في ندوة عن بعد للمركز العربي للابحاث ودراسة السياسات "كيف عاش التونسيون وباء الكورونا والحجر الصحي"؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 19 سبتمبر 2020

تابعونا على

Sep.
20
2020

في ندوة عن بعد للمركز العربي للابحاث ودراسة السياسات "كيف عاش التونسيون وباء الكورونا والحجر الصحي"؟

السبت 2 ماي 2020
نسخة للطباعة
*الجائحة أفرزت سلوكيات جديدة وعمّقت أخرى لدى التونسيين ..

*تطور الشراءات عبر الانترنات..وتسجيل نمو يتراوح بين 30 و40 بالمائة في رقم المعاملات

*طارق بن جازية الخبير في السلوك الاستهلاكي: "ظهور الادخار الاجباري الذي قد يُقدر بين 1150 و1300 مليون دينار"

*مليون و200 ألف تونسي في وضعية فقر و700 ألف في وضعية فقر مدقع إلى جانب حوالي 600 ألف يعانون سوء تغذية

 

تونس الصباح

 كان السؤال ولا يزال حتى اليوم عن كيفية تعايش التونسيين داخل أسرهم وفي منازلهم مع وباء الكورونا والحجر الصحي من الأسئلة الحارقة والمثيرة لدى التونسيين بدافع الفضول او غيره  .

ونلمس ذلك من خلال مواقع التواصل الاجتماعي خاصة "الفايسبوك" حيث كانت الأسئلة التي تُطرح من هنا وهناك لا تصبّ إلا في هذا الإطار. لكن وإن كانت الاجابة عن هذا التساؤل يمكن ملاحظتها من خلال ما يجري في الشارع والأسواق ومراكز البريد وعبر مختلف صفحات التواصل الاجتماعي، فإنّ جلّ هذه الملاحظات تحتاج إلى توصيف وشرح من الناحية السوسيولوجية والاجتماعية والاقتصادية باعتبارأنّ هذه الجائحة أفرزت سلوكيات جديدة وعمّقت أخرى بسبب الحجر الصحي شامل.

في هذا السياق نظّم أمس المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بتونس مائدة مستديرة الفتراضية عبر صفحته الرسمية بالفايسبوك تحت عنوان "كيف عاش التونسيون وباء الكورونا والحجر الصحي" أدارها مدير المركز الدكتور مهدي المبروك بحضور مختصين في علم الاجتماع والنفس والاستهلاك وممثل عن مندوب حماية الطفولة.

وقد تطرقت المائدة إلى جملة من القضايا وطرحت عددا من الأسئلة على غرار كيف عاشت النخب التونسية والنساء هذه الفترة من الحجر وهل من سلوكات جديدة، وكيف عاش الأطفال والأسرة تحديدا مختلف الضغوطات عن الحجر وماهي توجهات استهلاك التونسي خلال هذه الفترة، وكيف تكيّفت الروابط الاجتماعية المألوفة مع الفيروس وهل من روابط مستحدثة؟

تغيرات في السلوكيات الاستهلاكية

مما لا شكّ فيه أن سلوكيات التونسي الاستهلاكية خلال فترة الحجر الصحي الشامل قد تغيرت في اتجاهات عدة منها السلبي ومنها الايجابي، فقد أكّد الخبير في الشأن الاستهلاكي طارق بن جازية في مداخلته أنّ "الواقع التونسي الاستهلاكي خلال فترة الحجر الصحي غنية بالتغيرات الكبيرة والعميقة في السلوك الاستهلاكي للأسر التونسية التي بدأت بظاهرة ما يسمى بشراءات الهلع والتهافت بسبب الرغبة في تأمين القوت والغذاء ما انجر عنه الاكتظاظ واللهفة وحالات من الانفلات مثل الاعتداء على شاحنات كانت تقل مادة السميد".

وأوضح بن جازية أنّ "هذه المظاهر شاهدناها أيضا في العديد من الدول الأخرى لاقتناء نفس المواد" وأضاف "ما يمكن ملاحظته خلال هذه الفترة هو الارتفاع نسبة النفقات الموجهة للغذاء أمام تراجع العديد من النفاقات الأخرى من نفقات الترفيه والنقل والتجميل وغيرها، كما كان هناك تغيّرا على مستوى أولويات الشراء بالنسبة للمستهلك التونسي، لتصبح المواد الغذائية تحتكر الجزء الأكبر من نفاقات الأسر".

في ذات السياق قال طارق بن جازية إنّ "الملاحظة الثانية المتعلقة بسلوك التونسي الاستهلاكي تتعلق بالتطور في العادات الشرائية باستعمال الوسائل الالكترونية أو البيع عن بعد وهذا التطور فرضه الواقع والحجر الصحي، حتى أنّ العديد من الشركات التي لم تكن توفر هذه الخدمة اضطرت إلى ذلك".

وأكّد الخبير في الشأن الاستهلاكي أنّه "تمّ تسجيل نموا تراوح بين 30 و40 بالمائة في رقم المعاملات وبلغ في بعض الحالات نموا بنسبة 100 بالمائة، وكانت أبرزالمشتريات التي اقتناها التونسي عبر الانترنات خلال الحجر الصحي الشامل المعدات الاعلامية في المرتبة الأولى والمواد الغذائية ومواد التنظيف في المرتبة الثانية، بعد أن كانت المراتب الأولى لفائدة تذاكر السفر والترفيه والرحلات".

تطوّر الشراءات عبر الانترنات

هذا من ناحية، من ناحية أخرى ما تمّ ملاحظة كنتيجة حتمية للحجر الصحي "تراجع نفاقات التونسيين على الأكل خارج المنزل والتي تُعتبر صفرا حيث كانت تبلغ في السابق 29 بالمائة، فعاد التونسيون إلى الأكل المنزلي واللمّة العائلية وهي من ايجابيات الحجر".

وأمام هذا التغيّر في تشكيل أبواب نفقات الأسر التونسية تأثر الإدخار بشكلين وفق ما أكّده الخبير طارق بن جازية، "فظهر ما يُسمى بالادخار الاجباري أمام تراجع أبواب الانفاق من تنقل وخروج وغيره، في المقابل نجد العديد من الأسر التي أصبحت مجبرة على أن تلتجئإلى مدخرات سابقة إن وجدت خاصة بنسبة لفئة الموظفين والأجراء والمنتصبين للحساب الخاص والعاملين في القطاع الموازي أو التداين".

وذكّر بن جازية أنّ 32 بالمائة من الطبقة الشغيلة يعملون في القطاع الموازي أي حوالي مليون تونسي، فعرى هذا الوباء من جديد وضعية الفقر في تونس فحوالي مليون و200 ألف تونسي في وضعية فقر و700 ألف في وضعية فقر متدقع إلى جانب حوالي 600 ألف تونسي يعيشون في وضعية سوء تغذية.

وبالنسبة للادخار الاجباري قدّره مثلا بعض الخبراء في فرنسا بحوالي 55 مليار أورو، ووفق دراسة بصدد الاعداد بخصوص الاستهلاك فترة الحجر الصحي قال طارق بن جازية أنّه "قدّر حجم الادخار بتونس بين 1150 إلى حوالي 1300 مليون دينار وهو رقم هام جدّا ويمكن أن يكون حلاّ فيما بعد الكورونا"

ومن السلوكيات التي برزت أيضا خلال فترة الحجر الصحي "الارتفاع في استعمال الانترنات والذي بلغ 15 بالمائة إلى جانب تراجع في استهلاك الوقود الذي قدّرته وزارة الطاقة إلى حوالي 21 بالمائة".

كما أنّه من الملفت أيضا أنه هناك تراجعا في القدرة الشرائية في هذه الفترة ويعود ذلك إلى الضغط النفسي والضغط داخل الأسرة والشعور المتنامي بالخوف من المستقبل. إجمالا، ووفق طارق بن جازية، فإنّ فترة الحجر الصحي كان لها تأثير كبير على بعض السلوكيات والعادات الاستهلاكية للأسر التونسية في انتظار ما سينجر عنه الرجوع التدريجي لما بعد الحجر.

إيمان عبد اللطيف

إضافة تعليق جديد