محاولات جادة لرأب الصدع بين الرؤساء الثلاثة.. و«الشيزوفرينيا» السياسية تحكم هؤلاء - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 28 ماي 2020

تابعونا على

May.
29
2020

محاولات جادة لرأب الصدع بين الرؤساء الثلاثة.. و«الشيزوفرينيا» السياسية تحكم هؤلاء

الجمعة 22 ماي 2020
نسخة للطباعة
محاولات جادة لرأب الصدع بدأت ملامحها تظهر للعيان بعد سلسلة التدخلات التي انتهجها الرؤساء الثلاثة قصد التخفيض من منسوب التوتر الذي سيطر على الساحة الوطنية بعد دخول اطراف يصفها خصومها بانصار الثورة المضادة على خط الاحداث بما رفّع من حدة النقاشات.
وشملت هذه الحدة مختلف مؤسسات الحكم ليدخل البرلمان في خلاف مع مؤسسة الرئاسة بعد اتهام رئيس الجمهورية وانصاره بالتحريض على مجلس النواب في محاولة لتقليم اظافر مجلس باردو والتقليل من صلاحياته لفائدة الرئيس.
خلاف، سبقه آخر بين الحكومة وجزء من البرلمان بسبب التفويض للحكومة لمكافحة فيروس كورونا حيث كان التفويض محل ازمة بين احزاب الائتلاف الحاكم انفسهم اثر سعي حزبي الشعب والتيار الديمقراطي لتمكين رئيس الحكومة من صلاحيات واسعة لا علاقة لبعضها بالحرب على الكورونا بقدر ما تشكل "تغولا" محتملا لساكن القصبة على حساب زعيم باردو.
هكذا خلافات انتقلت من باردو الى قرطاج الى القصبة في تحالف معلن بين الاخيرين في محاولة لكبح جماح البرلمان واساسا راشد الغنوشي وحزبه حركة النهضة اللذين امسكا بخيوط اللعبة بشكل واضح وهو ما اثار حفيظة البعض الذي انتقل من دور الشريك في الحكم الى خصم عنيد.
ولم يكن التوتر خاليا من تدخلات خارجية بعد ان تغير وجه المشهد في ليبيا اثر العملية العسكرية لحكومة فائز السراج والتي مست من معنويات المساندين للمشير المتقاعد خليفة حفتر بعد الاطاحة بقاعدة الوطية العسكرية.
وامام التصعيد الحاصل وجد الرؤساء الثلاثة انفسهم امام مهمة رئيسية اساسها تدوير الزوايا الحادة تجنبا لاي منعرج وقد كان لرئيس الجمهورية اولى مهام التهدئة خلال كلمته الاخيرة في مدينة فندق الجديد والتي اكد فيها على احترامه للشرعية لينهي بذلك الجدل السياسي القائل بوقوف قيس سعيد ومقربون منه وراء حملة الاطاحة بالبرلمان.
واكد سعيد في هذا الخصوص احترامة للقانون في البلاد، وللشرعية التي أفرزت برلمان البلاد، لكنه شدد على أن الشرعية يجب أن تتقابل مع "المشروعية الشعبية" وذلك غداة خلافات سياسية كبيرة بين أطراف السلطة في البلاد.
وقال سعيد الجمعة الماضية "لم نكن ولن نكون دعاة فوضى أو دعاة خروج على الشرعية، ولكن من حق أي مواطن أن يطالب بأن تتقابل الشرعية مع المشروعية الشعبية".
وقد اعطى هذا الانفراج دعما معنويا لرئيس الحكومة الذي دخل بدوره خيمة التهدئة باصراره على انجاح ميثاق عهد التضامن والاستقرار وحثه لاحزاب الائتلاف الحاكم على تجاوز ضبابية العلاقات فيما بينها.
وتضمن الميثاق نقاطا عدّة، تنصّ على ضرورة التضامن الحكومي والعمل سوية على تحقيق استقرار سياسي ونتائج اقتصادية جيّدة ومحاربة الفساد والدفاع عن مؤسسات الدولة.
ويأتي هذا الميثاق الحكومي للحدّ من التجاذبات الحزبية بين مكونات الائتلاف الحكومي وخاصة بين حركة الشعب وحركة النهضة اللتين دخلتا في خلافات حادة منذ بداية نقاشات حكومة حبيب الجملي في شهر ديسمبر المنقضي والتي انتهت باسقاط الحكومة امام البرلمان في جانفي 2020.
ولاستكمال مثلث الاستقرار وفي تجاوب كبير اعلن رئيس البرلمان راشد الغنوشي امس الاول لدى اشرافه على اجتماع لرؤساء الكتل البرلمانيّة بقصر باردو على أهمية أن تعمل كلّ الأطراف على خفض التوتّر، والحرص على انجاز المهام المطلوبة من البرلمان في هذا الظرف الدقيق الذي تمرّ به بلادنا والعالم.
واذا كان الطريق سائرا نحو الاستقرار الداخلي في ظل اتفاق ضمني على تجاوز الخلافات بين رؤوس الحكم الثلاثة فان الوضع مازال هشا ومحفوفا بالعودة الى النقطة الصفر وذلك بالنظر الى تطورات الاحداث على الحدود الشرقية لبلادنا مع ليبيا.
فبعد التصعيد هناك وتدخل واضح وكبير للقوى الدولية والاقليمية اثر سقوط قاعدة الوطية العسكرية انعكس الوضع على تونس حيث تحولت منصات اعلامية خليجية "اماراتية وسعودية" ومصرية الى "راجمات" بات استهدافها مكشوفا لبلادنا سواء بنشر الاشاعات والاخبار المضللة.
وقد استغلت مؤسسات اعلامية خليجية كل اشكال الخلافات في تونس لاقناع اكبر عدد ممكن من التونسيين اننا ازاء مرحلة سوداء وان الخلاص يكمن عندهم بالاطاحة بالبرلمان وهو ما فهمه قيس سعيد الذي نأى بنفسه عن هكذا توجيه رغم ما احيط به من قلاقل ليقطع الرجل الطريق امام الساعين لحشره في خلاف مباشر مع راشد الغنوشي.
وتمسكت ذات المؤسسات الاعلامية بالحديث مثلا عن اختراق الغنوشي لبروتوكولات واللياقة الديبلوماسية بعد مسارعته لتهنئة فائز السراج باستعادة قاعدة الوطية.
واذ التزم سعيد الصمت الى حد الآن فان ذلك لم يمنع بعض الاطراف التي هي في علاقة في مباشرة بالمشير خليفة حفتر لاشعال نار الخلاف بين سعيد والغنوشي تماما كما فعلت قيادات ما تبقى من مشروع تونس والتي كانت في زيارة سابقة لحفتر بمدينة بنغازي.
ويرى خصوم الغنوشي انه اخطأ في المكالمة بل وقفز عن صلاحيات ليست له الا ان ذلك لم يكن مقنعا لانصار الغنوشي وبعض القراءات السياسية التي رات في المكالمة امرا عاديا على اعتبار انها لم تتجاوز العرف وحافظت على نفس الخط الديبلوماسي القائم على دعم الشرعية في ليبيا والتي يمثلها السراج.
ومنطقيا وبعيدا عن حالات التوحد الفكري والايديولوجي فانه لا يمكن ان تكون احزاب دعاة ديمقراطية ومدنية الدولة في حين ينتصرون للحكم العسكري سواء في ليبيا او في مصر فحالة الشيزوفرينيا كشفت ان بلادنا دخلت "نادي" الصراع الاقليمي. 
◗خليل الحناشي

إضافة تعليق جديد