شعبنا موحد رغم الانقسام المرير - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 22 ماي 2020

تابعونا على

May.
25
2020

في الذكرى الثانية والسبعين للنكبة

شعبنا موحد رغم الانقسام المرير

السبت 16 ماي 2020
نسخة للطباعة
محمد العجلة يكتب للصباح من غزة (*)

الحديث‭ ‬عن‭ ‬النكبة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬–في‭ ‬ذكراها‭ ‬الثانية‭ ‬والسبعين‭- ‬حديث‭ ‬عن‭ ‬أكبر‭ ‬وأطول‭ ‬مظلومية‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الحديث‭. ‬ففي‭ ‬ذلك‭ ‬اليوم‭ ‬المشؤوم،‭ ‬الخامس‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬ماي‭ ‬1948،‭ ‬حدث‭ ‬الزلزال‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬بإعلان‭ ‬قيام‭ (‬إسرائيل‭) ‬فور‭ ‬انتهاء‭ ‬الانتداب‭ ‬البريطاني،‭ ‬بعدما‭ ‬تيقنت‭ ‬بريطانيا‭ ‬الاستعمارية‭ ‬أن‭ ‬الحركة‭ ‬الصهيونية‭ ‬باتت‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬شق‭ ‬طريقها‭ ‬بنفسها‭ ‬وتنفيذ‭ ‬وعد‭ ‬بلفور‭.‬

ولم‭ ‬تكن‭ ‬ولادة‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬في‭ ‬صحراء‭ ‬جرداء‭ ‬لا‭ ‬شعب‭ ‬فيها‭ ‬كما‭ ‬روج‭ ‬ذلك‭ ‬قادة‭ ‬الحركة‭ ‬الصهيونية،‭ ‬وإنما‭ ‬تم‭ ‬إنشاء‭ ‬الكيان‭ ‬الغاضب‭ ‬على‭ ‬جماجم‭ ‬شعب‭ ‬عظيم‭ ‬هو‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬وعلى‭ ‬أنقاض‭ ‬حضارة‭ ‬ممتدة‭ ‬في‭ ‬عمق‭ ‬التاريخ،‭ ‬وكان‭ ‬مطلوباً‭ ‬لكي‭ ‬يترسخ‭ ‬هذا‭ ‬الكيان‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬المذابح‭ ‬والتطهير‭ ‬العرقي‭ ‬وتهجير‭ ‬الشعب‭ ‬الأصلي‭ ‬والاستحواذ‭ ‬على‭ ‬مقدراته‭ ‬ومحو‭ ‬آثاره‭ ‬العمرانية‭ ‬وتدمير‭ ‬مدنه‭ ‬وقراه‭ ‬وتراثه‭ ‬وتخريب‭ ‬الجغرافيا‭ ‬الجميلة‭ ‬وتزييف‭ ‬التاريخ‭ ‬العربي‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الناصع‭.‬

وظن‭ ‬المحتل‭ ‬المعتدي،‭ ‬أنها‭ ‬سنوات‭ ‬ويختفي‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬كثير‭ ‬منه‭ ‬مشرداً‭ ‬في‭ ‬المنافي،‭ ‬وتختفي‭ ‬معه‭ ‬آثاره‭ ‬وتراثه‭ ‬وحضارته‭ ‬وحقوقه‭ ‬وقضيته،‭ ‬وإذا‭ ‬بالشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬في‭ ‬كافة‭ ‬أماكن‭ ‬تواجده‭ ‬أكثر‭ ‬تمسكاً‭ ‬بحق‭ ‬العودة‭ ‬لأرضه‭ ‬والإصرار‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬حق‭ ‬لا‭ ‬يسقط‭ ‬بالتقادم،‭ ‬وأنه‭ ‬لا‭ ‬يملك‭ ‬أي‭ ‬أحد‭ ‬الالتفاف‭ ‬عليه،‭ ‬وهو‭ ‬حق‭ ‬ضمنته‭ ‬الشرعية‭ ‬الدولية،‭ ‬وأن‭ ‬المفتاح‭ ‬سيبقى‭ ‬مشرعاً‭ ‬بأيدينا‭ ‬وأنه‭ ‬لا‭ ‬مجال‭ ‬للتفريط‭ ‬بأي‭ ‬حق‭ ‬من‭ ‬حقوق‭ ‬شعبنا‭.‬

وقدم‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬ذلك،‭ ‬أطهر‭ ‬وأنبل‭ ‬أبنائه،‭ ‬شهداء‭ ‬وأسرى‭ ‬وجرحى‭ ‬ومعاقين،‭ ‬نساءً‭ ‬ورجالاً،‭ ‬عبر‭ ‬مسيرة‭ ‬النضال‭ ‬والمقاومة‭ ‬والتضحية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التحرير‭ ‬ودحر‭ ‬الاحتلال،‭ ‬سواء‭ ‬أكان‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬والضفة‭ ‬الغربية‭ ‬أو‭ ‬غزة‭ ‬أو‭ ‬الـ48‭ ‬أو‭ ‬الشتات،‭ ‬كل‭ ‬حسب‭ ‬ظروفه‭. ‬ولم‭ ‬ييأس‭ ‬شعبنا‭ ‬لحظة‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬استكمال‭ ‬المعركة‭ ‬التي‭ ‬بدأها‭ ‬الأجداد‭ ‬والآباء،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬الاحتلال‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يئس‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الإصرار‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬ومن‭ ‬تجدد‭ ‬هذا‭ ‬العزم‭ ‬في‭ ‬أجياله‭ ‬المتعاقبة،‭ ‬وبات‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬مرحلة‭ ‬وأخرى‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬حلول‭ ‬وهمية‭ ‬ليسكت‭ ‬فيها‭ ‬صوت‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الهادر‭.‬

ورغم‭ ‬ما‭ ‬نعيشه‭ ‬اليوم،‭ ‬من‭ ‬تغول‭ ‬إسرائيلي‭ ‬مدعوم‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬أمريكية‭ ‬يمينية‭ ‬متطرفة،‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬والضفة‭ ‬الغربية‭ ‬ومحاولات‭ ‬محمومة‭ ‬للتهويد‭ ‬والأسرلة‭ ‬وضم‭ ‬الأراضي،‭ ‬وحصار‭ ‬طويل‭ ‬لقطاع‭ ‬غزة،‭ ‬وعنصرية‭ ‬مقيته‭ ‬تمارس‭ ‬ضد‭ ‬أهلنا‭ ‬في‭ ‬ال‭ ‬48،‭ ‬إلاّ‭ ‬أن‭ ‬الاحتلال‭ ‬يدرك‭ ‬وبعد‭ ‬مرور‭ ‬اثنين‭ ‬وسبعين‭ ‬سنة،‭ ‬أنه‭ ‬يواجه‭ ‬شعباً‭ ‬مؤمناً‭ ‬بعدالة‭ ‬قضيته،‭ ‬لا‭ ‬ينكسر‭ ‬ولا‭ ‬ينهزم،‭ ‬ولا‭ ‬يتراجع،‭ ‬وطالما‭ ‬وصفه‭ ‬الزعيم‭ ‬التاريخي‭ ‬الراحل‭ ‬ياسر‭ ‬عرفات‭ ‬أنه‭ ‬شعب‭ ‬الجبارين‭.‬

تجيء‭ ‬هذه‭ ‬الذكرى‭ ‬المؤلمة‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬وشعبنا‭ -‬ورغم‭ ‬الانقسام‭ ‬المرير‭- ‬موحد‭ ‬بمختلف‭ ‬فصائله‭ ‬وانتماءاته،‭ ‬تجاه‭ ‬الثوابت‭ ‬الوطنية‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬التمسك‭ ‬بحق‭ ‬العودة‭ ‬ورفض‭ ‬المشاريع‭ ‬الرامية‭ ‬لتصفية‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬صفقة‭ ‬القرن،‭ ‬وعمليات‭ ‬الضم‭ ‬التي‭ ‬ينوي‭ ‬الاحتلال‭ ‬تنفيذها‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬وتمسكه‭ ‬بحقه‭ ‬في‭ ‬مقاومة‭ ‬الاحتلال‭ ‬واسترداد‭ ‬حقوقه،‭ ‬وتحرير‭ ‬الأسرى‭ ‬البواسل‭.‬

ومهما‭ ‬طال‭ ‬الزمن،‭ ‬فإن‭ ‬الشعب‭ ‬العربي‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬لديه‭ ‬الثقة‭ ‬الكاملة،‭ ‬بقدرته‭ ‬على‭ ‬انتزاع‭ ‬حقوقه‭ ‬الوطنية،‭ ‬ولديه‭ ‬إبداع‭ ‬عجيب‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬المحتل،‭ ‬واستحداث‭ ‬الأساليب‭ ‬والأدوات‭ ‬الكفيلة‭ ‬بمنح‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬الحياة‭ ‬والديمومة‭ ‬والاستمرارية‭.‬

‭*‬كاتب‭ ‬صحفي‭ ‬فلسطيني‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬غزة

إضافة تعليق جديد