إسقاط صفقة القرن يمر عبر المقاومة الشعبية و«فوهة» البندقية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 15 جويلية 2020

تابعونا على

Jul.
16
2020

بالبنط العريض

إسقاط صفقة القرن يمر عبر المقاومة الشعبية و«فوهة» البندقية

الخميس 28 ماي 2020
نسخة للطباعة
يبدو أن اعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن» الخروج من جميع الاتفاقيات الموقعة بين رام الله وواشنطن وتل أبيب، قد يمثل أولى العقبات أمام المشروع الاستيطاني الجديد الذي سطره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فيما بات يعرف بـ»صفقة القرن».
ولعل اعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو و»حليفه اللدود» بيني غانتس، بداية العمل على هذه الصفقة من خلال ضم منطقة غور الأردن يعتبر بداية فرط سلسلة الاتفاقيات بين الفلسطينيين والمجتمع الدولي للوصول إلى سلام مطلق في الشرق الأوسط، وانتهاء مسار أوسلو وما تمخض عنه من اتفاقيات بين الجانبين، وشكلت اللبنة الأولى لحصول الفلسطينيين على الحكم الذاتي في الضفة الغربية وقطاع غزة.
فخطة ترامب التي يحاول تمريرها بقوة، واحلال الأمر الواقع أمام جميع المتدخلين في عملية السلام، في وقت مازال معظمهم وخاصة دول الاتحاد الأوروبي تصارع من أجل تحاوز أزمة كورونا والتي ضربت كذلك أمريكا إلا أن ذلك لم يثن ترامب عن المضي قدما في صفقته وحيدا مع شريكيه من الليكود وحزب أزرق ابيض المشكلين لحكومة الوحدة الإسرائيلية والتي يبدو أنها شكلت من أجل تمرير هذه الصفقة كأولى المهام والوظائف الموكلة اليها من قبل الإدارة الشعبوية التي تحكم البيت الأبيض.
ثم إن نتنياهو وحليفه غانتس سيحاولان من جهتهما استغلال هذا الوضع وتوجه رأي العام الإسرائيلي نحو التطرف والانقسام الشديد (وهذا ما دلت عليه نتائج الانتخابات واعادتها 3 مرات) إلى إعادة التعبئة السياسية من منطلق ضم غور الأردن والتي سيسوقها الطرفين كانتصار سياسي للكيان وبداية تحقق حلم إسرائيل الكبرى، خاصة وأن الحليفين متناقضين في المنطلقات ومتنافرين في الأجندات السياسية، وهو ما قد يدفع إلى انهيار هذا التحالف وسقوطه في أي لحظة خاصة إذا ما حاول نتنياهو الاستئثار بالحكم وسقوطه في أخطاء التصرف الفردي دون استشارة بني غانتس.
يبدو اذن أن أمريكا أمام رهان كبير وهو تمرير صفقة القرن في زمن الكورونا، وإلزام الدول العربية بها، في ظل عدم موافقة معظم دول الطوق عليها وهو ما سيساهم في زيادة استعار نار الصراع في الشرق الأوسط، لا اخمادها.
 ويبدو أن هذا هو المنطلق الذي سيؤدي إلى تبني الفلسطينيين لخيار المقاومة الشعبية والعودة للشارع، في صيغ نضالية جديدة لافتكاك حقهم في دولة فلسطينية فيها اعتبار لقيم الدولة من أراض مترابطة وحدود معترف بها دوليا ذات سيادة، كما سيؤدي بالفصائل الفلسطينية الموجودة في غزة للعودة لخيار البندقية، وهو ما سيكون له عواقب كبيرة على القطاعـ خاصة إذا لم تكن المقاومة منظمة وفي إطار سياسي واحد ضمن منظمة التحرير الفلسطينية.
ويبدو أن هذا الخيار هو الذي قد يحقق ضغطا على الحكومة الإسرائيلية، وقد يقود لانهيار هذا التحالف الهش بين خليفين متنافرين، وما قد يقود لانهيار الصفقة خاصة وأنها غير مدعومة دوليا ولا تتوفر فيها الشروط الدنيا لاحلال السلام المنشود.
◗ نزار مقني

إضافة تعليق جديد