حياتنا كمامة.. - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 11 أوت 2020

تابعونا على

Aug.
11
2020

يوميات كورونا 25

حياتنا كمامة..

الجمعة 22 ماي 2020
نسخة للطباعة
 
ما كان حتى الأمس القريب مجرد هواجس وشكوك تحول الى أمر قائم ولا بديل لنا اليوم عن ملازمة الكمامة في حياتنا اليومية حتى نستعيد نسق الحياة الاجتماعية وحتى لا نقول الطبيعية كما تعودنا عليها قبل كورونا، أو على الاقل ان نقترب من ذلك النسق ونعود الى مختلف انشطتنا السابقة حتى تستمر الحياة.. وهذا قدر كل شعوب الارض بفقرائها واغنيائها بالغارقين في الرقي والتطور او الغارقين في الفقر والتخلف فهذه احكام الفيروس اللعين الذي لا تدركه العين المجردة والذي استطاع  منذ اكثر من ثلاثة أشهر أن يهز عروشا ويخترق أكثر المعسكرات حصانة وان يستهدف النظام العالمي ويخلط كل الاوراق ويعبث بكل الاولويات ويلجم الكثير من الافواه ويقيد حركات الطيران العالمي ويشل البورصات العالمية ويكشف هشاشة عالم القرن الواحد والعشرين وضعفه في مواجهة مثل هذا الاختبار.. صحيح انها ليست المرة الاولى التي يعيش فيها العالم على وقع مثل هذه الجائحة فقد سجل التاريخ  في اكثر من محطة  مختلفة وقوع اكثر من طاعون ومن وباء انتهى بملايين الضحايا ولكن ما يحدث اليوم تحت ابصارنا يظل غير مسبوق بالنظر الى التطور العلمي والرقمي والتطور التكنولوجي الحاصل في العالم وما يمكن ان يقدمه لشعوب العالم من مزايا وخدمات لتفادي الأسوأ وتجنب العدوى التي يبدو انها لم تترك جزءا من هذا العالم الا وامتدت اليه.. لا خلاف ونحن نتجه لاستقبال عيد الفطر لهذا العام انه سيكون عيدا استثنائيا.. وبعد رمضان 2020 الذي اتمه مسلمو العالم وهم في الحجر الصحي وقد فرض عليهم العزل والامتناع عن الحياة الاجتماعية والتواصل وزيارة ذوي القربى ودخول المساجد واقامة شعائرهم التي تعودوا عليها في مثل هذا الشهر سيسجل التاريخ بعد يومين ان عيد الفطر لسنة 2020 بدوره سيكون عيدا استثنائيا تغيب عنه كل المظاهر الاحتفالية والعادات من صلة الرحم وكل التقاليد التي دأب عليها العالم الاسلامي على مدى قرون خلت.. والأمر ذاته ينسحب على بقية شعوب العالم وعلى بقية الديانات السماوية التي احتفلت بدورها بأعيادها الدينية في ظل اجواء غير مسبوقة بعد ان اضطرت بدورها لهجر المعابد الكنائس كما هجر المسلمون المساجد والجوامع واعتكفوا بدلا من ذلك في البيوت المغلقة والمدن المعزولة خوفا من عدوى الفيروس.. وها أن حلول عيد الفطر سيتزامن مع تشديد اجراءات الحجر ومنع التزاور والتنقل بين الولايات.. وستكون هناك عقوبات مالية او جزائية تنتظر المخالفين.. هكذا حال اعيادنا وأيامنا اليوم ولا مجال للاختيار في هذه المحنة.. طبعا هذا ليس سوى مقدمة لما يمكن ان ينتظرنا مستقبلا في ظل الغموض السائد وغياب مؤشرات حول امكانيات التوصل الى لقاح ينقد البشرية من الكابوس الذي يخنق الجميع.. والارجح ان ما نعيشه قد لا يكون سوى المرحلة الاقل عناء فلا شيء حتى الان يؤشر الى اختفاء الفيروس الذي سيرافقنا لتتحول الكمامة الى عنوان المرحلة.. وها أن الرسائل تتدافع بشان شعار الحرب القادمة التي قد تكون حرب كمامات بامتياز وقد شهدنا وتابعنا قرصنة شحنات وصفقات كمامات بين دول كانت تتسابق وتتناحر من اجل النووي ومن اجل الذهب الازرق والأسود... وها ان اغلب مصانع النسيج غيرت بين عشية وضحاها طبيعة انتاجها واتجهت الى صنع الكمامات لتغطية احتياجات العالم... ويكفي ان نشير الى ان الصين قامت بتصدير خمسين مليار كمامة منذ بداية الجائحة الى مختلف دول العالم لندرك وان حاجتنا للكمامات ستكون كحاجتنا للطعام والشراب في عالم اليوم ..
لا بديل ولا غنى عن الكمامة في عالم اليوم وها ان المستفيدين من كل المآسي والجوائج بدؤوا يستثمرون في المأساة وها ان مؤسسات الموضة تحاول الاستفادة من الازمة وتقدم كمامات رفيعة على الموضة.. ولكن يبقى الاكيد ان المعركة الحقيقية لفيروس كورونا لم تبدأ بعد والجزء الاخطر والأعقد على الانسانية سيبدأ عندما يحين موعد تحديد الشعوب الاولى باللقاح دون غيرها.. لقد ان الاوان ان نقول صراحة اننا لسنا بخير وان عالمنا يحتاج الى تامل ما فرضته الجائحة من تحولات خطيرة في حياتنا والاستفادة من كل دروس الفيروس وما تفرضه من اعادة تحديد المفاهيم والمصطلحات بشأن انسانية الانسان وضرورة الاستثمار في صحة البشر وفي كل ما يؤسس لعدالة اجتماعية و عدالة دولية ..
◗آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد