أطفال في واجهة العنف والاستغلال الجنسي.. آخرون فرّوا من منازلهم.. وولادات دون هوية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 20 سبتمبر 2020

تابعونا على

Sep.
21
2020

بسبب الحجر الصحي والضغط النفسي

أطفال في واجهة العنف والاستغلال الجنسي.. آخرون فرّوا من منازلهم.. وولادات دون هوية

الثلاثاء 5 ماي 2020
نسخة للطباعة
◄ مندوب تونس لحماية الطفولة أنيس عون الله: وقع الحجر الصحي على الأطفال سنكتشف حقيقته بعد مرور الأزمة
 

كلّ‭ ‬الصعوبات‭ ‬التي‭ ‬تمرّ‭ ‬بها‭ ‬العائلات‭ ‬خاصة‭ ‬منهم‭ ‬الأباء‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الحجر‭ ‬الصحي‭ ‬بسبب‭ ‬جائحة‭ ‬الكورونا،‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬الأخير‭ ‬ستنعكس‭ ‬سلبا‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬الأطفال‭ ‬الذين‭ ‬بدورهم‭ ‬يعيشون‭ ‬تحت‭ ‬وطأة‭ ‬هذا‭ ‬الحجر‭ ‬وانعكاساته‭ ‬النفسية‭.‬

غير‭ ‬أنّ‭ ‬المؤكد‭ ‬أنّ‭ ‬هذه‭ ‬الانعكاسات‭ ‬والضغوطات‭ ‬النفسية‭ ‬تختلف‭ ‬درجاتها‭ ‬من‭ ‬وسط‭ ‬اجتماعي‭ ‬إلى‭ ‬آخر‭ ‬ومن‭ ‬فئة‭ ‬اجتماعية‭ ‬إلى‭ ‬أخرى‭ ‬ومن‭ ‬عائلة‭ ‬إلى‭ ‬أخرى،‭ ‬فلكلّ‭ ‬أسرة‭ ‬ظروفها‭ ‬المالية‭ ‬والمادية‭ ‬لمجابهة‭ ‬الحجر‭ ‬الصحي‭ ‬والتعايش‭ ‬مع‭ ‬تداعياته‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬التأقلم‭ ‬والتعامل‭ ‬الايجابي‭ ‬مع‭ ‬الأطفال‭ ‬دون‭ ‬السقوط‭ ‬في‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الضغط‭ ‬أو‭ ‬العنف‭ ‬أو‭ ‬الإهمال‭ ‬أو‭ ‬اللامبالاة‭.‬

هذا‭ ‬الأمر‭ ‬أكّده‭ ‬مندوب‭ ‬تونس‭ ‬لحماية‭ ‬الطفولة‭ ‬أنيس‭ ‬عون‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬لـ»الصباح‮»‬‭ ‬حيث‭ ‬أوضح‭ ‬أنّ‭ ‬‮«‬الحجر‭ ‬الصحي‭ ‬كانت‭ ‬له‭ ‬انعكاسات‭ ‬شديدة‭ ‬على‭ ‬نفسية‭ ‬فئة‭ ‬من‭ ‬الأطفال‭ ‬ما‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬فرار‭ ‬أطفال‭ ‬من‭ ‬منازلهم‭ ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬8‭ ‬فتيات‭ ‬تراوحت‭ ‬أعمارهنّ‭ ‬بين‭ ‬14‭ ‬و15‭ ‬سنة‭ ‬بسبب‭ ‬عجزهن‭ ‬على‭ ‬تقبّل‭ ‬الضغط‭ ‬النفسي‭ ‬إما‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الأم‭ ‬أو‭ ‬الأب‭ ‬أو‭ ‬الأخوة‮»‬‭.‬

الضغط‭ ‬والمراقبة‭ ‬والتضييق

في‭ ‬ذات‭ ‬التصريح‭ ‬قال‭ ‬عون‭ ‬الله‭ ‬أنّ‭ ‬‮«‬ما‭ ‬تمّ‭ ‬تسجيله‭ ‬من‭ ‬حالات‭ ‬فرار‭ ‬للأطفال‭ ‬بولاية‭ ‬تونس‭ ‬طيلة‭ ‬شهر‭ ‬ونصف‭ ‬من‭ ‬الحجر‭ ‬الصحي‭ ‬لم‭ ‬يتمّ‭ ‬تسجيل‭ ‬نسقه‭ ‬وتواتره‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬سنة‭ ‬كاملة‭ ‬علما‭ ‬وأنّ‭ ‬أغلب‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬لم‭ ‬تغادر‭ ‬مقرّ‭ ‬سكناها‭ ‬بسبب‭ ‬العنف‭ ‬الجسدي‭ ‬والمادي‭ ‬وإنما‭ ‬بسبب‭ ‬ضغط‭ ‬أحد‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة‭ ‬والمراقبة‭ ‬اللصيقة‭ ‬والتضييق‮»‬‭. ‬

وضع‭ ‬الأطفال،‭ ‬خاصة‭ ‬منهم‭ ‬المنتمين‭ ‬إلى‭ ‬الفئات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الهشّة،‭ ‬استعرضه‭ ‬مندوب‭ ‬تونس‭ ‬لحماية‭ ‬الطفولة‭ ‬أنيس‭ ‬عون‭ ‬الله‭ ‬خلال‭ ‬مداخلته‭ ‬في‭ ‬فعاليات‭ ‬مائدة‭ ‬مستديرة‭ ‬نظّمها‭ ‬افتراضيا‭ ‬المركز‭ ‬العربي‭ ‬للأبحاث‭ ‬ودراسة‭ ‬السياسات‭ ‬بتونس‭ ‬مؤخرا‭ ‬على‭ ‬صفحته‭ ‬الرسمية‭ ‬بـ»الفايسبوك‮»‬‭.‬

ما‭ ‬تحدث‭ ‬عنه‭ ‬أنيس‭ ‬عون‭ ‬الله‭ ‬يكشف‭ ‬خطورة‭ ‬ما‭ ‬يعيشه‭ ‬الأطفال‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬حتى‭ ‬زمن‭ ‬الكورونا‭ ‬وتعمّق‭ ‬أكثر‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الجائحة‭ ‬لكن‭ ‬الأخطر‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يتمّ‭ ‬اكتشافه‭ ‬بعد‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭.‬

قال‭ ‬مندوب‭ ‬تونس‭ ‬لحماية‭ ‬الطفولة‭ ‬إنّ‭ ‬‮«‬هناك‭ ‬فئة‭ ‬من‭ ‬الأطفال‭ ‬دون‭ ‬أخرى‭ ‬تضرّرت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الحجر‭ ‬الصحي‭ ‬ومن‭ ‬الجائحة‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬ما‭ ‬تمّ‭ ‬رصده‭ ‬ليس‭ ‬بالجديد‭ ‬وإنما‭ ‬وتيرة‭ ‬حدوثه‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تبعث‭ ‬على‭ ‬القلق‮»‬‭.‬

ذلك‭ ‬أنّ‭ ‬‮«‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬متوقعة‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬لدى‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬مندوب‭ ‬حماية‭ ‬الطفولة‭ ‬الجاهزية‭ ‬الكاملة‭ ‬لمعالجتها‭ ‬بسبب‭ ‬تعطل‭ ‬الإدارة‭ ‬والقضاء‭ ‬وآليات‭ ‬الرصد‭ ‬والإشعار‭ ‬وعدم‭ ‬توفر‭ ‬الآليات‭ ‬والإمكانيات‭ ‬للحماية‭ ‬والوقاية‭ ‬والتأطير‭ ‬والإيواء‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬صحية‭ ‬تتماشى‭ ‬مع‭ ‬الجائحة‮»‬‭. ‬

صعوبات‭ ‬علائقية‭ ‬صلب‭ ‬العائلات

أوضح‭ ‬أنيس‭ ‬عون‭ ‬الله‭ ‬أنّه‭ ‬‮«‬من‭ ‬المهمّ‭ ‬الإقرار‭ ‬أّولا‭ ‬بأنّ‭ ‬المجتمع‭ ‬التونسي‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬ظهور‭ ‬هذا‭ ‬الفيروس‭ ‬والحجر‭ ‬الصحي،‭ ‬كان‭ ‬يواجه‭ ‬صعوبات‭ ‬علائقية‭ ‬واجتماعية‭ ‬يُضاف‭ ‬إليها‭ ‬الظواهر‭ ‬الاجتماعية‭ ‬السلبية‭ ‬كاستهلاك‭ ‬المخدرات‭ ‬والعنف‭ ‬والانتحار‭ ‬وغيرها،‭ ‬غير‭ ‬أنّ‭ ‬هذه‭ ‬الصعوبات‭ ‬تعمّقت‭ ‬أكثر‭ ‬بسبب‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬التي‭ ‬نمرّ‭ ‬بها‮»‬‭.‬

ووفق‭ ‬قوله‭ ‬توجد‭ ‬هذه‭ ‬الصعوبات‭ ‬العلائقية‭ ‬في‭ ‬العائلات‭ ‬التي‭ ‬فيها‭ ‬حالات‭ ‬طلاق‭ ‬أو‭ ‬فراق،‭ ‬كما‭ ‬اُكتشفت‭ ‬هذه‭ ‬الصعوبات‭ ‬في‭ ‬عائلات‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬وأصبحت‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬مواجهتها‭ ‬بسبب‭ ‬الحجر‭ ‬الصحي‭.‬

وهي‭ ‬مسألة‭ ‬طبيعية‭ ‬بما‭ ‬أنّ‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأسر‭ ‬التونسية‭ ‬تعودت‭ ‬على‭ ‬مساعدة‭ ‬المدرسة‭ ‬والمحاضن‭ ‬المدرسية‭ ‬والروضات‭ ‬والدروس‭ ‬الخصوصية‭ ‬في‭ ‬رعاية‭ ‬الأطفال‭. ‬وبالتالي‭ ‬أفرزت‭ ‬هذه‭ ‬الوضعيات‭ ‬ثلاث‭ ‬إشكاليات‭ ‬أساسية‭ ‬وهي‭ ‬العنف‭ ‬والإهمال‭ ‬وفرار‭ ‬أطفال‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الملفت‭ ‬فيها‭ ‬هو‭ ‬وتيرة‭ ‬نسقها‭ ‬اليوم‭.‬

من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬أكّد‭ ‬أنيس‭ ‬عون‭ ‬الله‭ ‬أنّ‭ ‬الأطفال‭ ‬الحاملين‭ ‬للإعاقة‭ ‬كانوا‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الأطفال‭ ‬الأكثر‭ ‬تضرّرا‭ ‬من‭ ‬الحجر‭ ‬الصحي،‭ ‬فحتى‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬هذه‭ ‬الجائحة‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬تواجه‭ ‬صعوبات‭ ‬بسبب‭ ‬غياب‭ ‬منظومة‭ ‬فعالة‭ ‬لحمايتهم،‭ ‬فللأسف‭ ‬كانت‭ ‬الجمعيات‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬تساعد‭ ‬الأولياء‭ ‬في‭ ‬العناية‭ ‬بهؤلاء‭ ‬الأطفال‭ ‬خاصة‭ ‬منهم‭ ‬أطفال‭ ‬التوحد‭ ‬لكن‭ ‬اليوم‭ ‬وجودوا‭ ‬أنفسهم‭ ‬بمفردهم‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬هذه‭ ‬الوضعية‭.‬

من‭ ‬الفئات‭ ‬التي‭ ‬تضررت‭ ‬أيضا‭ ‬من‭ ‬الأزمة‭ ‬الصحية،‭ ‬وفق‭ ‬مندوب‭ ‬تونس‭ ‬لحماية‭ ‬الطفولة‭ ‬‮«‬هم‭ ‬الأطفال‭ ‬المولودون‭ ‬خارج‭ ‬إطار‭ ‬الزواج،‭ ‬وتكمن‭ ‬الإشكالية‭ ‬في‭ ‬فرار‭ ‬الأمهات‭ ‬العازبات‭ ‬من‭ ‬المستشفيات‭ ‬فور‭ ‬وضعهنّ‭ ‬للمواليد‭ ‬دون‭ ‬ترك‭ ‬أي‭ ‬معطيات‭ ‬شخصية‭ ‬وبالتالي‭ ‬أضحى‭ ‬لدينا‭ ‬الآن‭ ‬أطفال‭ ‬دون‭ ‬هوية‮»‬‭. ‬

وقد‭ ‬تعود‭ ‬أسباب‭ ‬هذا‭ ‬الفرار‭ ‬إلى‭ ‬أنّه‭ ‬‮«‬في‭ ‬السابق‭ ‬كان‭ ‬بإمكان‭ ‬الأم‭ ‬العزباء‭ ‬أن‭ ‬تسوي‭ ‬وضعيتها‭ ‬وتبرّر‭ ‬غيابها‭ ‬فترة‭ ‬الولادة‭ ‬لكن‭ ‬مع‭ ‬الحجر‭ ‬الصحي‭ ‬ومنع‭ ‬النقل‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬لهنّ‭ ‬إمكانية‭ ‬للتصرف‭ ‬وإيجاد‭ ‬حلول‮»‬‭. ‬

الاستغلال‭ ‬الجنسي‭ ‬عبر‭ ‬الانترنت‭ ‬

أمّا‭ ‬الوضعيات‭ ‬الأخرى‭ ‬للأطفال‭ ‬الأكثر‭ ‬تضرّرا‭ ‬هم‭ ‬الأطفال‭ ‬الذين‭ ‬أباؤهم‭ ‬إمّا‭ ‬مطلقين‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬فراق‭ ‬حيث‭ ‬تمّ‭ ‬استغلالهم‭ ‬بسوء‭ ‬نيّة‭ ‬الحجر‭ ‬الصحي‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الأولياء‭ ‬قصد‭ ‬التنكيل‭ ‬بالطرف‭ ‬الآخر‭ ‬ما‭ ‬أثّر‭ ‬سلبا‭ ‬على‭ ‬نفسية‭ ‬الأبناء‮»‬‭.‬

استحضر‭ ‬أنيس‭ ‬عون‭ ‬الله‭ ‬إشكاليات‭ ‬خطيرة‭ ‬أخرى‭ ‬تمّ‭ ‬رصدها‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬الحجر‭ ‬الصحي،‭ ‬رغم‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬لكن‭ ‬أصبحت‭ ‬اليوم‭ ‬أكثر‭ ‬تواترا‭ ‬وهي‭ ‬الاستغلال‭ ‬الجنسي‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬الاتصال‭ ‬الحديثة،‭ ‬وذلك‭ ‬بسبب‭  ‬توفّر‭ ‬الانترنت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬وثانيا‭ ‬بسبب‭ ‬الوقت‭ ‬المتاح‭ ‬لاستغلال‭ ‬التقنيات‭ ‬الحديثة‭ ‬ومواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬باعتبارها‭ ‬أصبحت‭ ‬تمثل‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الحجر‭ ‬الصحي‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬وسائل‭ ‬التسلية‭ ‬والترفيه‭ ‬دون‭ ‬مراقبة‭ ‬من‭ ‬الأولياء‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬الأحيان‮»‬‭. ‬

هذا‭ ‬الانفلات‭ ‬‮«‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬إشكاليتين‭ ‬الأولى‭ ‬تتعلّق‭ ‬بالاستغلال‭ ‬الجنسي،‭ ‬والثانية‭ ‬والتي‭ ‬لا‭ ‬تقلّ‭ ‬خطورة‭ ‬عن‭ ‬الأولى‭ ‬تعمّد‭ ‬أطفال‭ ‬قاصرين‭ ‬تتراوح‭ ‬أعمارهم‭ ‬بين‭ ‬15‭ ‬و16‭ ‬سنة‭ ‬إلى‭ ‬تصوير‭ ‬فيديوهات‭ ‬تتضمن‭ ‬سلوكيات‭ ‬محفوفة‭  ‬بالمخاطر‭ ‬ونشرها‭ ‬على‭ ‬الفايسبوك‮»‬‭. ‬

مسألة‭ ‬أخرى‭ ‬لا‭ ‬تقلّ‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬بقية‭ ‬الإشكاليات‭ ‬تتعلق‭ ‬بالأطفال‭ ‬المهملين‭ ‬والفارين‭ ‬من‭ ‬عائلاتهم‭ ‬والمتواجدين‭ ‬بالشارع،‭ ‬حيث‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬مع‭ ‬الحجر‭ ‬الصحي‭ ‬برزت‭ ‬صعوبات‭ ‬جدية‭ ‬وعجز‭ ‬كبير‭ ‬لدى‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬وعدم‭ ‬جاهزيتها‭ ‬لإيوائهم‭ ‬مثل‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬بمراكز‭ ‬الرعاية‭ ‬مؤخرا‭ ‬وفرار‭ ‬جماعي‭ ‬للأطفال‮»‬‭. ‬

نقطة‭ ‬مضيئة‭.. ‬ولكن‭ ‬

فالمشكل،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أوضحه‭ ‬أنيس‭ ‬عون‭ ‬الله،‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬أنّ‭ ‬‮«‬هؤلاء‭ ‬الأطفال‭ ‬لم‭ ‬يتحملوا‭ ‬الحجر‭ ‬بهذه‭ ‬المراكز‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬كلّ‭ ‬وسائل‭ ‬الترفيه‭ ‬والتدريس‭ ‬والأنشطة،‭ ‬وبالتالي‭ ‬أصبحت‭ ‬حالات‭ ‬الفرار‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬حتى‭ ‬أنها‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬هروب‭ ‬جماعي،‭ ‬وهي‭ ‬مسألة‭ ‬طبيعية‭ ‬مدام‭ ‬الطفل‭ ‬لم‭ ‬يتحمل‭ ‬الانغلاق‭ ‬داخل‭ ‬أسرته‭ ‬فكيف‭ ‬سيتقبله‭ ‬بمركز‭ ‬رعاية‮»‬‭.‬

الإشكالية‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الناحية،‭ ‬هي‭ ‬‮«‬عدم‭ ‬جاهزية‭ ‬هذه‭ ‬المراكز‭ ‬لحماية‭ ‬الأطفال‭ ‬وأيضا‭ ‬العاملين‭ ‬فيها،‭ ‬فالحالات‭ ‬التي‭ ‬يتمّ‭ ‬إيوائها‭ ‬لا‭ ‬تخضع‭ ‬إلى‭ ‬التحاليل‭ ‬مسبقا‭ ‬للتأكد‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬إصابتها‭ ‬بفيروس‭ ‬كورونا‭ ‬وهي‭ ‬مسألة‭ ‬تسببت‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬هلع‭ ‬لدى‭ ‬الجميع‭ ‬طيلة‭ ‬الفترة‭ ‬السابقة‮»‬‭. ‬

لكن‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬السبورة‭ ‬السوداء،‭ ‬قال‭ ‬أنيس‭ ‬عون‭ ‬الله‭ ‬إنّ‭ ‬‮«‬هناك‭ ‬نقطة‭ ‬إيجابية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الصعوبات‭ ‬وهي‭ ‬تراجع‭ ‬استهلاك‭ ‬المخدرات‭ ‬لا‭ ‬عن‭ ‬توعية‭ ‬للأسف‭ ‬ولكن‭ ‬بسبب‭ ‬انتفاء‭ ‬الظروف‭ ‬المشجعة‭ ‬لذلك‭ ‬ولارتفاع‭ ‬أسعارها‮»‬‭. ‬

في‭ ‬المقابل‭ ‬أكّد‭ ‬مندوب‭ ‬تونس‭ ‬لحماية‭ ‬الطفولة‭ ‬أنيس‭ ‬عون‭ ‬الله‭ ‬أنّه‭ ‬‮«‬في‭ ‬واقع‭ ‬الأمر‭ ‬التأثيرات‭ ‬الحقيقية‭ ‬أو‭ ‬التهديدات‭ ‬على‭ ‬الطفل‭ ‬طيلة‭ ‬فترة‭ ‬الحجر‭ ‬الصحي‭ ‬الشامل‭ ‬لن‭ ‬تتبيّن‭ ‬إلينا‭ ‬الآن‭ ‬ولكن‭ ‬سنكتشف‭ ‬مدى‭ ‬وقعها‭ ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة،‭ ‬باعتبار‭ ‬أنّ‭ ‬منظومة‭ ‬الحماية‭ ‬المبنية‭ ‬أساسا‭ ‬على‭ ‬رصد‭ ‬الحالات‭ ‬وتلقي‭ ‬الإشعارات‭ ‬معطلة‭ ‬بسبب‭ ‬الحجر‭ ‬الصحي‭ ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬جرائم‭ ‬تتم‭ ‬داخل‭ ‬المنازل‭ ‬ولا‭ ‬يقع‭ ‬التبليغ‭ ‬عنها‭.‬

◗‭ ‬إيمان‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف

إضافة تعليق جديد