تونس قد تقترض ما يزيد عن 15 مليار دينار جديدة في 2020 - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 22 ماي 2020

تابعونا على

May.
25
2020

فيما يمكنها توفير 11 مليار دينار من تأجيل خلاص الديون

تونس قد تقترض ما يزيد عن 15 مليار دينار جديدة في 2020

الاثنين 18 ماي 2020
نسخة للطباعة

مازالت‭ ‬الحكومة‭ ‬لم‭ ‬تحسم‭ ‬أمرها‭ ‬بشأن‭ ‬طلب‭ ‬تأجيل‭ ‬تسديد‭ ‬ديونها‭ ‬الخارجية‭ ‬علما‭ ‬وأن‭ ‬بلادنا‭ ‬مطالبة‭ ‬بخلاص‭ ‬حوالي‭ ‬12‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬ديونا‭ ‬مستحقة‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الحالي‭ ‬2020،‭ ‬فقد‭ ‬أكد‭ ‬المستشار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬لدى‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬معز‭ ‬العبيدي‭ ‬لـ«الصباح‭ ‬الأسبوعي‭ ‬‮«‬‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬شيء‭ ‬رسمي‭ ‬إلى‭ ‬اليوم‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬افادنا‭ ‬به‭ ‬أيضا‭ ‬مصدر‭ ‬مطلع‭ ‬بوزارة‭ ‬المالية‭ ‬إذ‭ ‬أفاد‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬لـ»الصباح‭ ‬الأسبوعي‮»‬‭ ‬أنه‭ ‬لاوجود‭ ‬لأي‭ ‬قرار‭ ‬إلى‭ ‬اليوم‭ ‬كما‭ ‬لا‭ ‬وجود‭ ‬لأي‭ ‬تمش‭ ‬تقني‭ ‬أو‭ ‬فني‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬وأن‭ ‬القرار‭ ‬المتعلق‭ ‬بالمطالبة‭ ‬بتأجيل‭ ‬تسديد‭ ‬ديون‭ ‬تونس‭ ‬من‭ ‬عدمه‭ ‬يبقى‭ ‬بيد‭ ‬رئاسة‭ ‬الحكومة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يصدر‭ ‬عنها‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭.‬

هذا‭ ‬ومن‭ ‬المنتظر‭ ‬أن‭ ‬تقترض‭ ‬بلادنا‭ ‬11‭.‬3‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬لتغطية‭ ‬عجز‭ ‬الميزانية‭ ‬في‭ ‬ظرف‭ ‬صعب‭ ‬يعرفه‭ ‬اقتصادنا‭ ‬الوطني‭ ‬بسبب‭ ‬تداعيات‭ ‬انتشار‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬المستجد‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم،‭ ‬نتج‭ ‬عنه‭ ‬شلل‭ ‬اقتصادي‭ ‬وانتشار‭ ‬البطالة‭.‬

تداعيات‭ ‬وخيمة

ولئن‭ ‬تتالت‭ ‬التوقعات‭ ‬السلبية‭ ‬لانتشار‭ ‬كوفيد‭ ‬19‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬الدولية‭ ‬حيث‭ ‬توقع‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬تراجع‭ ‬نمو‭ ‬اقتصادنا‭ ‬الوطني‭ ‬بحوالي‭ ‬5‭- % ‬كما‭ ‬توقع‭ ‬البنك‭ ‬الدولي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬النمو‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬سلبيا‭ ‬ويناهز‭ ‬4-‭ % ‬هذا‭ ‬مع‭ ‬توقع‭ ‬تجاوز‭ ‬نسبة‭ ‬البطالة‭ ‬20‭ % ‬وتزايد‭ ‬نسبة‭ ‬الفقر‭ ‬،‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬المداخيل‭ ‬الجبائية‭ ‬بسبب‭ ‬الوضع‭ ‬الصعب‭ ‬للمؤسسات‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬مؤسسات‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬التي‭ ‬تعيش‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬أزمة‭ ‬خانقة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تدني‭ ‬الإنتاج‭ ‬وشبه‭ ‬شلل‭ ‬للتصدير‭ ‬بسبب‭ ‬اغلاق‭ ‬الحدود،‭ ‬يجعل‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬لا‭ ‬تحسد‭ ‬عليه‭ ‬ويجعلنا‭ ‬غير‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬الايفاء‭ ‬بتعهداتنا‭ ‬للدائنين‭ ‬سواء‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬الخاصة‭ ‬أو‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬الدولية‭.‬

التأجيل‭ ‬ممكن

ومع‭ ‬دعوة‭ ‬البنك‭ ‬الإفريقي‭ ‬للتنمية،‭ ‬لتأجيل‭ ‬سداد‭ ‬ديون‭ ‬البلدان‭ ‬الإفريقية‭ ‬الممنوحة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬بنوك‭ ‬التنمية‭ ‬المتعددة‭ ‬الأطراف‭ ‬والمؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬الدولية،‭ ‬وإعادة‭ ‬جدولة‭ ‬القروض‭ ‬كحل‭ ‬لمساعدة‭ ‬الدول‭ ‬المقترضة‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬انعكاسات‭ ‬أزمة‭ ‬فيروس‭ ‬كوفيد‭ ‬19

عبر‭ ‬تأجيل‭ ‬خلاص‭ ‬أصل‭ ‬القروض‭ ‬المتحصل‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬الدولية،‭ ‬المبرمجة‭ ‬خلال‭ ‬2020،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬للبلدان‭ ‬ذات‭ ‬الدخل‭ ‬المنخفض‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬الراهنة‭.‬

كما‭ ‬اتفقت‭ ‬مجموعة‭ ‬دول‭ ‬العشرين‭ ‬على‭ ‬تأجيل‭ ‬مستحقات‭ ‬الدول‭ ‬الأكثر‭ ‬فقرا،‭ ‬ودعت‭ ‬المقرضين‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬للمساهمة‭ ‬بتخفيف‭ ‬أعباء‭ ‬الدول‭ ‬الفقيرة‭.‬

هذا‭ ‬واتفق‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬والبنك‭ ‬الدولي‭ ‬على‭ ‬تعليق‭ ‬خدمة‭ ‬الديون‭ ‬الثنائية‭ ‬عن‭ ‬الدول‭ ‬الأشد‭ ‬فقرا‭ ‬والتي‭ ‬تعاني‭ ‬وضعا‭ ‬اقتصاديا‭ ‬صعبا‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الدعوات‭ ‬من‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدولية‭ ‬طالب‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الخبراء،‭ ‬وبالنظر‭ ‬الى‭ ‬الفرصة‭ ‬المتاحة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الصعوبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬تعيش‭ ‬على‭ ‬وقعها‭ ‬بلادنا‭ ‬وعجز‭ ‬الحكومة‭ ‬عن‭ ‬تغطية‭ ‬كل‭ ‬النفقات‭ ‬الداخلية‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬الكم‭ ‬المهول‭ ‬للديون‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬ان‭ ‬أوان‭ ‬خلاصها‭ ‬العام‭ ‬الحالي‭ ‬،‭ ‬بالتحرك‭ ‬الفوري‭ ‬لكل‭ ‬الأطراف‭ ‬المعنية‭ ‬المالية‭ ‬والديبلوماسية‭ ‬للدخول‭ ‬في‭ ‬مفاوضات‭ ‬عاجلة‭ ‬لطلب‭ ‬تأجيل‭ ‬تسديد‭ ‬ديونها‭ ‬حيث‭ ‬اعتبروا‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬المعقول‭ ‬أن‭ ‬تتشبث‭ ‬الحكومة‭ ‬برفض‭ ‬خيار‭ ‬طلب‭ ‬جدولة‭ ‬ديونها‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬ان‭ ‬التأجيل‭ ‬ضرورة‭ ‬حتمية‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬التقديرات‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬الأزمة‭ ‬قد‭ ‬تتواصل‭ ‬إلى‭ ‬العام‭ ‬القادم‭ ‬2021‭ ‬أوإلى‭ ‬حدود‭ ‬عام‭ ‬2022‭.‬

هذا‭ ‬ومن‭ ‬المنتظر‭ ‬أن‭ ‬تسدد‭ ‬بلادنا‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬القليلة‭ ‬المقبلة‭ ‬قسط‭ ‬قرض‭ ‬قدره‭ ‬650‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬لدولة‭ ‬قطر‭. ‬ويمكن‭ ‬للحكومة‭ ‬ان‭ ‬تقنع‭ ‬المقترضين‭ ‬بملفها‭ ‬وبالظرف‭ ‬الصعب‭ ‬الذي‭ ‬تمر‭ ‬به‭ ‬وحاجتها‭ ‬الملحة‭ ‬لتأجيل‭ ‬خلاص‭ ‬أقساط‭ ‬القروض‭ ‬لمجابهة‭ ‬تداعيات‭ ‬الوباء‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬وخاصة‭ ‬المؤسسات‭ ‬المتضررة‭ ‬لاسيما‭ ‬وأن‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬والبنك‭ ‬الدولي‭ ‬ومجموعة‭ ‬ال20‭ ‬قد‭ ‬عبروا‭ ‬عن‭ ‬استعداد‭ ‬كبيرا‭ ‬للتعاون‭ ‬شريطة‭ ‬أن‭ ‬تصرف‭ ‬هذه‭ ‬المبالغ‭ ‬لمجابهة‭ ‬الوباء‭ ‬وتداعياتها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭.‬

وكان‭ ‬وزير‭ ‬المالية‭ ‬محمد‭ ‬نزار‭ ‬يعيش‭ ‬قد‭ ‬أكد‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬انه‭ ‬لا‭ ‬مجال‭ ‬لان‭ ‬تتخلف‭ ‬تونس‭ ‬او‭ ‬تقوم‭ ‬بأي‭ ‬تأخير‭ ‬في‭ ‬خلاص‭ ‬ديونها‭.‬

حيث‭ ‬قال‭ ‬ان‭ ‬توقيع‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬الاسواق‭ ‬العالمية‭ ‬منذ‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬70‭ ‬سنة‭ ‬اذا‭ ‬نقترض‭ ‬ونرجع،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬تونس‭ ‬لن‭ ‬تفتح‭ ‬هذا‭ ‬الباب‭ ‬مطلقا‭ ‬وأن‭ ‬هناك‭ ‬حلولا‭ ‬اخرى‭ ‬لتونس‭.‬

هذا‭ ‬وسيجنب‭ ‬تأجيل‭ ‬سداد‭ ‬القروض‭ ‬الخارجية‭ ‬تونس‭ ‬مزيد‭ ‬التداين‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬نجحت‭ ‬فيه‭ ‬في‭ ‬تعبئة‭ ‬قروض‭ ‬جديدة‭ ‬داخليا‭ ‬وخارجيا‭ ‬فاقت‭ ‬اليوم‭ ‬8‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬لمجابهة‭ ‬تداعيات‭ ‬أزمة‭ ‬كورونا،‭ ‬علما‭ ‬وأنها‭ ‬مطالبة‭ ‬باقتراض‭ ‬11‭.‬3‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬إضافية‭  ‬لتغطية‭ ‬عجز‭ ‬الميزانية‭ ‬وفق‭ ‬قانون‭ ‬المالية‭ ‬2020‭.‬

◗‭ ‬حنان‭ ‬قيرط

إضافة تعليق جديد