دولة بلا استراتيجية..وهشاشة في البنية التحتية والمنظومات العمومية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 9 جويلية 2020

تابعونا على

Jul.
10
2020

كشفتها كورونا وأكدها مختصون في تاريخ تونس المعاصر

دولة بلا استراتيجية..وهشاشة في البنية التحتية والمنظومات العمومية

الاثنين 11 ماي 2020
نسخة للطباعة
أثارت‭ ‬أزمة‭ ‬كوفيد‭  ‬19‮»‬،‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬ظهورها‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬والانطلاق‭ ‬العملي‭ ‬استعدادا‭ ‬لمجابهتها‭ ‬وما‭ ‬كشفته‭ ‬من‭ ‬نقائص‭ ‬وإخلالات‭ ‬وفراغات‭ ‬في‭ ‬مستويات‭ ‬تشريعية‭ ‬وهيكلية‭ ‬وقطاعية‭ ‬وبنية‭ ‬تحتية‭ ‬وأجهزة‭ ‬الدولة،‭ ‬قضايا‭ ‬مختلفة‭ ‬تباينت‭ ‬حولها‭ ‬المواقف‭ ‬والقراءات،‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬لم‭ ‬تتجه‭ ‬منذ‭ ‬الاستقلال‭ ‬إلى‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬التأسيس‭ ‬والبناء‭ ‬للمؤسسات‭ ‬والهياكل‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬الحساسة‭ ‬والحيوية‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬الصحة‭ ‬والتعليم‭ ‬والنقل‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الهياكل‭ ‬الخاصة‭ ‬بالخدمات،‭ ‬بل‭ ‬أنها‭ ‬اكتفت‭ ‬بما‭ ‬هو‭ ‬متوارث‭ ‬من‭ ‬عهد‭ ‬الاستعمار‭ ‬والبايات‭ ‬والعثمانيين‭ ‬واقتصر‭ ‬دورها‭ ‬على‭ ‬‮«‬تونسته‮»‬‭ ‬بتغيير‭ ‬أسماء‭ ‬بعض‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬إلى‭ ‬أسماء‭ ‬تونسية‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬تحت‭ ‬أسماء‭ ‬أخرى‭ ‬أو‭ ‬إعادة‭ ‬تهيئتها‭ ‬وتوسعة‭ ‬بعضها‭.‬

 

لذلك‭ ‬شهدت‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭ ‬تواتر‭ ‬أسئلة‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬ما‭ ‬مدى‭ ‬مراهنة‭ ‬سياسة‭ ‬الدولة‭ ‬منذ‭ ‬الاستقلال‭ ‬إلى‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬إرساء‭ ‬وبعث‭ ‬وتشييد‭ ‬مؤسسات‭ ‬دولة‭ ‬ووضع‭ ‬منظومة‭ ‬عمومية‭ ‬وفق‭ ‬قواعد‭ ‬ومعايير‭ ‬مضبوطة‭ ‬مقننة‭ ‬وعلى‭ ‬أسس‭ ‬علمية‭ ‬ناجعة‭ ‬ومتطورة،‭ ‬تهدف‭ ‬في‭ ‬تفاصيلها‭ ‬وأبعادها‭ ‬إلى‭ ‬الاضطلاع‭ ‬بدور‭ ‬الحاضنة‭ ‬العملية‭ ‬للمواطن‭ ‬التونسي‭ ‬بتقديم‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يحتاجه‭ ‬من‭ ‬خدمات‭ ‬في‭ ‬الصحة‭ ‬والتربية‭ ‬والتعليم‭ ‬والإدارة‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الخدمات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والبيئية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬ينص‭ ‬عليه‭ ‬الدستور‭ ‬وتدعو‭ ‬له‭ ‬المواثيق‭ ‬الدولية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬وغيره‭ ‬من‭ ‬المنظمات‭ ‬والاتفاقيات‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬تنخرط‭ ‬فيها‭ ‬تونس،‭ ‬بما‭ ‬يكرس‭  ‬دور‭ ‬قوة‭ ‬الدولة؟

وما‭ ‬هو‭ ‬سبب‭ ‬هشاشة‭ ‬هذه‭ ‬الدولة‭ ‬وعدم‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬ثرواتها‭ ‬ومواردها‭ ‬الطبيعية‭ ‬والبشرية‭ ‬رغم‭ ‬تأكيد‭ ‬عديد‭ ‬الجهات‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬بالإمكان‭ ‬استثمار‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬يعود‭ ‬بالفائدة‭ ‬الكبيرة‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والتنمية؟

تأكيدات

في‭ ‬إجابة‭ ‬عن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬التساؤلات‭ ‬أكد‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف‭ ‬الحناشي‭ ‬أستاذ‭  ‬التاريخ‭ ‬السياسي‭ ‬المعاصر‭ ‬والراهن‭ ‬أن‭ ‬الحكومات‭ ‬المتعاقبة‭ ‬على‭ ‬حكم‭ ‬تونس‭ ‬منذ‭ ‬الاستقلال‭ ‬إلى‭ ‬اليوم‭ ‬لم‭ ‬تراهن‭ ‬عمليا‭ ‬على‭ ‬تثبيت‭ ‬مقومات‭ ‬الدولة‭ ‬والأمة‭ ‬التونسية‭ ‬بل‭ ‬سايرت‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬موجود‭ ‬في‭ ‬النقل‭ ‬والصحة‭ ‬بصفة‭ ‬خاصة‭ ‬منذ‭ ‬عهد‭ ‬الاستعمار‭. ‬وأفاد‭ ‬أن‭ ‬جل‭ ‬المؤسسات‭ ‬والطرقات‭ ‬والسكك‭ ‬الحديدية‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تشييدها‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الاستعمار‭ ‬كانت‭ ‬بأموال‭ ‬تونسية‭ ‬وتم‭ ‬استثمارها‭ ‬بشكل‭ ‬جيد‭ ‬خدمة‭ ‬لمصالح‭ ‬المستعمر‭. ‬واستشهد‭ ‬الحناشي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭ ‬بتوظيف‭ ‬خطوط‭ ‬السكك‭ ‬الحديدية‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬مدها‭ ‬بالشمال‭ ‬الغربي‭ ‬لحمل‭ ‬الحبوب‭ ‬وفي‭ ‬قفصة‭ ‬لنقل‭ ‬الفسفاط‭ ‬وكان‭ ‬خط‭ ‬تونس‭ ‬قابس‭ ‬لتقريب‭ ‬خدمات‭ ‬المستعمر‭ ‬نظرا‭ ‬لوجود‭ ‬قاعدة‭ ‬عسكرية‭ ‬فرنسية‭ ‬هناك‭.‬

كما‭ ‬هو‭ ‬الشأن‭ ‬في‭ ‬قراءة‭ ‬أستاذ‭ ‬التاريخ‭ ‬السياسي‭ ‬المعاصر‭ ‬والراهن‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالصحة‭ ‬والمستشفيات‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تشييدها‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الاستعمار‭ ‬باعتبار‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬مخصصة‭ ‬في‭ ‬أهدافها‭ ‬وأدوارها‭ ‬لعلاج‭ ‬الفرنسيين‭ ‬بدرجة‭ ‬أولى‭ ‬لاسيما‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬تتركز‭ ‬بها‭ ‬الجالية‭ ‬الفرنسية‭ ‬ومصالحهم‭ ‬العسكرية‭ ‬الاقتصادية‭.‬

من‭ ‬جانبه‭ ‬أكد‭ ‬الصغير‭ ‬الصالحي‭ ‬مهندس‭ ‬وباحث‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التنمية،‭ ‬غياب‭ ‬التأسيس‭ ‬وإرساء‭ ‬أسس‭ ‬هيكلية‭ ‬وبنية‭ ‬تحتية‭ ‬قويمة‭ ‬تعد‭ ‬السمة‭ ‬المميزة‭ ‬لأنظمة‭ ‬الحكم‭ ‬التي‭ ‬تعاقبت‭ ‬على‭ ‬تسيير‭ ‬الدولة‭ ‬التونسية‭ ‬منذ‭ ‬الاستقلال‭ ‬إلى‭ ‬اليوم،‭ ‬والاستثناء‭ ‬في‭ ‬تقدير‭ ‬الصالحي‭ ‬الذي‭ ‬اشتغل‭ ‬على‭ ‬تاريخ‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬مؤلفاته،‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬التعليم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬عرفته‭ ‬تونس‭ ‬من‭ ‬بعث‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المدارس‭ ‬الابتدائية‭ ‬والمعاهد‭ ‬الثانوية‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬جهات‭ ‬الجمهورية‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬حكم‭ ‬الراحل‭ ‬الحبيب‭ ‬بورقيبة،‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬يرى‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬حكم‭ ‬الراحل‭ ‬زين‭ ‬العابدين‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬عرفت‭ ‬بعض‭ ‬الجامعات‭ ‬والمعاهد‭ ‬العليا‭ ‬ولكنها‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬بنفس‭ ‬مقاييس‭ ‬الجودة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬عليها‭ ‬النزل‭ ‬والمنشآت‭ ‬السياحية‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬بعثها‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الفترة‭ ‬بقطع‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬انتمائها‭ ‬للقطاعين‭ ‬العمومي‭ ‬أو‭ ‬الخاص‭.‬

وأوضح‭ ‬الحناشي‭ ‬أن‭ ‬سياسة‭ ‬الدولة‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأولى‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الاستقلال‭ ‬في‭ ‬إرساء‭ ‬منظومة‭ ‬عمل‭ ‬وطنية‭ ‬تهدف‭ ‬لتقديم‭ ‬وتوفير‭ ‬الخدمات‭ ‬الضرورية‭ ‬والأساسية‭ ‬للمواطن‭ ‬التونسي‭ ‬إلا‭ ‬ان‭ ‬المنعرج‭ ‬الحاسم‭ ‬عرفته‭ ‬منذ‭ ‬السبعينات‭ ‬من‭ ‬نفس‭ ‬القرن‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬التحولات‭ ‬التي‭ ‬عرفتها‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬تحولات‭ ‬عالمية‭ ‬وإقليمية‭ ‬لتبلغ‭ ‬ذروتها‭ ‬في‭ ‬الثمانيات‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬التي‭ ‬عرفت‭ ‬فيها‭ ‬بلانا‭ ‬تزايدا‭ ‬سكاني‭ ‬كبيرا‭ ‬مقابل‭ ‬خدمات‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬الصحة‭ ‬والنقل‭ ‬والتعليم‭. ‬وهو‭ ‬العامل‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬تأثير‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬ليدخل‭ ‬في‭ ‬أزمة‭ ‬تلتها‭ ‬أزمات‭ ‬أخرى‭ ‬متتالية،‭ ‬حسب‭ ‬قراءة‭ ‬أستاذ‭ ‬التاريخ‭ ‬السياسي‭ ‬المعاصر‭ ‬والراهن،‭ ‬وفسر‭ ‬سبب‭ ‬عدم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تدارك‭ ‬ذلك‭ ‬غياب‭ ‬رؤية‭ ‬هادفة‭ ‬في‭ ‬الغرض‭ ‬المر‭ ‬الذي‭ ‬أثر‭ ‬على‭ ‬حضور‭ ‬الدولة‭ ‬ودورها‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المسالك‭ ‬والقطاعات‭ ‬لتتعمق‭ ‬الأزمة‭ ‬في‭ ‬التسعينات‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬دخلت‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬خط‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬وارتهنت‭ ‬له‭ ‬مقابل‭ ‬الامتثال‭ ‬لشروطه‭ ‬وإملاءاته‭. ‬

وأفاد‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬السياق‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬خوصصت‭ ‬حوالي‭ ‬226‭ ‬مؤسسة‭ ‬كبرى‭ ‬كانت‭ ‬جلها‭ ‬‮«‬رابحة‮»‬‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬التوجه‭ ‬للخوصصة‭  ‬كإيديولوجيا‭ ‬وليست‭ ‬بنية‭ ‬الربح‭ ‬ليزداد‭ ‬الوضع‭ ‬تأزما‭ ‬في‭ ‬الألفية‭ ‬الثانية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬توحش‭ ‬الرأس‭ ‬مال‭ ‬الخاص‭ ‬وتغول‭ ‬‮«‬اللوبيات‮»‬‭ ‬وعجز‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الوضع‭. 

منشآت‭ ‬جديدة‭ ‬لكن‭!‬

فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬ببعث‭ ‬مؤسسات‭ ‬ومنشآت‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الفترة‭ ‬أكد‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف‭ ‬الحناشي‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬رؤية‭ ‬واستراتيجية‭ ‬للنهوض‭ ‬بالقطاعات‭ ‬الحيوية‭ ‬أساسا‭ ‬منها‭ ‬الصحة‭ ‬والتعليم‭ ‬والنقل‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬جعلت‭ ‬الجهات‭ ‬الرسمية‭ ‬تتعاطى‭ ‬مع‭ ‬الوضع‭ ‬بعشوائية‭ ‬ولاعتبارات‭ ‬سياسية‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬تم‭ ‬تكريس‭ ‬الجهوية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭. ‬وأوضح‭ ‬أن‭ ‬جل‭ ‬المنشآت‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬عرفتها‭ ‬الدولة‭ ‬التونسية‭ ‬تركزت‭ ‬بالساحل‭ ‬وصفاقس‭ ‬وفسر‭ ‬ذلك‭ ‬بما‭ ‬عرفته‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭ ‬من‭ ‬نزوح‭ ‬كبير‭ ‬منذ‭ ‬الاستقلال‭ ‬إلى‭ ‬اليوم‭ ‬وتركز‭ ‬أقطاب‭ ‬سكنية‭ ‬واستثمارية‭ ‬كبرى‭ ‬هناك‭ ‬استوجبت‭ ‬توفير‭ ‬خدمات‭ ‬معينة‭ ‬في‭ ‬الصحة‭ ‬والتعليم‭ ‬والنقل‭ ‬لتبقى‭ ‬بقية‭ ‬المناطق‭ ‬والمدن‭ ‬الداخلية‭ ‬تشكو‭ ‬نقائص‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الجوانب‭ ‬وتعيش‭ ‬ما‭ ‬وراء‭ ‬الهامش‭ ‬ويقف‭ ‬الجميع‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬حجم‭ ‬المأساة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬انعدام‭ ‬المرافق‭ ‬العمومية‭ ‬والأساسية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭. ‬إذ‭ ‬يعتبر‭ ‬أن‭ ‬فترة‭ ‬حكم‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬لم‭ ‬تشهد‭ ‬تأسيس‭ ‬وبعث‭ ‬مرافق‭ ‬عمومية‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬منتظرا‭ ‬ومطلوبا‭ ‬من‭ ‬الدولة‭.  

من‭ ‬جانبه‭ ‬أكد‭ ‬الصغير‭ ‬الصالحي‭ ‬أن‭ ‬هشاشة‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والمنظومة‭ ‬العمومية‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬ليست‭ ‬جديدة‭ ‬أو‭ ‬مستجدة‭ ‬وإنما‭ ‬تفسر‭ ‬أزمة‭ ‬دولة‭ ‬انطلقت‭ ‬دوامتها‭ ‬منذ‭ ‬السبعينات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬وتغذت‭ ‬من‭ ‬غياب‭ ‬العدالة‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬وفي‭ ‬المجتمع‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬حكم‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬باستثناء‭ ‬بعث‭ ‬بعض‭ ‬المنشآت‭ ‬الصحية‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الفترة‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬مستشفى‭ ‬الحروق‭ ‬البليغة‭ ‬ببن‭ ‬عروس‭. ‬لتتسع‭ ‬دائرتها‭ ‬في‭ ‬الألفية‭ ‬الثانية‭ ‬وتتكرس‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬ثورة‭ ‬جانفي‭ ‬2011‭ ‬حسب‭ ‬تأكيد‭ ‬الصالحي،‭ ‬ويرجع‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬قدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬مجاراة‭ ‬نسق‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬واللوبيات‭ ‬والفساد‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬منظومة‭ ‬وتشريعات‭ ‬تقنن‭ ‬وتكرس‭ ‬دور‭ ‬الدولة‭ ‬الوطنية‭.‬

أزمة‭ ‬تعري‭ ‬أزمة

ويرى‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف‭ ‬الحناشي‭ ‬أن‭ ‬أزمة‭ ‬الكورونا‭ ‬في‭ ‬حجمها‭ ‬وتداعياتها‭ ‬السلبية‭ ‬التي‭ ‬عجز‭ ‬العالم‭ ‬عن‭ ‬التصدي‭ ‬لها‭ ‬كانت‭ ‬بمثابة‭ ‬رجة‭ ‬في‭ ‬صميم‭ ‬الدولة‭ ‬التونسية‭ ‬لتراجع‭ ‬خياراها‭ ‬وتوجهاتها‭ ‬وتعدل‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬القادمة‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬أكبر‭ ‬دول‭ ‬العالم‭. ‬لأنه‭ ‬يعتبر‭ ‬المسألة‭ ‬ممكنة‭ ‬في‭ ‬مراحل‭ ‬قادمة‭ ‬بوجود‭ ‬رجال‭ ‬دولة‭ ‬‮«‬نظاف‮»‬‭ ‬وإرادة‭ ‬سياسية‭ ‬مدعومة‭ ‬بتوفر‭ ‬حزام‭ ‬سياسي‭ ‬وطني‭ ‬لا‭ ‬يشوبه‭ ‬الفساد‭. ‬لكن‭ ‬يستبعد‭ ‬تحققها‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تشعب‭ ‬وامتداد‭ ‬أخطبوط‭ ‬الفساد‭ ‬وتعفن‭ ‬المناخ‭ ‬السياسي‭ ‬والبرلماني‭.‬

واستنكر‭ ‬الصالحي‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬دولة‭ ‬حديثة‭ ‬لا‭ ‬تستجيب‭ ‬لأبسط‭ ‬قواعد‭ ‬الحداثة‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬سبل‭ ‬الرفاهة‭ ‬للمواطن‭ ‬وكل‭ ‬خدمات‭ ‬المرفق‭ ‬العمومي‭ ‬على‭ ‬أكفء‭ ‬وجه‭. ‬واعتبر‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬الأزمات‭ ‬التي‭ ‬كشفتها‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬لا‭ ‬‮«‬تعرف‭ ‬فقراءها‮»‬‭ ‬موضحا‭ ‬أن‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬التقنيات‭ ‬والرقمنة‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬قاعدة‭ ‬بيانات‭ ‬للمواطنين‭ ‬الذي‭ ‬أثارته‭ ‬الاشكاليات‭ ‬التي‭ ‬طرحت‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬الشؤون‭ ‬الاجتماعية‭ ‬مؤخرا‭.‬

‭ ‬نزيهة ‬الغضباني

 

‭ ‬تاريخ‭ ‬بعث‭ ‬بعض‭ ‬المستشفيات‭ ‬في‭ ‬تونس

‭*‬مستشفى‭ ‬الرابطة‭ ‬أكس‭ ‬Hôpital Ernest Conseil‭ ‬شيدته‭ ‬فرنسا‭ ‬لعلاج‭ ‬المعمّرين‭ ‬من‭ ‬الجدري‭ ‬عام‭ ‬1897‭.‬

‭- ‬مستشفى‭ ‬شارل‭ ‬نيكول‭ ‬أكس‭ ‬Hôpital civil français‭ ‬بنته‭ ‬فرنسا‭ ‬عام‭ ‬1897‭.‬

‭- ‬مستشفى‭ ‬العزيزة‭ ‬عثمانة‭ ‬بناه‭ ‬العثمانيّون‭ ‬في‭ ‬1662‭ ‬من‭ ‬العهد‭ ‬المرادي‭ ‬الأول‭ ‬وأخذ‭ ‬شكله‭ ‬الحديث‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الصّادق‭ ‬باي‭ ‬1879‭.‬

‭- ‬مستشفى‭ ‬الرّازي‭ ‬بمنّوبة‭ ‬بنته‭ ‬فرنسا‭ ‬عام‭ ‬1931‭.‬

‭- ‬مستشفى‭ ‬الأطفال‭ ‬بباب‭ ‬سعدون‭ ‬بنته‭ ‬فرنسا‭ ‬عام‭ ‬1938‭.‬

‭- ‬مستشفى‭ ‬المنجي‭ ‬سليم‭ ‬المرسى‭ ‬بناه‭ ‬البايات‭ ‬عام‭ ‬1844‭.‬

‭- ‬المستشفى‭ ‬العسكري‭ ‬أكس‭ ‬Hôpital militaire‭ ‬Louis-Vaillardبنته‭ ‬فرنسا‭ ‬عام‭ ‬1887‭.‬

‭- ‬مستشفى‭ ‬الحبيب‭ ‬ثامر‭ ‬بنته‭ ‬الجالية‭ ‬الايطالية‭ ‬1890‭.‬

‭- ‬معهد‭ ‬باستور‭ ‬Institut Pasteur de Tunis‭ ‬بناه‭ ‬الفرنسيين‭ ‬سنة‭  ‬1893‭.‬

‭- ‬مستشفى‭ ‬فطومة‭ ‬بورقيبة‭ ‬بالمسنتير‭ ‬بني‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الاستعمار‭ ‬سنة‭ ‬1910‭.‬

‭- ‬مستشفى‭ ‬صالح‭ ‬عزيّز‭ ‬بتونس‭ ‬كان‭ ‬هبة‭ ‬من‭ ‬فرنسا‭ ‬بعد‭ ‬الاستقلال‭ ‬وبني‭ ‬سنة‭ ‬1969‭.‬

‭- ‬مستشفيات‭ ‬أخرى‭ ‬بالقيروان‭ ‬وبنزرت‭ ‬وسوسة‭ ‬وصفاقس‭ ‬والحوض‭ ‬المنجمي‭ ‬وجدت‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬وحدات‭ ‬طبّية‭ ‬من‭ ‬عهد‭ ‬الاستعمار‭.‬

هناك‭ ‬مستشفيات‭ ‬كانت‭ ‬موجودة‭ ‬منذ‭ ‬عهد‭ ‬الإستعمار‭ ‬وتمت‭ ‬إزالتهم‭ ‬مثل‭ ‬مستشفى‭  ‬اليهود‭ ‬و‭ ‬Saint-Louis‭ ‬الخاص‭ ‬بالببّصات‭ ‬وغيرهم‭.‬

إضافة تعليق جديد