ثروة الغنوشي.. «حلال»! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 11 أوت 2020

تابعونا على

Aug.
11
2020

صباح الخير

ثروة الغنوشي.. «حلال»!

الجمعة 22 ماي 2020
نسخة للطباعة
 
اذا كانت السلطة تضمن الطاعة، فإن المال يضمن الولاء.. واذا اجتمع المال مع السلطة فان هذه العلاقة التي تمارس بشبق في السر وتؤثم في العلن، تدفع بالفضول الى ذروته وبالتخمينات الى أقصاها.. وفي كل ذلك تتحول ثروات السياسيين الى نوع من التابوهات، تثير حرج أصحابها وتزعجهم عند التداول بشأنها، كما أثارت ذلك ثروة راشد الغنوشي المزعومة في الأيام الأخيرة.
فرئيس مجلس نواب الشعب وزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي، ذو المسيرة النضالية الحافلة بالأحداث والتقلبات والتي بدأها كأستاذ فلسفة وانتهى زعيما سياسيا، تحولت ثروته المزعومة والتي قدرها البعض بمبالغ خيالية تصل الى مليار دولار الى محل نقاش، أطبق الآفاق وتجاوز الحدود.. بعد أن وقع آلاف التونسيين على عريضة للمطالبة بكشف حجم هذه الثروة ومصادر تمويلها في حركة مواطنية تلقائية مارست حقها في التعبير وفي المساءلة وفي المطالبة بمعرفة الحقيقة لأن الغنوشي ليس مجرد شخصية عادية بل محرك أحداث وسياسات عامةمحليا واقليميا.. واندفاع راشد الغنوشي للزج بنفسه وبحزبه وهو الحزب الحاكم لسنوات في لعبة المحاور والمعسكرات العربية والاقليمية والتي عادت على البلاد بالوبال، جعلته اليوم، طبقا اخباريا رئيسيا في بلاتوهات الاعلام المعادي لفكره وجماعته، تنهشه بقسوة وتثير من حوله الكثير من اللغط واللغو والشكوك، بما يؤثر سلبا على صورة تونس في الخارج وهو الرئيس الثالث للجمهورية.
ورغم كل ذلك فسيكون من الخطإ اليوم لو نفذ راشد الغنوشي ما عزم عليه وهو مقاضاة الأشخاص الذين طالبوه بكشف حجم ثروته وتتبع من تداول أخبارا بشأن هذا الأمر، لأن ذلك لن يوقف كرة الثلج بقدر ما سيغذي الشكوك من حوله..
فاذا كانت كل ممتلكاته كما دونت ذلك النائبة عن حركة النهضة يمينة الزغلامي على صفحتها الرسمية، هي بيت بسيط في جهة بن عروس، كان متداعيا للسقوط وقام بترميمه بعد الثورة ووضع فيه جزءا من مكتبته الشخصية وحوله الى مركز للباحثين في الفكر الاسلامي، وسيارة من نوعkiaأدخلها إلى تونس كسيارة تحمل صفةfcrبعد عودته الى تونس، وأجر شهري من حركة النهضة لتفرغه السياسي لخدمة الحزب يتم ايداعه بحسابه الوحيد ببنك الزيتونة وهذا الاجر توقف صرفه بعد دخوله الى البرلمان، وفق ما أكدت الزغلامي أنه صرح به لدى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.. فما الذي يمنعه اليوم من كشف ذلك أمام الرأي العام بعد ما صرح به بأن ذلك كل ما يملكه وانه لا أسهم له لا في داخل تونس ولا خارجها وأنه ليس له حسابات بنكية في الخارج وأن المنزل الذي يسكنه حاليا منحه له أحد أفراد عائلته على وجه الفضل..!؟ 
ولو أن يمينة الزغلامي تغاضت كما تغاضى راشد الغنوشي عند تصريحه بممتلكاته عن ادراج عائدات كتبه الكثيرة التي الفها طوال مسيرته السياسية والتي ما زالت تلقى رواجا في الكثير من الدول ويُعاد نشرها باستمرار بما يجعلها تدر عليه أرباحا.. والأهم من كل ذلك هو أن اثارة التساؤل حول ثروة الغنوشي وميزانية حركة النهضة الأضخم بين كل الأحزاب والتي ناهزت 6.5 مليون دينار، ليس من  «المحرمات»  أو «الكبائر» التي يرجم صاحبها..  وما على راشد الغنوشي، الا أن يثبت أمام الرأي العام وأمام شعبه وهو الذي يقود اليوم الحزب الحاكم والبرلمان أن ممتلكاته لا تثير الارتياب وأن ثروته «حلال»..!
◗منية العرفاوي

إضافة تعليق جديد