هل تجنب محمود عباس لعنة الماضي والحاضر؟.. - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 22 ماي 2020

تابعونا على

May.
25
2020

بعد إعلانه إلغاء كل الاتفاقات مع تل أبيب وواشنطن

هل تجنب محمود عباس لعنة الماضي والحاضر؟..

الخميس 21 ماي 2020
نسخة للطباعة
◄ نجدد التزامنا بالشرعية الدولية وبمكافحة الإرهاب العالمي أيا كان شكله أو مصدره ◄ على الدول الرافضة لصفقة القرن اتخاذ مواقف رادعة وفرض عقوبات لمنع الاحتلال من تنفيذ مخططاته
لم‭ ‬يكن‭ ‬إعلان‭ ‬الرئيس‭ ‬الفلسطيني‭ ‬محمود‭ ‬عباس‭ ‬القاضي‭ ‬بأن‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬في‭ ‬حل‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬الاتفاقات‭ ‬والتفاهمات‭ ‬مع‭ ‬الحكومة‭ ‬الاسرائيلية‭ ‬والأمريكية‭ ‬أمرا‭ ‬مفاجئا،‭ ‬فهذه‭ ‬ليست‭ ‬المرة‭ ‬الاولى‭ ‬التي‭ ‬يهدد‭ ‬فيها‭ ‬رئيس‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬ومهندس‭ ‬اوسلو‭ ‬بإيقاف‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬كيان‭ ‬الاحتلال‭ ‬لاسيما‭ ‬التعاون‭ ‬الامني‭ ‬وقد‭ ‬سبق‭ ‬لمحمود‭ ‬عباس‭ ‬ان‭ ‬هدد‭ ‬بهذا‭ ‬الاجراء‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭ ‬ولكن‭ ‬دون‭ ‬تغيير‭ ‬يذكر‭ ‬على‭ ‬ارض‭ ‬الواقع‭ ‬فقد‭ ‬ظل‭ ‬الرئيس‭ ‬الفلسطيني‭ ‬يراهن‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬على‭ ‬تحول‭ ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬الامريكي‭ ‬للضغط‭ ‬على‭ ‬الحكومة‭ ‬الاسرائيلية‭ ‬ولكن‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬ومن‭ ‬غير‭ ‬المرجح‭ ‬ان‭ ‬يحدث‭ ‬ايضا‭.. ‬وإدارة‭ ‬ترامب‭ ‬تبقى‭ ‬راعية‭ ‬للاحتلال‭ ‬ومدافع‭ ‬شرس‭ ‬عن‭ ‬حكومة‭ ‬ناتنياهو‭ ‬المتطرفة‭ ‬بل‭ ‬ان‭ ‬وصول‭ ‬ترامب‭ ‬الى‭ ‬البيت‭ ‬الابيض‭ ‬كان‭ ‬بدعم‭ ‬وتأييد‭ ‬اللوبيات‭ ‬الصهيونية‭ ‬المتنفذة‭ ‬وهذا‭ ‬تقليد‭ ‬متكرس‭ ‬في‭ ‬الادارات‭ ‬الامريكية‭ ‬المتعاقبة‭ ‬بين‭ ‬الجمهوريين‭ ‬والديموقراطيين‭ ‬حتى‭ ‬وان‭ ‬كان‭ ‬الامر‭ ‬بنسب‭ ‬مختلفة‭ ‬اذ‭ ‬يبقى‭ ‬الولاء‭ ‬لإسرائيل‭ ‬عنوان‭ ‬التنافس‭ ‬في‭ ‬سباقات‭ ‬الانتخابات‭ ‬الامريكية‭ ‬عموما‭ ..‬

والسؤال‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬طرحه‭ ‬بعد‭ ‬اعلان‭ ‬محمود‭ ‬عباس‭ ‬مساء‭ ‬اول‭ ‬امس‭ ‬ليس‭ ‬مرتبطا‭ ‬بالسبب‭ ‬او‭ ‬الاسباب‭ ‬التي‭ ‬دفعته‭ ‬الى‭ ‬ذلك‭ ‬فهذا‭ ‬امر‭ ‬مفروغ‭ ‬منه‭ ‬وممارسات‭ ‬الاحتلال‭  ‬وجرائمه‭ ‬وانتهاكاته‭  ‬وخروقاته‭ ‬ومشاريع‭ ‬الاستيطان‭ ‬والتهويد‭ ‬ومحاولات‭ ‬التشريد‭ ‬والاعتقالات‭ ‬اليومية‭ ‬وعمليات‭  ‬هدم‭ ‬البيوت‭ ‬ومسلسل‭ ‬التزوير‭ ‬اليومي‭ ‬للذاكرة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وللهوية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬ثابتة‭ ‬وقائمة‭ ‬وليست‭ ‬بحاجة‭ ‬الى‭ ‬شهود‭ ‬تقدمهم‭ ‬للعدالة‭ ‬الدولية‭ ‬الغائبة‭ ‬ولكنها‭ ‬بحاجة‭ ‬الى‭ ‬ارادة‭ ‬سياسية‭ ‬ثابتة‭ ‬ووحدة‭ ‬فلسطينية‭ ‬غائبة‭ ‬ولذلك‭ ‬فان‭ ‬السؤال‭ ‬المطروع‭ ‬بعد‭ ‬اعلان‭ ‬ابو‭ ‬مازن‭ ‬ماذا‭ ‬بعد‭ ‬اعلان‭ ‬القطيعة‭ ‬مع‭ ‬الاتفاقات‭ ‬الاسرائيلية‭ ‬والأمريكية‭ ‬وكيف‭ ‬سيكون‭ ‬رد‭ ‬الفصائل‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وهل‭ ‬سيجد‭ ‬عباس‭ ‬لديها‭ ‬ما‭ ‬يسعى‭ ‬اليه‭ ‬من‭ ‬دعم‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬وهل‭ ‬ان‭ ‬الاعلان‭ ‬نهاية‭ ‬لحالة‭ ‬الاحرب‭ ‬والاسلم‭ ‬على‭ ‬الاراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المحتلة‭ ‬وإيذان‭ ‬بعودة‭ ‬المقاومة‭ ‬المشروعة‭ ‬بكل‭ ‬اشكالها‭ ‬المتاحة‭ ..‬اسئلة‭ ‬كثيرة‭ ‬تفرض‭ ‬نفسها‭ ‬على‭ ‬الرئيس‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬عرف‭ ‬عنه‭ ‬بانه‭ ‬الاكثر‭ ‬ايمانا‭ ‬بين‭ ‬جيله‭ ‬من‭ ‬القيادات‭ ‬الفلسطينية‭ ‬بخيار‭ ‬وجدوى‭ ‬العدالة‭ ‬الدولية‭  ‬والشرعية‭ ‬الدولية‭ ‬وبالقرارات‭ ‬الاممية‭ ‬التي‭ ‬يرى‭ ‬فيها‭ ‬الحل‭ ‬والملاذ‭ ‬لاعلان‭ ‬الدولة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وانهاء‭ ‬الاحتلال‭ ...‬

أوسلو‭ ‬الخديعة‭ ‬الكبرى

ساعات‭ ‬اذن‭ ‬بعد‭ ‬اعلان‭ ‬الرئيس‭ ‬الفلسطيني‭ ‬محمود‭ ‬عباس‭ ‬اكد‭ ‬مستشاره‭ ‬صائب‭ ‬عريقات‭ ‬ان‭ ‬القرار‭ ‬دخل‭ ‬حيز‭ ‬التنفيذ‭ ‬منذ‭ ‬الامس‭ ‬بما‭ ‬يعني‭ ‬وان‭ ‬اعلان‭ ‬عباس‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬ليس‭ ‬لمجرد‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الاسرائيلي‭ ‬ولكنه‭ ‬اعلان‭ ‬بان‭ ‬الرجل‭ ‬رفع‭ ‬يديه‭ ‬واعلن‭ ‬نهاية‭ ‬اوسلو‭ ‬رسميا‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬كانت‭ ‬اغلب‭ ‬الفصائل‭ ‬الفلسطينية‭ ‬نعت‭ ‬هذا‭ ‬لمسار‭ ‬الذي‭ ‬تاه‭ ‬في‭ ‬زحمة‭ ‬المشاريع‭ ‬الاحتلالية‭ ‬الاستيطانية‭  ‬ولم‭ ‬يجد‭ ‬له‭ ‬موقع‭ ‬على‭ ‬ارض‭ ‬الواقع‭ ‬وفقا‭ ‬ايضا‭ ‬لاتفاقات‭ ‬السلام‭ ‬المنبثقة‭ ‬عن‭ ‬مؤتمر‭ ‬مدريد‭ ‬الذي‭ ‬اصبح‭ ‬مجرد‭ ‬ذكرى‭ ..‬

لا‭ ‬خلاف‭ ‬ان‭ ‬واشنطن‭ ‬عملت،‭ ‬في‭  ‬التسعينات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬لاستثمار‭ ‬نتائج‭ ‬حرب‭ ‬الخليج‭ ‬الثانية‭ ‬والصراعات‭ ‬العربية‭ ‬الحادّة‭ ‬التي‭ ‬سادت‭ ‬آنذاك‭ ‬بعد‭ ‬غزو‭ ‬الكويت،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إقامة‭ ‬‮«‬شرق‭ ‬أوسطي‭ ‬جديد‮»‬‭ ‬ظهرت‭ ‬ملامحه‭  ‬في‭ ‬مؤتمر‭ ‬مدريد‭ ‬ثمّ‭ ‬اتفاقيات‭ ‬‮«‬أوسلو‮»‬‭ ‬و»وادي‭ ‬عربة‮»‬‭ ‬وتطبيع‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬والأردن‭ ‬بعد‭ ‬مصر،‭ ‬وفيما‭ ‬اتسعت‭ ‬رقعة‭ ‬التنازلات‭ ‬الفلسطينية‭ ‬والعربية‭ ‬فان‭ ‬المصالح‭ ‬الاسرائيلية‭ ‬تعززت‭ ‬واتسعت‭ ‬معها‭ ‬رقعة‭ ‬السيطرة‭ ‬الاسرائيلية‭ ‬على‭ ‬ارض‭  ‬فيما‭ ‬تحول‭ ‬شعار‭ ‬الارض‭ ‬مقابل‭ ‬السلام‭ ‬الى‭ ‬خديعة‭ ‬لخنق‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬ومحاصرتهم‭ ‬وتحويل‭ ‬المعركة‭ ‬من‭ ‬معركة‭ ‬مع‭ ‬الاحتلال‭ ‬الى‭ ‬معركة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬المساعدات‭ ‬الاقتصادية‭ ..‬

سياسيا‭ ‬وأخلاقيا‭ ‬فان‭ ‬اعلان‭ ‬عباس‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬يحتمل‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬سبب‭ ‬لدخوله‭ ‬حيز‭ ‬التنفيذ‭ ‬لعدة‭ ‬اسباب‭ ‬لعل‭ ‬اهمها‭ ‬وابسطها‭ ‬ان‭ ‬عباس‭ ‬لن‭ ‬يخسر‭ ‬شيئا‭ ‬بعد‭ ‬الان‭ ‬ولن‭ ‬يخسر‭ ‬اكثر‭ ‬مما‭ ‬خسرت‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬منذ‭ ‬توقيع‭ ‬اتفاقات‭ ‬اوسلو‭ ‬قبل‭ ‬سبعة‭ ‬وعشرين‭ ‬عاما‭ ‬وربما‭ ‬بات‭ ‬عباس‭ ‬يدرك‭ ‬جيدا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬من‭ ‬الحياة‭ ‬السياسية‭ ‬والتجربة‭ ‬أن‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬لن‭ ‬يغفر‭ ‬له‭ ‬اذا‭ ‬استمر‭ ‬في‭ ‬التمسك‭ ‬بالاتفاقات‭ ‬مع‭ ‬اسرائيل‭ ‬دون‭ ‬تحقيق‭ ‬ادنى‭ ‬تقدم‭ ‬في‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وانه‭ ‬ربما‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬يدرك‭ ‬اليوم‭ ‬ايضا‭ ‬ان‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬سيدعمه‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬يعتبر‭ ‬الكثيرون‭ ‬انها‭ ‬تأخرت‭ ‬اكثر‭ ‬مما‭ ‬ينبغي‭ ‬وأفقدت‭ ‬القضية‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الوقت‭ ‬والفرص‭ ‬وخاصة‭ ‬افقدت‭ ‬سيطرتها‭ ‬وسلطتها‭ ‬على‭ ‬اجزاء‭ ‬كثيرة‭ ‬من‭ ‬الاراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬التي‭ ‬ابتلعها‭ ‬الاستيطان‭  .‬

لم‭ ‬يعلن‭ ‬عباس‭ ‬حل‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬ولكنه‭ ‬بإعلانه‭ ‬اول‭ ‬امس‭ ‬يجعل‭ ‬حكومة‭ ‬الاحتلال‭ ‬امام‭ ‬التزامات‭ ‬امنية‭ ‬خطيرة‭  ‬كقوة‭ ‬احتلال‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬دولة‭ ‬فلسطين‭. ‬وبما‭ ‬ان‭ ‬الإدارة‭ ‬الأميركية‭ ‬شريك‭ ‬لإسرائيل‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مخططاتها‭ ‬فهو‭ ‬يضعها‭ ‬بدورها‭ ‬امام‭ ‬واقع‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يمثل‭ ‬تعقيدا‭ ‬كبيرا‭ ‬بالنسبة‭ ‬لحكومة‭ ‬ناتنياهو‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تتحرج‭ ‬من‭ ‬شيء‭ ‬امام‭ ‬العالم‭ ‬ولا‭ ‬ترتبك‭ ‬من‭ ‬سفك‭ ‬الدماء‭ ‬وممارسة‭ ‬سياسة‭ ‬الاغتيال‭ ‬وحرق‭ ‬الارض‭ ‬ومصادرة‭ ‬حق‭ ‬الاجيال‭ ‬في‭ ‬الحرية‭ ‬وفي‭ ‬الحياة‭ ‬والكرامة‭ ..‬

الواقع‭ ‬ان‭ ‬سلطة‭ ‬الاحتلال‭ ‬تنكرت‭ ‬مبكرا‭ ‬لكل‭ ‬اتفاقات‭ ‬السلام‭ ‬وللمفهوم‭ ‬الأساسي‭ ‬لاتفاق‭ ‬أوسلو‭ ‬الذي‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬أن‭ ‬هدف‭ ‬عملية‭ ‬السلام‭ ‬تنفيذ‭ ‬القرارين‭ ‬242‭ ‬و338‭ ‬وألغت‭ ‬كل‭ ‬التعهدات‭ ‬حول‭ ‬الحدود‭ ‬واللاجئين‭ ‬والقدس‭ ‬والمستوطنات‭ ‬والمياه‭ ‬والأمن‭.. ‬وكل‭ ‬المؤشرات‭ ‬كانت‭ ‬تشير‭ ‬منذ‭ ‬مقتل‭ ‬اسحاق‭ ‬رابين‭ ‬ان‭ ‬الحكومات‭ ‬الاسرائيلية‭ ‬لن‭ ‬تجنح‭ ‬لخيار‭ ‬السلام‭ ‬وان‭ ‬هدفها‭ ‬الارض‭ ‬والسلام‭ ‬معا‭. ‬اما‭ ‬خيار‭ ‬الارض‭ ‬مقابل‭ ‬السلام‭ ‬فكان‭ ‬كذبة‭ ‬صدقها‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬ولهث‭ ‬وراءاه‭ ‬العرب‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬لهم‭ ‬اهتمام‭ ‬بالقضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬قبل‭ ‬ان‭ ‬تسقط‭ ‬من‭ ‬اولوياتهم‭ ‬ويتحول‭ ‬التطبيع‭ ‬الى‭ ‬هدف‭ ‬مطلوب‭ ..‬

يقول‭ ‬محمود‭ ‬عباس‭ ‬ان‭ ‬هدفه‭ ‬‮«‬إعادة‭ ‬القطار‭ ‬الذي‭ ‬أخرجته‭ ‬إسرائيل‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬عن‭ ‬السكة‭ ‬المتمثلة‭ ‬بالقانون‭ ‬والشرعية‭ ‬الدولية‭ ‬والاتفاقات‭ ‬الموقعة‭ ‬وإنهاء‭ ‬الاحتلال‭ ‬وإقامة‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية‭ ‬على‭ ‬حدود‭ ‬عام‭ ‬67‭ ‬والقدس‭ ‬الشرقية‭ ‬عاصمتها‭ ‬وحل‭ ‬قضية‭ ‬اللاجئين‮»‬‭. ‬وهو‭ ‬هدف‭ ‬مشروع‭ ‬ومطلوب‭ ‬ولكن‭ ‬كيف‭ ‬سيتم‭ ‬ذلك‭ ‬وبأية‭ ‬اليات‭ ‬وكيف‭ ‬سيتم‭ ‬تجاوز‭ ‬اخطاء‭ ‬وخطايا‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬وتداعيات‭ ‬الانقسام‭ ‬والصراعات‭ ‬الدموية‭ ‬بين‭ ‬فتح‭ ‬وحماس‭... ‬الاكيد‭ ‬ان‭ ‬عباس‭ ‬ومعه‭ ‬حركة‭ ‬فتح‭ ‬امام‭ ‬اختبار‭ ‬مصيري‭  ‬اذ‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬بإمكان‭ ‬عباس‭ ‬التراجع‭ ‬عن‭ ‬اعلانه‭ ‬الا‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬واحد‭ ‬وهو‭ ‬تحقيق‭ ‬تقدم‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وانهاء‭ ‬الاحتلال‭ ‬وهذا‭ ‬امر‭ ‬لا‭ ‬يتحقق‭ ‬بالخطابات‭ ‬السياسية‭ ‬والشعارات‭ ‬والتحذيرات‭ ‬ولن‭ ‬يكون‭ ‬امام‭ ‬عباس‭ ‬الا‭ ‬خيار‭ ‬واحد‭ ‬ظل‭ ‬يتجنبه‭ ‬منذ‭ ‬رحيل‭ ‬الزعيم‭ ‬عرفات‭ ‬وهو‭ ‬العودة‭ ‬الى‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬والى‭ ‬حركة‭ ‬فتح‭ ‬لتحديد‭ ‬الخيار‭ ‬المطلوب‭ ‬لمواصلة‭ ‬الملحمة‭ ‬النضالية‭ ‬التي‭ ‬ستكون‭ ‬اكثر‭ ‬معاناة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحولات‭ ‬الحاصلة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬وتعدد‭ ‬المآزق‭ ‬والأزمات‭ ‬القائمة‭ ‬وحروب‭ ‬الاستنزاف‭ ‬التي‭ ‬حولت‭ ‬الانظار‭ ‬عن‭ ‬ماسي‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬ومعاناة‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬مع‭ ‬الاحتلال‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬الهشاشة‭ ‬العربية‭ ‬وانعدام‭ ‬السند‭ ‬المطلوب‭ .‬وها‭ ‬انه‭ ‬بعد‭ ‬صفقة‭ ‬القرن‭ ‬التي‭ ‬جاء‭ ‬بها‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬يتجه‭ ‬ناتنياهو‭ ‬وفريقه‭ ‬الحكومي‭ ‬المتطرف‭ ‬الى‭ ‬ضم‭ ‬اجزاء‭ ‬من‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬خلال‭ ‬الايام‭ ‬القادمة‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬الرئيس‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الى‭ ‬قراره‭ ‬اعلان‭ ‬انه‭ ‬حل‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬مع‭ ‬الاحتلال‭.. ‬عمليا‭ ‬فان‭ ‬خيارات‭ ‬عباس‭ ‬اقترنت‭ ‬حسبما‭ ‬علنه‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬اول‭ ‬امس‭ ‬باستكمال‭ ‬التوقيع‭ ‬على‭ ‬طلبات‭ ‬انضمام‭ ‬دولة‭ ‬فلسطين‭ ‬إلى‭ ‬المنظمات‭ ‬والمعاهدات‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬ننضم‭ ‬إليها‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭. ‬وتجديد‭ ‬الالتزام‭ ‬بالشرعية‭ ‬الدولية‭ ‬وحل‭ ‬الصراع‭ ‬على‭ ‬اساس‭ ‬حل‭ ‬الدولتين‭ ‬واجراء‭ ‬مفاوضات‭ ‬يقودها‭ ‬طرف‭ ‬ثالث‭ ‬غير‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬نحو‭ ‬مؤتمر‭ ‬دولي‭ ‬للسلام‭... ‬وهي‭ ‬خيارات‭ ‬لا‭ ‬تفي‭ ‬بالغرض‭ ‬ولا‭ ‬يمثل‭ ‬ضغطا‭ ‬يذكر‭ ‬على‭ ‬الاحتلال‭ ‬ومشاريع‭ ‬التوسع‭ ‬والاستيطان‭ ...‬

فالرهان‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية‭ ‬او‭ ‬على‭ ‬الاصدقاء‭ ‬في‭ ‬بقية‭ ‬انحاء‭ ‬العالم‭ ‬امر‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬التعويل‭ ‬عليه‭ ‬بالنظر‭ ‬الى‭ ‬لعبة‭ ‬المصالح‭ ‬الدولية‭ ‬غير‭ ‬المتكافئة‭ ‬وبالنظر‭ ‬ايضا‭ ‬الى‭ ‬التحولات‭ ‬الخطيرة‭ ‬والصراعات‭ ‬التي‭ ‬استنزفت‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الاوسط‭ ‬وجعلتها‭ ‬مخبرا‭ ‬مفتوحا‭ ‬وساحة‭ ‬لكل‭ ‬انواع‭ ‬المعارك‭ ‬الوكالة‭ ‬بما‭ ‬حول‭ ‬الانظار‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬الجرائم‭ ‬البشعة‭ ‬للاحتلال‭ ‬الذي‭ ‬وجد‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬ما‭ ‬يسمح‭ ‬له‭  ‬بالتطاول‭ ‬على‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭ ‬وشن‭ ‬حملة‭ ‬ضدها‭ ‬لان‭ ‬المدعية‭ ‬العامة‭ ‬بنستوتا‭ ‬اعلنت‭ ‬اهلية‭ ‬وصلاحية‭ ‬المحكمة‭ ‬للنظر‭ ‬في‭ ‬جرائم‭ ‬الاحتلال‭ ...‬

وحتى‭ ‬تحقيق‭ ‬ذلك‭ ‬فان‭ ‬اعلان‭ ‬ابو‭ ‬مازن‭ ‬على‭ ‬اهميته‭ ‬سيحتاج‭ ‬الى‭ ‬تحديد‭ ‬البدائل‭ ‬وتجنب‭ ‬لعنة‭ ‬التاريخ‭ ‬ولكن‭ ‬ايضا‭ ‬لعنة‭ ‬الحاضر‭ ‬والمستقبل‭ ‬بالنظر‭.. ‬والأكيد‭ ‬ان‭ ‬العارفين‭ ‬بخصوصيات‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬الصبر‭ ‬وتحمل‭ ‬الاذى‭ ‬يدركون‭ ‬جيدا‭ ‬قدرة‭  ‬وإرادة‭ ‬وإصرار‭ ‬هذا‭ ‬الشعب‭ ‬على‭ ‬قلب‭ ‬المعادلة‭ ‬لوضع‭ ‬حد‭ ‬للظلم‭ ‬الذي‭ ‬طال‭ ‬امده‭ ‬ولاستعادة‭ ‬حقوقه‭ ‬المشروعة‭ ‬والأكيد‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الشعب‭ ‬لن‭ ‬ينتظر‭ ‬اذنا‭ ‬او‭ ‬تصريحا‭ ‬او‭ ‬ضوءا‭ ‬اخضر‭ ‬من‭ ‬اي‭ ‬كان‭ ‬لإعلان‭ ‬غضبه‭ ‬واستعادة‭ ‬خيار‭ ‬المقاومة‭ ‬وقطع‭ ‬الطريق‭ ‬امام‭ ‬كل‭ ‬الدسائس‭ ‬ومحاولة‭ ‬التقسيم‭ ‬وتغييب‭ ‬المصالحة‭ ‬وزرع‭ ‬الفتن‭ ‬التي‭ ‬دنست‭ ‬المشهد‭ ‬وقدمت‭ ‬للاحتلال‭ ‬الارضية‭ ‬لمواصلة‭ ‬مشاريعه‭ ...‬

◗‭ ‬آسيا‭ ‬العتروس

محمود‭ ‬عباس‭:‬

 

منظمة‭ ‬التحرير‭ ‬ودولة‭ ‬فلسطين‭ ‬في‭ ‬حل‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الاتفاقات‭  ‬مع‭ ‬الحكومتين‭ ‬الأمريكية‭ ‬والإسرائيلية

 

رام‭ ‬الله‭ ‬ـ‭ ‬فلسطين‭ ‬المحتلة‭ (‬وكالات‭) ‬أعلن‭ ‬رئيس‭ ‬دولة‭ ‬فلسطين‭ ‬محمود‭ ‬عباس،‭ ‬أن‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير،‭ ‬ودولة‭ ‬فلسطين‭ ‬قد‭ ‬أصبحتا‭ ‬في‭ ‬حل‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬الاتفاقات‭ ‬والتفاهمات‭ ‬مع‭ ‬الحكومتين‭ ‬الاميركية‭ ‬والإسرائيلية،‭ ‬ومن‭ ‬جميع‭ ‬الالتزامات‭ ‬المترتبة‭ ‬عليها،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬الأمنية‭.‬وقال‭  ‬خلال‭ ‬اجتماع‭ ‬للقيادة‭ ‬في‭ ‬مقر‭ ‬الرئاسة‭ ‬بمدينة‭ ‬رام‭ ‬الله،‭ ‬مساء‭ ‬الثلاثاء،‭ ‬إن‭ ‬القيادة‭ ‬اتخذت‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬التزاما‭ ‬بقرارات‭ ‬المجلسين‭ ‬الوطني‭ ‬والمركزي‭ ‬لمنظمة‭ ‬التحرير،‭ ‬الممثل‭ ‬الشرعي‭ ‬والوحيد‭ ‬للشعب‭ ‬الفلسطيني‭.‬

وأضاف‭ ‬الرئيس‭: ‬على‭ ‬سلطة‭ ‬الاحتلال‭ ‬ابتداء‭ ‬من‭ ‬الآن،‭ ‬أن‭ ‬تتحمل‭ ‬جمع‭ ‬المسؤوليات‭ ‬والالتزامات‭ ‬أمام‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬كقوة‭ ‬احتلال‭ ‬في‭ ‬أرض‭ ‬دولة‭ ‬فلسطين‭ ‬المحتلة،‭ ‬وبكل‭ ‬ما‭ ‬يترتب‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬وتبعات‭ ‬وتداعيات،‭ ‬استنادا‭ ‬إلى‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬والقانون‭ ‬الدولي‭ ‬الإنساني،‭ ‬وبخاصة‭ ‬اتفاقية‭ ‬جنيف‭ ‬الرابعة‭ ‬لعام‭ ‬1949‭.‬

وحمل‭ ‬عباس‭ ‬الإدارة‭ ‬الأميركية‭ ‬المسؤولية‭ ‬كاملة‭ ‬عن‭ ‬الظلم‭ ‬الواقع‭ ‬على‭ ‬شعبنا،‭ ‬واعتبرها‭ ‬شريكا‭ ‬اساسا‭ ‬مع‭ ‬حكومة‭ ‬الاحتلال‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬القرارات‭ ‬والإجراءات‭ ‬العدوانية‭ ‬المجحفة‭ ‬بحقوق‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ .‬ورحب‭ ‬بكل‭ ‬مواقف‭ ‬الاطراف‭ ‬الأميركية‭ ‬الأخرى‭ ‬الرافضة‭ ‬لسياسات‭ ‬الإدارة‭ ‬الاميركية‭ ‬المعادية‭ ‬للشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وحقوقه‭ ‬المشروعة‭.‬ووشدد‭ ‬على‭ ‬استكمال‭ ‬التوقيع‭ ‬على‭ ‬طلبات‭ ‬انضمام‭ ‬دولة‭ ‬فلسطين‭ ‬إلى‭ ‬المنظمات‭ ‬والمعاهدات‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬ننضم‭ ‬إليها‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭.‬

وجدد‭ ‬عباس‭ ‬التزام‭ ‬دولة‭ ‬فلسطين‭ ‬بالشرعية‭ ‬الدولية،‭ ‬وبالقرارات‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية‭ ‬والإقليمية‭ ‬ذات‭ ‬الصلة،‭ ‬مؤكدا‭ ‬التزامها‭ ‬الثابت‭ ‬بمكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬العالمي‭ ‬أيا‭ ‬كان‭ ‬شكله‭ ‬أو‭ ‬مصدره‭. ‬وجدد‭ ‬الالتزام‭ ‬بحل‭ ‬الصراع‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬على‭ ‬اساس‭ ‬حل‭ ‬الدولتين،‭ ‬والاستعداد‭ ‬للقبول‭ ‬بتواجد‭ ‬طرف‭ ‬ثالث‭ ‬على‭ ‬الحدود،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تجري‭ ‬المفاوضات‭ ‬لتحقيق‭ ‬ذلك‭ ‬تحت‭ ‬رعاية‭ ‬دولية‭ ‬متعددة‭ (‬الرباعية‭ ‬الدولية‭ ‬وعبر‭ ‬مؤتمر‭ ‬دولي‭ ‬للسلام،‭ ‬وفق‭ ‬الشرعية‭ ‬الدولية‭(.‬

ودعا‭ ‬الرئيس‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬التي‭ ‬رفضت‭ ‬صفقة‭ ‬القرن‭ ‬والسياسات‭ ‬الأميركية‭ ‬والإسرائيلية‭ ‬وإجراءاتها‭ ‬المخالفة‭ ‬للشرعية‭ ‬الدولية‭ ‬والاتفاقات‭ ‬الموقعة‭ ‬معها،‭ ‬ان‭ ‬لا‭ ‬تكتفي‭ ‬بالرفض‭ ‬والاستنكار‭ ‬وان‭ ‬تتخذ‭ ‬المواقف‭ ‬الرادعة‭ ‬وتفرض‭ ‬عقوبات‭ ‬جدية‭ ‬لمنع‭ ‬دولة‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬من‭ ‬تنفيذ‭ ‬مخططاتها،‭ ‬واستمرار‭ ‬تنكرها‭ ‬لحقوق‭ ‬شعبنا‭.‬

وطالب‭  ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تعترف‭ ‬بدولة‭ ‬فلسطين‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬الإسراع‭ ‬إلى‭ ‬الاعتراف‭ ‬بها‭ ‬لحماية‭ ‬السلام‭ ‬والشرعية‭ ‬الدولية‭ ‬والقانون‭ ‬الدولي،‭ ‬ولانفاذ‭ ‬قرارات‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الخاصة‭ ‬بتوفير‭ ‬الحماية‭ ‬الدولية‭ ‬لشعبنا‭ ‬في‭ ‬دولته‭ ‬المحتلة‭.‬

وأكد‭ ‬الرئيس‭ ‬أن‭ ‬دولة‭ ‬فلسطين‭ ‬ستستمر‭ ‬في‭ ‬ملاحقة‭ ‬الاحتلال‭ ‬على‭ ‬جرائمه‭ ‬بحق‭ ‬شعبنا‭ ‬امام‭ ‬الهيئات‭ ‬والمحاكم‭ ‬الدولية‭ ‬كافة،‭ ‬مجددا‭ ‬ثقته‭ ‬باستقلالية‭ ‬وصدقية‭ ‬أداء‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭.‬

إضافة تعليق جديد