العنصرية لا تقبل المعايير المزدوجة.. - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 8 أوت 2020

تابعونا على

Aug.
8
2020

ممنوع من الحياد

العنصرية لا تقبل المعايير المزدوجة..

الثلاثاء 9 جوان 2020
نسخة للطباعة

مخطئ‭ ‬من‭ ‬يعتقد‭ ‬ان‭ ‬القوانين‭ ‬كفيلة‭ ‬بالقضاء‭ ‬على‭ ‬العنصرية‭ ‬بكل‭ ‬اشكالها‭ ‬والوانها‭ ‬فالعنصرية‭ ‬ثقافة‭ ‬مجتمعية‭ ‬قد‭ ‬تختفي‭ ‬حينا وقد‭ ‬تعود‭ ‬لتظهر‭ ‬حينا‭ ‬اخر‭ ‬لتكشف‭ ‬عن‭ ‬اسوا‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭  ‬عندما‭ ‬تتحرك‭ ‬فيها‭ ‬غريزة‭ ‬الهيمنة‭ ‬على‭ ‬الاخر‭.. ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬ان‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬مينسوتا‭ ‬الامريكية‭ ‬بعد‭ ‬مقتل‭ ‬فلويد‭ ‬الكهل‭ ‬الامريكي‭ ‬من‭ ‬اصول‭ ‬افريقية‭ ‬قد‭ ‬اعاد‭ ‬الى‭ ‬السطح‭ ‬احد‭ ‬الملفات‭ ‬المنسية‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الامريكي‭ ‬ولكن‭ ‬ايضا‭ ‬في‭ ‬غيره‭ ‬من‭ ‬المجتمعات‭ ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬ايضا‭ ‬ان‭ ‬التحركات‭ ‬الرسمية‭ ‬والشعبية‭ ‬المستمرة‭ ‬منذ‭ ‬اثني‭ ‬عشر‭ ‬يوما‭ ‬ستكون‭ ‬منطلقا‭ ‬لمراجعة‭ ‬ما‭ ‬خفي‭ ‬من‭ ‬الممارسات‭ ‬العنصرية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬وفي‭ ‬غيره‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬التي‭ ‬وجدت‭ ‬نفسها‭ ‬امام‭ ‬مساءلة‭ ‬الشارع‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬مماثلة‭ ..‬طبعا‭ ‬سيكون‭ ‬من‭ ‬الغباء‭ ‬اعتبار‭ ‬انها‭ ‬اخر‭ ‬جريمة‭ ‬عنصرية‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬تجذرت‭ ‬فيه‭ ‬العنصرية‭ ‬بامتياز‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عقود‭ ‬وستعود‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم‭ ‬لتحرك‭ ‬الراي‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج‭ ‬ويكفي‭ ‬للتطلع‭ ‬الى‭ ‬التحركات‭ ‬الشعبية‭ ‬المساندة‭ ‬للسود‭ ‬في‭ ‬امريكا‭ ‬لفهم‭ ‬اهمية‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬واهمية‭ ‬هذا‭ ‬الاصرار‭ ‬على‭ ‬رفض‭ ‬الجرائم‭ ‬العنصرية‭ ..‬على‭ ‬ان‭ ‬الاكيد‭ ‬انه‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تحركت‭ ‬عديد‭ ‬الدول‭ ‬الاوروبية‭ ‬وحتى‭ ‬غيرها‭ ‬ضد‭ ‬هذه‭ ‬الممارسات‭ ‬فقد‭ ‬سجلت‭ ‬تونس‭ ‬نهاية‭ ‬الاسبوع‭ ‬وقفة‭ ‬منددة‭ ‬بالجرائم‭ ‬العنصرية‭ ‬للشرطة‭ ‬الامريكية‭ ‬وفي‭ ‬ذلك‭ ‬ما‭ ‬يستوجب‭ ‬الانتباه‭ ‬الى‭ ‬الوجه‭ ‬الاخر‭ ‬للعنصرية‭ ‬التي‭ ‬يصر‭ ‬العالم‭ ‬على‭ ‬اسقاطها‭ ‬من‭ ‬اولوياته‭ ‬وحساباته‭ ‬رغم‭ ‬خطورتها‭ ‬ورغم‭ ‬انها‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬اجراما‭ ‬وبشاعة‭ ‬عن‭ ‬جريمة‭ ‬فلويد‭ ‬الذي‭ ‬قتلته‭ ‬ركبة‭ ‬الشرطي‭ ‬وهو‭ ‬بالكاد‭ ‬يستغيث‭ ‬اني‭ ‬اختنق‭ ... ‬والامر‭ ‬طبعا‭ ‬يتعلق‭ ‬بجرائم‭ ‬العنصرية‭ ‬الصهيونية‭ ‬الاحتلالية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يلتفت‭ ‬اليها‭ ‬الراي‭ ‬العام‭ ‬الدولي‭ ...‬اما‭ ‬الراي‭ ‬العام‭ ‬الاسرائيلي‭ ‬المعروف‭ ‬بتطرفه‭ ‬فلا‭ ‬يعول‭ ‬عليه‭ ‬وخروج‭ ‬مسيرة‭ ‬السبت‭ ‬للتنديد‭ ‬بمخططات‭ ‬الضم‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬تتنزل‭ ‬في‭ ‬انذار‭ ‬تحركات‭ ‬عرب‭ ‬الـ48‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬ولا‭ ‬يزالون‭ ‬شوكة‭ ‬في‭ ‬حلق‭ ‬الاحتلال‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يستطع‭ ‬ازاحتهم‭ ‬من‭ ‬المشهد‭ ‬برغم‭ ‬كل‭ ‬القوانين‭ ‬والقيود‭ ‬لدفعهم‭ ‬للتخلي‭ ‬عن‭ ‬بيوتهم‭ ‬في‭ ‬القدي‭ ‬و‭ ‬يافا‭ ‬و‭ ‬حيفا‭ ‬والهروب‭ ‬الى‭ ‬أي‭ ‬ملجئ‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ..‬ولو‭ ‬اننا‭ ‬حاولنا‭ ‬حصر‭ ‬ورصد‭ ‬كل‭ ‬الجرائم‭ ‬العنصرية‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬من‭ ‬الضفة‭ ‬الى‭ ‬القطاع‭ ‬لاحتاج‭ ‬الامر‭ ‬الى‭ ‬موسوعة‭ ‬ضخمة‭ ‬بالنظر‭ ‬الى‭ ‬كل‭ ‬الجرائم‭ ‬منذ‭ ‬النكبة‭ ‬مرورا‭ ‬بالنكسة‭ ‬الاولى‭ ‬وما‭ ‬تلاها‭ ‬من‭ ‬نكسات‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬جرائم‭ ‬الاحتلال‭ ‬التي‭ ‬دمرت‭ ‬اجيالا‭ ‬وشردت‭ ‬اجيالا‭ ‬واحتلت‭ ‬الارض‭ ‬وانتهكت‭ ‬العرض‭ ..‬من‭  ‬مجزرة‭ ‬قبية‭ ‬الى‭ ‬مجزرة‭ ‬القدس‭ ‬والخليل‭ ‬وحنين‭ ‬وغزة‭ ‬الى‭ ‬العدوان‭ ‬المتكرر‭ ‬على‭ ‬المقدسات‭ ‬واغتيالات‭ ‬المنظمة‭ ‬للقيادات‭ ‬الفلسطينية‭ ‬الى‭ ‬جريمة‭ ‬احمد‭ ‬الدرة‭ ‬وفتاة‭ ‬الشاطئ‭ ‬وحرق‭ ‬عائلة‭ ‬النشيبي‭ ‬احياء‭ ‬وغيرها‭ ‬كانت‭ ‬العنصرية‭ ‬الدافع‭ ‬للمجازر‭ ‬التي‭ ‬ترقى‭ ‬الى‭ ‬جرائم‭ ‬الحرب‭ ..‬

العنصرية‭ ‬بغيضة‭ ‬وبشعة‭ ‬ومرفوضة‭  ‬اينما‭ ‬كانت‭ ‬ولا‭ ‬مجال‭ ‬بالتالي‭ ‬لعنصرية‭ ‬مقبولة‭ ‬واخرى‭ ‬مرفوضة‭ ‬لان‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬تبرير‭ ‬واعلان‭ ‬لشأن‭ ‬جرائم‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬التبرير‭..‬ولهذا‭ ‬السبب‭ ‬فان‭ ‬‮«‬الانتفاضة‭ ‬الشعبية‮»‬‭ ‬التي‭ ‬رافقت‭ ‬جريمة‭ ‬قتل‭ ‬فلويد‭ ‬المواطن‭ ‬الامريكي‭ ‬من‭ ‬اصول‭ ‬افريقية‭ ‬منذ‭ ‬اللحظات‭ ‬الاولى‭ ‬قد‭ ‬اسقطت‭ ‬بدل‭ ‬القناع‭ ‬اقنعة‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬الكورونا‭ ‬البغيضة‭ ‬وحتى‭ ‬قبلها‭ ‬وكشفت‭ ‬عن‭ ‬اجماع‭ ‬شعبي‭ ‬ورسمي‭ ‬للعنصرية‭ ..‬اذ‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬امتدت‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬الغاضبة‭ ‬ومظاهرات‭ ‬المساندة‭ ‬والتاييد‭ ‬للضحية‭ ‬لتتجاوز‭ ‬حدود‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وتمتد‭ ‬الى‭ ‬دول‭ ‬كثيرة‭ ‬وتنكأ‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬جراح‭ ‬يرفض‭ ‬ان‭ ‬يندمل‭ ‬،‭ ‬ها‭ ‬ان‭ ‬تحركات‭ ‬احتجاجية‭ ‬مماثلة‭ ‬تسجل‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬وتدفع‭ ‬بعائلات‭ ‬عاشت‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬جرائم‭ ‬مماثلة‭ ‬الى‭ ‬تحريك‭ ‬الملفات‭ ‬وادانة‭ ‬الاميين‭ ‬الذين‭ ‬ارتكبوا‭ ‬تلك‭ ‬الجرائم‭ ...‬والاكيد‭ ‬ان‭ ‬خروج‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الكندي‭ ‬ترودو‭ ‬الذي‭ ‬التحق‭ ‬بدوره‭ ‬بالمحتجين‭ ‬امام‭ ‬البرلمان‭ ‬الكندي‭  ‬في‭ ‬وقفة‭ ‬رمزية‭ ‬حيث‭ ‬جثم‭ ‬على‭ ‬ركبته‭ ‬اسوة‭ ‬بما‭ ‬قام‭ ‬به‭ ‬المتظاهرون‭ ‬الامريكيون‭ ‬في‭ ‬احتجاجاتهم‭ ‬وكما‭ ‬قامت‭ ‬بذلك‭ ‬عمدة‭ ‬مينسوتا‭ ‬الامريكية‭ ‬وعدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬رجال‭ ‬الامن‭ ‬الامريكيين‭ ‬في‭ ‬رسالة‭ ‬تعلن‭ ‬رفض‭ ‬الممارسات‭ ‬العنصرية‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬مواطنيهم‭ ...‬

للاسبوع‭ ‬الثاني‭ ‬على‭ ‬التوالي‭ ‬تستمر‭ ‬المظاهرات‭ ‬الاحتجاجية‭ ‬على‭ ‬مقتل‭ ‬المواطن‭ ‬الامريكي‭ ‬من‭ ‬اصول‭ ‬افريقية‭ ‬اختناقا‭ ‬بسبب‭ ‬ضغط‭ ‬شرطي‭ ‬على‭ ‬رقبته‭ ‬لمدة‭ ‬تجاوزت‭ ‬الثماني‭ ‬دقائق‭ ‬كان‭ ‬يردد‭ ‬خلالها‭ ‬انه‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬التنفس‭ ‬لتتحول‭ ‬الحادثة‭ ‬الى‭ ‬انتفاضة‭ ‬اجتماعية‭ ‬حركت‭ ‬مختلف‭ ‬القوى‭ ‬الاعلامية‭ ‬والسياسية‭ ‬والفكرية‭ ‬في‭ ‬امريكا‭ ‬التي‭ ‬صدمت‭ ‬بالمشهد‭ ‬وادرك‭ ‬مثقفوها‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬حاسمة‭ ‬ان‭ ‬الحلم‭ ‬الامريكي‭ ‬مهدد‭ ‬ويوشك‭ ‬ان‭ ‬يتلاشى‭ ‬امام‭ ‬عنصرية‭ ‬فئة‭ ‬من‭ ‬رجال‭ ‬امن‭ ‬والطبقة‭ ‬السياسية‭ ‬المكابرة‭ ‬واللوبيات‭ ‬المجندة‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬تفوق‭ ‬عنصر‭ ‬البيض‭..‬وقد‭ ‬وجد‭ ‬الرئيس‭ ‬الامريكي‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬عاصفة‭ ‬من‭ ‬الانتقادات‭ ‬التي‭ ‬لاحقته‭ ‬بسبب‭ ‬تصريحاته‭ ‬الاستفزازية‭ ‬والتي‭ ‬تكشف‭ ‬مفارقة‭ ‬خطيرة‭ ‬في‭ ‬عقلية‭ ‬سيد‭ ‬البيت‭ ‬الابيض‭ ‬الذي‭ ‬يستعد‭ ‬لخوض‭ ‬سباق‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬معولا‭ ‬على‭ ‬الفوز‭ ‬بولاية‭ ‬ثانية‭ ‬لادارته‭ ‬على‭ ‬راس‭ ‬الجمهوريين‭ ... ‬وبالعودة‭ ‬الى‭ ‬التعريف‭ ‬الرسمي‭ ‬الذي‭ ‬اعتمدته‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬الاتفاقية‭ ‬الدولية‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬كافة‭ ‬أشكال‭ ‬التمييز‭ ‬العنصري‭ ‬التي‭ ‬اعتمدت‭ ‬عام‭ ‬1965‭ ‬ودخلت‭ ‬حيز‭ ‬النفاذ‭ ‬عام‭ ‬1969‭. ‬فالتمييز‭ ‬العنصري‭ ‬هو‭ ‬أي‭ ‬“استثناء‭ ‬أو‭ ‬تقييد‭ ‬أو‭ ‬تفضيل‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬العرق‭ ‬أو‭ ‬اللون‭ ‬أو‭ ‬الدين‭ ‬أو‭ ‬النسب‭ ‬أو‭ ‬الأصل‭ ‬القومي‭ ‬أو‭ ‬الاثني”‭. ‬و‭ ‬العنصرية‭ ‬كما‭ ‬الارهاب‭ ‬جريمة‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬تخضع‭ ‬للمفاضلة‭ ‬لان‭ ‬ذلك‭ ‬قمة‭ ‬الرياء‭ ‬والنفاق‭ ...‬

◗‭ ‬اسيا‭ ‬العتروس

إضافة تعليق جديد