ما وراء تحركات الإرهابيين والتهديدات بالاغتيال!؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 6 جويلية 2020

تابعونا على

Jul.
7
2020

وسط الانشغال بكورونا

ما وراء تحركات الإرهابيين والتهديدات بالاغتيال!؟

الأحد 10 ماي 2020
نسخة للطباعة
 

‭ ‬يلاحظ‭ ‬خلال‭ ‬الأربع‭ ‬وعشرين‭ ‬ساعة‭ ‬الأخيرة‭ ‬تزامنا‭ "‬مريبا‭" ‬بين‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬الأحداث‭ ‬الأمنية‭ ‬والتحركات‭ ‬الإرهابية‭ ‬ومعلومات‭ ‬عن‭ ‬تهديدات‭ ‬بالإغتيال‭ ‬واستهداف‭ ‬منشآت‭ ‬حساسة،‭ ‬يدفع‭ ‬إلى‭ ‬التساؤل‭ ‬عن‭ ‬مدى‭ ‬خطورة‭ ‬وجدية‭ ‬هذه‭ ‬التهديدات‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تعيش‭ ‬فيه‭ ‬البلاد‭ ‬حالة‭ ‬استنفار‭ ‬لمجابهة‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬وتواجه‭ ‬تحديات‭ ‬أمنية‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬الشرقية‭ ‬مع‭ ‬ليبيا‭ ‬كما‭ ‬تسود‭ ‬سياسا‭ ‬واجتماعيا‭ ‬بوادر‭ ‬أزمة‭ ‬مفتوحة‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬الإحتمالات‭.‬

فقد‭ ‬كشفت‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬أمس‭ ‬وفي‭ ‬يوم‭ ‬واحد‭ ‬عن‭ ‬تحركات‭ ‬نشيطة‭ ‬للجماعات‭ ‬الإرهابية‭ ‬تمكن‭ ‬الأمن‭ ‬من‭ ‬التفطن‭ ‬إليها‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬رصد‭ ‬التحركات‭ ‬والأنشطة‭ ‬المشبوهة‭ ‬للعناصر‭ ‬التكفيرية‭ ‬والتصدي‭ ‬لمخططاتها‭ ‬الإرهابية‭ ‬المحتملة‭ ‬وإحباطها‭ ‬في‭ ‬طورها‭ ‬التحضيري‭. ‬وشملت‭ ‬الأعمال‭ ‬الامنية‭ ‬الاستباقية‭ ‬تفكيك‭ ‬خلية‭ ‬إرهابية‭ ‬ناشطة‭ ‬عبر‭ ‬الفضاء‭ ‬الإفتراضي‭ ‬بجهة‭ ‬صفاقس‭ ‬والكشف‭ ‬عن‭ ‬عناصرها‭. "‬سعت‭ ‬إلى‭ ‬التحريض‭ ‬على‭ ‬محاربة‭ ‬النظام‭ ‬القائم‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬إسقاطه‭ ‬وتجييش‭ ‬عناصرها‭ ‬التكفيرية‭ ‬لإستغلال‭ ‬الظرف‭ ‬الراهن‭ ‬المتعلق‭ ‬بإنشغال‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬مجابهة‭ ‬فيروس‭ ‬COVID‭ ‬–‭ ‬19‭ ‬للخروج‭ ‬للشارع‭ ‬وإحداث‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الفوضى‭ ‬والهلع‭"‬،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬الداخلية‭ ‬المنشور‭ ‬على‭ ‬صفحتها‭ ‬الرسمية‭.‬

تحركات‭ ‬مشبوهة

كما‭ ‬تم‭ ‬بالتوازي‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬عنصر‭ ‬تكفيري‭ ‬قاطن‭ ‬بالقيروان‭ ‬بايع‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بتنظيم‭ ‬داعش‭ ‬الإرهابي‭ ‬وناشط‭ ‬صلب‭ ‬جناحه‭ ‬الإعلامي‭ ‬وأعد‭ ‬عبوات‭ ‬ناسفة‭ ‬كان‭ ‬يعتزم‭ ‬إستغلالها‭ ‬في‭ ‬القيام‭ ‬بعمليات‭ ‬إرهابية‭.‬

تم‭ ‬أيضا‭ ‬إيقاف‭ ‬عنصر‭ ‬بجهة‭ ‬منوبة‭ ‬لفت‭ ‬الإنتباه‭ ‬بنشاطه‭ ‬المشبوه‭ ‬بالفضاء‭ ‬الإفتراضي‭ ‬عبر‭ ‬الإبحار‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬تابعة‭ ‬للتنظيمات‭ ‬الإرهابية‭ ‬وإطلاعه‭ ‬على‭ ‬إصدارات‭ ‬ووثائق‭ ‬رقمية‭ ‬لشرح‭ ‬كيفية‭ ‬صناعة‭ ‬الأسلحة‭ ‬النارية‭ ‬والخراطيش‭ ‬والعبوات‭ ‬الناسفة‭ ‬أقر‭ ‬عن‭ ‬نيته‭ ‬تحضيرها‭ ‬وإعدادها‭ ‬ثم‭ ‬عرضها‭ ‬عبر‭ ‬المواقع‭ ‬الإلكترونية‭ ‬المشفرة‭ ‬لبيعها‭.‬

وبمنطقة‭ ‬التضامن‭ ‬تمت‭ ‬الاطاحة‭ ‬بعنصر‭ ‬إرهابي‭ ‬مصنف‭ ‬خطير،‭ ‬تلقى‭ ‬تكوينا‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬جمع‭ ‬المعلومات‭ ‬والتجنيد‭ ‬والتحري‭ ‬والمراقبة‭ ‬اضافة‭ ‬الى‭ ‬طرق‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المتفجرات‭ ‬خلال‭ ‬الصنع‭ ‬والنقل‭ ‬والتركيز‭.‬

شبح‭ ‬الإغتيالات‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬

وتزامنت‭ ‬هذه‭ ‬التحركات‭ ‬للإرهابيين‭ ‬مع‭ ‬اعلان‭ ‬رئيسة‭ ‬الحزب‭ ‬الدستور‭ ‬الحر‭ ‬عبير‭ ‬موسي‭ ‬عشية‭ ‬أمس‭ ‬ان‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬للبحث‭ ‬في‭ ‬جرائم‭ ‬الارهاب‭ ‬والجرائم‭ ‬المنظمة‭ ‬والماسة‭ ‬بالتراب‭ ‬الوطني‭ ‬اعلمتها‭ ‬بوجود‭ ‬ما‭ ‬وصفته‭ ‬أنه‭  "‬ترسانة‭ ‬من‭ ‬التهديدات‭" ‬تستهدفها‭ ‬بالاغتيال‭ ‬ووجود‭ ‬مخطط‭ ‬للتخلص‭ ‬منها‭.‬

وقالت‭ ‬موسي‭ ‬في‭ ‬فيديو‭ ‬نشرته‭ ‬على‭ ‬صفحتها‭ ‬بموقع‭ "‬فايسبوك‭"‬،‭ "‬أدعو‭ ‬الدولة‭ ‬التونسية‭ ‬بكل‭ ‬أجهزتها‭ ‬لتحمل‭ ‬السلامة‭ ‬الجسدية‭ ‬لعبير‭ ‬موسي‭ ‬ولكتلتها‭ ‬النيابية‭ ‬ولمنخرطي‭ ‬الحزب‭ ‬ولكل‭ ‬أنصاره‭ ‬على‭ ‬ضوء‭ ‬حملة‭ ‬العنف‭ ‬والكراهية‭ ‬الموجهة‭ ‬ضد‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يدعم‭ ‬الحزب‭ ‬ودعوة‭ ‬التحريض‭ ‬عليه‭ ‬تتوسع‭".‬

ليست‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬التى‭ ‬تتحدث‭ ‬فيها‭ ‬عبير‭ ‬موسي‭ ‬عن‭ ‬مخططات‭ ‬لاستهدافها‭ ‬وتصفيتها‭ ‬جسديا‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬تكررت‭ ‬في‭ ‬الأونة‭ ‬الأخيرة‭ ‬تحذيرات‭ ‬الداخلية‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬الشخصيات‭ ‬السياسية‭ ‬بوجود‭ ‬تهديدات‭ ‬لإغتيالهم‭.‬

وآخرها‭ ‬كان‭ ‬منذ‭ ‬شهر‭ ‬تقريبا‭ ‬عندما‭ ‬كشفت‭ ‬5‭ ‬شخصيات‭ ‬سياسية‭ ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬4‭ ‬نواب،‭ ‬أن‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬قد‭ ‬أعلمتهم‭ ‬بوجود‭ ‬تهديدات‭ ‬إرهابية‭ ‬جدية‭ ‬تستهدفهم‭ ‬وتم‭ ‬اقتراح‭ ‬مرافقة‭ ‬أمنية‭ ‬لحمايتهم‭.‬

وطالت‭ ‬تلك‭ ‬التهديدات‭ ‬النائبين‭ ‬والقياديين‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬الشعب‭ ‬سالم‭ ‬لبيض‭ ‬وزهير‭ ‬المغزاوي‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬القيادية‭ ‬في‭ ‬التيار‭ ‬الديمقراطي‭ ‬والنائبة‭ ‬سامية‭ ‬عبّو‭ ‬والنائب‭ ‬المستقل‭ ‬الصافي‭ ‬سعيد‭.‬

كما‭ ‬أعلن‭ ‬الحزب‭ ‬الجمهوري‭ "‬أن‭ ‬السلطات‭ ‬الأمنية،‭ ‬أبلغت‭ ‬أمين‭ ‬عام‭ ‬الحزب‭ ‬عصام‭ ‬الشابي،‭ ‬بوجود‭ ‬تهديدات‭ ‬إرهابية‭ ‬تهدده‭"‬،‭ ‬مضيفاً‭ "‬أنه‭ ‬طُلب‭ ‬من‭ ‬الشابي‭ "‬أخذ‭ ‬الاحتياطات‭ ‬الضرورية‭"‬،‭ ‬وفق‭ ‬بيان‭ ‬صدر‭ ‬عن‭ ‬الحزب‭.‬

وقبل‭ ‬ذلك‭ ‬كان‭ ‬حزب‭ ‬التيار‭ ‬الشعبي‭ ‬قد‭ ‬أعلن‭ ‬في‭ ‬جانفي‭ ‬الفارط،‭ ‬عن‭ ‬إحباط‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬لمخطط‭ ‬اغتيال‭ ‬القيادية‭ ‬في‭ ‬الحزب‭ ‬مباركة‭ ‬عواينية،‭ ‬أرملة‭ ‬الشهيد‭ ‬محمد‭ ‬البراهمي‭.‬

مخاوف‭ ‬

ودفعت‭ ‬هذه‭ ‬الأحداث‭ ‬المتواترة‭ ‬بوجود‭ ‬تهديدات‭ ‬بالإغتيال‭ ‬إلى‭ ‬تنامي‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬العودة‭  ‬إلى‭ ‬مربع‭ ‬الاغتيالات‭ ‬السياسية‭ ‬الذي‭ ‬عرفته‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬2013‭ ‬بعد‭ ‬اغتيال‭ ‬الشهيدين‭ ‬شكرى‭ ‬بلعيد‭ ‬ومحمد‭ ‬البراهمي‭. ‬

تزامن‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬حديث‭ ‬البعض‭ ‬عن‭ ‬تشابه‭ ‬كبير‭ ‬بين‭ ‬الوضع‭ ‬الراهن‭ ‬ومناخات‭  ‬2013‭ ‬وأيضا‭ ‬وجود‭ ‬توقعات‭ ‬بأزمة‭ ‬سياسية‭ ‬وبرلمانية‭ ‬في‭ ‬الأفق‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬أجواء‭ ‬مشحونة‭ ‬وخطاب‭ ‬طبقة‭ ‬سياسية‭ ‬راهن‭ ‬غير‭ ‬عابئ‭ ‬بالمخاطر‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬اللحظة‭ ‬والبلاد‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬هش‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬تداعيات‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬اقتصاديا‭ ‬وإجتماعيا‭. ‬

‭ ‬ساهم‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬تغذية‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬جدية‭ ‬التهديدات‭ ‬الأمنية‭ ‬والارهابية‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الوضع‭ ‬الراهن‭ ‬سياسيا‭ ‬أو‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬إدخال‭ ‬البلبلة‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬خدمة‭ ‬لأجندات‭ ‬خارجية‭ ‬وإقليمية‭.‬

تنقية‭ ‬الأجواء

والمخيف‭ ‬أن‭ ‬الاتهامات‭ ‬متبادلة‭ ‬داخليا‭ ‬بين‭ ‬من‭ ‬يعتبر‭ ‬الخطاب‭ ‬التحريضي‭ ‬صلب‭ ‬البرلمان‭ ‬تشجيعا‭ ‬ضمنيا‭ ‬على‭ ‬العنف‭ ‬والاستهداف‭ ‬وحتى‭ ‬التصفية‭ ‬الجسدية‭ ‬وبين‭ ‬من‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الدعوة‭ ‬إلى‭ ‬الانقلاب‭ ‬على‭ ‬نتائج‭ ‬الانتخابات‭ ‬وإنهاء‭ ‬منظومة‭ ‬الحكم‭ ‬الحالية‭ ‬لا‭ ‬تخلو‭ ‬بدورها‭ ‬من‭ ‬تغذية‭ ‬للفوضى‭ ‬والعنف‭ ‬وتوفير‭ ‬الأرضية‭ ‬الملائمة‭ ‬لتحرك‭ ‬الإرهاب‭ ‬والمتربصين‭ ‬باستقرار‭ ‬البلاد‭.‬

وبين‭ ‬هذا‭ ‬وذاك‭ ‬يبدو‭ ‬المخيف‭ ‬أكثر‭ ‬أن‭ ‬حصول‭ ‬إغتيال‭ ‬لا‭ ‬قدر‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬على‭ ‬شاكلة‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬سابقا‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تتوفر‭ ‬له‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬الظروف‭ ‬والسياقات‭ ‬ذاتها‭ ‬لإحتواء‭ ‬التداعيات‭ ‬المحتملة‭ ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬النتائج‭ ‬وخيمة‭ ‬وتوضع‭ ‬البلاد‭ ‬أمام‭ ‬مصير‭ ‬مجهول‭ ‬سيدفع‭ ‬فيه‭ ‬الجميع‭ ‬الثمن‭ ‬وأولهم‭ ‬من‭ ‬لم‭ ‬يبادر‭ ‬باتجاه‭ ‬تنقية‭ ‬الأجواء‭ ‬ورفض‭ ‬خطاب‭ ‬التحريض‭ ‬والعنف‭ ‬والدعوة‭ ‬إلى‭ ‬الفوضى‭ ‬اي‭ ‬كان‭ ‬مصدره‭ ‬ودون‭ ‬اصطفاف‭ ‬ولا‭ ‬حسابات‭ ‬سياسية‭ ‬وحزبية‭ ‬وإيديولوجية‭. 

◗‭ ‬منى‭ ‬اليحياوي

إضافة تعليق جديد