أزمة أخلاق وقوانين وإنسان - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 12 جويلية 2020

تابعونا على

Jul.
13
2020

قف

أزمة أخلاق وقوانين وإنسان

الاثنين 11 ماي 2020
نسخة للطباعة
بقلم: نزيهة الغضباني

لا‭ ‬احد‭ ‬ينكر‭ ‬حجم‭ ‬تداعيات‭ ‬أزمة‭ ‬الجائحة‭ ‬الوبائية‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬على‭ ‬اصعدة‭ ‬اقتصادية‭ ‬واجتماعية‭ ‬بالأساس‭ ‬سواء‭ ‬منها‭ ‬الآنية‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تسجيل‭ ‬بعض‭ ‬بوادرها‭ ‬وتحركت‭ ‬اجهزة‭ ‬الدولة‭ ‬سريعا‭ ‬لمعالجتها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬البرنامج‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬وضعه‭ ‬للغرض‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬التحسب‭ ‬لتداعيات‭ ‬أخرى‭ ‬اجلة‭ ‬أجمع‭ ‬الخبراء‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والعلوم‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والنفسية‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬خسائر‭ ‬وتداعيات‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬كارثية‭.‬

وهو‭ ‬ما‭ ‬يتطلب‭ ‬ضرورة‭ ‬تحرك‭ ‬الدولة‭ ‬استباقيا‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬مدى‭ ‬خطورة‭ ‬الازمات‭ ‬المرتقبة‭ ‬خاصة‭ ‬ان‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬الأصل‭ ‬عالمية‭ ‬بلادنا‭ ‬ليست‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬لاسيما‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الارتهان‭ ‬لصندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬الاجنبية‭ ‬المانحة‭ ‬القروض‭ ‬وعقود‭ ‬شراكة‭ ‬وتعاون‭.‬

لكن‭ ‬نجاح‭ ‬هذه‭ ‬المهمة‭ ‬منوط‭ ‬بتوفر‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬الشروط‭ ‬لعل‭ ‬أبرزها‭ ‬معالجة‭ ‬‮«‬حزمة‮»‬‭ ‬الازمات‭ ‬التي‭ ‬تنخر‭ ‬واقع‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬ترنو‭ ‬إلى‭ ‬الحداثة‭ ‬والتطور‭ ‬دون‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬أدنى‭ ‬متطلباتها‭ ‬للمواطنين،‭ ‬وقد‭ ‬كشفت‭ ‬أزمة‭ ‬كورونا‭ ‬جوانب‭ ‬هامة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬النقائص‭ ‬والهنات‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬أزمة‭ ‬التشريعات‭ ‬وعدم‭ ‬تجانس‭ ‬المنظومات‭ ‬القانونية‭ ‬والإدارية‭ ‬والهيكلية‭ ‬مع‭ ‬متطلبات‭ ‬الواقع‭ ‬والمرحلة‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتطلب‭ ‬مراجعة‭ ‬شاملة‭ ‬يعقبه‭ ‬إصلاح‭ ‬وتعديل‭ ‬وإعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬وجدولة‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬تستعيد‭ ‬الدولة‭ ‬أدوارها‭ ‬المفقودة‭ ‬ومن‭ ‬ثمة‭ ‬هبتها‭ ‬وموقعها‭ ‬لدى‭ ‬المواطنين‭ ‬بدرجة‭ ‬أولى‭ ‬وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬إقليمي‭ ‬ودولي‭ ‬في‭ ‬بعدها‭ ‬واهدافها‭ ‬الإقليمية‭. ‬وذلك‭ ‬يتوقف‭ ‬على‭ ‬محاربة‭ ‬الفساد‭ ‬وقطع‭ ‬دابر‭ ‬اخطبوطه‭ ‬المستشري‭ ‬في‭ ‬دواليب‭ ‬الدولة‭ ‬والمتغذي‭ ‬من‭ ‬الأحزاب‭ ‬بالأساس‭. ‬لان‭ ‬بلادنا‭ ‬تزخر‭ ‬بالكفاءات‭ ‬والطاقات‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬قلب‭ ‬الموازين‭ ‬والإقلاع‭ ‬بجميع‭ ‬القطاعات‭ ‬والمجالات‭ ‬إلى‭ ‬الأفضل‭ ‬المنشود،

بما‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬معالجة‭ ‬أزمة‭ ‬الأخلاق‭ ‬التي‭ ‬أضرت‭ ‬بالبلاد‭ ‬والعباد‭ ‬ويعيد‭ ‬لإنسان‭ ‬التونسي‭ ‬اعتباره‭ ‬والثقة‭ ‬في‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬كفاءة‭ ‬وطنية‭ ‬فاعلة‭ ‬و«نظيفة‮»‬‭.‬

إضافة تعليق جديد