هل هي نهاية مشروع القرار التُّونسي ـ الفرنسي في مجلس الأمن حول جائحة كورونا؟.. - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 22 ماي 2020

تابعونا على

May.
25
2020

هل هي نهاية مشروع القرار التُّونسي ـ الفرنسي في مجلس الأمن حول جائحة كورونا؟..

الجمعة 15 ماي 2020
نسخة للطباعة
بقلم: عبد الوهاب الهاني(*)

ألمانيا‭ ‬وإستونيا‭ ‬تتقدَّمان‭ ‬يوم‭ ‬12‭ ‬ماي‭ ‬2020‭ ‬بمشروع‭ ‬قرار‭ ‬جديد‭ ‬على‭ ‬أنقاض‭ ‬المشروع‭ ‬التَّونسي‭ ‬الَّذي‭ ‬تمَّ‭ ‬دمجُهُ‭ ‬سابقا‭ ‬مع‭ ‬المشروع‭ ‬الفرنسي‭ ‬ليصبح‭ ‬مشروعا‭ ‬تونسيًّا‭ ‬ـ‭ ‬فرنسيًّا،‭ ‬قبل‭ ‬عرقلته‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬الولايات‭ ‬المُتَّحدة‭ ‬الأمريكيَّة‭.. ‬وبحسب‭ ‬الدِّيبلوماسيِّين‭ ‬المُعتمدين‭ ‬لدى‭ ‬الأُمم‭ ‬المُتَّحدة‭ ‬بنيويورك‭ ‬فإنَّ‭ ‬المشروع‭ ‬الألماني‭ ‬ـ‭ ‬الإستوني‭ ‬يهدف‭ ‬لتعويض‭ ‬المشروع‭ ‬الفرنسي‭ ‬ـ‭ ‬التَّونسي‭ ‬الَّذي‭ ‬يبدو‭ ‬أنَّه‭ ‬يواجه‭ ‬‮«‬طريقا‭ ‬مسدودا‮»‬‭ ‬منذ‭ ‬ما‭ ‬يقابر‭ ‬الشَّهرين،‭ ‬حسب‭ ‬ما‭ ‬تناقلته‭ ‬وكالات‭ ‬الأنباء‭.. ‬والمشروع‭ ‬الجديد‭ ‬أكثر‭ ‬تركيزا‭ ‬من‭ ‬المشروع‭ ‬السَّابق‭ ‬ويحتوي‭ ‬خمس‭ ‬نقاط‭ ‬رئيسيَّة،‭ ‬وأساسا‭ ‬ّ‮»‬الدَّعوة‭ ‬للإيقاف‭ ‬الفوري‭ ‬والشَّامل‭ ‬لكُلِّ‭ ‬الأعمال‭ ‬العُدوانيَّة‭ (‬الحربيَّة‭)‬‮»‬‭ ‬في‭ ‬كلِّ‭ ‬الملفَّات‭ ‬المطروحة‭ ‬على‭ ‬طاولة‭ ‬المجلس‭ ‬أي‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬العشرين‭ ‬دولة‭ ‬تعيش‭ ‬أزمات‭ ‬أو‭ ‬حروبا،‭ ‬لتيسير‭ ‬مجابهة‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬وتسهيل‭ ‬وصول‭ ‬الإعانات‭ ‬الإنسانيَّة‭.. ‬وينصُّ‭ ‬القرار‭ ‬على‭ ‬تبنِّي‭ ‬نداء‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المُتَّحدة‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬إعلان‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬نار‭ ‬إنساني‭ ‬لمُدَّة‭ ‬لا‭ ‬تقلُّ‭ ‬عن‭ ‬تسعين‭ ‬يوما‭ ‬متتالية‮»‬‭.. ‬ويكرِّر‭ ‬النص‭ ‬بعض‭ ‬الفقرات‭ ‬التي‭ ‬تمَّ‭ ‬التَّوافق‭ ‬في‭ ‬مسودة‭ ‬المشروع‭ ‬التَّونسي‭ ‬ـ‭ ‬الفرنسي‭ ‬وستعييد‭ ‬بعض‭ ‬الفقرات‭ ‬الَّتي‭ ‬تمّ‭ ‬التَّوافق‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬قرارات‭ ‬أمميَّة‭ ‬سابقة‭ ‬كاستثناء‭ ‬مواصلة‭ ‬القتال‭ ‬ضدَّ‭ ‬الجماعات‭ ‬الإرهابيَّة‭ ‬من‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭.. ‬وتفادى‭ ‬مشروع‭ ‬القرار‭ ‬الألماني‭ ‬ـ‭ ‬الإستوني‭ ‬أيَّة‭ ‬إشارة‭ ‬لمنظَّمة‭ ‬الصِّحَّة‭ ‬العالميَّة‭ ‬الَّتي‭ ‬كنت‭ ‬سببا‭ ‬في‭ ‬تهديد‭ ‬الولايات‭ ‬المُتَّحدة‭ ‬الأمريكيَّة‭ ‬باستعمال‭ ‬حقِ‭ ‬النَّقض‭ ‬الفيتو‭ ‬أمام‭ ‬المشروع‭ ‬السَّابق‭.. ‬ومن‭ ‬المنتظر‭ ‬أن‭ ‬يتمَّ‭ ‬تحديد‭ ‬جلسة‭ ‬قريبة‭ ‬لعرض‭ ‬مشروع‭ ‬القرار‭ ‬الالماني‭ ‬ـ‭ ‬الإستوني‭ ‬رسميًّا‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تعترض‭ ‬أيُّة‭ ‬دولة‭ ‬من‭ ‬الخمسة‭ ‬دائمي‭ ‬العُضويَّة‭.. ‬علما‭ ‬وأنَّ‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬وطريقة‭ ‬التَّعاطي‭ ‬معها‭ ‬أبرزت‭ ‬صراعات‭ ‬جيوـ‭ ‬استرايجيَّة‭ ‬عنيفة‭ ‬بين‭ ‬الصِّن‭ ‬والولايات‭ ‬المُتَّحدة‭ ‬الامريكيَّة‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬وبين‭ ‬هاته‭ ‬الأخيرة‭ ‬وروسيا‭.. ‬حيث‭ ‬انسحبت‭ ‬الولايات‭ ‬المُتَّحدة‭ ‬الأمريكيَّة‭ ‬من‭ ‬تمويل‭ ‬مُنظَّة‭ ‬الصّحَّة‭ ‬العالميَّة‭ ‬وقادت‭ ‬حملات‭ ‬تشكيكيَّة‭ ‬في‭ ‬دورها‭ ‬وفي‭ ‬جدواها،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تُصرُّ‭ ‬الصِّين‭ ‬على‭ ‬تثمين‭ ‬التَّعاون‭ ‬الدُّولي‭ ‬وأساس‭ ‬عبر‭ ‬تعزيز‭ ‬دور‭ ‬المُنطَّمة‭.. ‬كما‭ ‬لا‭ ‬تخفي‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكيَّة‭ ‬غير‭ ‬المُتحمِّسة‭ ‬للتَّعاون‭ ‬الدّولي‭ ‬أصلا‭ ‬شكوكها‭ ‬في‭ ‬مصدر‭ ‬الوباء‭ ‬وتوصل‭ ‬إلقاء‭ ‬الاتِّهامات‭ ‬ضدَّ‭ ‬الصِّين‭ ‬بتصنيع‭ ‬الفيروس‭ ‬لغايات‭ ‬جيوـاستراتيجيَّة‭.. ‬ومن‭ ‬جهتها‭ ‬تطالب‭ ‬روسيا‭ ‬بضرورة‭ ‬تضمين‭ ‬أيِّ‭ ‬قرار‭ ‬أُممي‭ ‬حول‭ ‬الجائحة‭ ‬ضرورة‭ ‬رفع‭ ‬العقوبات‭ ‬الاقتصاديَّة،‭ ‬سواء‭ ‬الأمميَّة‭ ‬في‭ ‬جزاءات‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدُّولي‭ ‬أو‭ ‬أحاديَّة‭ ‬الجانب،‭ ‬وهي‭ ‬أساسا‭ ‬عقوبات‭ ‬أمريكيَّة‭ ‬ضدَّ‭ ‬روسيا‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬حلفائها،‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الَّذي‭ ‬ترفضه‭ ‬بشكل‭ ‬قطعي‭ ‬الولايات‭ ‬المُتَّحدة‭ ‬الأمريكيَّة‭.. ‬يُضاف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬الصِّراع‭ ‬الخفيّ‭ ‬بين‭ ‬ألمانيا‭ ‬وفرنسا‭ ‬على‭ ‬خلفيَّة‭ ‬حُسن‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمة‭ ‬الَّتي‭ ‬تسبَّبت‭ ‬فيها‭ ‬الجائحة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الخسائر‭ ‬البشريَّة‭ ‬والمادِّيَّة‭.. ‬كما‭ ‬يشقُّ‭ ‬المجلس‭ ‬نوع‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬الصِّراعات‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬الشَّمال‭ ‬الميَّالة‭ ‬لنوع‭ ‬من‭ ‬الارثودوكسيَّة‭ ‬في‭ ‬تخصيص‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬بقضايا‭ ‬الأمن‭ ‬والسِّلم‭ ‬الدُّوليَّين‭ ‬دون‭ ‬توسُّع،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬ترى‭ ‬دول‭ ‬الجنوب‭ ‬أنَّ‭ ‬قضايا‭ ‬الصِّحَّة‭ ‬والحق‭ ‬في‭ ‬التّنمية‭ ‬العادلة‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬مشمولات‭ ‬الأمن‭ ‬والسِّلم‭ ‬الدُّوليَّين‭.. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفسِّر‭ ‬إزاحة‭ ‬ألمانيا‭ ‬وإستونيا‭ ‬للفقرة‭ ‬المُتعلِّقة‭ ‬بمنظَّمة‭ ‬الصِّحَّة‭ ‬العالميَّة‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬رغبتهما‭ ‬في‭ ‬تجاوز‭ ‬الصِّراع‭ ‬الأمريكي‭ ‬ـ‭ ‬الصّيني‭ ‬حولها‭.. ‬ويُشكِّل‭ ‬التَّحالف‭ ‬الألماني‭ ‬ـ‭ ‬الإستوني‭ ‬نقطة‭ ‬تحوُّل‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬مع‭ ‬حرص‭ ‬شديد‭ ‬على‭ ‬تمرير‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬أقرب‭ ‬الآجال‭ ‬وبمُقوِّمات‭ ‬نجاح‭ ‬إضافيَّة،‭ ‬حيثُ‭ ‬ترأَّست‭ ‬ألمانيا‭ ‬المجلس‭ ‬طيلة‭ ‬شهر‭ ‬أفريل‭ ‬واستفادت‭ ‬من‭ ‬خبرتها‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الحوارات‭ ‬الجانبيَّة‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬خبراتها‭ ‬وقدراتها‭ ‬التَّفاوضيَّة‭ ‬ووزنها‭ ‬الدُّولي،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تترأَس‭ ‬إستونيا‭ ‬المجلس‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬ماي‭ ‬وحرصت‭ ‬منذ‭ ‬انطلاق‭ ‬عُضويَّتها‭ ‬غير‭ ‬الدَّائمة‭ ‬في‭ ‬المجلس‭ ‬على‭ ‬المشاركة‭ ‬رفيعة‭ ‬المستوى‭ ‬في‭ ‬أشغاله‭ ‬بوزيرها‭ ‬للخارجيَّة‭ ‬في‭ ‬عديد‭ ‬الجلسات‭.. ‬في‭ ‬حين‭ ‬لدخلت‭ ‬تونس‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬وهي‭ ‬تُعاني‭ ‬من‭ ‬التَّعثُّر‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬تشكيل‭ ‬الحكومة‭ ‬وإقالة‭ ‬وزير‭ ‬الخارجيَّة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬مُخلَّفات‭ ‬إقالة‭ ‬السَّفير‭ ‬منصف‭ ‬البعتي‭ ‬على‭ ‬خلفيَّة‭ ‬مشروع‭ ‬القرار‭ ‬الفلسطيني‭ ‬العربي‭ ‬الإسلامي‭ ‬التَّونسي‭ ‬ـ‭ ‬الأندونيسي‭ ‬لرفض‭ ‬ما‭ ‬اصطلح‭ ‬على‭ ‬تسميته‭ ‬صفقة‭ ‬القرن،‭ ‬تحت‭ ‬ضغوطات‭ ‬امريكيَّة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬وتخبُّط‭ ‬ديبلوماسي‭ ‬داخلي‭.. ‬هذا‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬فشل‭ ‬تونس‭ ‬داخليًّا‭ ‬في‭ ‬تجسيد‭ ‬روح‭ ‬المبادرة‭ ‬الأُمميَّة‭ ‬الَّتي‭ ‬رعتها‭ ‬منفردة‭ ‬ثُمَّ‭ ‬مع‭ ‬فرنسا،‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬إجماع‭ ‬والتفاف‭ ‬وطني‭ ‬حولها،‭ ‬في‭ ‬أوَّل‭ ‬امتحان‭ ‬تعلَّق‭ ‬بالأوضاع‭ ‬في‭ ‬الشَّقيقة‭ ‬ليبيا‭.. ‬حيث‭ ‬انبرت‭ ‬مكوِّنات‭ ‬التَّحالفين‭ ‬الحكومي‭ ‬والبرلماني‭ ‬الحاكمان‭ ‬إلى‭ ‬دقِّ‭ ‬طُبول‭ ‬الحرب‭ ‬ولاصطفاف‭ ‬وراء‭ ‬طرفي‭ ‬النِّزاع‭ ‬العسكري‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬بين‭ ‬الحكومة‭ ‬الشَّرعيَّة‭ ‬المعترف‭ ‬بها‭ ‬دوليًّا‭ ‬بقيادة‭ ‬السَّرَّاج‭ ‬وبين‭ ‬قوَّات‭ ‬المُشير‭ ‬المُتقاعد‭ ‬حفتر‭.. ‬بل‭ ‬وصل‭ ‬الأمر‭ ‬حدَّ‭ ‬التَّضارب‭ ‬في‭ ‬التَّصريحات‭ ‬بين‭ ‬وزيري‭ ‬الخارجيَّة‭ ‬والدِّفاع‭ ‬مهم‭ ‬من‭ ‬‮«‬كُتلة‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬كوتا‮»‬‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهوريَّة‭ ‬صاحب‭ ‬فكرة‭ ‬مشروع‭ ‬المُبادرة‭ ‬الأمميَّة‭.. ‬

وقد‭ ‬وصلت‭ ‬التَّجاذبات‭ ‬الدّاخليَّة‭ ‬حدَّ‭ ‬اتِّهام‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬مكوِّنات‭ ‬التَّحالفين‭ ‬الحكومي‭ ‬والبرلماني‭ ‬الحاكمين‭ ‬المُتعارضين،‭ ‬بالباطل،‭ ‬لرئيس‭ ‬الجمهوريَّة‭ ‬بتقديم‭ ‬مشروع‭ ‬القرار‭ ‬مع‭ ‬فرنسا‭ ‬لإنقاذ‭ ‬المُشير‭ ‬حفتر‭.. ‬كما‭ ‬بالغت‭ ‬مصالح‭ ‬الإعلام‭ ‬والإتِّصال‭ ‬في‭ ‬رئاسة‭ ‬الجمهوريَّة‭ ‬في‭ ‬التَّسويق‭ ‬الدَّاخلي‭ ‬بتقديم‭ ‬صورة‭ ‬غير‭ ‬مطابقة‭ ‬للمبادرة‭ ‬التُّونسيَّة‭ ‬في‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬‮«‬مقاربة‭ ‬جديدة‮»‬‭ ‬واُمم‭ ‬مُتَّحدة‭ ‬مُتَّحدة‭ ‬بالفعل‮»‬‭ ‬الخ‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬طلاسم‭ ‬الحشو‭ ‬اللُّغوي‭ ‬الَّذي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬لا‭ ‬ترجمته‭ ‬ولا‭ ‬تسويقه‭ ‬ديبلوماسيًّا‭ ‬في‭ ‬قرارت‭ ‬امميَّة‭ ‬لها‭ ‬لغتها‭ ‬ونواميسها‭ ‬وموازين‭ ‬قواها‭.. ‬كلُّ‭ ‬هاته‭ ‬الهنات‭ ‬والعراقيل‭ ‬الدَّاخليَّة‭ ‬الَّتي‭ ‬كان‭ ‬بالإمكان‭ ‬تجاوزها‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬حسن‭ ‬إدارتها،‭ ‬لا‭ ‬تنقص‭ ‬من‭ ‬قيمة‭ ‬روح‭ ‬المبادرة‭ ‬التُّونسيَّة‭ ‬ولا‭ ‬تنقص‭ ‬من‭ ‬تفاني‭ ‬ولا‭ ‬من‭ ‬مهنيَّة‭ ‬ديبلوماسيِّينا‭ ‬الأشاوس‭ ‬رجالا‭ ‬ونساء‭ ‬في‭ ‬نيويورك‭ ‬وفي‭ ‬العاصمة‭ ‬تونس‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬عاوصم‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬فنِّ‭ ‬التَّفاوض‭ ‬الدِيبوماسي‭.. ‬على‭ ‬أمل‭ ‬توفُّق‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬اتِّخاذ‭ ‬القرار‭ ‬المُناسب،‭ ‬فإنَّ‭ ‬تونس‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬شرف‭ ‬المُبادرة‭ ‬والمحاولة‭ ‬والاجتهاد‭.. ‬ولكن،‭ ‬على‭ ‬تونس‭ ‬أن‭ ‬تُبادر‭ ‬إلى‭ ‬استخلاص‭ ‬الدُّروس‭ ‬والعبر‭ ‬من‭ ‬التَّعثُّر‭ ‬الدِّيبلوماسي‭ ‬في‭ ‬التَّقدير‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬للسِّياسة‭ ‬الخارجيَّة‭ ‬وفي‭ ‬الأداء‭ ‬التَّنفيذي‭ ‬الَّذي‭ ‬كشف‭ ‬عنه‭ ‬ماراثون‭ ‬المفاوضات‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬حول‭ ‬مشروع‭ ‬القرار‭.. ‬على‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهوريَّة‭ ‬ووزيرنا‭ ‬للخارجيَّة‭ ‬التَّفكير‭ ‬بجدِيَّة‭ ‬في‭ ‬مضمون‭ ‬مُبادراتنا‭ ‬وعُضويَتنا‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدُّولي‭ ‬وفي‭ ‬أدائنا‭ ‬الدِّيبلوماسي‭ ‬داخله‭ ‬للتِّسعة‭ ‬عشر‭ ‬شهرا‭ ‬ونصف‭ ‬الباقية‭ ‬من‭ ‬عُضويَّتنا‭ ‬الدَّوريَّة‭ ‬الَّتي‭ ‬لا‭ ‬تأتي‭ ‬إلَّا‭ ‬مرَّة‭ ‬كُلَّ‭ ‬عشرين‭ ‬عاما‭..‬

‭*‬محام‭ ‬وناشط‭ ‬سياسي

إضافة تعليق جديد