انهيار أسعار النفط كان في البراميل الورقية.. ولا تأثيرات للأزمة على تعاقدات تونس - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 30 جويلية 2020

تابعونا على

Aug.
4
2020

رئيس المنظمة العالمية لمهندسي النفط لـ"الصباح":

انهيار أسعار النفط كان في البراميل الورقية.. ولا تأثيرات للأزمة على تعاقدات تونس

الأربعاء 22 أفريل 2020
نسخة للطباعة

تونس-الصباح

مثّل يوم الاثنين 20 أفريل 2020 يوما تاريخيا في سوق النفط العالمية حيث انهارت الأسعار بشكل لم يسبق له عبر مر الزمن لتصل إلى سالب 40 دولار للبرميل بالنسبة لعقود خام النفط الأمريكية غرب تكساس (WTI)  لتكون نسبة الانخفاض حوالي  360% في يوم واحد. والسعر السالب يعني  أن بائعي النفط عرضوا أموالا  يدفعونها مقابل التخلص منه بسبب عبء التخزين مع تخمة المعروض بالسوق العالمية.

حول هذه الأزمة التي تذكر بأزمة 1929 العالمية وبأزمة مورغت العقارية سنة 2008 في الولايات المتحدة،  كان لـ "الصباح" لقاء هاتفي من أبو ظبي مع كمال بالناصر رئيس المنظمة العالمية لمهندسي النفط ووزير الصناعة والطاقة والمناجم سابقا في الحكومة التونسية الذي أشار إلى أن أزمة النفط ظرفية لا تتعدى اليومين وسببها قيام مضاربين بشراء عقود آجلة لخام النفط الأمريكي ولم يغلقوا هذه العقود ولم يشتر أحد منهم مع قلة الطلب حيث انتهت عقود شهر ماي أمس 21 افريل وبالتالي اضطروا لعرضها للبيع بالسالب من أجل عدم تحمل عبء التخزين.

البراميل الورقية وليس البراميل الحقيقية

وقال أن أسباب انهيار أسعار البترول الأمريكي أمس هو الوفرة الضخمة الموجودة من النفط في ظل زيادة الإنتاج خلال فترة ما قبل اتفاق خفض الإنتاج مع تصاعد حرب الأسعار خاصة بين روسيا والسعودية وهو ما تزامن مع حالة ضعف الطلب العالمي بسبب تداعيات أزمة فيروس كورونا على الاقتصاد..

وأشار بالناصر لـ"الصباح" أن ما حصل هو بسبب البراميل الورقية وليس البراميل الحقيقية.  هناك معاملات مالية تتم بين شركات نفط وأطراف ليس لهم أي علاقة بالنفط على الإطلاق يقومون بمعاملات مالية بيع وشراء البراميل الورقية.. وسبب انهيار الأسعار  ليس له علاقة بأساسيات السوق بل بالمضاربات والرهانات عبر العقود الورقية والتي انتهى اجلها ولم يستطع أصحابها بيعها وأصبح عليهم استلامها دون أن تتوفر لهم أماكن للتخزين وعملية الاستلام ستتكلف على أصحابها الكثير من نقل وتحزين ولذلك رغبوا في التخلص من عقودها مع تحمل خسائر كبرى.

وأكد محدثنا أن عقود شهر جوان وما بعده الخاصة بنفط غرب تكساس ما زالت فوق الـ 20 دولار. كما أن الأسعار السالبة تحصل دائما في مجال الغاز الطبيعي في امريكا لكن لأول مرة في مجال النفط لتكون الأسعار الأمريكية والكندية والمكسيكية أول أمس وأمس كلها سالبة والمفروض انها انتهت أمس.

وكل من استثمر بناء على أن الأسعار ستصل إلى صفر اليوم حقق أرباحا حيث استثمر في الأوراق والعقود وتوقع انهيار الأسعار وبنى العقود المالية بناء على ذلك وحقق أرباحا كبيرة وهؤلاء هم المستفيدون وفي المقابل هناك من تكبد خسائر تاريخية وهناك صناديق سيادية أعلنت إفلاسها أمس.

وبخصوص إمكانيات تونس لاستغلال الوضع الراهن للنفط العالمي، أجاب كمال بالناصر أن الأزمة تعلقت فقط بنفط أمريكا الشمالية وبالتحديد نفط غرب التكساس الذي يعتمد في دول أمريكا الشمالية عكس نفط برنت الذي يستعمل في العالم ويعتمد من قبل دول اوبب  والذي حافظ على أسعاره ما فوق الـ 20 دولارا للبرميل وهو النفط الذي تتعامل به تونس وجميع عقود تونس مع نفط برنت والذي تم اقتناؤه مؤخرا بين 22 و25 دولارا.

وأضاف أن تونس ليس لها إمكانيات تخزين وحتى مصفاة بنزرت مغلقة منذ ما يزيد عن السنتين للصيانة والتوسيع وهو ما جعل تونس تكتفي في السنوات الأخيرة باستيراد النفط المكرر والمصفى دون النفط الخام.

وفيما يتعلق بإمكانيات الاشتراء وإبرام العقود بصفة مسبقة من أسواق النفط ذكر بالناصر أن التعاقدات في سوق النفط لا تتم بهذه الصورة حيث أن مشتريات شهر اوت مثلا تطبق عليها أسعار شهر اوت وليس أسعار تاريخ الشراء. وهناك إمكانية التأمين  على سعر النفط (Trading) وهي عملية دقيقة قامت بها تونس في مناسبتين  الأولى سنة 2007 وقامت بها شركة الخطوط التونسية وتكبدت فيها خسائر كبيرة والثانية سنة 2019 ونفس الشيء كبدت البلاد خسائر هامة... وعملية التامين تتطلب خبرات واختصاصا وحتى مجموعة عمل أجنبية تهتم بهذه المعاملات.

سفيان رجب

إضافة تعليق جديد