عندما تذكرنا كورونا ان هناك شيء اسمه الانسان في هذا العالم - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 29 مارس 2020

تابعونا على

Mar.
29
2020

قمة افتراضية لمجموعة العشرين اليوم لبحث المخاطر

عندما تذكرنا كورونا ان هناك شيء اسمه الانسان في هذا العالم

الخميس 26 مارس 2020
نسخة للطباعة

اصابة الامير شارلز بفيروس كورونا بعد امتداد العدوى لتخترق حصون السياسيين و نجوم هوليود و غيرهم من عمالقة الفن و المال و الاعمال ما يؤكد اننا ازاء وباء هو بالتاكيد مثل كل الاوزبئة التي سجلها التاريخ  لا يفرق بين اصحاب الجاه و بين العامة و لا بين المعوزين و المقتدرين و لا بين العالم و الجاهل و ها ان اصحاب المازر البيضاء الاطباء الذين تتعلق بهم الانظار و تتطلع اليهم الشعوب يصابون بدورهم في ساحا الوغى او المستشفيات حيث يخوضون حربا شرسة  مختلفة عن كل الحروب التقليدية  حرب لا يرى فيها العدو القاتل الذي يمكن ان يتواجد في كل مكان مهما كان محصنا او معقما.
 
كل دول العالم تحصي مصابيها بوباء كورونا و الكل يتاهب و يتحسب و الكل في حالة هلع و جزع وترقب على امل وقوع المعجزة ..و الاكيد انه  كاذب و مكابر  من يدعي  او يتظاهر بعكس ذلك ..فطبيعة البشر و مهما اتصفت بالشجاعة والقوة ميالة للضعف والخوف في الحروب و المجاعات و الصراعات و الكوارث فكيف عندما يتعلق الامر بالوباء الذي يلاحق الجميع و لا تراه العين و لا تملك أي سلطة  مهما بلغ نفوذها القدرة و الامكانيات لايقافه او الحد منه..لقد فرضت علينا الحرب على فيروس كورونا و منذ البداية ان نتعاطى مع الوباء بلغة الارقام و الاحصائيات فتحولت عملية رصد و اعلان عدد المصابين في العالم الى موعد يومي لاجراء المقارنات و الوقوف على حجم الخطر بين اقوى دول العالم و اكثرها تطورا و بين الاضعف و الاقل تطورا بحثا عن خيط مشترك او امل بقرب نهاية الكابوس..
و حتى هذه المرحلة ليس من الواضح ان كانت هذه السياسة المتبعة في اعلان الحصيلة اليومية للضحايا و المصابين بالفيروس يمكن ان تؤتي ثمارها او تدفع بالناس الى عدم الانسياق و راء الهلع و الخوف المبالغ فيه او تقنع المستهترين بعدم الاستخفاف بالخطر و التقيد باجراءات الحجر الصحي و تجنب امتداد العدوى ...و لكن في المقابل يبقى الشيء الواضح في زمن الغموض الوبائي ان المجتمع الدولي و الضمير الدولي كشف عن عجز و فشل غير مسبوق و الامر لا يتعلق هنا بما تواجهه ايطاليا من تجاهل من دول الاتحاد الاوروبي التي تشترك معها في الجذور و القيم و الثقافة او كذلك اسبانيا التي التحقت بايطاليا من حيث حجم و ثقل حصية الضحايا و لكن الامر يتعلق ايضا بالوجه الاخر للمعاناة مع كورونا في المناطق حيث الصراعت الدموية سيد المشهد و حيث يتساوى الموت قصفا بالقنابل او رميا الرصاص او غرقا في البحر او جوعا بين الاهل ..انه عالم اليوم حيث تودع ايران كل يوم مات الضحايا بسبب امتداد وباء كورونا في ظل حصار خانق هو اقرب الى جريمة الحرب التي تمارس على الشعب الايراني في هذه المرحلة و هي جريمة مضاعفة بالنظر الى انصراف النظام و منذ عقود وراء المشاريع العسكرية  التي استنزفت كل الامكانيات فيما تفتقر الصيدليات لابسط انواع الادوية و الاغذية المطلوبة..
الحالة الايرانية تكاد تنطبق على اليمن الذي سمي قسرا باليمن السعيد و الذي يموت فيه الاطفال جوعا و يموتون بوباء الكوليرا منذ سنوات دون ان يحرك ذلك في المجتمع الدولي ساكنا ..و يكاد يكون اليمن حالة استثنائية في هذا العالم الذي يستنفر ضد كورونا و يسكت ضد الكوليرا...
الماساة القادمة مع امتداد كورونا لن تتوقف عند حد و الارجح انه في ظل ما يحدث في سوريا ايضا فان الوباء لن يتوقف و سيكون له ضحاياه في هذا البلد الذي تجاوز فيها ضحايا الحرب على مدى السنوات العشر الماضية الثلاث مائة الف ضحية من مختلف الاجيال...
والاكيد ان نظرة عاجلة على قطاع غزة المحاصر منذ اكثر من عقد من زمن قد تحمل في طياتها اشارات عما يمكن ان ينتظر العالم عندما ينتشر الوباء لا سمح الله في ذلك السجن المفتوح حيث يجتمع نحو مليون و نصف فلسطيني دون منفذ و دون ملجئ...سكان غزة كما ينقله اصدقاؤنا هناك لا ماء لديهم للشرب فكيف عندما يتعلق الامر بتعقيم و تنظيف البيوت و سكان بلا كهرباء و اذا توفر فلساعات معدودات فكيف للمرضى هناك بالات التنفس التي يلهث الجميع للحصول عليها  و سكا نغزة لا يملكون مطهرا و لا كمامات و لاقفازات طبية و لا يملكون ادوات التعامل مع هذا الداء ...و و لكن هناك شيء مهم و هو ان  كل العالم بما في ذلك اثرى الاثرياء الذين اصابهم العدوى باتوا مثل سكان غزة و يعيشون تبعات الحصار الذي فرضه عليهم الاحتلال قسرا..
سيتعين على العالم عندما ينتبه الى ما صنعه فيروس كورونا بشعوب الارض  الى ان اكبر عدو للانسان هو الانسان و ان العقل البشري الذي استثمر في البحث العلمي و في تطوير الحياةو في البحث عن التكنولوجيا الحديثة و في كل ما يجعل حياة المقتدرين و حتى غير المقتدرين ميسرة و بدون تعقيدات هو نفسه الذي العقل الذي يبحث اليوم في المخابر العالمية عن لقاح لفيروس كورونا الذي يؤرق الجميع ...دولة الاحتلال الاسرائيلي تسعى للحد من عدد الاصابات بين الاسرائيليين و تلهث من اجل توفير العلاج لهم و لكن تنسى السلطات الاسرائيلية ان أي علاج او لقاح لن يكون له نتائج تذكر طالما ان الفيروس يتمدد هناك داخل الاراضي المحتلة بمعنى ان كل البروج المشيدة التي تسعى اليها تل ابيب قد لا توفر لها الحصانة و السلامة طالما بقي الفلسطينيون استثناء هناك ..و الامر طبعا ينسح بعلى الجميع و صورة غزة هي الصورة التي تاتي لتذكر المجتمع الدولي بان الضمير العالمي الذي اصابه ما اصابه من تكلس و مرض و انعدام للوعي يحتاج الى صحوة انسانية  مشتركة تعيد للانسان انسانيته  ومكانته... 
اليوم يجتمع قادة مجموعة العشرين في قمة افتراضية عبر الفيديو في محاولة لبحث ازمة كورونا و سيكون بين المشاركين منظمات دولية الى جانب صندوق النقد الدولي و الصحة العالمية و البنك الدولي و الاغذية و الزراعة و الاغذية الدولية و التجارة العالمية...
و هي قمة غير مسبوقة بالنظر الى حجم الخطر و الحدي فلا احد حتى الان يملك سلاح الردع للقضاء على كورونا او الحد من انتشاره و لكن الاكيد ان كل الاطراف مجتمعة تمتلك من القدرات و الامكانيات التي تخولها  ان تقلل حجم الخطر و تقلل من الظلم و تعز اسباب العدالة و توفر للاجيال القادمة الحد الادنى من الكرامة و الحرية و طبعا كل ذلك لن يتسنى تحقيقه قبل زوال كابوس كورونا الذي يؤرق الجميع..

اسيا العتروس 

إضافة تعليق جديد