أكثر‭ ‬عرضة‭ ‬لحالة‭ ‬ومحاولة‭ ‬الانتحار‭ ‬حيث‭ ‬مثلوا‭ ‬ثلثي‭ ‬الحصيلة‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬نسبة‭ ‬33‭ ‬بالمائة‭ ‬بالنسبة‭ ‬للإناث‭. ‬

وفي‭ ‬المجمل‭ ‬تعلقت‭ ‬حالات‭ ‬الانتحار‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬بالفئة‭ ‬العمرية‭ ‬بين‭ ‬26‭ ‬–‭ ‬35‭ ‬سنة‭ ‬الذين‭ ‬مثلوا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬30‭ ‬بالمائة،‭ ‬ونسبة‭ ‬الأطفال‭ ‬دون‭ ‬15‭ ‬عاما‭ ‬قد‭ ‬مثلت‭ ‬20‭ ‬بالمائة‭ ‬من‭ ‬المحاولات‭ ‬المسجلة‭. ‬

ما‭ ‬يمكن‭ ‬قراءته‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬هو‭ ‬توسع‭ ‬التوزيع‭ ‬الجغرافي‭ ‬للحالات‭ ‬المسجلة‭ ‬وانتشارها‭ ‬بمختلف‭ ‬مناطق‭ ‬البلاد‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أكده‭ ‬أستاذ‭ ‬علم‭ ‬الاجتماع‭ ‬منير‭ ‬السعيداني‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬لـ»الصباح‮»‬‭.‬

فقال‭ ‬السعيداني‭ ‬من‭ ‬المهمّ‭ ‬التوقف‭ ‬عند‭ ‬أسباب‭ ‬ارتفاع‭ ‬عدد‭ ‬الحالات‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬ماي‭ ‬2020‭ ‬مقارنة‭ ‬بذات‭ ‬الشهر‭ ‬لسنة‭ ‬2019‭ ‬حيث‭ ‬تضاعف‭ ‬العدد‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يرجع‭ ‬على‭ ‬الأرجح‭ ‬لأسباب‭ ‬خاصة‭ ‬بهذه‭ ‬السنة‭ ‬ومن‭ ‬أبرزها‭ ‬تداعيات‭ ‬الحجر‭ ‬الصحي‭ ‬على‭ ‬التونسيين‭ ‬وإلى‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬توقف‭ ‬الأنشطة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬توقفا‭ ‬إجباريا‭ ‬بسبب‭ ‬الجائحة‭. ‬هذا‭ ‬الاضطراب‭ ‬الذي‭ ‬دخل‭ ‬على‭ ‬الأنشطة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬يتسبب‭ ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬في‭ ‬تراجع‭ ‬مداخيل‭ ‬أرباب‭ ‬العائلات‭ ‬بل‭ ‬توقفها‭ ‬الكلي‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬شرائح‭ ‬وفئات‭ ‬مهنية‭ ‬كثيرة‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يؤدّي‭ ‬إلى‭ ‬ميلاد‭ ‬ضائقة‭ ‬مالية‭ ‬أو‭ ‬يعمقها‭ ‬إن‭ ‬كانت‭ ‬سابقة‭ ‬الوجود‮»‬‭.‬

ولكن‭ ‬نحن‭ ‬نحتاج،‭ ‬حسب‭ ‬السعيداني،‭ ‬إلى‭ ‬معطيات‭ ‬أكثر‭ ‬دقة‭ ‬حتى‭ ‬نتمكن‭ ‬مثلا‭ ‬من‭ ‬تفسير‭ ‬هذه‭ ‬‮«‬القفزة‭ ‬المفزعة‮»‬‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬حالات‭ ‬الانتحار‭ ‬ومحاولته‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬جندوبة‭ ‬بالذات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬راجعا‭ ‬لمضاعفات‭ ‬محلية‭ ‬خاصة‭ ‬للأزمة‭ ‬العامة‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الجائحة‭.‬

ومما‭ ‬قد‭ ‬يؤكد‭ ‬رجاحة‭ ‬تفسير‭ ‬حالات‭ ‬الانتحار‭ ‬ومحاولته‭ ‬بالاستناد‭ ‬إلى‭ ‬أثر‭ ‬الأزمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬كما‭ ‬أوضح‭ ‬أستاذ‭ ‬علم‭ ‬الاجتماع،‭ ‬أنّ‭ ‬الفئة‭ ‬العمرية‭ ‬التي‭ ‬شملتها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬غيرها‭ ‬تلك‭ ‬الحالات‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬رصدها‭ ‬هي‭ ‬الفئة‭ ‬الأقرب‭ ‬إلى‭ ‬الكهولة‭ ‬أي‭ ‬الفئة‭ ‬الأقرب،‭ ‬حسب‭ ‬خصائص‭ ‬المجتمع‭ ‬التونسي،‭ ‬إلى‭ ‬تحمل‭ ‬مسؤولية‭ ‬إعالة‭ ‬العائلة‭ ‬وتوفير‭ ‬‮«‬الأمان‭ ‬الاقتصادي‮»‬‭ ‬ضمن‭ ‬الوسط‭ ‬العائلي‭. ‬ومن‭ ‬تبعات‭ ‬اضطراب‭ ‬الأنشطة‭ ‬المهنية‭ ‬وتوقفها‭ ‬زمن‭ ‬الجائحة‭ ‬وما‭ ‬يترتب‭ ‬عنها‭ ‬من‭ ‬شح‭ ‬المداخيل‭ ‬أو‭ ‬انعدامها،‭ ‬ارتفاع‭ ‬شعور‭ ‬هؤلاء‭ ‬بالضغط‭ ‬النفسي‭ ‬أنهم‭ ‬غير‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬‮«‬يكونوا‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬المسؤولية‮»‬‭.‬

أما‭ ‬فيما‭ ‬يهم‭ ‬انتحار‭ ‬الأطفال‭ ‬أو‭ ‬محاولات‭ ‬ذلك،‭ ‬وارتفاع‭ ‬العدد‭ ‬إلى‭ ‬10‭ ‬حالات‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬الأقل‭ ‬من‭ ‬15‭ ‬سنة،‭ ‬فوفق‭ ‬منير‭ ‬السعيداني‭ ‬‮«‬يمكن‭ ‬أيضا‭ ‬ربطه‭ ‬بالحجر‭ ‬الصحي‭ ‬والذي‭ ‬قد‭ ‬يضع‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬وضعيات‭ ‬ضغط‭ ‬نفسي‭ ‬واجتماعي‭ ‬وأسري‭ ‬يتجاوز‭ ‬طاقة‭ ‬تحملهم‭ ‬ما‭ ‬يدفعهم‭ ‬إلى‭ ‬الانتحار‭ ‬أو‭ ‬محاولة‭ ‬الانتحار‮»‬‭. ‬

ومما‭ ‬قد‭ ‬يؤكد‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬حالات‭ ‬انتحار‭ ‬المنتمين‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬العمرية‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬أفريل‭ ‬2020‭ ‬كانت‭ ‬صفر‭ ‬حالة‭. ‬وربما‭ ‬كان‭ ‬طول‭ ‬فترة‭ ‬الحجر‭ ‬زاد‭ ‬من‭ ‬أثره‭ ‬النفسي‭ ‬في‭ ‬المنتحرين‭ ‬ومحاولي‭ ‬الانتحار،‭ ‬حيث‭ ‬طالت‭ ‬مدة‭ ‬‮«‬الحبس‮»‬‭ ‬في‭ ‬المنزل،‭ ‬وربما‭ ‬تزايدت‭ ‬حالات‭ ‬العنف‭ ‬العائلي‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬فقدان‭ ‬التواصل‭ ‬المباشر‭ ‬مع‭ ‬الأقران‭ ‬والأصدقاء‭ ‬والجيران‭ ‬وزملاء‭ ‬الدراسة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬التلاميذ‭ ‬المراهقين‭ ‬واليافعين‭. ‬وتزداد‭ ‬المصادر‭ ‬المحتملة‭ ‬للضغط‭ ‬النفسي‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬العمرية‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬المنتحرون‭ ‬أو‭ ‬محاولو‭ ‬الانتحار‭ ‬ممن‭ ‬فرضت‭ ‬عليهم‭ ‬‹الحياة‭ ‬وظروفها›‭ ‬أن‭ ‬يتحملوا‭ ‬باكرا‭ ‬مسؤولية‭ ‬إعالة‭ ‬الأسرة‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬المساعدة‭ ‬على‭ ‬إعالتها‭.‬

في‭ ‬ذات‭ ‬السياق‭ ‬أوضح‭ ‬محدثنا‭ ‬أنّ‭ ‬أساليب‭ ‬الانتحار‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬الالتجاء‭ ‬إليها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬36‭ ‬حالة‭ ‬فيها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الإشارات‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬محاولة‭ ‬أو‭ ‬الانتحار‭ ‬شنقا‭ ‬تُبرز‭ ‬أنّ‭ ‬الشخص‭ ‬بلغ‭ ‬مرحلة‭ ‬اليأس‭ ‬والرغبة‭ ‬في‭ ‬الانتحار‭ ‬دون‭ ‬جلب‭ ‬الانتباه،‭ ‬إذ‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬منزو‭ ‬وبعيد‭ ‬عن‭ ‬الأعين‭ ‬سواء‭ ‬أكان‭ ‬في‭ ‬فضاء‭ ‬داخلي‭ (‬غرفة،‭ ‬مستودع،‭ ‬مخزن،‭...) ‬أم‭ ‬خارجي‭(‬شجرة‭ ‬في‭ ‬حقل،‭ ‬مكان‭ ‬خال،‭...). ‬وربما‭ ‬كان‭ ‬الانتحار‭ ‬بتناول‭ ‬مادة‭ ‬سامة‭ ‬أو‭ ‬قاتلة‭ ‬قريبا‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الانتحار،‭ ‬حسب‭ ‬محدثنا‭.‬

أما‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬الانتحار،‭ ‬أو‭ ‬محاولته،‭ ‬حرقا‭ ‬ففيه،‭ ‬حسب‭ ‬السعيداني،‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬المشهدية،‭ ‬وهي‭ ‬مشهدية‭ ‬أليمة‭ ‬ومؤلمة،‭ ‬بما‭ ‬يجعلها‭ ‬أفعالا‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬الاحتجاج‭ ‬والردّ‭ ‬على‭ ‬الترويع‭ ‬بالترويع‭ ‬والتخويف‭ ‬وتسجيل‭ ‬الموقف‭ ‬الغاضب‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬يائسا‭. ‬ولمثل‭ ‬محاولات‭ ‬الانتحار‭ ‬هذه،‭ ‬التي‭ ‬يصل‭ ‬عدد‭ ‬منها‭ ‬إلى‭ ‬نهايته‭ ‬المأساوية،‭ ‬تاريخ‭ ‬منطبع‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬التونسيين،‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬العشرية‭ ‬الماضية،‭ ‬ارتبط‭ ‬فيها‭ ‬بالسخط‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والاحتجاج‭ ‬وبالمطالبة،‭ ‬وفيها‭ ‬معنى‭ ‬توجيه‭ ‬اتهامات‭ ‬مُعْلنة‭ ‬بمسؤوليّة‭ ‬رسمية‭ ‬عن‭ ‬الأسباب‭ ‬الدافعة‭ ‬بهؤلاء‭ ‬إلى‭ ‬إنهاء‭ ‬مشهدي‭ ‬لعذاباتهم‭. ‬ويتأكد‭ ‬ذلك‭ ‬المعنى‭ ‬حسب‭ ‬موقع‭ ‬الانتحار‭ ‬ومحاولته‭ (‬مقر‭ ‬سيادة،‭ ‬مبنى‭ ‬حكومي،‭ ‬إدارة،‭...) ‬وتوقيته‭ (‬في‭ ‬ساعات‭ ‬محددة‭ ‬تشهد‭ ‬ذروة‭ ‬في‭ ‬الحركة‭ ‬والحضور،‭...).‬

وفي‭ ‬كل‭ ‬الحالات‭ ‬التي‭ ‬وردت‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬المرصد،‭ ‬يرى‭ ‬السعيداني‭ ‬أثرا‭ ‬مباشرا‭ ‬مُرَجَّحًا‭ ‬للأزمة‭ ‬الشاملة‭ ‬التي‭ ‬ولّدتها‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬وكيفيات‭ ‬معالجة‭ ‬مظاهرها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والنفسية،‭ ‬وانطباعها‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬النّاس‭ ‬اليومية‭. ‬ويرجح‭ ‬محدثنا‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الأزمة‭ ‬المستجدّة‭ ‬قد‭ ‬عمقت‭ ‬أزمة‭ ‬سابقة‭ ‬أكثر‭ ‬امتدادا‭ ‬في‭ ‬الزمن‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الشرائح‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الأكثر‭ ‬فقرا‭ ‬والأقل‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬مجابهة‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الطوارئ‭ ‬الاقتصادية‭- ‬الاجتماعية‭. ‬

‭ ‬إيمان‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف‭  

إضافة تعليق جديد