فلسطين تحت وطأة «كورونات» الاحتلال الصهيوني وأوبئته المزمنة.. - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 22 ماي 2020

تابعونا على

May.
25
2020

72 عاما على النكبة.. الأسير السابق والباحث الفلسطيني نواف الزرو لـ«الصباح»:

فلسطين تحت وطأة «كورونات» الاحتلال الصهيوني وأوبئته المزمنة..

الخميس 14 ماي 2020
نسخة للطباعة
◄ حتى في ظل هذا الوباء العالمي- كورونا- والارتباك الدولي والتداعيات الانسانية يواصل الاحتلال نهجه الإرهابي ضد الشعب الفلسطيني
 

تمر‭ ‬اليوم‭ ‬الذكرى‭ ‬الثانية‭ ‬والسبعون‭ ‬للنكبة‭ ‬ذكرى‭ ‬مثقلة‭ ‬بجروح‭ ‬لا‭ ‬تندمل‭ ‬وقصص‭ ‬وحكايات‭ ‬ونضالات‭ ‬وملاحم‭ ‬شعبية‭ ‬ارتبطت‭ ‬بسمرة‭ ‬الارض‭ ‬وبكل‭  ‬حبة‭ ‬تراب‭ ‬فيها‭ ‬وبكل‭ ‬بلدة‭ ‬ومدينة‭ ‬وبكل‭ ‬حارة‭ ‬وكل‭ ‬بيت‭ ‬وبكل‭ ‬شجرة‭ ‬زيتون،‭ ‬وهي‭ ‬ذكرى‭ ‬كم‭ ‬يسعى‭ ‬الاحتلال‭ ‬الى‭ ‬الغائها‭ ‬وتزييفها‭ ‬وطمسها‭ ‬من‭ ‬الذاكرة‭ ‬لتحويلها‭ ‬الى‭ ‬انتصار‭ ‬له‭ ‬و‭ ‬اعلانا‭ ‬لوجوده‭ ‬على‭ ‬ارض‭ ‬مغتصبة‭ ‬بدعوى‭ ‬أنها‭ ‬أرض‭ ‬بلا‭ ‬شعب‭ ‬لشعب‭ ‬بلا‭ ‬أرض،‭ ‬كذبة‭ ‬ستتلقفها‭ ‬اللوبيات‭  ‬الصهيونية‭ ‬والمؤسسات‭ ‬والحكومات‭ ‬التي‭ ‬فشلت‭ ‬في‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬عقدة‭ ‬الذنب‭ ‬الاوروبية‭ ‬أزاء‭ ‬المحرقة‭ ‬اليهودية‭ ‬فكان‭ ‬الحل‭ ‬جاهزا‭ ‬وهو‭ ‬التنازل‭ ‬عن‭ ‬ارض‭ ‬فلسطين‭ ‬ارضاء‭ ‬لليهود‭ ‬وقد‭ ‬تجاهلت‭ ‬كل‭ ‬الاطراف‭ ‬في‭ ‬حينها‭ ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬على‭ ‬ارض‭ ‬فلسطين‭ ‬شعب‭ ‬لا‭ ‬يكل‭ ‬ولا‭ ‬يمل‭ ‬ولا‭ ‬يستسلم‭ ‬سيعرف‭ ‬بانه‭ ‬شعب‭ ‬الجبارين‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬يابى‭ ‬ان‭ ‬تطوى‭ ‬قضيته‭ ‬او‭ ‬تمحى‭ ‬ذاكرته‭ ‬وهو‭ ‬مصر‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬يولد‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬قطرة‭ ‬دم‭ ‬تسكب‭ ‬من‭ ‬ابنائه‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬يولد‭   ‬منه‭ ‬مزيد‭ ‬المناضلين‭ ‬والفدائيين‭...‬

‭..‬قال‭ ‬عنها‭ ‬محمود‭ ‬درويش‭ ‬وهو‭ ‬ليس‭ ‬الا‭ ‬احد‭ ‬عشاق‭ ‬فلسطين‭ ‬المتيمين‭ ‬بحبها‭ ‬‮«‬عام‭ ‬يذهب‭ ‬وآخر‭ ‬يأتي‭ ‬وكل‭ ‬شيء‭ ‬فيك‭ ‬يزداد‭ ‬سوءا‭ ‬يا‭ ‬وطني‮»‬‭. ‬وقال‭  ‬ايضا‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الارض‭ ‬سيدة‭ ‬الارض‭ ‬ما‭ ‬يستحق‭ ‬الحياة‮»‬‭.. ‬توقعت‭ ‬غولدا‭ ‬مائيير‭ ‬ان‭ ‬الكبار‭ ‬سيموتون‭ ‬وان‭ ‬الصغار‭ ‬سينسون‭ ‬شيئا‭ ‬اسمه‭ ‬فلسطين‭ ‬مات‭ ‬الكبار‭ ‬وزرعوا‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬طفل‭ ‬يولد‭ ‬حلما‭ ‬فلسطينيا‭ ‬لا‭ ‬يزول‭...‬

من‭ ‬المهازل‭ ‬ان‭ ‬تقترن‭ ‬ذكرى‭ ‬النكبة‭ ‬بزيارة‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الامريكي‭ ‬بومبيو‭ ‬الى‭ ‬اسرائيل‭ ‬دعما‭ ‬لخطة‭ ‬ضم‭ ‬الضفة‭ ‬التي‭ ‬ما‭ ‬انفك‭ ‬يلوح‭ ‬بها‭ ‬ومن‭ ‬المهازل‭ ‬ان‭ ‬يحدث‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬فيما‭ ‬يتم‭ ‬تغييب‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬المنابر‭ ‬الاعلامية‭ ‬والسياسية‭ ‬اقليميا‭ ‬ودوليا‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تعود‭ ‬فيه‭ ‬الحملة‭ ‬الاستيطانية‭ ‬الاحتلالية‭ ‬ومحاولات‭ ‬تهجبر‭ ‬وتشريد‭ ‬من‭ ‬بقي‭ ‬من‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الصامد‭ ‬تنفيذا‭ ‬لصفقة‭ ‬القرن‭ ‬التي‭ ‬جاء‭ ‬بها‭ ‬ترامب‭..‬

في‭ ‬هذه‭ ‬الذكرى‭ ‬التي‭ ‬تحل‭ ‬مجددا‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬النكبات‭ ‬والنكسات‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬وفي‭ ‬العالم‭ ‬تستضيف‭ ‬‮«‬الصباح‮»‬‭ ‬الاستاذ‭ ‬نواف‭ ‬الزرو‭-‬أسير‭ ‬محرر‭ -‬كاتب‭ ‬وباحث‭ ‬ومؤرخ‭ ‬في‭ ‬الصراع‭ ‬العربي‭ ‬الصهيوني‭ ‬وصاحب‭ ‬اول‭ ‬واهم‭ ‬موسوعة‭ ‬فلسطينية‭ ‬ليتحدث‭ ‬عن‭ ‬الاحتلال‭ ‬الصهيوني‭ ‬والتصعيد‭ ‬الحاصل‭ ‬ضد‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬غفلة‭ ‬من‭ ‬العالم‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬منشغلا‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬بقضاياه‭ ‬الروتينية‭ ‬وبات‭ ‬منشغلا‭ ‬اليوم‭ ‬بفيروس‭ ‬كورونا‭..‬وقد‭ ‬اعتبر‭ ‬الزرو‭ ‬ان‭ ‬البرنامج‭ ‬الموحد‭ ‬لكل‭ ‬الاحزاب‭ ‬الصهيونية‭ ‬قمع‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬بمنتهى‭ ‬الوحشية‭.... ‬ولخص‭ ‬المشهد‭ ‬الراهن‭ ‬بتفشي‭ ‬أوبئة‭ ‬الاحتلال‭ ‬المزمنة‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الفلسطيني‭: ‬وباء‭ ‬الاستيطان‭ ‬والتهويد‭ -‬وباء‭ ‬الاغتيالات‭ ‬والقتل‭ ‬المتحرك‭- ‬وباء‭ ‬الاعتقالات‭ ‬والمحاكمات‭ ‬الجماعية‭- ‬وباء‭ ‬هدم‭ ‬البيوت‭ ‬الفلسطينية‭- ‬وباء‭ ‬الاجتياحات‭ ‬والاقتحامات‭ ‬والحواجز‭ ‬الثابتة‭ ‬والمتحركة‭- ‬ووباء‭ ‬التدمير‭ ‬المنهجي‭ ‬لمقومات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والصمود‭ ‬والبقاء‮»‬‭...‬

وفيما‭ ‬يلي‭ ‬نص‭ ‬الحديث‭.‬

حوار‭: ‬اسيا‭ ‬العتروس‭ 

 

‭*‬موعد‭ ‬آخر‭ ‬مع‭ ‬ذكرى‭ ‬النكبة‭ ‬فكيف‭ ‬تقرأوون‭ ‬الاحداث‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬ولكن‭ ‬ايضا‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬خطر‭ ‬الاحتلال‭ ‬وخطر‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا؟

  -‬بينما‭ ‬تحل‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الايام‭ ‬الذكرى‭ ‬الثانية‭ ‬والسبعون‭ ‬للنكبة‭ ‬واغتصاب‭ ‬فلسطين،‭ ‬تخيم‭ ‬على‭ ‬المشهد‭ ‬الفلسطيني‭ ‬برمته»صفقة‭ ‬القرن‮»‬‭ ‬الامريكية‭ ‬التصفوية،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تتوجه‭ ‬انظار‭ ‬أمم‭ ‬وشعوب‭ ‬العالم‭ ‬نحو‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التكافل‭ ‬والتضامن‭ ‬والتعاون‭ ‬الانساني‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬جائحة‭ ‬الكورونا‭ ‬التي‭ ‬تهدد‭ ‬بالمزيد‭ ‬من‭ ‬الفتك‭ ‬والقتل‭ ‬والتدمير‭ ‬الآخذ‭ ‬بالتفشي‭ ‬والانتشار،‭ ‬وبينما‭ ‬نتابع‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الهلع‭ ‬والرعب‭ ‬العالميين‭ ‬من‭ ‬فقدان‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الفيروس‭-‬كما‭ ‬يحصل‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وايطاليا‭ ‬واسبانيا‭ ‬والمانيا‭ ‬وغيرها،‭ ‬تشذ‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬التوجهات‭ ‬العالمية‭/‬الاممية‭ ‬المستعمرة‭ ‬الصهيونية‭-‬اسرائيل‭-‬،‭ ‬حيث‭ ‬تقوم‭ ‬بعسكرة‭ ‬الكورونا‭ ‬واستغلالها‭ ‬باتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬واجراءات‭ ‬حربية‭ ‬عدوانية‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬مواصلة‭ ‬بذلك‭ ‬نهج‭ ‬‮«‬التطهير‭ ‬العرقي‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬بدأته‭ ‬العصابات‭ ‬الصهيونية‭ ‬منذ‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬النكبة‭.‬

    ‬ففي‭ ‬فلسطين‭ ‬الحالة‭ ‬مختلفة‭ ‬عن‭ ‬باقي‭ ‬دول‭ ‬وشعوب‭ ‬العالم،‭ ‬ففي‭ ‬فلسطين‭ ‬يعاني‭ ‬اهلنا‭ ‬بالاساس‭ ‬من‭ ‬‮«‬كورونات‭ ‬الاحتلال‮»‬،‭ ‬والعالم‭ ‬عمليا‭ ‬يقف‭ ‬متفرجاً‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬‮«‬الكورونات‮»‬‭ ‬المتفشية‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬كارثي‭ ‬مزمن،‭ ‬وما‭ ‬سياسات‭ ‬التمييز‭ ‬العنصري‭ ‬الصهيونية‭ ‬الشاملة‭ ‬سوى‭ ‬احدى‭ ‬تجلياتها،‭ ‬والاحتلال‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬‮«‬الكورونا‮»‬‭ ‬يضاعف‭ ‬الاعباء‭ ‬والاثقال‭ ‬والتداعيات‭ ‬على‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬فالحكاية‭ ‬هناك‭ ‬اصبحت»كورونات‮»‬‭ ‬تحتاج‭ ‬الى‭ ‬جهود‭ ‬وامكانات‭ ‬وطاقات‭ ‬هائلة‭ ‬لتزيلها‭ ‬عن‭ ‬كاهل‭ ‬أهل‭ ‬البلاد،‭ ‬والاحتلال‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬لا‭ ‬يكترث‭ ‬ابدا‭ ‬بهؤلاء‭ ‬البشر‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬تعرضوا‭ ‬الى‭ ‬جائحة‭ ‬الكورونا‭ ‬الفتاكة،‭ ‬وحتى‭ ‬لو‭ ‬تعرضوا‭ ‬الى‭ ‬هجوم‭ ‬كوروني‭ ‬واسع‭ ‬النطاق‭ ‬ومرعب‭ ‬ويهدد‭ ‬بالابادة‭ ‬الجماعية،‭ ‬بل‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬ان‭ ‬الاحتلال‭ ‬قد‭ ‬يعزز‭ ‬ذلك‭ ‬ويوفر‭ ‬المناخات‭ ‬لذلك،‭ ‬فالهدف‭ ‬الكبير‭ ‬الاساسي‭ ‬على‭ ‬اجندته‭ ‬هو»الاقتلاع‭ ‬الشامل‭ ‬لأهل‭ ‬البلاد‭ ‬من‭ ‬جذورهم‭... ‬وانهاء‭ ‬حضورهم‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭..!.‬

‭ ‬فصهيونيا‭ ‬لا‭ ‬يأبهون‭ ‬هناك‭ ‬ايضا‭ ‬لكل‭ ‬الاعتبارات‭ ‬الانسانية،‭ ‬فهم‭ ‬وإن‭ ‬تظاهروا‭ ‬بالاهتمام‭ ‬وبالهلع‭ ‬والخوف‭ ‬على‭ ‬الصهاينة‭ ‬من‭ ‬تفشي‭ ‬الكورونا،‭ ‬الا‭ ‬انهم‭ ‬يستخفون‭ ‬بتداعيات‭ ‬الكورونا‭ ‬على‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬فمع‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬يتحولون‭ ‬بالاجماع‭ ‬الى‭ ‬اليمين‭ ‬المتشدد‭ ‬والعنصرية‭ ‬والعسكرة‭ ‬المجرمة،‭ ‬فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬المناشدات‭ ‬العالمية‭ ‬التي‭ ‬تطالب‭ ‬الحكومة‭ ‬الصهيونية‭ ‬برفع‭-‬او‭ ‬تخفيف‭-‬الحصار‭ ‬عن‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬وإتاحة‭ ‬الفرصة‭ ‬لايصال‭ ‬العلاجات‭ ‬والمعدات‭ ‬والمواد‭ ‬اللازمة‭ ‬لمواجهة‭ ‬وباء‭ ‬الكورونا‭ ‬هناك،‭ ‬الا‭ ‬ان‭ ‬قادة‭ ‬الاحتلال‭ ‬على‭ ‬العكس‭ ‬تماما‭ ‬يشددون‭ ‬الحصار‭ ‬على‭ ‬اهلنا‭ ‬في‭ ‬القطاع،‭ ‬بل‭ ‬ويعسكرون‭ ‬المسألة‭ ‬تماما،‭ ‬ففي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬‮«‬تفتح‭ ‬فيه‭ ‬حكومة‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬ملجأ‭ ‬حربيا‭ ‬في‭ ‬تلال‭ ‬القدس‭ ‬المحتلة‭ ‬يطلق‭ ‬عليه‭ ‬‮«‬مركز‭ ‬الإدارة‭ ‬الوطني‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬بني‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عقد‭ ‬بسبب‭ ‬القلق‭ ‬بشأن‭ ‬برنامج‭ ‬إيران‭ ‬النووي‭ ‬وتبادل‭ ‬الصواريخ‭ ‬مع‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬الله‮»‬‭ ‬اللبناني‭ ‬وحركة‭ ‬‮«‬حماس‭- ‬فان‭ ‬الكيان‭ ‬يسعى‭ ‬لابتزاز‭ ‬حماس‭: ‬‮«‬علاج‭ ‬كورونا‭ ‬مقابل‭ ‬الجنود‭ ‬الأسرى‭ ‬ويستعِّد‭ ‬لشراء‭ ‬10‭ ‬آلاف‭ ‬جهاز‭ ‬تنفسٍّ‭ ‬صناعيٍّ‭ ‬من‭ ‬دولٍ‭ ‬خليجيّةٍ‮»‬،‭ ‬وقال‭ ‬الجنرال‭ ‬إلاسرائيلي‭ ‬ميخال‭ ‬ميلشتاين‭ ‬إنّ‭ ‬الجهد‭ ‬الذي‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬إسرائيل‭ ‬لمواجهة‭ ‬أزمة‭ ‬كورونا‭ ‬يجب‭ ‬أنْ‭ ‬تحصل‭ ‬مقابِله‭ ‬على‭ ‬ثمن‭ ‬من‭ ‬حماس،‭ ‬وتحقيق‭ ‬مصالح‭ ‬إستراتيجية‭ ‬لها،‭ ‬لاسيما‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إنهاء‭ ‬أزمة‭ ‬الجنود‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬الأسرى‭ ‬لدى‭ ‬الحركة‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬وتحقيق‭ ‬مصالحها‭ ‬الأمنية‭.‬

الى‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬فان‭ ‬قضية‭ ‬الاسرى‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬تبرز‭ ‬باهميتها‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬كورونا،‭ ‬حيث‭ ‬رفضت‭ ‬وترفض‭ ‬حكومة‭ ‬الاحتلال‭ ‬اي‭ ‬تعاون‭ ‬ممكن‭  ‬لتوفير‭ ‬الاجهزة‭ ‬والادوات‭ ‬اللازمة‭ ‬للاسرى‭ ‬للوقاية‭ ‬من‭ ‬احتمالية‭  ‬انتقال‭ ‬الفيروس‭ ‬الى‭ ‬المعتقلات،‭ ‬رغم‭ ‬ان‭ ‬الاسرى‭ ‬اعربو‭ ‬مرارا‭ ‬عن‭ ‬خوفهم‭ ‬من‭ ‬تفشي‭ ‬هذا‭ ‬الوباء‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬سريع‭ ‬داخل‭ ‬السجون‭ ‬والمعتقلات‭ ‬بسبب‭ ‬الازدحام‭ ‬الشديد‭ ‬وانمعدام‭ ‬توفر‭ ‬ادوات‭ ‬الوقاية‭. ‬

    ‬ويزعم‭ ‬الجنرال‭ ‬ميخال‭ ‬ميلشتاين‭ ‬ايضا‭ ‬في‭ ‬معاريف‭ ‬2029‭-‬3‭-‬19‭ ‬‮«‬إنّ‭ ‬أزمة‭ ‬الكورونا‭ ‬قد‭ ‬تشكل‭ ‬فرصة‭ ‬تاريخية‭ ‬لترميم‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬والفلسطينيين،‭ ‬وهذا‭ ‬التحدي‭ ‬العالمي‭ ‬من‭ ‬الوباء‭ ‬قد‭ ‬يوفر‭ ‬إمكانية‭ ‬لاستئناف‭ ‬الاتصالات‭ ‬بين‭ ‬الجانبين،‭ ‬بحيث‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬قد‭ ‬تقدم‭ ‬على‭ ‬مساعدة‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬لمواجهة‭ ‬أزمة‭ ‬انتشار‭ ‬كورونا‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تخفيف‭ ‬حدة‭ ‬التوتر‭ ‬مع‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬وتشكيل‭ ‬ضغط‭ ‬مشترك‭ ‬على‭ ‬حماس‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬الهدوء‭ ‬الأمنيّ‮»‬،‭ ‬وفي‭ ‬ذلك‭ ‬يربط‭ ‬الاحتلال‭ ‬هذه‭ ‬الفرصة‭ ‬المزعومة‭ ‬بالامن‭ ‬الاسرائيلي‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬قمع‭ ‬الفلسطيني‭.‬

 

‭*‬على‭ ‬الميدان‭ ‬كيف‭ ‬تسير‭ ‬الامور‭ ‬وكيف‭ ‬يمكن‭ ‬للمعركة‭ ‬الانسانية‭ ‬ان‭ ‬تستمر؟

‭-‬عمليا‭ ‬في‭ ‬الميدان‭ ‬تختلف‭ ‬ممارسات‭ ‬الاحتلال‭ ‬جذريا‭ ‬عن‭ ‬المفترض‭ ‬لدى‭ ‬الجنرال‭ ‬ميلشتاين،‭ ‬فالامن‭ ‬الاسرائيلي‭ ‬ايضا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الكورونا‭ ‬هو‭ ‬القمع‭ ‬والارهاب‭ ‬بكل‭ ‬اشكاله‭ ‬وهذا‭ ‬عليه‭ ‬اجماع‭ ‬سياسي‭ ‬وامني‭ ‬اسرائيلي،‭ ‬فهناك‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬أوبئة‭ ‬احتلالية‭ ‬مزمنة‭ ‬لا‭ ‬يتنازل‭ ‬عنها‭ ‬الاحتلال‭ ‬مثل‭: ‬وباء‭ ‬الاستيطان‭ ‬والتهويد‭ ‬المتفشي‭ ‬والمتعمق‭ ‬باستمرار،‭ ‬وهناك‭ ‬وباء‭ ‬الاغتيالات‭ ‬والقتل‭ ‬المتحرك،‭ ‬وهناك‭ ‬وباء‭ ‬الاعتقالات‭ ‬والمحاكمات‭ ‬الجماعية،‭ ‬وهناك‭ ‬وباء‭ ‬هدم‭ ‬البيوت‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬وهناك‭ ‬وباء‭ ‬الاجتياحات‭ ‬والاقتحامات‭ ‬والحواجز‭ ‬الثابتة‭ ‬والمتحركة،‭ ‬ولعل‭ ‬اهم‭ ‬واخطر‭ ‬وباء‭ ‬احتلالي‭ ‬هو‭ ‬ذلك‭ ‬المتعلق‭ ‬بسياسات‭ ‬التدمير‭ ‬المنهجي‭ ‬لمقومات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والصمود‭ ‬والبقاء‭... ‬وغير‭ ‬ذلك‭ ‬الكثير‭.‬

وفي‭ ‬نهج‭ ‬قمع‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬أيضا‭ ‬هناك‭ ‬اجماع‭ ‬سياسي‭ ‬وامني‭ ‬وحزبي‭ ‬وايديولوجي‭ ‬اسرائيلي،‭ ‬وهنا‭ ‬يوثق‭ ‬الكاتب‭ ‬الاسرائيلي‭ ‬المناهض‭ ‬لسياسات‭ ‬الاحتلال‭ ‬كوبي‭ ‬نيف‭-‬هآرتس‮»‬‭ ‬2020‭-‬3‭-‬6‭-‬قائلا‭:‬‮»‬ان‭ ‬المشكلة‭ ‬الرئيسية‭ ‬الحيوية‭ ‬والحاسمة‭ ‬لوجود‭ ‬اسرائيل‭ ‬هو‭ ‬استمرار‭ ‬قمع‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬دولة‭ ‬اسرائيل‮»‬،‭ ‬ويؤكد‭:‬‮»‬ان‭ ‬استمرار‭ ‬قمع‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬بطرق‭ ‬اكثر‭ ‬وحشية‭ ‬أو‭ ‬أقل،‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬البرنامج‭ ‬الموحد‭ ‬لكل‭ ‬الأحزاب‭ ‬الصهيونية،‭ ‬وهذا‭ ‬تحت‭ ‬كل‭ ‬أنواع‭ ‬الشعارات‭ ‬–‭ ‬‮«‬فصل‮»‬،‭ ‬‮«‬انفصال‮»‬،‭ ‬‮«‬القدس‭ ‬الموحدة‮»‬،‭ ‬‮«‬دولتان‮»‬،‭ ‬‮«‬كتل‭ ‬الاستيطان‮»‬،‭ ‬‮«‬استمرار‭ ‬اللكمات‮»‬،‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬الهراء‭ ‬له‭ ‬معنى‭ ‬واحد‭: ‬استمرار‭ ‬قمع‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬‮«‬على‭ ‬الاقل‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬عام‭ ‬القادمة‮»‬،‭ ‬بينما‭ ‬تربط‭ ‬الكاتبة‭ ‬‮«‬نوعا‭ ‬لنداو‮»‬‭-‬هآرتس‭ ‬18‭/‬3‭/‬2020‭ ‬–‭ ‬بين‭ ‬الكورونا‭ ‬وشعار‭ ‬‮«‬الهدوء‭ ‬في‭ ‬المناطق‮»‬‭ ‬وتقول‭:‬‮»‬إنهم‭-‬اي‭ ‬الاحتلال‭- ‬يطهّرون‭... ‬هكذا‭ ‬يجرب‭ ‬الإسرائيليون‭ ‬حياة‭ ‬الفلسطينيين‮…‬‭ ‬تحت‭ ‬رعاية‭-‬ذريعة‭- ‬‮«‬الأمن‮»‬‭...‬،‭ ‬ويبدو‭ ‬ان‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬الخلاصة‭ ‬المكثفة‭ ‬المفيدة‭ ‬للمشهد‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الراهن‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬وباء‭ ‬الكورونا‭  ‬العالمي،‭ ‬فنحن‭ ‬امام‭ ‬كورونات‭ ‬خاصة‭ ‬بنا‭ ‬هي‭ ‬الكورونات‭ ‬الصهيونية‭ ‬العنصرية‭ ‬الارهابية‭ ‬المزمنة‭.‬

وبالمقابل،‭ ‬فلسطينيا،‭ ‬تتوجه‭ ‬الانظار‭ ‬الفلسطينية‭ ‬باندهاش‭ ‬لهذا‭ ‬الفزع‭ ‬العالمي‭ ‬من‭ ‬الكورونا،‭ ‬ولسان‭ ‬حالهم‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬يستهزىء‭ ‬بالعالم‭ ‬قائلا‭:‬‮»‬عزيزي‭ ‬العالم،‭ ‬ما‭ ‬رأيك‭ ‬في‭ ‬العزل؟‮»‬‭ ‬وهذه‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬طوفان‭ ‬من‭ ‬الرسائل‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬طفت‭ ‬على‭ ‬السطح‭ ‬من‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬المحاصر‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬وباء‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭. ‬ويبدو‭ ‬أن‭ ‬مشاهد‭ ‬العزل‭ ‬التي‭ ‬تتكرر‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬أطلقت‭ ‬العنان‭ ‬للمشاعر‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬من‭ ‬تعليقات‭ ‬سياسية‭ ‬متهكمة‭ ‬إلى‭ ‬الشماتة‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬الذين‭ ‬يعيشون‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشريط‭ ‬الساحلي‭ ‬الصغير‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬في‭ ‬عزلة‭ ‬مفروضة‭ ‬عليهم‭ ‬تحت‭ ‬الحصار‭. ‬فقال‭ ‬تعليق‭ ‬نشرعلى‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬‮«‬هل‭ ‬مللتم‭ ‬من‭ ‬حجركم‭ ‬وإغلاق‭ ‬معابركم‭ ‬ومطاراتكم‭ ‬وحركة‭ ‬تجارتكم،‭ ‬نحن‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الحال‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬14‭ ‬عاما‮»‬،‭ ‬وأضاف‭ ‬التعليق‭ ‬‮«‬أيها‭ ‬العالم‭ ‬مرحبا‭ ‬بكم‭ ‬في‭ ‬واقعنا‭ ‬الدائم‮»‬‭.‬

والحقيقة‭ ‬ان‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬قائما‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬منذ‭ ‬اربعة‭ ‬عشر‭ ‬عاما،‭ ‬فانه‭ ‬يخيم‭ ‬على‭ ‬المشهد‭ ‬الفلسطيني‭ ‬برمته‭  ‬منذ‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬اثنين‭ ‬وسبعين‭ ‬عاما‭: ‬حجر‭ ‬وحصارات‭ ‬واغلاقات‭ ‬وحواجز‭ ‬واعتقالات‭ ‬ومحاكمات‭ ‬واغتيالات‭ ‬ومجازر‭ ‬مفتوحة‭ ‬لا‭ ‬تتوقف‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الساعة‭..!‬

 

‭*‬الفلسطينيون‭ ‬اليوم‭ ‬بين‭ ‬الاحتلال‭ ‬والكرونا‭ ‬؟

‭-‬الاحتلال‭ ‬يبقى‭ ‬احتلالا،‭ ‬وفي‭ ‬المشهد‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الراهن‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬وباء‭ ‬كورونا‭:‬والارهاب‭ ‬الصهيوني‭ ‬هو‭ ‬هو‭ ‬لا‭ ‬يتغير،‭ ‬وهو‭ ‬متواصل‭ ‬منذ‭ ‬قرن‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬في‭ ‬فلسطين،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬هذا‭ ‬الوباء‭ ‬العالمي‭-‬كورونا‭- ‬والارتباك‭ ‬الدولي‭ ‬والتداعيات‭ ‬الانسانية،‭ ‬يواصل‭ ‬الاحتلال‭ ‬نهجه‭ ‬الارهابي‭ ‬ضد‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيي‭ ‬وكأنه‭ ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬وباء‭ ‬الكورونا،‭ ‬وليس‭ ‬هناك‭ ‬عوامل‭ ‬وموجبات‭ ‬انسانية‭ ‬وصحية،‭ ‬فهذه‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬اعتبارات‭ ‬الاحتلال،‭ ‬ولذلك‭ ‬نتابع‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الراهن‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬والمدينة‭ ‬المقدسة‭: ‬كيف‭ ‬تقوم‭ ‬عصابات‭ ‬المستعمرين‭ ‬المستوطنين‭ ‬الارهابيين‭ ‬بموجات‭ ‬متلاحقة‭ ‬من‭ ‬الهجمات‭ ‬على‭ ‬القدس‭ ‬والحرم‭ ‬الشريف،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬بيت‭ ‬من‭ ‬بيوت‭ ‬القدس،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬عائلة‭ ‬وعلى‭ ‬كل‭ ‬طفل‭ ‬من‭ ‬عائلات‭ ‬واطفال‭ ‬القدس،‭ ‬وكيف‭ ‬تقوم‭ ‬قوات‭ ‬الاحتلال‭ ‬بعملياتها‭ ‬العسكرية‭ ‬الميدانية‭ ‬الاقتحامية‭ ‬الارهابية‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الساعة،‭ ‬فتقوم‭ ‬بتفجير‭ ‬ألابواب‭ ‬وإلقاء‭ ‬قنابل‭ ‬صوت‭ ‬داخل‭ ‬المنازل،‭ ‬وتواصل‭ ‬حملات‭ ‬الرعب‭ ‬والاعتقال‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭....‬

ونظرا‭ ‬للاهمية‭ ‬التوثيقية‭ ‬القصوى‭ ‬هنا‭ ‬نستحضر‭ ‬تقريرا‭ ‬حديثا‭ ‬لمركز‭ ‬حقوق‭ ‬الانسان‭ ‬‮«‬بتسيلم‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يؤكد‭: ‬‮«‬ان‭ ‬جيش‭ ‬الاحتلال‭ ‬لم‭ ‬يقم‭ ‬بتعديل‭ ‬سياسته‭ ‬وروتين‭ ‬عمله‭ ‬اليومي‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬انتشار‭ ‬وباء‭ ‬كورونا‭ ‬وانتهاكاته‭ ‬المستمرة‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المحتلة،‭ ‬بل‭ ‬واصل‭ ‬الروتين‭ ‬والنهج‭ ‬وسياسة‭ ‬الاعتقالات‭ ‬والانتهاكات‭ ‬غير‭ ‬الإنسانية‭ ‬وغير‭ ‬القانونية‭ ‬بحق‭ ‬المواطنين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬والقدس‭ ‬المحتلة،‭ ‬وجاء‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬التقرير‭ ‬الشهري‭ ‬الذي‭ ‬استعرض‭ ‬فيه‭ ‬المركز‭ ‬روايات‭ ‬الضحايا‭ ‬لتلك‭ ‬الاعتقالات‭ ‬والاقتحامات‭ ‬التي‭ ‬تخللها‭ ‬تفجير‭ ‬أبواب‭ ‬المنازل،‭ ‬وتدمير‭ ‬المحتويات‭ ‬ومصادرة‭ ‬هواتف‭ ‬وسيارات‭ ‬وترويع‭ ‬الأطفال‭ ‬والنساء‭. ‬وقال‭ ‬مركز‭ ‬‮«‬بتسيلم‮»‬‭: ‬إنه‭ ‬بينما‭ ‬يتوقّف‭ ‬كلّ‭ ‬شيء‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬وروتين‭ ‬الحياة،‭ ‬يُحافظ‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬على‭ ‬روتين‭ ‬عُنف‭ ‬الاحتلال‭ ‬في‭ ‬أنحاء‭ ‬الضفّة‭ ‬الغربيّة،‭ ‬فمنذ‭ ‬1‭/ ‬3‭/ ‬2020‭ ‬إلى‭ ‬3‭/ ‬4‭/ ‬2020‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬اقتحمت‭ ‬قوّات‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬مائة‭ ‬منزل‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬والقدس‭ ‬الشرقية‭ ‬المحتلة،‭ ‬واعتقلت‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الحملات‭ ‬217‭ ‬شخصاً،‭ ‬منهم‭ ‬16‭ ‬قاصراً‭ ‬من‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬فقط‭. ‬40‭% ‬من‭ ‬مجمل‭ ‬المعتقلين،‭ ‬و60‭% ‬من‭ ‬المعتقلين‭ ‬القاصرين،‭ ‬اعتُقلوا‭ ‬بين‭ ‬12‭ ‬مارس‭ ‬و3‭ ‬افريل‭ ‬،‭ ‬أي‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬شدّدت‭ ‬إسرائيل‭ ‬القيود‭ ‬على‭ ‬الحركة‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬لم‭ ‬يتوقف‭ ‬الاحتلال‭ ‬عن‭ ‬اعتقالاته‭ ‬وانتهاكاته‭.‬

 

‭*‬المشهد‭ ‬اليومي‭ ‬الفلسطيني‭ ‬إلى‭ ‬أين؟

‭-‬تصاعد‭ ‬وتيرة‭ ‬الاستيطان‭ ‬بالضفة‭ ‬والقدس‭ ‬مشهد‭ ‬يومي‭ ‬لا‭ ‬يغيب‭ ‬عن‭ ‬الذاكرة‭ ‬ودون‭ ‬اعتبار‭ ‬لارهاب‭ ‬المستوطنين‭ ‬والاستيطان‭ ‬في‭ ‬انحاء‭ ‬القدس‭ ‬والضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬وبلغة‭ ‬الارقام‭ ‬فقد‭ ‬شهدت‭ ‬الفترة‭ ‬1‭ ‬جانفي‭ ‬حتى‭ ‬30‭ ‬أفريل‭ ‬لعام‭ ‬2020،‭ ‬تسارعا‭ ‬محموماً‭ ‬في‭ ‬أنشطة‭ ‬الاستيطان‭ ‬الصهيونية‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬والقدس‭ ‬المحتلتين،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬إعلان‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬عن‭ ‬الخطة‭ ‬المسماة‭ ‬‮«‬صفقة‭ ‬القرن‮»‬،‭ ‬ووفق‭  ‬تقرير‭ ‬فلسطيني‭ ‬حديث»ارتكبت‭ ‬قوات‭ ‬الاحتلال‭ ‬والمستوطنين‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬700‭ ‬انتهاك‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الأربعة‭ ‬يتعلق‭ ‬بنشاطات‭ ‬استيطانية‮»‬،‭  ‬ويبين‭ ‬التقرير‭ ‬‮«‬تسارع‭ ‬خطوات‭ ‬سلطات‭ ‬الاحتلال‭ ‬والمستوطنين‭ ‬في‭ ‬إعلان‭ ‬مشاريع‭ ‬استيطانية‭ ‬جديدة‭ ‬ومخططات‭ ‬توسيع‭ ‬المستوطنات‭ ‬والبناء‭ ‬الجديد،‭ ‬والتي‭ ‬بلغت‭ ‬15‭ ‬قرارا‭ ‬تتضمن‭ ‬بناء‭ ‬19895‭ ‬وحدة‭ ‬استيطانية‭ ‬جديدة،‭ ‬إضافة‭ ‬لتصعيد‭ ‬المستوطنين‭ ‬عربدتهم‭ ‬على‭ ‬المواطنين،‭ ‬والتي‭ ‬قفزت‭ ‬من‭ ‬31‭ ‬اعتداء‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬يناير‭ ‬إلى‭ ‬73‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬أفريل،‭ ‬في‭ ‬مسعى‭ ‬لتكثيف‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬المواطنين‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الزراعية‭ ‬والرعوية‭ ‬والمصنفة‭ (‬ج‭) ‬لترحيلهم‭ ‬من‭ ‬أرضهم‭. ‬وظهر‭ ‬تصاعد‭ ‬أعمال‭ ‬الاستيطان‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬رصد‭ ‬أعمال‭ ‬تدمير‭ ‬ممتلكات‭ ‬المواطنين‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬والتي‭ ‬شهدتها‭ ‬أشهر‭ ‬يناير‭ ‬وفبراير‭ ‬ومارس‭ ‬وأبريل‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الجاري،‭ ‬وجاءت‭ (‬20،‭ ‬26،‭ ‬39،‭ ‬61‭) ‬على‭ ‬التوالي‭.‬

وبرز‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة،‭ ‬مساعي‭ ‬المستوطنين‭ ‬المتجددة‭ ‬للاستيلاء‭ ‬على‭ ‬جبل‭ ‬العرمة‭ ‬في‭ ‬نابلس،‭ ‬والتي‭ ‬تصدى‭ ‬لها‭ ‬المواطنون‭ ‬ببسالة‭.‬وتمثل‭ ‬أعمال‭ ‬تجريف‭ ‬الأراضي‭ ‬وتدمير‭ ‬ممتلكات‭ ‬المواطنين‭ ‬بمثابة‭ ‬تهيئة‭ ‬ميدانية‭ ‬لخطط‭ ‬الاستيطان‭ ‬القادمة،‭ ‬التي‭ ‬يلوح‭ ‬قادة‭ ‬الاحتلال‭ ‬بأنها‭ ‬ستصل‭ ‬إلى‭ ‬ضم‭ ‬أجزاء‭ ‬واسعة‭ ‬مما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬وغور‭ ‬الأردن‭.‬

 

‭*‬وماذا‭ ‬عن‭ ‬ارهاب‭ ‬المستوطنين؟

‭- ‬الى‭ ‬كل‭ ‬ذلك،‭ ‬نفذت‭ ‬عصابات‭ ‬المستوطنين‭ (‬108‭) ‬اعتداءات‭ ‬بحق‭ ‬المواطنين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬ووممتلكاتهم‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬افريل‭  ‬الماضي،‭ ‬أسفرت‭ ‬عن‭ ‬إصابة‭ (‬13‭) ‬مواطنا‭ ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬سيدة،‭ ‬واقتلاع‭ ‬وتكسير‭ (‬822‭) ‬شجرة‭ ‬مثمرة‭ ‬تركزت‭ ‬في‭ ‬بلدة‭ ‬الخضر‭ ‬جنوبي‭ ‬بيت‭ ‬لحم،‭ ‬وبلدتي‭ ‬ترمسعيا‭ ‬والمغير‭ ‬وراس‭ ‬كركر‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬رام‭ ‬الله‭ ‬والبيرة،‭ ‬وقريتي‭ ‬قريوت‭ ‬والساوية‭ ‬جنوبي‭ ‬محافظة‭ ‬نابلس‭.‬

واقدم‭ ‬مستوطنون‭ ‬على‭ ‬اغراق‭ ‬نحو‭ ‬20‭ ‬دونما‭ ‬من‭ ‬كروم‭ ‬العنب‭ ‬شمال‭ ‬بلدة‭ ‬بيت‭ ‬امر‭ ‬بمحافظة‭ ‬الخليل‭ ‬بالمياة‭ ‬العادمة،‭ ‬وشملت‭ ‬الاعتداءات‭ ‬ايضا‭ ‬تنفيذ‭ ‬عمليتي‭ ‬اطلاق‭ ‬نار،‭ ‬وعملية‭ ‬دهس‭ ‬واحدة،‭ ‬وحرق‭ ‬سيارتين‭ ‬للمواطنين‭ ‬في‭ ‬الاغوار‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬وإعطاب‭ ‬إطارات‭ ‬35‭ ‬سيارة‭ ‬للمواطنين‭ ‬في‭ ‬قريتي‭ ‬تل‭ ‬وصرة‭ ‬جنوب‭ ‬غرب‭ ‬نابلس،‭ ‬وأربع‭ ‬عمليات‭ ‬تجريف‭ ‬لأراضي‭ ‬المواطنين‭ ‬تركزت‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬سلفيت‭.‬

وهناك‭ ‬طبعا‭ ‬الكثير‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المعطيات‭ ‬والحقائق‭ ‬المتعلقة‭ ‬بما‭ ‬يجري‭ ‬هناك‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬والخليل‭ ‬وانحاء‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬من‭ ‬اشتباكات‭ ‬ومواجهات‭ ‬بين‭ ‬المواطنين‭ ‬وقوات‭ ‬ومستعمري‭ ‬الاحتلال،‭ ‬وربما‭ ‬تكون‭ ‬الخلاصة‭ ‬المفيد‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬ان‭ ‬الاحتلال‭ ‬يواصل‭ ‬تنفيذ‭ ‬مشروعه‭ ‬الاختطافي‭ ‬التهويدي‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭ ‬في‭ ‬مساع‭ ‬مستميتة‭ ‬لإلغاء‭ ‬الحضور‭ ‬والوجود‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬ما‭ ‬يستوجب‭ ‬كما‭ ‬نقول‭ ‬دائما‭: ‬

إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬الاولويات‭ ‬والمسؤوليات‭ ‬الوطنية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الاحتلال‭ ‬المنفلت‭ ‬ارهابا‭ ‬وتهويدا‭ ‬وانتهاكا‭ ‬لكافة‭ ‬القرارات‭ ‬والمواثيق‭ ‬والاعراف‭ ‬الدولية،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬نتطلع‭ ‬فيه‭ ‬الى‭ ‬نهوض‭ ‬عربي‭ ‬عروبي‭ ‬حقيقي‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬الصمود‭ ‬والكفاح‭ ‬الفلسطيني‭. ‬

 

‭*‬في‭ ‬ظل‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬الى‭ ‬متى‭ ‬يبقى‭ ‬الاحتلال‭ ‬جاثما‭ ‬على‭ ‬صدر‭ ‬الفلسطينيين‭...‬؟‭!‬

‭-‬نحن‭ ‬ايضا‭ ‬نسأل‭ ‬الى‭ ‬متى‭ ‬تستمر‭ ‬كورونات‭ ‬الاحتلال‭ ‬في‭ ‬التفشي‭ ‬الفتاك‭ ‬في‭ ‬الجسم‭ ‬الفلسطيني‭...‬؟

لماذا‭ ‬لا‭ ‬يهرع‭ ‬العالم‭ ‬معلنا‭ ‬حالة‭ ‬الاستنفار‭ ‬لعلاج‭ ‬ملف»كورونات‭ ‬الاحتلال‭ ‬الصهيوني‮»‬‭ ‬بكامله،‭ ‬كما‭ ‬يستنفر‭ ‬لمواجهة‭ ‬هذا‭ ‬الوباء‭-‬العالمي‭....‬؟‭!‬

في‭ ‬هذا‭ ‬الوباء‭-‬كورونا‭- ‬يستنفر‭ ‬العالم‭ ‬‮«‬انسانيا‮»‬‭ ‬و‭ ‬يعلن‭ ‬حالة‭ ‬الطوارىء‭ ‬الشاملة‭ ‬ويوظف‭ ‬كافة‭ ‬امكاناته‭ ‬الطبية‭ ‬العلمية‭ ‬المالية‭ ‬لاحتواء‭ ‬الفيروس،‭ ‬بينما‭ ‬لا‭ ‬يتحرك‭ ‬ضمير‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬كورونات‭ ‬الاحتلال‭ ‬الصهيوني‭ ‬التي‭ ‬تفتك‭ ‬بفلسطين‭ ‬شعبا‭ ‬وتاريخا‭ ‬وحضارة‭ ‬ووجودا‭.....‬؟‭!‬اسئلة‭ ‬كبيرة‭ ‬انسانية‭ ‬واخلاقية‭ ‬وضميرية‭ ‬وقانونية‭ ‬على‭ ‬اجندة‭ ‬العرب‭ ‬والعالم‭....!‬

ثم‭ ‬اليس‭ ‬من‭ ‬المنطق‭ ‬والحكمة‭ ‬والعقل‭ ‬والعدل‭ ‬وفقا‭ ‬للمواثيق‭ ‬الاممية‭ ‬ان‭ ‬يتم‭ ‬وضع‭ ‬‮«‬اسرائيل‮»‬‭ ‬الارهابية‭ ‬الخارجة‭ ‬على‭ ‬كافة‭ ‬القوانين‭ ‬والمواثيق‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬الحجر‭ ‬الصحي‭ ‬فورا‭.....‬

إضافة تعليق جديد