الاتحاد الجهوي للشغل يصعد.. احتجاجات ليلية.. والحكومة مطالبة بالرد - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 30 جويلية 2020

تابعونا على

Aug.
4
2020

مجلس وزاري يشعل غضب المواطنين بقفصة

الاتحاد الجهوي للشغل يصعد.. احتجاجات ليلية.. والحكومة مطالبة بالرد

الأربعاء 29 أفريل 2020
نسخة للطباعة

قفصة-الصباح

أثار موضوع المجلس الوزاري المضيّق، المنعقد يوم الجمعة 28 أفريل الجاري، غضب واستهجان فئة عريضة منالمتساكنين، ونشطاء المجتمع المدني بولاية قفصة وشمل عدم الرضا حتى الاتحاد الجهوي للشغل بالجهة.

حيث خُصّص المجلس الوزاري، لمتابعة مشاغل الحوض المنجمي وإيجاد حلول عاجلة لإعادة نسق إنتاج الفسفاط، ولم يطرح ولو عرضيا مسالة الوضع الصحي بولاية قفصة، رغم ما يشوبها من إشكاليات ونقائص وتحفظات.  مما خلف حالة من الاحتقان نتج عنها وقفات احتجاجية ليلية بعدد من معتمديات الجهة.. عنونها  الاتحاد الجهوي للشغل بقفصة، بيانا عبر غاضب عبر خلاله عن استغرابه لتواصل تهميش وتجاهل حق الولاية، خاصة في ظل هذه الأزمة الصحية التي تمر بها البلاد.

فذكر الاتحاد الجهوي بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتدهوره في الجهة، وخاصة منها الأوضاع الصحية باعتبار أن المؤسسات الصحية العمومية تشكو من تردي في البنية التحتية ، ومن نقص فادح للاطار الطبي وشبه الطبي. فلا تحتوى الجهة على طبيب مختص في الانعاش او طبيب توليد... وهو ما ابقى من المستشفي الجهوي بقفصة في مستوى دون المطلوب خلال جائحة كورونا رغم الجهود المبذولة.

وندد ، في بيانه الصادر مساء أول أمس، بتخصيص المجلس الوزاري فقط لقطاع الفسفاط، وهو ما يقدم مرة أخرى الدليل القاطع على رسوخ التصور الذي أنشئ منذ عقود عن جهة قفصة، واعتبارها مجرد خزان للفسفاط ، وانتهاج سياسة التهميش و"الحقرة" المتجاهلة لحقوق الجهة في التمنية والتشغيل والعيش الكريم.

هذا وختم الاتحاد الجهوي للشغل بقفصة بيانه ب" أن عودة انتاج الفسفاط الى نسقه السابق سيبقى رهين تنفيذ كل القرارات والإجراءات المعلنة لفائدة جهة قفصة في المجالس الوزارية السابقة".

الاتحاد الجهوي يصعد 

  وفي حديثه مع "الصباح"، أكد الكاتب العام للاتحاد الجهوي للشغل بقفصة، محمد الصغير ميرواي، أن الاتحاد الجهوي للشغل بقفصة، قد أرسل منذ شهر فيفري السابق، مراسلة الى رئاسة الحكومة، تشرح الوضعية بجهة قفصة، وأبرز المستحقات للولاية، وشرح الوضع البيئي والبنية التحيتة، والوضع الصحي بالولاية، والتساؤل عن تأخر تركيز مستشفي جهوي متعدد الاختصاصات، ومع انعقاد المجلس انتظر الاتحاد، النظر في هذه المراسلة بجدية خاصة بتزامن انعقاده مع الوضع الوبائي الذي تمر به الجهة على غرار بقية الولايات التونسية، والاجابة عن الاسئلة الحارقة بالولاية، الا انهم، تفاجئوا بقرارات المجلس الوزاري المنعقد تحت اشراف رئيس الحكومة الياس الفخفاخ، والتي توجهت فقط لقطاع الفسفاط وتغافلت عن كل القطاعات والمشاكل الأخرى، واعتبار أن ولاية قفصة خزان للفسفاط، يتذكرونها فقط عندما يحتاجون الى العائدات المالية منن العملة الصعبة، فلا يرون اكثر من 350 ألف ساكن بقفصة الا كمنتجين لمادة فسفاط فقط، وليسوا مواطنين يتمتعون بحقوق لا بد أن توفرها لهم الدولة، وفق قوله.

وأضاف ميراوي، أن هناك شعور بـ"الحقرة" والحرمان والتمييز السلبي يعيشه اليوم كل مواطن في ولاية قفصة، وجاء المجالس الوزارة ليعمقها أكثر ويزيد في ترسيخها.

وذكر الكاتب العام للاتحاد الجهوي للشغل بقفصة، أنه لا مجال لعودة  نشاط الفسفاط، الى نسقه العادي دون تطبيق كل القرارات والإجراءات المعلنة لفائدة جهة قفصة في المجالس الوزارية السابقة، وهذا ليس فقط موقف الاتحاد الجهوي للشغل بقفصة، بل كذلك موقف كل سكان ولاية قفصة الذين يعانون منذ عقود من تهميش ووعود زائفة للحكومات المتلاحقة، والاتحاد الجهوي للشغل، لم يقم بإيقاف نشاط الفسفاط كليا لانه بصدد مراعات المصلحة الوطنية في هذا الوضع الحساس، واكتفى بتوجيه رسالته للحكومة من خلال بيانه الصادر أول أمس.

هذا وأشار ميراوي، أن المسح الذي تقوم به الإدارة الجهوية للصحة غير دقيق خاصة وان هناك معتمديات لم يتم أخذ عينات منها بالرغم من تسجيلها لإصابات، بالإضافة إلى عدم متابعة وضعية المتساكنين الذين هم في حجر صحي إجباري، هذا وطالب الاتحاد بتهيئة فضاء جيد لمعالجة المصابين بفيروس كورونا، وضرورة تلافي البطء في صدور نتائج التحاليل التي تجاوزت المدة السابقة الثلاثة أيام مما اثار غضب الاهالي بالجهة وتنفيذ وقفات احتجاجية أمام الإدارة الجهوية للصحة، للمطالبة بتركيز مخبر تحاليل. وهذا المطلب الذي افاد في شانه المدير الجهوي للصحة بان وزير الصحة، عبد اللطيف المكي، كان قد وعد بجلب مخبر تحاليل خاص بالكشف عن الاصابات بفيروس كورونا للولاية، وبالرغم من وجود طبيبة مختصة في هذا النوع من التحاليل وكذلك أساتذة جامعيين بكلية العلوم بقفصة، الا ان المخبر لم يتم تركيزه بعد.

وذكر كاتب عام الاتحاد الجهوي للشغل بقفصة، أنهم يملكون كتاب يحتوى على محاضر جلسات وإمضاءات  لعدد من الوزراء في الحكومات المتلاحقة منذ 2011، بمختلف أصنافهم كالصحة، والتشغيل، والتربية، والبيئة، ومختلف الوزارات الأخرى، مثلت اتفاقيات وقرارات سابقة لازالت حبرا على ورق. وأخرها قرارات المجلس الوزاري المنعقد في مارس 2019، ومجلس وزاري في 2018، ومجلس وزاري لحكومة الحبيب الصيد، سنة 2015 أعلن فيه عن 76 قرار لفائدة الجهة، وكذلك في زيارة للرئيس الراحل، الباجي قائد السبسي، أعلن عن جملة من القرارات والمشاريع، الا ان كل هذه المجالس والوعود لم يفعل منها أي شيئ لفائدة الجهة، فمنذ سنة 2011، لم تستفد الجهة الا من بعض مواطن الشغل بشركات البيئة والغراسة، والتي تتكفل شركة فسفاط قفصة، والمجمع الكيميائي التونسي، خلاص أجورهم وليس خزينة الدولة.

و المستشفي الجهوي متعدد الاختصاصات كان من المنتظر أن تبدأ اشغاله في أوت القادم وفق ما تم الاتفاق، الا ان وزيرة الصحة السابقة، سميرة مرعي، تحدثت عن بداية أشغال  البناء في  2021 وهو ما يبين عدم التزام القائمين على الدولة بوعودهم وقراراتهم تجاه الجهة، وفق قوله.

مخبر التحاليل وتوضيح الوالي..

وفي إطار التوضيح ومعرفة أساب، تأخر تركيز مخبر التحاليل، بين والي قفصة، منذر العريبي، في تصريح لـ"الصباح"، أنه  قد تم يوم أمس رفع طلب اضافي الى وزارة الصحة، للتذكير بالاسراع في تركيز مخبر خاص بفيروس كورونا بالولاية، خاصة وان هذا المخبر سيساهم بسرعة في انجاز التحاليل، وتقصي الوباء أينما وجد وفق قوله.

وأضاف العريبي، أن هذا الطلب  هو مطلب ضروري لفائدة اهالي قفصة، وأكد والي قفصة، بدوره على أن وزير الصحة عبد اللطيف المكي قد وعد  منذ 10 ايام بتركيز مخبر بولاية قفصة، باعتبار أن الولاية تحتوى على اطار طبي مختص في هذا المجال وله تجربة مما يبين أن هناك فقط انتظار للمعدات.

وفي اشارة الى الوضع الوبائي لفيروس كورونا بالجهة، قال والي قفصة منذر العريبي،  قد تم ولحد يوم أمس تسجيل 41 اصابة بفيروس كورونا، 13 تماثلت كليا للشفاء، وبقية الحالات والبالغ عددها 28 حالة هم في وضعية مستقرة من خلال المتابعة الطبية اليومية لهم، وقد لاحظت اللجنة الجهوية لمجابهة الكوارث، في متابعتها للوضعية الراهنة، أن اكثر المنطقة التي تحتوى على إصابات هي منطقة رأس الكاف، حيث تم تركيز دورية أمنية قارة مشتركة بين الحرس الوطني والجيش الوطني،  بعد ما رصدته اللجنة الجهوية من عدم احترام المتساكنين لقرار الحجر الصحي الشامل، والمخالطة التي تسببت في انتشار العدوى الافقية بالجهة، كما قامت السلط الأمنية والعسكرية بالجهة، بتكثيف الطلعات الجوية لاستكشاف أماكن التجمعات.

وقفات احتجاجية

هذا ونفذ عدد من سكان ولاية قفصة، وقفات احتجاجية منها وقفات تم تنفيذها ليلة أمس بمعتمدية المظيلة، وكذلك يوم أمس بمعتمدية الرديف، ووفقا لتصريح علي الكريمي، وهو أحد المشاركين في هذه الوقفات، وناشط في المجتمع المدني بالجهة، أن هذه الاحتجاجات في ظاهرها تمثل مطالبة بتسريع تركيز مخبر تحاليل خاص بالكشف عن فيروس كورونا المستجد بالجهة وتنفيذ الوعود التي صدرت عن السلط الجهوية والمتمثلة في والي قفصة، والمدير الجهوي للصحة بقفصة، الذين أكدوا منذ ايام تركيز مخبر تحاليل بالجهة في القريب العاجل. الا أن هذه الوعود قاربت الاسبوعين ولحد اللحظة لم يطبق منها شيئ، من جهة اخرى يتفاقم الوضع الصحي يوما بعد يوم  بولاية قفصة، واعلان منطقة الحوايشة منطقة تفشي للعدوى، وكذلك غلق حي سكني، بمنطقة رأس الكاف خير دليل على ذلك..

وأضاف الكريمي، أن باطن هذه الوقفات هو الالتفات بجدية للواقع الصحي بالجهة، وحان الوقت لمراجعة السياسة الصحية بولاية قفصة وتجهيز المستشفي الجهوي بتجهيزات تتماشى مع متطلبات الجهة خاصة، والتي تعاني من التلوث والأمراض الخبيثة، وكذلك توفير طواقم طبية للجهة، مشيرا كذلك الى افتقار المستشفيات المحلية بالجهة على سبيل المثال لأبسط التجهيزات كالأكسجين وأدوية الأمراض المزمنة...

هذا ولغاية يوم أمس سجلت ولاية قفصة 41 إصابة بفيروس كورونا، وتسجيل أول أمس 5 إصابات في يوم واحد، وتتوزع الإصابات على عدد من المعتمديات، بقفصة الشمالية، وقفصة الجنوبية، وقفصة الغربية...وكانت ولاية قفصة قد سجلت أول اصابة بفيروس كورونا وذلك يوم 2 مارس الفارط، وقد تمثاثلت هذه الحالى للشفاء.

صلاح الدين كريمي

إضافة تعليق جديد