وكالة «فيتش» تكشف عن مصير القروض الخارجية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 28 ماي 2020

تابعونا على

May.
29
2020

رأي.. فيما امتنعت الحكومة عن الجواب..

وكالة «فيتش» تكشف عن مصير القروض الخارجية

الثلاثاء 19 ماي 2020
نسخة للطباعة
بقلم: جنات بن عبد الله

طالب‭ ‬رئيس‭ ‬لجنة‭ ‬المالية‭ ‬بمجلس‭ ‬نواب‭ ‬الشعب‭ ‬الحكومة‭ ‬باحترام‭ ‬الشفافية‭ ‬في‭ ‬تعاطيها‭ ‬مع‭ ‬سياسة‭ ‬المالية‭ ‬العمومية‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬حصول‭ ‬تونس‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬قيمته‭ ‬6‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬هبات‭ ‬وقروض‭ ‬من‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬وصندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬والبنك‭ ‬الإسلامي‭ ‬للتنمية‭ ‬وإيطاليا‭ ‬لمواجهة‭ ‬تداعيات‭ ‬أزمة‭ ‬كورونا‭.‬

وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬المطالبة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬مواصلة‭ ‬حكومة‭ ‬الفخفاخ‭ ‬التعويل‭ ‬على‭ ‬القروض‭ ‬الخارجية‭ ‬لتمويل‭ ‬ميزانية‭ ‬الدولة،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬مواصلة‭ ‬تراجع‭ ‬كل‭ ‬المؤشرات‭ ‬المالية‭ ‬والاقتصادية‭.‬

هذا‭ ‬الطلب‭ ‬تزامن‭ ‬مع‭ ‬تساؤلات‭ ‬أثارها‭ ‬الشارع‭ ‬التونسي‭ ‬وعديد‭ ‬الخبراء‭ ‬الاقتصاديين‭ ‬والأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬بخصوص‭ ‬مال‭ ‬القروض‭ ‬والهبات‭ ‬التي‭ ‬تحصلت‭ ‬عليها‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬وأيضا‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭ ‬بعلاقة‭ ‬مع‭ ‬أزمة‭ ‬كورونا،‭ ‬حيث

‭ ‬يخرج‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬لمنح‭ ‬تونس‭ ‬أموالا‭ ‬مرة‭ ‬في‭ ‬صيغة‭ ‬هبات‭ ‬ومرة‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬قروض،‭ ‬ومرة‭ ‬لدعم‭ ‬ميزانية‭ ‬الدولة‭ ‬ومرة‭ ‬أخرى‭ ‬لدعم‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغرى‭ ‬والمتوسطة‭... ‬لنقف‭ ‬في‭ ‬الأخير‭ ‬عند‭ ‬حصيلة‭ ‬هزيلة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬المستويات‭.‬

أما‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬فتأتي‭ ‬قروضه،‭ ‬حسب‭ ‬بياناته،‭ ‬لتمويل‭ ‬إصلاحات‭ ‬هيكلية‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬التونسي‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬حقيقتها‭ ‬بل‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يعرفه‭ ‬أنها‭ ‬إصلاحات‭ ‬‮«‬موجعة‮»‬‭ ‬مست‭ ‬حياته‭ ‬اليومية‭ ‬وترجمت‭ ‬الى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الفقر‭ ‬والبطالة‭ ‬والمرض‭ ‬والجهل‭...‬

وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يرتفع‭ ‬فيه‭ ‬نسق‭ ‬الاقتراض‭ ‬من‭ ‬الخارج‭ ‬تواصل‭ ‬المؤشرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمالية‭ ‬في‭ ‬الانهيار‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬عجز‭ ‬الميزان‭ ‬التجاري،‭ ‬والعجز‭ ‬الجاري‭ ‬الذي‭ ‬يعكس‭ ‬حاجة‭ ‬البلاد‭ ‬من‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة‭.‬

فحسب‭ ‬اخر‭ ‬تقرير‭ ‬للمعهد‭ ‬الوطني‭ ‬للإحصاء‭ ‬حول‭ ‬التجارة‭ ‬الخارجية‭ ‬بالأسعار‭ ‬الجارية‭ ‬لشهر‭ ‬أفريل‭ ‬بلغ‭ ‬عجز‭ ‬الميزان‭ ‬التجاري‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الأربعة‭ ‬لسنة‭ ‬2020‭ ‬مستوى‭ ‬7‭.‬7‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬عكس‭ ‬ما‭ ‬تروج‭ ‬له‭ ‬السلط‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬العجز‭ ‬بلغ‭ ‬4‭.‬8‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الأربعة‭ ‬لسنة‭ ‬2020‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬المستوى‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬التذكير‭ ‬بأن‭ ‬طريقة‭ ‬احتساب‭ ‬ميزان‭ ‬المدفوعات‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬فيها‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المغالطات‭ ‬حيث‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬ادماج‭ ‬صادرات‭ ‬وواردات‭ ‬الشركات‭ ‬المقيمة‭ ‬الخاضعة‭ ‬للنظام‭ ‬العام‭ ‬مع‭ ‬صادرات‭ ‬وواردات‭ ‬الشركات‭ ‬غير‭ ‬المقيمة‭ ‬الخاضعة‭ ‬لنظام‭ ‬التصدير‭ ‬الكلي‭ ‬بما‭ ‬يضخم‭ ‬حجم‭ ‬الصادرات‭ ‬التونسية‭... ‬ويقلص‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬عجز‭ ‬الميزان‭ ‬التجاري‭...‬في‭ ‬حين‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬مجلة‭ ‬الصرف‭ ‬التونسية‭ ‬وحسب‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬وثيقة‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬المتعلقة‭ ‬بتحليل‭ ‬المبادلات‭ ‬التجارية‭ ‬لتونس‭ ‬خلال‭ ‬الثلاثي‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2016‭ ‬والصادرة‭ ‬في‭ ‬30‭ ‬ماي‭ ‬2016‭ ‬فان‭ ‬الاحتياطي‭ ‬من‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬لا‭ ‬يتأثر‭ ‬الا‭ ‬بالمبادلات‭ ‬التجارية‭ ‬للشركات‭ ‬المقيمة‭ ‬المدعوة‭ ‬الى‭ ‬استرجاع‭ ‬مداخيل‭ ‬صادراتها‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬الشركات‭ ‬غير‭ ‬المقيمة‭ ‬والخاضعة‭ ‬لنظام‭ ‬التصدير‭ ‬الكلي‭ ‬غير‭ ‬مطالبة‭ ‬بذلك‭.‬

لقد‭ ‬كنا‭ ‬ننتظر‭ ‬من‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬اعتماد‭ ‬النسخة‭ ‬السادسة‭ ‬لصندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬المتعلقة‭ ‬باحتساب‭ ‬ميزان‭ ‬المدفوعات‭ ‬التي‭ ‬تفرق‭ ‬بين‭ ‬النظامين‭ ‬والتي‭ ‬أقرها‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬2008‭ ‬وتبناها‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬2010‭ ‬،‭ ‬للوقوف‭ ‬عند‭ ‬حقيقة‭ ‬علاقاتنا‭ ‬التجارية‭ ‬مع‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬وبقية‭ ‬العالم‭ ‬حيث‭ ‬كشفتهذه‭ ‬الطريقة،‭ ‬واستنادا‭ ‬الى‭ ‬معطيات‭ ‬المعهد‭ ‬الوطني‭ ‬للإحصاء،‭ ‬عن‭ ‬عجز‭ ‬تجاري‭ ‬كبير‭ ‬لتونس‭ ‬تجاه‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬بلغ‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬2019‭ ‬مستوى‭ ‬14‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬منها‭ ‬3‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬مع‭ ‬فرنسا‭ ‬عكس‭ ‬ما‭ ‬تروج‭ ‬له‭ ‬السلط‭ ‬التونسية‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬ميزاننا‭ ‬التجاري‭ ‬مع‭ ‬فرنسا‭ ‬يسجل‭ ‬فائضا‭ ‬والحال‭ ‬أن‭ ‬ثلثي‭ ‬الصادرات‭ ‬نحو‭ ‬فرنسا،‭ ‬والاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬بصفة‭ ‬عامة،‭ ‬تنجز‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬شركات‭ ‬غير‭ ‬مقيمة‭ ‬وتخضع‭ ‬لنظام‭ ‬التصدير‭ ‬الكلي‭ ‬بما‭ ‬يكشف‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬مداخيل‭ ‬صادرات‭ ‬هذه‭ ‬الشركات‭ ‬لا‭ ‬تعود‭ ‬الى‭ ‬تونس‭ ‬ولاأثر‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬الاحتياطي‭ ‬من‭ ‬العملة‭ ‬الذي‭ ‬يتم‭ ‬تعبئته‭ ‬عادة‭ ‬من‭ ‬مداخيل‭ ‬الصادرات‭... ‬لنتساءل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المستوى‭ ‬عن‭ ‬مصادر‭ ‬تمويل‭ ‬تونس‭ ‬لوارداتها‭.‬

جزء‭ ‬من‭ ‬الجواب‭ ‬تفصح‭ ‬عنه‭ ‬نسبة‭ ‬تغطية‭ ‬الواردات‭ ‬بالصادرات‭. ‬هذه‭ ‬النسبة‭ ‬تعكس‭ ‬قدرة‭ ‬البلاد‭ ‬على‭ ‬تمويل‭ ‬وارداتها‭ ‬من‭ ‬مواردها‭ ‬الذاتية‭. ‬هذه‭ ‬النسبة،وحسب‭ ‬طريقة‭ ‬الاحتساب‭ ‬المعتمدة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬والتي‭ ‬أقرها‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬2008‭ ‬لم‭ ‬تتعد‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الأربعة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬السنة‭ ‬حدود‭ ‬34‭.‬8‭ ‬بالمائة،‭ ‬عكس‭ ‬ما‭ ‬يتم‭ ‬الترويج‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬النسبة‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬72‭.‬1‭ ‬بالمائة،‭ ‬بما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬القدرات‭ ‬المالية‭ ‬لتونس‭ ‬لا‭ ‬تمكنها‭ ‬الا‭ ‬من‭ ‬تمويل‭ ‬34‭.‬8‭ ‬بالمائة‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬الواردات‭.... ‬ليطرح‭ ‬التساؤلالثاني‭ ‬عن‭ ‬مصادر‭ ‬تمويل‭ ‬بقية‭ ‬الواردات،‭ ‬والحال‭ ‬أنعجلة‭ ‬التوريد‭ ‬لم‭ ‬تتراجع‭ ‬ولم‭ ‬تتوقف‭ ‬منذ‭ ‬سنة‭ ‬2011‭ ‬بما‭ ‬يعني‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬صعوبات‭ ‬في‭ ‬تغطية‭ ‬الواردات‭.‬

ولئن‭ ‬حذر‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الخبراء‭ ‬الاقتصاديين،‭ ‬الذين‭ ‬ينادون‭ ‬بتصحيح‭ ‬طريقة‭ ‬الاحتساب‭ ‬ومصارحة‭ ‬الشعب‭ ‬التونسي‭ ‬بحقيقة‭ ‬عجز‭ ‬الميزان‭ ‬التجاري‭ ‬وعجز‭ ‬ميزان‭ ‬المدفوعات،‭ ‬من‭ ‬مواصلة‭ ‬التوريد‭ ‬الذي‭ ‬يمول‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬مزيد‭ ‬الاقتراض‭ ‬من‭ ‬الخارج،‭ ‬فقد‭ ‬جاء‭ ‬الجوابهذه‭ ‬المرةصارخا‭ ‬في‭ ‬التقرير‭ ‬الأخير‭ ‬لوكالة‭ ‬التصنيف‭ ‬الأمريكية‭ ‬‮«‬فيتش‮»‬‭ ‬الصادر‭ ‬يوم‭ ‬الثلاثاء‭ ‬12‭ ‬ماي‭ ‬2020‭ ‬والذي‭ ‬أعلن‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬تونس‭ ‬لم‭ ‬تتوقف‭ ‬عن‭ ‬تغطية‭ ‬عجزها‭ ‬الجاري‭ ‬منذ‭ ‬سنة‭ ‬2011‭ ‬بمزيد‭ ‬الاقتراض‭ ‬من‭ ‬الخارج‭.‬

بكل‭ ‬بساطة‭ ‬كشف‭ ‬التقرير‭ ‬عن‭ ‬الجواب‭ ‬الذي‭ ‬يبحث‭ ‬عنه‭ ‬رئيس‭ ‬لجنة‭ ‬المالية‭ ‬بالبرلمان،‭ ‬والشعب‭ ‬التونسي،‭ ‬وأنصار‭ ‬شعار‭ ‬‮«‬وين‭ ‬فلوسنا‮»‬‭ ‬لنقف‭ ‬عند‭ ‬واقع‭ ‬مرير‭ ‬ومحبط‭ ‬يكشف‭ ‬أن‭ ‬حكام‭ ‬تونس‭ ‬مصرين‭ ‬على‭ ‬رهن‭ ‬الشعب‭ ‬التونسي،‭ ‬والأجيال‭ ‬القادمة‭ ‬بمزيد‭ ‬الاقتراض‭ ‬لمزيد‭ ‬توريد‭ ‬السيارات‭... ‬والحليب‭ ‬والأجبان‭... ‬والنفط‭ ‬المكرر‭...‬كما‭ ‬أنهم‭ ‬مصرين‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأوروبي‭ (‬شريكنا‭ ‬التجاري‭ ‬الأول‭) ‬وتدمير‭ ‬الإنتاج‭ ‬الوطني‭... ‬وتفقير‭ ‬الشعب‭ ‬التونسي‭.‬

إضافة تعليق جديد