خطاب نعرات جهوية مخيف لرؤساء بلديات ! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 29 مارس 2020

تابعونا على

Mar.
29
2020

بعد الاعلان عن بؤرفيروس كورونا

خطاب نعرات جهوية مخيف لرؤساء بلديات !

الخميس 26 مارس 2020
نسخة للطباعة
الهايكا مدعوة للتدخل لفرض خطاب إعلامي مسؤول

بعد الإعلان عن وجود 4 بؤر في تونس لانتشار فيروس كورونا أي بتسجيل حالات عدوى أفقية ، تتالت ردود فعل السلط البلدية والمحلية والجهوية في هذه المناطق مراوحة بين التشنج وتوجيه الانتقادات واللوم لوزارة الصحة أو محاولة التنصل من الأمر وتكذيب بعض الإحصائيات أو التخفيف منها على شاكلة التصريح أن بعض المعلن عنهم على حساب تلك المناطق هم لا يقطنون فيهاوكأن الامر وصمة عار وجب التخلص منها.
إن التوصيف الطبي من مسؤولية اهل الاختصاص وتونس لم تشذ عن القاعدة المتبعة عالميا في مخطط السيطرة على الفيروس والحد من انتشاره بالاعلان عن بؤر او مناطق موبوءة ، لكن شذوذ خطاب بعض المسؤولين في الدولة لا سيما على المستوى المحلي والجهوي يطرح اليوم مخاوف حقيقية قد تتفاقم بتطور الوضع الوبائي في تونس إذا ما تواصل منطق النعرات الجهوية والطبقية والبلاد في حرب مع فيروس قاتل.
تجارب الدول الاخرى اعلنت الدول التى سبقتنا في انتشار الفيروس على مناطق بعينها كبؤر للفيروس وذلك مع بداية الانتشار الجغرافي للوباء. والبداية كانت في الصين عندما تم تصنيف أوهان كأول بؤرة وأغلقت المدينة بالكامل وعزلت عن بقية المناطق.
شهدنا ذلك أيضا  في ايطاليا عندما اعلنت مناطق تفشي فيها الفيروس مثل  ميلانو والمناطق الريفية المحيطة به في مقاطعتي لومباردي وفينيتو.
كذلك الامر في فرنسا حين تم الإعلان عن مدن بعينها ينتشر فيها الفيروس بشكل كبير مثل  باريس ونيس ومونتبيليه وبريست وديجون وليون وستراسبورغ ونيس.
ولم نسجل في هذه البلدان المنكوبة تململا ولا ردود فعل متشنجة من السلطات المحلية هناك تعاتب او تلوم الاعلان عن جهاتهم مناطق موبوءة او بؤر للفيروس او تسارع لنفي المعطيات الرسمية الصادرة عن الهياكل الصحية الرسمية خوفا من ان توسم تلك المناطق بعاراو خجل يلاحقها.
في المقابل سارع كثيرون وبمجرد الإعلان عن جربة والمرسى وسكرة والبحيرة كبؤر للفيروس في تونس الى ردود انفعالية في بعض الأحيان لا سيما من رؤساء البلديات أثناء حضورهم في بعض وسائل الإعلام.أوعند تصفح بعض البلاغات والبيانات الصادرة محليا وجهويا.

ضغوط ..لكن

قد تكون تلك الردود تحت وقع الضغوط المسلطة على السلط المحلية على اعتبارها خط التماس الأول مع المواطنين المذعورين والمتخوفين والجاهلين احيانا بحقيقة الأمور والأوضاع.
ولان تجربة الحكم المحلي والمجالس الجهوية حديثة العهد في بلادنا وأثبتت التجربة القصيرة من عملها إلى حد الان وجود اخلالات وصعوبات لتنضاف اليوم إليها أزمة الكورونا المباغتة مما فرض بلبلة وذعرا وتحديات جسيمة على البلديات و السلط المحلية والجهوية مع نقص الإمكانيات والتجهيزات لمجابهة انتشار الفيروس.
لكن لا يبرر ذلك الخروج بنوع من الخطاب غير المسؤول او  الإيحاء بوجود صراع او عدم تجانس بين المركزي والمحلي فمن شان ذلك إدخال المزيد من التوتر والقلق والفزع لدى التونسيين في مرحلة مطلوب منهم التحلي بالحكمة والصبر والانضباط للحجر الصحي الشامل والبقاء في منازلهم ولتحقيق ذلك هم يحتاجون أكثر من أي وقت مضى إلى الثقة في دولتهم والإطمئنان على حسن إدارة الازمة مركزيا وجهويا ومحليا.
تجدر الإشارة أيضا إلى أنه يجب الانتباه الى نوع الخطاب الذي قد يكرس التفرقة بين المناطق والجهات على اساس مدى انتشار الفيروس فيها أو أن تتحول المسألة إلى عنصرية جديدة إذا ما استفحلت قد تعقد الأمور وتدفع لا قدر الله إلى فوضى أو تناحر يشتت الجهود على الحرب الرئيسية وهي محاربة الفيروس بأكبر قدر من اللحمة والتضامن الوطني.

دور "الهايكا" 

وتحتم المرحلة الحالية لحسن التعاطي مع مسألة عزل المدن تكثيف الخطاب التوعوي والتحسيسي بأن ملازمة المتساكنين للمدن التى شهدت انتشارا أفقيا للفيروس والامتناع عن مغادرتها باتجاه مناطق أخرى هو في صميم الواجب الوطني المقدس.
وربما المطلوب من  "الهايكا"  التدخل ولعب دور محوري في تحسيس وسائل الإعلام بخطورة دورهم في هذه المرحلة وممارسة  الرقابة على  كل خطاب غير مسؤول يتم ترويجه عبر وسائل الإعلام.

منى اليحياوي

إضافة تعليق جديد