بعد إيقاف الحفريات الاثرية كيف نحمي آثارنا من النهب - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 29 مارس 2020

تابعونا على

Mar.
29
2020

تونس في زمن الكورونا "الندابة تندب والخنابة تخنب "

بعد إيقاف الحفريات الاثرية كيف نحمي آثارنا من النهب

الخميس 26 مارس 2020
نسخة للطباعة
مزيد الاهتمام بحماية الحراس بعد تكليفهم بمهمة صعبة ومسؤولية عظيمة


لنا في تونس مثل شعبي معبّر جدا عن وضعية تونس اليوم و يقول فيه اجدادنا " الندابة تندب والخنابة تخنب " ففي حين يقاتلل الاطار الطبي والشبه طبي في تونس واعوان التنظيف في البلديات والدولة بكل مؤسساتها وهياكلها فيروسا غامضا سريع الانتشار ولا قدرة لدينا ولا إمكانيات للتغلب عليه الا بإبطاء سرعة انتشاره والتوقي منه بالامتثال للحجر الصحي العام الذي فرضته حتى اقوى دول العالم تقدما وامكانيات ( اكثر من 144 دولة ) ، نجد اليوم في تونس وللأسف من يستغل الفرصة وكل الأنظار تتجه لفرض الحجر الصحي وفرض حظر التجول ليسرق ويخنب لا منازل المواطنين وارزاقهم فحسب وانما حتى المؤسسات المالية والبنكية من ذلك انه تمت منذ أيام قليلة محاولة سرقة فرع بنكي موجود في قلب مدينة مدنين عبر خلع بابه الرئيسي . ويقال رغم عدم تأكد الخبر انه تمت كذلك محاولات سرقة فروع بنكية أخرى في حي النصر وفي مناطق أخرى في العاصمة .                                                                                         هي محاولات سرقة اغلبها يبوء بالفشل رغم قلة ورود المعلومات عنها في هذه الظروف التي تقتصر فيها الاخبار في كل وسائل الاعلام على الكورونا و"بطولاتها "ومحاولات التصدي لها لكنها محاولات او سرقات مقلقة في هذا الوضع الذي لا احد فينا يعرف من سينجو منه ومن سيصاب ؟وهل سيتمكن السراق من صرف ما سرقوه والتمتع به 


إيقاف كل الحفريات الاثرية الراجعة بالنظر الى المعهد الوطني للتراث

تقع محاولات الخلع والسرقة هذه في ظل عمل كبير يقوم به الامن والجيش وخاصة في المناطق الحضرية - وفي ظل تسلل بعض المواطنين لقضاء شؤونهم  او لسرقة لحظات للترويح عن النفس من التأثيرات النفسية للحجر الصحي الذي يختنق به بعض الرجال والشبان الذين لم يتعودوا البقاء في المنزل ولا يجدون ما يلهون به انفسهم - فما بالك بالمؤسسات المهجورة والمواقع والمعالم الاثرية التي تتعرض بانتظام الى السرقة وهي تعج بالمسؤولين على الحفريات في النهار وبالحراس ليلا ..
والأكيد ان هذه المواقع الثمينة بما فيها من تحف وآثار ومعلومات عن الحضارات التي تعاقبت على تونس وتمثل سر هويتها وشخصية سكانها على مر العصور ستتعرض الى النهب والسرقة خاصة بعد ان قررت وزارة الشؤون الثقافية منذ يوم الجمعة 20 مارس 2020 إيقاف كل الحفريات الاثرية الراجعة بالنظر الى المعهد الوطني للتراث في كامل انحاء الجمهورية ولكن تعليق العمل بكل المقرات والمؤسسات الثقافية والمتاحف والمواقع الأثرية والمعالم التاريخية لا يشمل أعوان الحراسة الذين سيكونون في الخطوط الامامية للمحافظة على تراثنا وآثارنا .                      طبعا قبل اتخاذ هذا القرار لم يتم التفكير على ما يبدو في وضعية هؤلاء الحراس وظروف عملهم وفي طريقة حمايتهم من الكورونا التي تصيب كل الناس ولا تستثني هؤلاء العمال اذ لم يتم تمكينهم من المعقمات ومن وسائل التنظيف والحماية حتى لا ينقلوا العدوى لأهلهم ولأفراد عائلاتهم ومن مساعدات استثنائية ( الساعات الليلية والاضافية ) لتشجيعهم على مزيد الحرص على ثروات تونس التي تمت ازاحة التراب عنها وتعريتها وأظهرت الى العراء وأصبحت عرضة وفريسة جاهزة للنهب من طرف تجّار الآثار والكنوز ومن لا وطنية لهم ولا شعور بالانتماء لديهم لهذه المجموعة البشرية التي اجتمعت تحت راية تونس وهي تعيش ازمة غير مسبوقة .

ماذا عن الاحتياطات اللازمة للمحافظة على الحفريات من الايادي العابثة؟

   هؤلاء الحراس الذين أسندت لهم مهمة صعبة وتم تحميلهم مسؤولية كبيرة مواطنون وحقهم في الحماية واجب على الدولة و على وزارة الشؤون الثقافية وعلى المعهد الوطني للتراث ووكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية و المؤسسات المعنية والمجموعة الوطنية ، ونحن نقدّر ما يتعرضون له من ضغوطات واحيانا مغريات يرفضونها ويرفضون التعامل مع تجار الآثار و محترفي التنقيب ولسرقة تاريخ تونس

حراس اغلبهم يتنقلون مسافات بعيدة ( أحيانا عشرات الكلومترات ) من محلات سكناهم للوصول الى مقرات عملهم ويستعملون وسائل النقل العمومية غير المتوفرة ( الا بصعوبة ) في وقتنا هذا لذا يضطر البعض منهم لدفع اثمان مرتفعة جدا للتنقل بين المقرين هذا أيضا لابد من وضعه في الاعتبار .
وزارة الاشراف والمؤسسات التابعة لها تعطي اهمية كبرى لقطاع التراث وللمشاريع المستقبلية التي تهمه نظرا لدوره الاستراتيجي في مختلف النواحي الثقافية والاقتصادية والاجتماعية ولكن المطلوب اليوم هو تسبيق الأهم على المهم والعمل على حماية تراثنا من النهب .      

ونحن نعيش هذه الظروف العصيبة التي سيستغلها تجار الآثار والمنقبين على الكنوز لنهب اسرار الهوية التونسية لا بد من مزيد الحرص على المواقع والحفريات التي تم إيقاف العمل فيها واتخاذ الاحتياطات اللازمة للمحافظة عليها من الايادي العابثة ، فهنالك سرقات وتدخلات غير مدروسة لبعض الدخلاء قد تعطل عمل المختصين وتفسد ابحاثهم وتحرمهم من نتائج عمل يصل الى سنوات احيانا وتحرم تونس من التقدم في قطاع المحافظة على تراثها.

علياء بن نحيلة
 

 

 

 

 

 

 

إضافة تعليق جديد