دور النيابة العمومية في مكافحة الكورونا - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 22 سبتمبر 2020

تابعونا على

Sep.
23
2020

رأي قانوني 3/1

دور النيابة العمومية في مكافحة الكورونا

الخميس 26 مارس 2020
نسخة للطباعة

إعداد: جابر غنيمي
المساعد الأول لوكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بالمهدية
دكتور في القانون
مدرس جامعي


تنشر "الصباح" اليوم الجزء الأول لرأي قانوني حول دور النيابة العمومية في مكافحة الكورونا للقاضي والدكتور في القانون جابر غنيمي..
بالنظر إلى تفشي فيروس الكورونا "كوفيد-19" بطريقة مفزعة و رهيبة في شتى دول العالم، و ما نتج عنه من آلاف الإصابات و الوفايات، إتخذت أغلب الدول عدة إجراءات      و تدابير تهدف إلى الحد من تفشيه و مجابهته للقضاء عليه، فتم غلق الحدود البرية و البحرية و الجوية، و تعليق جميع الأنشطة الرياضية و الثقافية و الدروس، و غلق الفضاءات          و المساحات التجارية العامة و المطاعم  و المقاهي و الملاهي و المناطق الصناعية...   
و لعل من التدابير الفعالة التي تم إتخاذها من قبل الدولة التونسية لمكافحة فيروس الكورونا الحجر الصحي، و مكافحة ظاهرة الإحتكار...
و يعرف الحجر الصحي بأنه إجراء يخضع له الأشخاص الذين ظهرت عليهم أعراضا سريريّة لفيروس كورونا،  فهو يتمثل في مختلف الإجراءات الطبية المتبعة لإحباط إنتشار العدوى.
وقد يكون الحجر الصحي في منزل الشخص، أو منشأة أو فضاء خاص مثل فندق، مستشفى، بناية خاصة... 
و قد يتم فرض الحجر الصحي على منطقة معينة أو مدينة انتشر فيها مرض معين، أو على كامل البلاد.
و من الآثار السلبية لمخالفة الحجر الصحي نقل العدوى إلى الغير بسرعة فائقة، و بالتالي تزايد عدد المصابين بفيروس كورونا.
أما الإحتكار فيعرف بأنه هو حبس مال أو منفعة أو عمل ، والامتناع عن بيعه وبذله حتى يغلو سعره غلاءً فاحشاً غير معتاد ، بسبب قلته ، أو انعدام وجوده ، مع شدة حاجة الناس أو الدولة أو الحيوان إليه ، و هو كل عمل من شأنه سوء استغلال المركز الاقتصادي للحد من المنافسة المشروعة، بهدف جني أرباح خيالية، وبصورة مخالفة للمبادئ الأساسية التي يقوم عليها السوق بالاستناد إلى قاعدة العرض والطلب.
وتتعدد الآثار السلبية للإحتكار، وأهمها الحد من المنافسة المشروعة، والسيطرة على النشاطات التجارية، والتحكم بالأسعار عبر رفعها أو منع خفضها، والحيلولة دون الإفادة من مزايا الاختراعات والاكتشافات الحديثة، إلا إذا كانت تصب في مصلحة المحتكر، وعدم استغلال كافة الموارد الطبيعية والإنتاجية بقصد التحكم بقاعدة العرض والطلب، وسوء توزيع الثروة والدخل، فمن الممكن أن نجد فقراً مدقعاً مقابل ثراء فاحش، وقد يصل الأمر إلى درجة التحكم بالشؤون الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في الدول وفي العالم بأسره.
و لئن يعتبر مكافحة الجريمة واجبا مقدسا ملقى على عاتق السلطات المختصة التي تسهر على دعم الآمن في الجماعة، فإن أنجع وسيلة لمعاقبة الجاني تكمن في الدعوى العمومية التي تباشر بإسم المجتمع بواسطة النيابة العمومية، باعتبار أن الجريمة تلحق ضررا بالمجتمع ككل، فالدعوى العمومية هي وسيلة المجتمع لتوقيع العقاب على الجاني تمارسها بإسمها النيابة العمومية.
و قد نص الفصل 25 م ا ج على أنه: " يمثل وكيل الجمهورية بنفسه أو بواسطة مساعديه النيابة العمومية لدى المحكمة الابتدائية".
و لم يعرف المشرع التونسي النيابة العمومية، لذلك تدخل الفقهاء لتدارك السكوت التشريعي عن تعريفها، فاختلفوا في ذلكن و في تحديد طبيعتها القانونية. فقد إعتبرها الأستاذ المنصف بوقرة:" مجموعة قضاة يتمثل دورهم في حماية الشرعية و حفظ النظام العام و الآمن الاجتماعي".
و تلعب النيابة العمومية دورا حيويا في فرض تطبيق التدابير الوقائية لمكافحة فيروس الكورونا من خلال إمتلاكها لسلطة التتبع ( الجزء الأول) غير أن دورها تواجهه جملة من العوائق ( الجزء الأول) 

يتبع...

إضافة تعليق جديد