كيف يرتقي الرد الفلسطيني لتحديات المرحلة؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 4 أوت 2020

تابعونا على

Aug.
5
2020

رأي

كيف يرتقي الرد الفلسطيني لتحديات المرحلة؟

الأربعاء 10 جوان 2020
نسخة للطباعة
بقلم: هاني المصري

بات‭ ‬واضحًا‭ ‬أنّ‭ ‬قرار‭ ‬التحلل‭ ‬من‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬على‭ ‬أهميته‭ ‬ليس‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬خطة‭ ‬شاملة،‭ ‬كما‭ ‬يتضح‭ ‬من‭ ‬الارتباك‭ ‬الواضح‭ ‬بعد‭ ‬وقف‭ ‬التنسيق‭ ‬المدني‭ ‬والأمني،‭ ‬الذي‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يشبه‭ ‬الشلل‭ ‬للسلطة،‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬امتناعها‭ ‬عن‭ ‬استلام‭ ‬أموال‭ ‬المقاصة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬بديل‭ ‬واضح؛‭ ‬ما‭ ‬ترك‭ ‬فراغًا‭ ‬المرشح‭ ‬الأكبر‭ ‬لملئه‭ ‬سلطات‭ ‬الاحتلال،‭ ‬وبخاصة‭ ‬عبر‭ ‬استغلال‭ ‬حاجات‭ ‬الناس‭ ‬للتعامل‭ ‬المباشر‭ ‬معهم‭ ‬وسحب‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬صلاحيات‭ ‬السلطة،‭ ‬كما‭ ‬لاحظنا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقاطر‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬العمال‭ ‬والتجار‭ ‬وغيرهم‭ ‬على‭ ‬مكاتب‭ ‬‮«‬الإدارة‭ ‬المدنية‮»‬،‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬تطبيق‭ ‬‮«‬المنسق‮»‬،‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬تصاريح‭ ‬العمل‭ ‬والتجارة،‭ ‬مع‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬ما‭ ‬حققته‭ ‬حملة‭ ‬مقاطعة‭ ‬صفحة‭ ‬‮«‬المنسق‮»‬‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬من‭ ‬نجاحات‭.‬

هذا‭ ‬يوضّح‭ ‬أنّ‭ ‬قرار‭ ‬التحلل‭ ‬دون‭ ‬خطة‭ ‬واضحة‭ ‬ومتكاملة‭ ‬ليس‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ردة‭ ‬فعل،‭ ‬وأقرب‭ ‬إلى‭ ‬الغضب‭ ‬والحرد،‭ ‬ويحركه‭ ‬أمران‭:‬

الأول‭: ‬الرهان‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الاحتلال‭ ‬لا‭ ‬يستغني‭ ‬عن‭ ‬الفوائد‭ ‬التي‭ ‬تحققها‭ ‬له‭ ‬السلطة،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬التنسيق‭ ‬الأمني،‭ ‬وإنما‭ ‬لكونها‭ ‬تزيل‭ ‬كلفة‭ ‬الاحتلال‭ ‬عن‭ ‬ملايين‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬وتجعلهم‭ ‬مسؤولين‭ ‬من‭ ‬سلطتهم،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬الاحتلال‭ ‬رابحًا‭ ‬وليس‭ ‬خاسرًا‭ ... ‬‮«‬احتلال‭ ‬خمس‭ ‬نجوم‮»‬‭.‬

الثاني‭: ‬الرهان‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬التحركات‭ ‬الدولية‭ ‬والعربية‭ ‬والخلافات‭ ‬الأميركية‭ - ‬الأميركية‭ ‬والإسرائيلية‭ - ‬الإسرائيلية‭ ‬إلى‭ ‬سحب‭ ‬الضم‭ ‬من‭ ‬التداول،‭ ‬أو‭ ‬تأجيله،‭ ‬أو‭ ‬إبطاء‭ ‬تنفيذه‭ ‬بصورة‭ ‬تسمح‭ ‬للرئيس‭ ‬محمود‭ ‬عباس‭: ‬إما‭ ‬إلى‭ ‬النزول‭ ‬عن‭ ‬الشجرة،‭ ‬وإعادة‭ ‬الحياة‭ ‬إلى‭ ‬التنسيق‭ ‬الأمني،‭ ‬وبالتالي‭ ‬لكل‭ ‬أنواع‭ ‬التنسيق؛‭ ‬أو‭ ‬الانتظار‭ ‬لدفع‭ ‬الثمن‭ ‬الباهظ‭ ‬لأشهر‭ ‬عدة‭ ‬إلى‭ ‬حين‭ ‬إجراء‭ ‬الانتخابات‭ ‬الأميركية‭ ‬على‭ ‬أمل‭ ‬سقوط‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬ونجاح‭ ‬المرشح‭ ‬الديمقراطي‭ ‬جو‭ ‬بايدن،‭ ‬الذي‭ ‬أعرب‭ ‬عن‭ ‬معارضته‭ ‬للضم‭.‬

يمكن‭ ‬أن‭ ‬يفوز‭ ‬بايدن‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬ويكون‭ ‬الضم‭ ‬قد‭ ‬حدث‭ ‬أو‭ ‬شُرِع‭ ‬به،‭ ‬وبالتالي‭ ‬لن‭ ‬يقوم‭ ‬بالضغط‭ ‬للتراجع‭ ‬عنه،‭ ‬وإذا‭ ‬فشل‭ ‬سيقوم‭ ‬ترامب‭ ‬بإعطاء‭ ‬الضوء‭ ‬الأخضر‭ ‬لبدء‭ ‬الضم‭ ‬ضمن‭ ‬رؤيته‭. ‬وإذا‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬الضم‭ ‬القانوني‭ ‬فالاحتلال‭ ‬يتعمق،‭ ‬والاستيطان‭ ‬يزيد،‭ ‬والضم‭ ‬الزاحف‭ ‬مستمر،‭ ‬وتجميع‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬معازل‭ ‬آهلة‭ ‬مقطعة‭ ‬الأوصال‭ ‬جارٍ‭ ‬على‭ ‬قدم‭ ‬وساق‭.‬

إذا‭ ‬نزلت‭ ‬القيادة‭ ‬عن‭ ‬الشجرة‭ ‬لمجرد‭ ‬سحب‭ ‬أو‭ ‬تأجيل‭ ‬أو‭ ‬إبطاء‭ ‬الضم‭ ‬تحت‭ ‬وهم‭ ‬إعادة‭ ‬إنتاج‭ ‬‮«‬مسيرة‭ ‬السلام‮»‬،‭ ‬فهذا‭ ‬يفقدها‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬مصداقية‭ ‬وتأييد‭ ‬شعبي،‭ ‬لأن‭ ‬المأزق‭ ‬الذي‭ ‬تواجهه‭ ‬لم‭ ‬يبدأ‭ ‬بالضم‭ ‬القانوني،‭ ‬وإنما‭ ‬انتهى‭ ‬إليه،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬أن‭ ‬الضم‭ ‬الزاحف‭ ‬مستمر،‭ ‬وتزايد‭ ‬بكثرة‭ ‬في‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأخيرة،‭ ‬ومتوقع‭ ‬أن‭ ‬يتزايد‭ ‬أكثر‭ ‬إذا‭ ‬رسا‭ ‬الموقف‭ ‬الأميركي‭ ‬–‭ ‬كما‭ ‬أفادت‭ ‬مصادر‭ ‬مطلعة‭ - ‬على‭ ‬نصيحة‭ ‬بعدم‭ ‬الإقدام‭ ‬على‭ ‬إعلانات‭ ‬كبيرة،‭ ‬وممارسة‭ ‬الضم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬فرض‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الحقائق‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬كما‭ ‬فعلت‭ ‬الحكومات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬المتعاقبة،‭ ‬منذ‭ ‬تأسيس‭ ‬إسرائيل‭ ‬وحتى‭ ‬الآن‭.‬

وإذا‭ ‬كان‭ ‬الموقف‭ ‬الذي‭ ‬اتخذته‭ ‬القيادة‭ ‬وحركة‭ ‬فتح‭ ‬وحلفاؤها‭ ‬–‭ ‬على‭ ‬أهميته‭ - ‬لم‭ ‬يرتق‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬خطورة‭ ‬وتحديات‭ ‬المرحلة،‭ ‬فإن‭ ‬حركة‭ ‬حماس‭ ‬وبقية‭ ‬فصائل‭ ‬المقاومة‭ ‬والمعارضة‭ ‬تبدو‭ ‬عاجزة‭ ‬وحائرة‭ ‬ولا‭ ‬تدري‭ ‬ماذا‭ ‬تفعل‭. ‬فهي‭ ‬يتجاذبها‭ ‬موقفان‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬حسم‭ ‬أي‭ ‬منهما‭:‬

الأول‭:‬‭ ‬مطالبة‭ ‬الرئيس‭ ‬بتعليق‭ ‬الجرس،‭ ‬وإنهاء‭ ‬الانقسام‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬إستراتيجية‭ ‬جديدة،‭ ‬والدعوة‭ ‬إلى‭ ‬اجتماع‭ ‬الإطار‭ ‬القيادي‭ ‬المؤقت،‭ ‬وعقد‭ ‬مجلس‭ ‬وطني‭ ‬توحيدي،‭ ‬ووقف‭ ‬التزامات‭ ‬أوسلو،‭ ‬وإجراء‭ ‬الانتخابات،‭ ‬والذهاب‭ ‬إلى‭ ‬غزة‭ .‬

الثاني‭: ‬تشكيل‭ ‬جبهة‭ ‬وطنية‭ ‬من‭ ‬الفصائل‭ ‬والمؤسسات‭ ‬والأفراد‭ ‬والمتفقين‭ ‬على‭ ‬قواسم‭ ‬مشتركة‭ ‬والتحضير‭ ‬لاندلاع‭ ‬انتفاضة‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭.‬

إن‭ ‬عدم‭ ‬استجابة‭ ‬الرئيس‭ ‬للدعوات‭ ‬الفلسطينية‭ ‬الموجهة‭ ‬إليه‭ ‬منذ‭ ‬زمن‭ ‬لأخذ‭ ‬زمام‭ ‬المبادرة‭ ‬لم‭ ‬يؤد‭ ‬إلى‭ ‬اعتماد‭ ‬الفريق‭ ‬الآخر‭ ‬للبديل‭ ‬الذي‭ ‬يهدد‭ ‬به،‭ ‬ولا‭ ‬إلى‭ ‬تفسير‭ ‬مقنع‭ ‬لعدم‭ ‬تجسيد‭ ‬فصائل‭ ‬المقاومة‭ ‬لبرنامجها،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬أنها‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬امتلاك‭ ‬إمكانات‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬الفعل،‭ ‬ولديها‭ ‬حلفاء‭ ‬بمحور‭ ‬المقاومة‭ ‬حققوا‭ ‬التوازن‭ ‬الإستراتيجي‭ ‬مع‭ ‬العدو،‭ ‬بل‭ ‬دخلوا‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬الهجوم‭ ‬الإستراتيجي‭ .‬

وإذا‭ ‬سألت‭ ‬عن‭ ‬أسباب‭ ‬المراوحة‭ ‬في‭ ‬المكان‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬بين‭ ‬دعوة‭ ‬الرئيس‭ ‬عباس‭ ‬للتحرك‭ ‬والتهديد‭ ‬بتجاوزه،‭ ‬تجد‭ ‬تفسيرات‭ ‬وجيهة‭ ‬لكنها‭ ‬غير‭ ‬مقنعة،‭ ‬بأن‭ ‬القمع‭ ‬الذي‭ ‬تتعرض‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬الاحتلال‭ ‬والسلطة‭ ‬يحول‭ ‬دون‭ ‬انطلاقها،‭ ‬فإذًا‭ ‬هي‭ ‬مرتهنة‭ ‬للآخرين،‭ ‬وهذا‭ ‬ينزلنا‭ ‬من‭ ‬السماء‭ ‬إلى‭ ‬الأرض،‭ ‬فالحسابات‭ ‬الحقيقية‭ ‬تختلف‭ ‬عن‭ ‬ادعاءات‭ ‬القوة‭.‬

فالرئيس‭ ‬يريد‭ ‬الوحدة‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬تخلي‭ ‬‮«‬حماس‮»‬‭ ‬عن‭ ‬سيطرتها‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬وتقرّ‭ ‬ببرنامجه‭ ‬السياسي،‭ ‬وتنضوي‭ ‬في‭ ‬السلطة‭ ‬والمنظمة‭ ‬تحت‭ ‬قيادته‭. ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬تريد‭ ‬‮«‬حماس‮»‬‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بسيطرتها‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬المنظمة‭.‬

إنّ‭ ‬تشبّث‭ ‬كل‭ ‬طرف‭ ‬بموقفه‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬عدم‭ ‬بروز‭ ‬طرف‭ ‬ثالث‭ ‬أو‭ ‬ضغط‭ ‬سياسي‭ ‬وشعبي‭ ‬كافٍ،‭ ‬حال،‭ ‬وسيحول‭ ‬إذا‭ ‬استمر‭ ‬الانقسام،‭ ‬دون‭ ‬بلورة‭ ‬بديل‭ ‬فلسطيني‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬إحباط‭ ‬المخططات‭ ‬المعادية،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬رؤية‭ ‬ترامب،‭ ‬ومخططات‭ ‬الضم‭ ‬والتوسع‭ ‬والتهجير‭.‬

هذه‭ ‬الحلقة‭ ‬الجهنمية‭ ‬تفسر‭ ‬حالة‭ ‬إلقاء‭ ‬المسؤولية‭ ‬من‭ ‬‮«‬حماس‮»‬‭ ‬على‭ ‬‮«‬فتح‮»‬‭ ‬والآخرين‭ ‬ومن‭ ‬‮«‬فتح‮»‬‭ ‬على‭ ‬‮«‬حماس‮»‬‭ ‬والآخرين‭. ‬أما‭ ‬اليسار‭ ‬فيعاني‭ ‬من‭ ‬أزمة‭ ‬جرّاء‭ ‬تفرقه‭ ‬وعدم‭ ‬فاعليته،‭ ‬وإلقاء‭ ‬كل‭ ‬فصيل‭ ‬من‭ ‬فصائله‭ ‬المسؤولية‭ ‬على‭ ‬الفصائل‭ ‬الأخرى‭ ‬وعلى‭ ‬طرفي‭ ‬الانقسام‭. ‬وعندما‭ ‬يقال‭: ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬يتحرك‭ ‬كل‭ ‬فصيل‭ ‬يعتقد‭ ‬أنه‭ ‬على‭ ‬حق‭ ‬ويبادر‭ ‬وحده‭ ‬ويقدم‭ ‬المثل‭ ‬ليلحق‭ ‬به‭ ‬الآخرون؟‭ ‬لا‭ ‬تجد‭ ‬جوابًا‭.‬

إن‭ ‬أول‭ ‬مفتاح‭ ‬للخروج‭ ‬من‭ ‬الوضع‭ ‬المأساوي‭ ‬الذي‭ ‬تعيشه‭ ‬الحركة‭ ‬الوطنية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬بمختلف‭ ‬أجنحتها‭ ‬يتطلب‭ ‬الاعتراف‭ ‬بأن‭ ‬الكل‭ ‬في‭ ‬مأزق‭ ‬شامل‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬المسبب‭ ‬الرئيسي،‭ ‬وعمن‭ ‬يتحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬أكثر،‭ ‬لأن‭ ‬من‭ ‬يملك‭ ‬البديل‭ ‬لا‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬انتظار‭ ‬تحرك‭ ‬الرئيس‭ ‬أو‭ ‬غيره‭. ‬فأصحاب‭ ‬المفاوضات‭ ‬إلى‭ ‬الأبد‭ ‬والرهان‭ ‬على‭ ‬عملية‭ ‬السلام‭ ‬وصلوا‭ ‬إلى‭ ‬طريق‭ ‬مسدود،‭ ‬وقدموا‭ ‬تنازلات‭ ‬كبيرة،‭ ‬لدرجة‭ ‬بات‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الوضع‭ ‬الراهن‭ ‬البائس‭ ‬أفضل‭ ‬ما‭ ‬يمكنهم‭ ‬تحقيقه‭.‬

وكذلك‭ ‬وصل‭ ‬أصحاب‭ ‬المقاومة‭ ‬المسلحة‭ ‬كخيار‭ ‬وحيد‭ ‬أو‭ ‬رئيسي‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬أصبحوا‭ ‬فيها‭ ‬مرتهنين‭ ‬لتحالفاتهم‭ ‬وأولوياتهم،‭ ‬وإلى‭ ‬معادلة‭ ‬تهدئة‭ ‬مقابل‭ ‬تخفيف‭ ‬الحصار،‭ ‬ولا‭ ‬يستطيعون‭ ‬إطلاق‭ ‬الصواريخ،‭ ‬ولا‭ ‬حتى‭ ‬التهديد‭ ‬بها‭ ‬مثلما‭ ‬يفعلون‭ ‬عندما‭ ‬تتأخر‭ ‬الأموال‭ ‬القطرية‭ ‬وإجراءات‭ ‬تخفيف‭ ‬الحصار،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬دفع‭ ‬ثمن‭ ‬باهظ‭ ‬جدًا‭. ‬والأنكى‭ ‬والأمر‭ ‬أن‭ ‬الطرفين‭ ‬باتا‭ ‬ينتظران‭ ‬هزيمة‭ ‬كل‭ ‬منهما‭ ‬للآخر‭ ‬بالاعتماد‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يفعله‭ ‬الاحتلال‭ ‬به‭. ‬وليس‭ ‬الغرض‭ ‬مما‭ ‬سبق‭ ‬تحميلهم‭ ‬والقطاع‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يحتمل،‭ ‬بل‭ ‬تقدير‭ ‬واقعي‭ ‬للوضع‭ ‬الذي‭ ‬نعيش‭ ‬فيه،‭ ‬حتى‭ ‬نعرف‭ ‬ما‭ ‬بمقدورنا‭ ‬فعله‭.‬

أما‭ ‬المفتاح‭ ‬الثاني،‭ ‬فيتمثل‭ ‬في‭ ‬إدراك‭ ‬أن‭ ‬القضية‭ ‬تمر‭ ‬بمرحلة‭ ‬دفاع‭ ‬إستراتيجي‭ ‬بسبب‭ ‬الضعف‭ ‬والانقسام‭ ‬والتوهان‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬وغياب‭ ‬مشروع‭ ‬عربي‭ ‬حاضن‭ ‬للحركة‭ ‬الوطنية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وفقدان‭ ‬عمق‭ ‬عالمي‭ ‬كافٍ،‭ ‬وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬الأهداف‭ ‬الفلسطينية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬الصمود،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬تواجد‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬على‭ ‬أرضه،‭ ‬وبخاصة‭ ‬المناطق‭ ‬المهددة‭ ‬بالضم،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬القضية‭ ‬حية‭ ‬وما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬مكاسب،‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬عملية‭ ‬كفاحية‭ ‬للمراكمة‭ ‬عليها،‭ ‬والسعي‭ ‬لإحباط‭ ‬تطبيق‭ ‬المخططات‭ ‬المعادية،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬رؤية‭ ‬ترامب‭ ‬ومخطط‭ ‬الضم‭ ‬والتوسع‭ ‬والتهجير،‭ ‬وإذا‭ ‬مرّ‭ ‬فلا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬تدفيع‭ ‬الاحتلال‭ ‬ثمنًا‭ ‬باهظًا‭ ‬يؤسس‭ ‬لمواصلة‭ ‬الكفاح‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬تحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬الوطنية‭.‬

ومن‭ ‬المهم‭ ‬هنا‭ ‬الإدراك‭ ‬أنه‭ ‬ليس‭ ‬بجعبة‭ ‬الاحتلال‭ ‬السماح‭ ‬بقيام‭ ‬دولة‭ ‬لا‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬القطاع،‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬كليهما،‭ ‬ولا‭ ‬مكانًا‭ ‬عنده‭ ‬لا‭ ‬لـ‮»‬فتح‮»‬‭ ‬ولا‭ ‬لـ»حماس‮»‬‭ ‬ولا‭ ‬لغيرهما،‭ ‬بل‭ ‬يسعى‭ ‬لإبقاء‭ ‬الأطراف‭ ‬الفلسطينية‭ ‬ضعيفة،‭ ‬وتلهث‭ ‬بين‭ ‬الموت‭ ‬والحياة،‭ ‬يقاتل‭ ‬بعضها‭ ‬بعضًا،‭ ‬وبحاجة‭ ‬إلى‭ ‬الاحتلال‭ ‬حتى‭ ‬تبقى‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة،‭ ‬انتظارًا‭ ‬لظروف‭ ‬جديدة‭ ‬تتيح‭ ‬للاحتلال‭ ‬تهجير‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬وإقامة‭ ‬‮«‬إسرائيل‭ ‬الكبرى‮»‬‭.‬

أما‭ ‬المفتاح‭ ‬الثالث،‭ ‬فهو‭ ‬الإيمان‭ ‬بالشراكة‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬المبادئ‭ ‬وتوازن‭ ‬المصالح،‭ ‬والحاجة‭ ‬المتبادلة‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬القواسم‭ ‬المشتركة‭ ‬لمختلف‭ ‬أجنحة‭ ‬الحركة‭ ‬الوطنية‭ (‬الوطنية‭ ‬والإسلامية‭ ‬والقومية‭ ‬واليسارية‭ ‬والليبرالية‭) ‬رغم‭ ‬الخلافات‭ ‬الكبيرة،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬هيمنة‭ ‬ولا‭ ‬إقصاء‭ ‬ولا‭ ‬تكفير‭ ‬ولا‭ ‬تخوين‭.‬

أما‭ ‬المفتاح‭ ‬الأخير‭ ‬لفتح‭ ‬أقفال‭ ‬المأزق‭ ‬الشامل،‭ ‬فهو‭ ‬الإدراك‭ ‬بأن‭ ‬تجاوز‭ ‬تراث‭ ‬وأخطاء‭ ‬وتنازلات‭ ‬ومغامرات‭ ‬الماضي‭ ‬والمراهنة‭ ‬على‭ ‬المتغيرات‭ ‬والعوامل‭ ‬الخارجية،‭ ‬وما‭ ‬نشأ‭ ‬منها‭ ‬من‭ ‬تراث‭ ‬وبنية‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تجاوزه‭ ‬ولا‭ ‬إلغاؤه‭ ‬أو‭ ‬التحلل‭ ‬منه‭ ‬بقرار‭ ‬أو‭ ‬بسرعة،‭ ‬وإنما‭ ‬عبر‭ ‬عملية‭ ‬تاريخية‭ ‬تبدأ‭ ‬بمعرفة‭ ‬أين‭ ‬نقف،‭ ‬وإلى‭ ‬أين‭ ‬نريد‭ ‬أن‭ ‬نصل،‭ ‬وكيف‭ ‬نصل‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬نريد؟

وهذا‭ ‬يتطلب‭ ‬أولًا‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬البرنامج‭ ‬الوطني‭ (‬برنامج‭ ‬العودة‭ ‬وتقرير‭ ‬المصير‭ ‬والاستقلال‭ ‬الوطني‭ ‬والمساواة‭) ‬والهدف‭ ‬المركزي‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭. ‬فالقفز‭ ‬في‭ ‬الهواء‭ ‬أو‭ ‬التهور‭ ‬أو‭ ‬التخاذل‭ ‬أو‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬الواقع،‭ ‬والرهان‭ ‬على‭ ‬الآخرين‭ ‬وما‭ ‬ليس‭ ‬باليد‭ ‬لن‭ ‬يحصد‭ ‬النتائج‭ ‬المتوخاة‭. ‬فالرهان‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬أولًا‭ ‬على‭ ‬الشعب،‭ ‬والوحدة،‭ ‬والشراكة‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬رؤية‭ ‬واقعية‭ ‬تنطلق‭ ‬من‭ ‬الواقع،‭ ‬والتعامل‭ ‬معه‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تغييره،‭ ‬تنبثق‭ ‬عنها‭ ‬إستراتيجية‭ ‬جديدة‭ ‬وإرادة‭ ‬صلبة‭.‬

وحتى‭ ‬يتحقق‭ ‬هذا‭ ‬البرنامج،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬مستلزمات‭ ‬اندلاع‭ ‬انتفاضة‭ ‬شعبية‭ ‬سلمية‭ ‬تفرض‭ ‬إرادة‭ ‬الشعب‭ ‬ومصلحته‭ ‬على‭ ‬الجميع،‭ ‬بصورة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تجاوزه‭. ‬فالانتفاضة‭ ‬الشاملة‭ ‬ليست‭ ‬على‭ ‬الأبواب،‭ ‬مع‭ ‬أن‭ ‬هبّات‭ ‬المقاومة‭ ‬وموجاتها‭ ‬ستبقى‭ ‬مستمرة‭ ‬وتتصاعد‭.‬

من‭ ‬ينتظر‭ ‬الانتفاضة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الوضع‭ ‬الراهن‭ ‬فسينتظر‭ ‬طويلًا،‭ ‬فما‭ ‬هو‭ ‬قائم‭ ‬خراب‭ ‬لا‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬انتفاضة،‭ ‬والانتفاضة‭ ‬يحركها‭ ‬الأمل‭ ‬أكثر‭ ‬بكثير‭ ‬مما‭ ‬يحركها‭ ‬اليأس،‭ ‬ووجود‭ ‬قيادة‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬قرار‭ ‬وطني‭ ‬وشعبي‭ ‬شامل‭ ‬داعم‭ ‬لتوفير‭ ‬متطلبات‭ ‬هذا‭ ‬الخيار‭.‬

ويمكن‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬يستمر‭ ‬الصمود‭ ‬وشعلة‭ ‬المقاومة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الأحوال،‭ ‬مع‭ ‬الحذر‭ ‬من‭ ‬المغامرات‭ ‬ومن‭ ‬الانزلاق‭ ‬إلى‭ ‬مواجهة‭ ‬عسكرية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬موازين‭ ‬قوى‭ ‬غير‭ ‬مواتية،‭ ‬مع‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬حق‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وواجبه‭ ‬في‭ ‬المقاومة‭ ‬بجميع‭ ‬الأشكال‭ ‬التي‭ ‬تتيحها‭ ‬حقوقه‭ ‬الطبيعية‭ ‬والقانونية،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬الإنساني‭.‬

عندما‭ ‬يحين‭ ‬أوان‭ ‬الثورة‭ ‬الشاملة‭ ‬والتغيير‭ ‬الجوهري‭ ‬الحاسم‭ ‬فلن‭ ‬ينتظر‭ ‬الشعب‭ ‬أخذ‭ ‬الإذن‭ ‬من‭ ‬أحد‭. ‬أما‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الثورة‭ ‬والتغيير‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬العمل‭ ‬الدؤوب‭ ‬من‭ ‬أجلهما‭ ‬فسيؤخر‭ ‬حدوثهما‭.‬

فمن‭ ‬ينتظر‭ ‬أن‭ ‬تحل‭ ‬السلطة‭ ‬نفسها‭ ‬سينتظر‭ ‬طويلًا‭ ‬فلا‭ ‬سلطة‭ ‬تحل‭ ‬نفسها،‭ ‬وإذا‭ ‬انهارت‭ ‬أو‭ ‬حُلّت‭ ‬نتيجة‭ ‬فقدان‭ ‬مصادر‭ ‬وجودها‭ ‬وشرعيتها؛‭ ‬فسيسعى‭ ‬الاحتلال‭ ‬لإقامة‭ ‬سلطة‭ ‬أو‭ ‬سلطات‭ ‬جديدة،‭ ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يتحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬مباشرة،‭ ‬ولعل‭ ‬ما‭ ‬يفعله‭ ‬مع‭ ‬سلطة‭ ‬الأمر‭ ‬الواقع‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬ومنح‭ ‬قرض‭ ‬للسلطة‭ ‬مجرد‭ ‬دلائل‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التفكّك‭ ‬الفلسطينيّ‭ ‬جعل‭ ‬من‭ ‬الاحتلال‭ ‬الجهة‭ ‬الأكثر‭ ‬تنظيمًا‭ ‬وقوّة‭ ‬وقدرة‭ ‬على‭ ‬فرض‭ ‬شكل‭ ‬سُلطة‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬الضفّة‭ ‬حال‭ ‬تفكّك‭ ‬وانهيار‭ ‬السُلطة‭ ‬الحاليّة‭.‬

ومن‭ ‬ينتظر‭ ‬أن‭ ‬نهاية‭ ‬‮«‬حل‭ ‬الدولتين‮»‬‭ ‬سيقود‭ ‬إلى‭ ‬حقوق‭ ‬متساوية‭ ‬بدولة‭ ‬واحدة،‭ ‬فعليه‭ ‬الاستيقاظ،‭ ‬فالأقرب‭ ‬إلى‭ ‬الحدوث‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬ينهض‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬انهيار‭ ‬‮«‬حل‭ ‬الدولتين‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬إقامة‭ ‬‮«‬إسرائيل‭ ‬الكبرى‮»‬‭ ‬وتهجير‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬من‭ ‬جديد‭.‬

الأمل‭ ‬موجود،‭ ‬فالعالم‭ ‬قبل‭ ‬كورونا‭ ‬ليس‭ ‬كما‭ ‬بعده،‭ ‬والمنطقة‭ ‬العربية‭ ‬قابلة‭ ‬للتغير،‭ ‬وهي‭ ‬تتغير‭ ‬بشكل‭ ‬مستمر،‭ ‬وعندما‭ ‬يحدث‭ ‬ذلك‭ ‬ستندلع‭ ‬الانتفاضة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نستعد‭ ‬لتوفير‭ ‬شروط‭ ‬انتصارها،‭ ‬حتى‭ ‬تكون‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬صفحة‭ ‬مجد‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭.‬

الانتظار‭ ‬قاتل،‭ ‬وتبادل‭ ‬الاتهامات‭ ‬بالتخوين‭ ‬والتكفير‭ ‬والارتهان‭ ‬للآخرين،‭ ‬ونعي‭ ‬القوى‭ ‬القائمة‭ ‬قبل‭ ‬نضوج‭ ‬البديل،‭ ‬واستمرار‭ ‬الانقسام‭ ‬يعبد‭ ‬الطريق‭ ‬أمام‭ ‬نجاح‭ ‬المخططات‭ ‬المعادية،‭ ‬وهناك‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬مشترك‭ ‬ويمكن‭ ‬البناء‭ ‬عليه،‭ ‬وإلا‭ ‬فليبادر‭ ‬من‭ ‬يملك‭ ‬الرؤية‭ ‬والإرادة‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬الفعل،‭ ‬ويقدم‭ ‬المثل،‭ ‬وسيفرض‭ ‬على‭ ‬الآخرين‭ ‬اللحاق‭ ‬به‭ ‬أو‭ ‬الاندثار‭.‬

إضافة تعليق جديد