المحكمة الإدارية تأكل نفسها - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 13 جويلية 2020

تابعونا على

Jul.
13
2020

رأي

المحكمة الإدارية تأكل نفسها

الأربعاء 6 ماي 2020
نسخة للطباعة
بقلم: إبراهيم البَرتاجي(*)

  ‬ككلّ‭ ‬خيال،‭ ‬وبشكل‭ ‬خاصّ‭ ‬الخيال‭ ‬العلمي،‭ ‬ليس‭ ‬للخيال‭ ‬القضائي‭ ‬حدود‭. ‬فإذا‭ ‬تجرّأ‭ ‬رئيس‭ ‬دائرة‭ ‬جهوية‭ ‬متفرّعة‭ ‬عن‭ ‬المحكمة‭ ‬الإدارية‭ ‬على‭ ‬إصدار‭ ‬حكم‭ ‬يقضي‭ ‬بتأجيل‭ ‬تنفيذ‭ ‬قرار‭ ‬إداري،‭ ‬ورأى‭ ‬الرّئيس‭ ‬الأوّل‭ ‬للمحكمة‭ ‬أنّه‭ ‬تجاوز‭ ‬بذلك‭ ‬اختصاصه،‭ ‬فأنّه‭ ‬يتصدّى‭ ‬له‭ ‬بالإلغاء،‭ ‬ولو‭ ‬لم‭ ‬يُطلب‭ ‬منه‭ ‬ذلك،‭ ‬ولو‭ ‬نصّ‭ ‬القانون‭ ‬على‭ ‬أنّ‭ ‬الحكم‭ ‬الصّادر‭ ‬عن‭ ‬رئيس‭ ‬الدّائرة‭ ‬الجهوية‭ ‬لا‭ ‬يقبل‭ ‬أيّ‭ ‬وجه‭ ‬من‭ ‬أوجه‭ ‬الطّعن‭. ‬إنّه‭ ‬جنون‭ ‬العظمة،‭ ‬إذا‭ ‬أصاب‭ ‬القضاء،‭ ‬أتى‭ ‬على‭ ‬الأخضر‭ ‬واليابس‭.‬

    ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬يجول‭ ‬بالخاطر‭ ‬عند‭ ‬الاطّلاع‭ ‬على‭ ‬الحكم‭ ‬الصّادر‭ ‬عن‭ ‬وكيل‭ ‬الرّئيس‭ ‬الأوّل‭ ‬للمحكمة‭ ‬الإدارية‭ ‬بتاريخ‭ ‬17‭ ‬أفريل‭ ‬2020‭ ‬والّذي‭ ‬تمّ‭ ‬بمقتضاه‭ ‬إلغاء‭ ‬الحكم‭ ‬الّذي‭ ‬أصدره‭ ‬رئيس‭ ‬الدّائرة‭ ‬الابتدائية‭ ‬للمحكمة‭ ‬الإدارية‭ ‬بالقيروان‭ ‬بتاريخ‭ ‬2‭ ‬أفريل‭ ‬2020‭ ‬والقاضي‭ ‬بتأجيل‭ ‬تنفيذ‭ ‬القرار‭ ‬الإداري‭ ‬الصّادر‭ ‬عن‭ ‬المحكمة‭ ‬الإدارية‭ ‬والصّادر‭ ‬ضدّ‭ ‬قاضية‭ ‬بنفس‭ ‬المحكمة‭.‬

    ‬يقضي‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬الإداري‭ ‬بإلزام‭ ‬المعنية‭ ‬بأن‭ ‬تُرجع‭ ‬مبالغ‭ ‬ترى‭ ‬المحكمة‭ ‬أنّها‭ ‬صرفتها‭ ‬لها‭ ‬عن‭ ‬غير‭ ‬وجه‭ ‬حقّ‭. ‬ارتأت‭ ‬القاضية‭ ‬المذكورة‭ ‬الطّعن‭ ‬في‭ ‬القرار‭ ‬المتّخذ‭ ‬أمام‭ ‬نفس‭ ‬المحكمة،‭ ‬كما‭ ‬طلبت‭ ‬من‭ ‬الرّئيس‭ ‬الأوّل‭ ‬للمحكمة‭ ‬أن‭ ‬يأذن‭ ‬بتأجيل‭ ‬وتوقيف‭ ‬تنفيذه‭. ‬ثمّ‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬انتظرت‭ ‬فترة‭ ‬قرّرت‭ ‬التّراجع‭ ‬عمّا‭ ‬أقدمت‭ ‬عليه‭ ‬والتّوجّه‭ ‬نحو‭ ‬دائرة‭ ‬المحكمة‭ ‬الإدارية‭ ‬بالقيروان‭ ‬لتقديم‭ ‬نفس‭ ‬الطّلب‭. ‬وقد‭ ‬استجابت‭ ‬هذه‭ ‬المحكمة‭ ‬لطلبها‭ ‬المتعلّق‭ ‬بتأجيل‭ ‬التّنفيذ،‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬النّظر‭ ‬في‭ ‬مطلب‭ ‬توقيف‭ ‬التّنفيذ‭. ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬كافيا،‭ ‬مؤقّتا،‭ ‬لإيقاف‭ ‬إجراءات‭ ‬الاستخلاص‭ ‬الّتي‭ ‬تمّ‭ ‬اتّخاذها‭ ‬ضدّ‭ ‬المدّعية‭ ‬ورفع‭ ‬الحجر‭ ‬عن‭ ‬حسابها‭ ‬البنكي‭.‬

    ‬لكن‭ ‬عوض‭ ‬أن‭ ‬تذعن‭ ‬إدارة‭ ‬المحكمة‭ ‬الإدارية‭ ‬لما‭ ‬قُضي‭ ‬به،‭ ‬أقدم‭ ‬وكيل‭ ‬رئيسها‭ ‬الأوّل‭ ‬على‭ ‬النّظر‭ ‬في‭ ‬المسألة‭ ‬وقرّر‭ ‬أنّ‭ ‬ما‭ ‬صدر‭ ‬عن‭ ‬رئيس‭ ‬الدّائرة‭ ‬الجهوية‭ ‬بالقيروان‭ ‬لاغ‭ ‬ولا‭ ‬عمل‭ ‬عليه‭ ! ‬كيف‭ ‬أمكن‭ ‬له‭ ‬ذلك‭ ‬والحال‭ ‬أنّ‭ ‬المحكمة‭ ‬الإدارية‭ ‬بتونس‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬متعهّدة‭ ‬بالقضية‭ ‬بعد‭ ‬الطّرح‭ ‬الّذي‭ ‬قامت‭ ‬به‭ ‬المدّعية،‭ ‬كما‭ ‬أنّ‭ ‬حكم‭ ‬رئيس‭ ‬دائرة‭ ‬القيروان‭ ‬لا‭ ‬يقبل،‭ ‬قانونا،‭ ‬أيّ‭ ‬وجه‭ ‬من‭ ‬أوجه‭ ‬الطّعن؟

    ‬تعاملت‭ ‬المحكمة‭ ‬الإدارية‭ ‬بتونس،‭ ‬مجسّمة‭ ‬في‭ ‬وكيل‭ ‬رئيسها‭ ‬الأوّل،‭ ‬مع‭ ‬هاتين‭ ‬المسألتين‭ ‬بقدر‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬التّعالي‭. ‬فبالرّغم‭ ‬من‭ ‬إقرارها‭ ‬بأنّ‭ ‬المدّعية‭ ‬سحبت‭ ‬طلبها‭ ‬الأوّل‭ ‬الّذي‭ ‬قدّمته‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬عندما‭ ‬قرّرت‭ ‬التّوجّه‭ ‬نحو‭ ‬القيروان،‭ ‬فإنّها‭ ‬لم‭ ‬تر‭ ‬حرجا‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تعتبر‭ ‬نفسها‭ ‬مازالت‭ ‬متعهّدة‭ ‬بالقضية،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تكلّف‭ ‬نفسها‭ ‬عناء‭ ‬تبرير‭ ‬ذلك‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمثّل‭ ‬تنكّرا‭ ‬لما‭ ‬استقرّ‭ ‬عليه‭ ‬الفقه‭ ‬وفقه‭ ‬القضاء‭ ‬الإداري‭ ‬من‭ ‬أنّ‭ ‬سحب‭ ‬القضية‭ ‬يضع‭ ‬حدّا‭ ‬للنّظر‭ ‬فيها،‭ ‬فالأمر‭ ‬هنا‭ ‬بيد‭ ‬المدّعي‭ ‬لا‭ ‬بيد‭ ‬القاضي‭ ‬الّذي‭ ‬لا‭ ‬يحقّ‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬يحوّل‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬نزاع‭ ‬شخصي‭ ‬مع‭ ‬من‭ ‬أصدر‭ ‬الحكم‭ ‬الّذي‭ ‬يريد‭ ‬الإطاحة‭ ‬به‭.‬

    ‬ثمّ‭ ‬حتّى‭ ‬وإن‭ ‬اعتقد‭ ‬وكيل‭ ‬الرئيس‭ ‬الأوّل،‭ ‬خطأ،‭ ‬أنّ‭ ‬محكمته‭ ‬مازالت‭ ‬متعهّدة‭ ‬بالقضية،‭ ‬فكلّ‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬بإمكانه‭ ‬القيام‭ ‬به‭ ‬هو‭ ‬إمّا‭ ‬الاستجابة‭ ‬لطلب‭ ‬المدّعية‭ ‬أو‭ ‬رفضه،‭ ‬شريطة‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬قد‭ ‬صدر‭ ‬حكم‭ ‬في‭ ‬المسألة،‭ ‬وهي‭ ‬غير‭ ‬صورة‭ ‬الحال‭. ‬وبذلك‭ ‬بعدم‭ ‬نظره‭ ‬في‭ ‬طلب‭ ‬المدّعية‭ ‬وبإنكاره،‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت،‭ ‬على‭ ‬غيره‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬بذلك،‭ ‬ارتكب‭ ‬القاضي‭ ‬نكرانا‭ ‬للعدالة‭ ‬يُظهره‭ ‬في‭ ‬موقف‭ ‬المعادي‭ ‬للمتقاضي،‭ ‬لا‭ ‬ينصفه‭ ‬ولا‭ ‬يترك‭ ‬سبيلا‭ ‬لإنصافه‭.‬

    ‬في‭ ‬الحقيقة،‭ ‬ترك‭ ‬وكيل‭ ‬الرّئيس‭ ‬الأوّل‭ ‬طلب‭ ‬المدّعية‭ ‬جانبا‭ ‬واهتمّ‭ ‬بالإذن‭ ‬الصّادر‭ ‬عن‭ ‬رئيس‭ ‬دائرة‭ ‬القيروان‭ ‬بغية‭ ‬إسقاطه،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬لا‭ ‬يستقيم‭ ‬لسببين‭ ‬على‭ ‬الأقلّ‭. ‬أوّلهما‭ ‬أنّ‭ ‬الفصل‭ ‬41‭ ‬من‭ ‬قانون‭ ‬المحكمة‭ ‬الإدارية‭ ‬يمنع‭ ‬كلّ‭ ‬طعن‭ ‬في‭ ‬أذون‭ ‬تأجيل‭ ‬وتوقيف‭ ‬التّنفيذ،‭ ‬ولم‭ ‬تر‭ ‬المحكمة‭ ‬حرجا‭ ‬البتّة‭ ‬في‭ ‬التّذكير‭ ‬بذلك‭ ‬بكامل‭ ‬الصّراحة‭. ‬ويتمثّل‭ ‬السّبب‭ ‬الثّاني‭ ‬في‭ ‬أنّه‭ ‬لم‭ ‬يتمّ‭ ‬الطّعن‭ ‬في‭ ‬حكم‭ ‬القيروان،‭ ‬فيكون‭ ‬بذلك‭ ‬قاضي‭ ‬تونس‭ ‬قد‭ ‬تعهّد‭ ‬بالأمر‭ ‬من‭ ‬تلقاء‭ ‬نفسه‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتعارض‭ ‬بداهة‭ ‬مع‭ ‬مبادئ‭ ‬التّقاضي‭ ‬ومع‭ ‬ما‭ ‬استقرّ‭ ‬عليه‭ ‬عمل‭ ‬المحاكم‭.‬

    ‬وبالرّغم‭ ‬من‭ ‬كلّ‭ ‬هذا،‭ ‬وجد‭ ‬وكيل‭ ‬الرّئيس‭ ‬الأوّل‭ ‬سبيلا‭ ‬لتعليل‭ ‬حكمه‭ ‬وذلك‭ ‬بأن‭ ‬عاب‭ ‬أوّلا‭ ‬على‭ ‬محكمة‭ ‬القيروان‭ ‬تجاوز‭ ‬اختصاصها‭ ‬باعتبار‭ ‬وجود‭ ‬طرفي‭ ‬النّزاع‭ (‬الطّالبة‭ ‬وإدارة‭ ‬المحكمة‭ ‬الإدارية‭) ‬في‭ ‬تونس،‭ ‬وهي‭ ‬مسألة‭ ‬يمكن‭ ‬مجاراته‭ ‬فيها‭. ‬لكن‭ ‬أن‭ ‬يمرّ‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬‮«‬‭ ‬إرجاع‭ ‬الأمور‭ ‬إلى‭ ‬نصابها‮»‬‭ ‬وعن‭ ‬منع‭ ‬‮«‬أن‭ ‬يتولّى‭ ‬القاضي‭ ‬الأدنى‭ ‬النّيل‭ ‬من‭ ‬صلاحيات‭ ‬القاضي‭ ‬الأعلى‮»‬،‭ ‬فذاك‭ ‬ما‭ ‬يُدخلنا‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الخيال‭ ‬القضائي‭ ‬في‭ ‬أحلك‭ ‬صوره‭. ‬وقد‭ ‬بلغ‭ ‬ذلك‭ ‬أوجه‭ ‬عندما‭ ‬أشار‭ ‬وكيل‭ ‬الرّئيس‭ ‬الأوّل‭ ‬إلى‭ ‬حرصه‭ ‬على‭ ‬ضمان‭ ‬‮«‬مبدإ‭ ‬الثّقة‭ ‬المشروعة‭ ‬في‭ ‬القضاء‮»‬،‭ ‬والحال‭ ‬أنّه‭ ‬أتى‭ ‬بما‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬ينسفها‭. ‬فلا‭ ‬شيء‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يبرّر‭ ‬التّصدّي‭ ‬لخطإ‭ ‬عادي‭ ‬يتعلّق‭ ‬بتقدير‭ ‬مسألة‭ ‬الاختصاص‭ ‬بخطإ‭ ‬جسيم‭ ‬يتمثّل‭ ‬في‭ ‬التّنكّر‭ ‬كلّيا‭ ‬لمفهوم‭ ‬العمل‭ ‬القضائي‭. ‬ومع‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬التّصرّف،‭ ‬نرى‭ ‬أنّ‭ ‬المحكمة‭ ‬الإدارية‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬لمن‭ ‬يحطّمها،‭ ‬فهي‭ ‬ستحطّم‭ ‬نفسها‭ ‬بنفسها‭.‬

    ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬المقصود‭ ‬هو‭ ‬ترهيب‭ ‬دائرة‭ ‬المحكمة‭ ‬الإدارية‭ ‬بالقيروان،‭ ‬فإنّ‭ ‬وكيل‭ ‬الرّئيس‭ ‬الأوّل‭ ‬لم‭ ‬يفلح‭ ‬في‭ ‬ذلك،‭ ‬فقد‭ ‬واصل‭ ‬رئيس‭ ‬الدّائرة‭ ‬عمله‭ ‬وذلك‭ ‬بأن‭ ‬نظر‭ ‬في‭ ‬مطلب‭ ‬توقيف‭ ‬التّنفيذ‭ ‬واستجاب‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬حكم‭ ‬بتاريخ‭ ‬23‭ ‬أفريل‭ ‬2020‭ ‬امتدّ‭ ‬على‭ ‬17‭ ‬صفحة،‭ ‬سعى‭ ‬فيها‭ ‬للإقناع‭ ‬ونجح‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬بقدر‭ ‬كبير‭. ‬وعسى‭ ‬أن‭ ‬تُغلّب‭ ‬إدارة‭ ‬المحكمة‭ ‬الإدارية‭ ‬صوت‭ ‬العقل‭ ‬والقانون،‭ ‬فتذعن‭ ‬لهذا‭ ‬الحكم‭ ‬ويتمّ‭ ‬بذلك‭ ‬غلق‭ ‬قوس‭ ‬كنّا‭ ‬نتمنّى‭ ‬أنّه‭ ‬لم‭ ‬يُفتح،‭ ‬لكن‭ ‬بما‭ ‬أنّه‭ ‬أُغلق‭ ‬سنتذكّر‭ ‬غلقه‭ ‬دون‭ ‬فتحه‭. ‬وبكلّ‭ ‬صفة،‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬الأمر‭ ‬خطورة،‭ ‬باعتبار‭ ‬أنّه‭ ‬إذا‭ ‬تبيّن‭ ‬عند‭ ‬النّظر‭ ‬في‭ ‬أصل‭ ‬القضية‭ ‬أنّ‭ ‬المدّعية‭ ‬مطالبة‭ ‬بإرجاع‭ ‬ما‭ ‬قبضته‭ ‬فهي‭ ‬ستقوم‭ ‬بذلك‭ ‬لا‭ ‬محالة‭.‬

    ‬إمّا‭ ‬إذا‭ ‬تمّ‭ ‬اتّباع‭ ‬سياسة‭ ‬الهروب‭ ‬إلى‭ ‬الأمام‭ ‬وأقدم‭ ‬الرّئيس‭ ‬الأوّل،‭ ‬بنفس‭ ‬الاعتباطية،‭ ‬على‭ ‬إلغاء‭ ‬حكم‭ ‬توقيف‭ ‬التّنفيذ‭ ‬الصّادر‭ ‬حديثا،‭ ‬فكيف‭ ‬نضمن‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬يتّبع‭ ‬قاضي‭ ‬القيروان‭ ‬نفس‭ ‬النّهج‭ ‬فيقوم‭ ‬بإلغاء‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬قد‭ ‬صدر‭ ‬عن‭ ‬محكمة‭ ‬تونس،‭ ‬دفاعا‭ ‬عن‭ ‬حكمه‭ ‬الوقتي‭ ‬الّذي‭ ‬يحصّنه‭ ‬القانون‭ ‬من‭ ‬كلّ‭ ‬طعن؟

‭* ‬أستاذ‭ ‬تعليم‭ ‬عال‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬العامّ

إضافة تعليق جديد