جدل حول تفعيل مسالة التفويض في زمن الكورونا.. وتضارب في استعمال الفصلين70و80 - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 29 مارس 2020

تابعونا على

Mar.
29
2020

اليوم جلسة عامة

جدل حول تفعيل مسالة التفويض في زمن الكورونا.. وتضارب في استعمال الفصلين70و80

الخميس 26 مارس 2020
نسخة للطباعة


يعقد مجلس نواب الشعب اليوم  جلسة حوارية مع الحكومة لمناقشة  الوضع العام بالبلاد في ظل انتشار الكورونا وللوقوف على الجهودات المبذولة لمكافحة هذه  الجائحة .

وتاتي هذه الجلسة وسط جدل سياسي وبرلماني بعد دعوة رئيس الحكومة الياس الفخفاخ مجلس نواب الشعب لتفعيل الفصل 70 من الدستور والقاضي بتوسيع صلاحيات رئيس الحكومة عبر تفويض برلماني يتمكن من خلاله الفخفاخ من إدارة الأزمات عبر مراسيم تسهيلا  للعمل وتجنبا لتعطيل الإجراءات على ان لا تتجاوز مدة الشهرين.
جدل داخل البرلمان

ولم يحظى طلب رئيس الحكومة بالقبول عند بعض الكتل حيث تراوحت المواقف بين داعم لها بشروط كما هو الحال بالنسبة للكتلة الديمقراطية 42 نائبا وبين من مازال في انتظار توضيحات اكثر كما هو الشأن لكتلة قلب تونس وبين من يرفض هذا الإجراء بل ويرى فيه تعارضا مع مقتضيات الفصل 80 التي اقرها رئيس الجمهورية منذ نحو اسبوع وهو الخيار الذي تتبناه كل من حركة النهضة وكتلة ائتلاف الكرامة.

ليس بصك على بياض
وبشان تفعيل الفصل 70 من الدستور وإعطاء صلاحية إصدارالمراسيم لرئيس الحكومة قال النائب عن التيار. الديمقراطي محمد عمارو رئيس ان الكتلة الديمقراطية  لا ترى مانعا في تمكين رئيس الحكومة من تفويض لمدة شهرين يمكّنه من إصدارالقرارات والمراسيم.
وأوضح النائب ان هذا التفويض "لا  يمثل صكا على بياض ولا يعد انقلابا وإنما هو نص تفاعلي مقترن دستوريا بوجود خطر داهم وهو ركن فرضه  الحرب على وباء الكورونا مما سيمكن من السرعة اتخاذ القرارات بنجاعة ومسؤولية".

تضارب بين الفصلين 70و80
وتساءل القيادي والبرلماني بحركة النهضة محمد القوماني عن الاسباب الحقيقية واصرار الحكومة عن تفعيل  الجزء الثاني من الفصل 70  وتزامنه مع استعمال الرئيس للفصل 80 من الدستوربصفة متزامنة.

وشكك القوماني بتزامن مطلب التفويض بالحرب على الكورونا حيث قال " ان طلب التفويض ليس بالمطلب الطارئ وان طرحه لا يقترن بالحرب على الكورونا اوكما يحاول الكثير من الوزراء الترويج له بل انه مطلب قديم حديد حيث قدمه  الفخفاخ وفريقه منذ المشاورات الحكومية بل انه طرح في وثيقة التعاقد الحكومي".

وأضاف محدثنا "انه من الغريب ان الحكومة استعجلت طلب التفويض قبل تقديم مشروعها الى البرلمان كما انه من غير المفهوم ان يتم تفعيل جملة التدابير المنصوص عليها في الفصل 80 من الدستورالذي يفرض على المؤسسة التشريعية ان تظل في حالة انعقاد دائم في حين يلجا رئيس الحكومة الى الفصل 70 والذي يقربتخلي المؤسسة التشريعية عن مهمتها لمدة معينة لا تتجاوز الشهرين"

وختم القوماني ان "جزء من النواب مستائين من استعجال التفويض الحكومي في حين انها صمتت عن الاعتداء الذي لحق  النائب محمدالعفاس".

صورة متسارعة وغير واضحة
من جهته قال الباحث والمحلل السياسي رياض الشعيبي" ان الإجماع  في مجلس الوزراء حول تفعيل الفصل 70 لم يمنع ظهور اختلافات بينها، ففي حين عبر تحيا تونس والكتلة الديمقراطية عن حماسهما للمشروع، أبدت حركة النهضة نوعا من التحفظ ربما في انتظار مزيد اتضاح حيثيات المراسلة الحكومية."

واعتبر الشعيبي انه و بالرغم من بعض الاختلافات من المهم التذكير بأن تفعيل هذا الفصل يخضع لشرطين: تقييم الوضع في البلاد، ضوابط هذا التفعيل.
واضاف " ربما الصورة الراهنة غير واضحة تماما، لكن من المؤكد اننا في بداية الازمة وان تطورها يمكن ان يعيق الاستمرارالعادي لمصالح الدولة. لذلك قد يكون هذا الفصل من الاجراءات القانونية الاستباقية من جهة ثانية، فان هاجس الاستعمال المشط للسلطة يبقى مخيما على عقولنا، لذلك نحتاج ضمانات قانونية على المجلس ان يفرضها عند قراره التفويض للحكومة.

وختم بالقول "ان قرار رئيس الجمهورية التفعيل الجزئي للفصل 80، بطريقة مثيرة للقلق، يمكن أن يشوش على طلب الحكومة تفعيل الفصل 70؛ الا أن مطلب التمسك بالوحدة الوطنية في هذا الظرف الصعب يضغط على كل الأطراف السياسية في الحكم وفي المعارضة للوقوف وراء الحكومة بدعمها واسنادها حتى تنجح في ان تتجاوز بالبلاد أزمتها."

اي أفق سياسي للمقترح ?
ومن خلال ما تقدم فان الافق السياسي لا يبدو مفتوحا امام مقترح الفخفاخ الذي من الواضح انه سيصطدم بمعطيين أساسيين أولهما ان الطرح الحكومي لم يحصل الإجماع حوله بما يعنيه عدم قدرته على تجميع العدد المطلوب من الاصوات لتمريره والمقدر ب131 صوتا.

كما ان التفويض المطلوب ولئن قللت بعض الكتل من مقولات الانقلاب والتخويف فانه كشف اننا ازاء منافسة حقيقية بين أغلبية حكومية قوامها نهضة وتحيا تونس والكتلة الديمقراطية وبين أغلبية برلمانية تتكون من النهضة  وقلب تونس وائتلاف الكرامة.


خليل الحناشي

إضافة تعليق جديد