شعبنا موحد رغم الانقسام المرير - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 1 أكتوبر 2020

تابعونا على

Oct.
2
2020

في الذكرى الثانية والسبعين للنكبة

شعبنا موحد رغم الانقسام المرير

السبت 16 ماي 2020
نسخة للطباعة
محمد العجلة يكتب للصباح من غزة (*)

الحديث‭ ‬عن‭ ‬النكبة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬–في‭ ‬ذكراها‭ ‬الثانية‭ ‬والسبعين‭- ‬حديث‭ ‬عن‭ ‬أكبر‭ ‬وأطول‭ ‬مظلومية‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الحديث‭. ‬ففي‭ ‬ذلك‭ ‬اليوم‭ ‬المشؤوم،‭ ‬الخامس‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬ماي‭ ‬1948،‭ ‬حدث‭ ‬الزلزال‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬بإعلان‭ ‬قيام‭ (‬إسرائيل‭) ‬فور‭ ‬انتهاء‭ ‬الانتداب‭ ‬البريطاني،‭ ‬بعدما‭ ‬تيقنت‭ ‬بريطانيا‭ ‬الاستعمارية‭ ‬أن‭ ‬الحركة‭ ‬الصهيونية‭ ‬باتت‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬شق‭ ‬طريقها‭ ‬بنفسها‭ ‬وتنفيذ‭ ‬وعد‭ ‬بلفور‭.‬

ولم‭ ‬تكن‭ ‬ولادة‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬في‭ ‬صحراء‭ ‬جرداء‭ ‬لا‭ ‬شعب‭ ‬فيها‭ ‬كما‭ ‬روج‭ ‬ذلك‭ ‬قادة‭ ‬الحركة‭ ‬الصهيونية،‭ ‬وإنما‭ ‬تم‭ ‬إنشاء‭ ‬الكيان‭ ‬الغاضب‭ ‬على‭ ‬جماجم‭ ‬شعب‭ ‬عظيم‭ ‬هو‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬وعلى‭ ‬أنقاض‭ ‬حضارة‭ ‬ممتدة‭ ‬في‭ ‬عمق‭ ‬التاريخ،‭ ‬وكان‭ ‬مطلوباً‭ ‬لكي‭ ‬يترسخ‭ ‬هذا‭ ‬الكيان‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬المذابح‭ ‬والتطهير‭ ‬العرقي‭ ‬وتهجير‭ ‬الشعب‭ ‬الأصلي‭ ‬والاستحواذ‭ ‬على‭ ‬مقدراته‭ ‬ومحو‭ ‬آثاره‭ ‬العمرانية‭ ‬وتدمير‭ ‬مدنه‭ ‬وقراه‭ ‬وتراثه‭ ‬وتخريب‭ ‬الجغرافيا‭ ‬الجميلة‭ ‬وتزييف‭ ‬التاريخ‭ ‬العربي‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الناصع‭.‬

وظن‭ ‬المحتل‭ ‬المعتدي،‭ ‬أنها‭ ‬سنوات‭ ‬ويختفي‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬كثير‭ ‬منه‭ ‬مشرداً‭ ‬في‭ ‬المنافي،‭ ‬وتختفي‭ ‬معه‭ ‬آثاره‭ ‬وتراثه‭ ‬وحضارته‭ ‬وحقوقه‭ ‬وقضيته،‭ ‬وإذا‭ ‬بالشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬في‭ ‬كافة‭ ‬أماكن‭ ‬تواجده‭ ‬أكثر‭ ‬تمسكاً‭ ‬بحق‭ ‬العودة‭ ‬لأرضه‭ ‬والإصرار‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬حق‭ ‬لا‭ ‬يسقط‭ ‬بالتقادم،‭ ‬وأنه‭ ‬لا‭ ‬يملك‭ ‬أي‭ ‬أحد‭ ‬الالتفاف‭ ‬عليه،‭ ‬وهو‭ ‬حق‭ ‬ضمنته‭ ‬الشرعية‭ ‬الدولية،‭ ‬وأن‭ ‬المفتاح‭ ‬سيبقى‭ ‬مشرعاً‭ ‬بأيدينا‭ ‬وأنه‭ ‬لا‭ ‬مجال‭ ‬للتفريط‭ ‬بأي‭ ‬حق‭ ‬من‭ ‬حقوق‭ ‬شعبنا‭.‬

وقدم‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬ذلك،‭ ‬أطهر‭ ‬وأنبل‭ ‬أبنائه،‭ ‬شهداء‭ ‬وأسرى‭ ‬وجرحى‭ ‬ومعاقين،‭ ‬نساءً‭ ‬ورجالاً،‭ ‬عبر‭ ‬مسيرة‭ ‬النضال‭ ‬والمقاومة‭ ‬والتضحية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التحرير‭ ‬ودحر‭ ‬الاحتلال،‭ ‬سواء‭ ‬أكان‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬والضفة‭ ‬الغربية‭ ‬أو‭ ‬غزة‭ ‬أو‭ ‬الـ48‭ ‬أو‭ ‬الشتات،‭ ‬كل‭ ‬حسب‭ ‬ظروفه‭. ‬ولم‭ ‬ييأس‭ ‬شعبنا‭ ‬لحظة‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬استكمال‭ ‬المعركة‭ ‬التي‭ ‬بدأها‭ ‬الأجداد‭ ‬والآباء،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬الاحتلال‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يئس‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الإصرار‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬ومن‭ ‬تجدد‭ ‬هذا‭ ‬العزم‭ ‬في‭ ‬أجياله‭ ‬المتعاقبة،‭ ‬وبات‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬مرحلة‭ ‬وأخرى‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬حلول‭ ‬وهمية‭ ‬ليسكت‭ ‬فيها‭ ‬صوت‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الهادر‭.‬

ورغم‭ ‬ما‭ ‬نعيشه‭ ‬اليوم،‭ ‬من‭ ‬تغول‭ ‬إسرائيلي‭ ‬مدعوم‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬أمريكية‭ ‬يمينية‭ ‬متطرفة،‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬والضفة‭ ‬الغربية‭ ‬ومحاولات‭ ‬محمومة‭ ‬للتهويد‭ ‬والأسرلة‭ ‬وضم‭ ‬الأراضي،‭ ‬وحصار‭ ‬طويل‭ ‬لقطاع‭ ‬غزة،‭ ‬وعنصرية‭ ‬مقيته‭ ‬تمارس‭ ‬ضد‭ ‬أهلنا‭ ‬في‭ ‬ال‭ ‬48،‭ ‬إلاّ‭ ‬أن‭ ‬الاحتلال‭ ‬يدرك‭ ‬وبعد‭ ‬مرور‭ ‬اثنين‭ ‬وسبعين‭ ‬سنة،‭ ‬أنه‭ ‬يواجه‭ ‬شعباً‭ ‬مؤمناً‭ ‬بعدالة‭ ‬قضيته،‭ ‬لا‭ ‬ينكسر‭ ‬ولا‭ ‬ينهزم،‭ ‬ولا‭ ‬يتراجع،‭ ‬وطالما‭ ‬وصفه‭ ‬الزعيم‭ ‬التاريخي‭ ‬الراحل‭ ‬ياسر‭ ‬عرفات‭ ‬أنه‭ ‬شعب‭ ‬الجبارين‭.‬

تجيء‭ ‬هذه‭ ‬الذكرى‭ ‬المؤلمة‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬وشعبنا‭ -‬ورغم‭ ‬الانقسام‭ ‬المرير‭- ‬موحد‭ ‬بمختلف‭ ‬فصائله‭ ‬وانتماءاته،‭ ‬تجاه‭ ‬الثوابت‭ ‬الوطنية‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬التمسك‭ ‬بحق‭ ‬العودة‭ ‬ورفض‭ ‬المشاريع‭ ‬الرامية‭ ‬لتصفية‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬صفقة‭ ‬القرن،‭ ‬وعمليات‭ ‬الضم‭ ‬التي‭ ‬ينوي‭ ‬الاحتلال‭ ‬تنفيذها‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬وتمسكه‭ ‬بحقه‭ ‬في‭ ‬مقاومة‭ ‬الاحتلال‭ ‬واسترداد‭ ‬حقوقه،‭ ‬وتحرير‭ ‬الأسرى‭ ‬البواسل‭.‬

ومهما‭ ‬طال‭ ‬الزمن،‭ ‬فإن‭ ‬الشعب‭ ‬العربي‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬لديه‭ ‬الثقة‭ ‬الكاملة،‭ ‬بقدرته‭ ‬على‭ ‬انتزاع‭ ‬حقوقه‭ ‬الوطنية،‭ ‬ولديه‭ ‬إبداع‭ ‬عجيب‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬المحتل،‭ ‬واستحداث‭ ‬الأساليب‭ ‬والأدوات‭ ‬الكفيلة‭ ‬بمنح‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬الحياة‭ ‬والديمومة‭ ‬والاستمرارية‭.‬

‭*‬كاتب‭ ‬صحفي‭ ‬فلسطيني‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬غزة

إضافة تعليق جديد