وزارة الشؤون الثقافية تعد بالإيفاء بمستحقات دائنيها والوزير السابق يقدم اقتراحات عملية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 29 مارس 2020

تابعونا على

Mar.
29
2020

في حين يصرخ البعض في بلاتوهات التلفزة بان الثقافة ليست أولوية

وزارة الشؤون الثقافية تعد بالإيفاء بمستحقات دائنيها والوزير السابق يقدم اقتراحات عملية

الثلاثاء 24 مارس 2020
نسخة للطباعة
قطاع الثقافة مهم ويشغل موظفين وعمالا ومبدعين و لا يمكن أن يبقى خارج الاستثناء

مند تسلمت السيدة شراز العتيري منصب وزيرة للشؤون الثقافية في تونس والكل يطالبها بالإسراع بتسوية الوضعية المالية للمبدعين والفنانين في مختلف المجالات الثقافية من مسرح وموسيقى وسينما و مراكز الفنون الدرامية و بالإسراع بوضع الآليات العملية الكفيلة بإيفاء كل المتعاملين مع الإدارة بمستحقاتهم واتباع سياسة حكيمة تمنع تراكم ديون وزارة الشؤون الثقافية وتساعدها على الإيفاء بتعهداتها لمن يتعاملون معها ولا دخل ولا مورد رزق لهم سوى الخدمات التي يقدمونها لها ولمصالحها المختصة بالطرق القانونية طبعا.

هذا المطلب اصبح اكثر الحاحا بعد الإجراء الذي تم اتخاذه خوفا من تفشي فيروس الكورونا وهو توقيف كل الأنشطة والتظاهرات الثقافية وبعد غلق قاعات السينما والمسارح والأروقة الفنية وكافة فضاءات العروض الفنية العمومية والخاصة بكامل تراب الجمهورية إلى يوم 04 افريل 2020 ، وهي مجالات تشغّل وتعيل مئات ارباب العائلات الذين انقطع مورد رزقهم دون سابق انذار ولا حلول حتى لا تجوع عائلاتهم وحتى يتمكنوا هم أيضا من مجابهة هذا الوضع الاستثنائي الذي اشتعلت والتهبت فيه الأسعار وأصبحت مجاراتها غير ممكنة لأصحاب الرواتب القارة فكيف بمن لم يحصلوا على مستحقاتهم المالية منذ اشهر وسنوات في بعض الأحيان . وضع دفع البعض للمطالبة بمنح ظرفية للفنانين المحترفين .

شيراز العتيري : الثقافة مهمة ومحرك أساسي للاقتصاد الوطني

امام هذا الوضع المتردي وما تسببت فيه التدابير الوقائية المقررة للحد من انتشار فيروس كورونا وتجسيدا لتعهد وزارة الشؤون الثقافية باتخاذ ما يتوجب من إجراءات للتخفيف من انعكاساتها السلبية و التوقي من الأثار الاقتصادية التي لحقت بالقطاع و بالفاعلين فيه نتيجة توقف ما يزيد عن 700 نشاط ثقافي ولتأكيد الايمان بقيمة الثقافة من حيث أنها محرك أساسي للاقتصاد الوطني اعلنت شيراز العتيري عن إحداث "حساب دفع الحياة الثقافية" وهو "حساب أموال مشاركة" موجه لدفع القطاع الثقافي ودعم الاستقرار الاقتصادي و الاجتماعي للمتدخلين فيه ويهدف هذا الحساب بالخصوص إلى مجابهة الأزمة الراهنة ودعم الفنانين و المبدعين و المثقفين ، ومصاحبة عدد من المؤسسات و المبادرات الثقافية المتضررة من توقف الأنشطة، فضلا عن تمويل ومرافقة الخدمات الثقافية و الفنية المنجزة عن بعد تجسيما للنقلة الرقمية التي تحظى باهتمام الوزارة وتعتبرها إحدى البدائل القابلة للتطوير و التي تسمح باستمرار الأنشطة الثقافية خلال الأزمة الراهنة وتداول المنتوج الثقافي التونسي داخليا وعلى الصعيد الدولي. وستكون التبرعات والهبات و العطايا إحدى أهم موارد هذا الصندوق.

ولكن واذا فرضنا وجود من يرغبون في تمويل هذا الحساب والمساهمة في عملية الانتعاش التي يرنوا اليها اهل القطاع والفاعلون فيه والمسؤولون عليه وخاصة بعد ان نستمع يوميا الى أناس يرددون في بلاتوهات التلفزيونات بان الثقافية ليست أولوية في تونس اليوم دون ان يتجرأ مسيرو هذه البلاتوهات وهم قادة الراي العام على تصحيح الوضع او الحد من التشنج الذي تطرح به هذه الفكرة ودون ان يذكّروا المتحدثين بهذا الشعار -ونحن نعرف انهم يتشنجون ويتحدثون بتلك الطريقة من الخوف والفزع وتعب العمل دون نوم لأيام متتالية- بان قطاع الثقافة يشغل الاف العمال في كامل تراب الجمهورية وبان الثقافة رافد من روافد الاقتصاد في تونس، فيبقى السؤال الملح الذي سيطرح عندئذ هو متى يفعّل هذا الصندوق وماهي الشروط اللازمة للانتفاع بخدماته ومن سيحظى بالاستفادة منه قبل غيره من العاملين والهياكل والمؤسسات الناشطة في المجال الثقافي وقد اصبحوا كلهم في أوضاع هشة وتأثروا بتداعيات هذه الازمة غير المسبوقة.

التعجيل في تسوية الديون المتراكمة بذمتها

ولعل مثل هذه الأسئلة الكثيرة ، ولعل الضغوطات التي تم تسليطها على الوزارة هي التي جعلت وزارة الشؤون الثقافية تعلن انه تقرر التعجيل في تسوية الديون المتراكمة بذمتها وإعطاء الأولوية لخلاص مستحقات المبدعين حيث أكدت وزيرة الشؤون الثقافية شيراز العتيري بعد اجتماع يوم الاثنين 23 مارس 2020 على ضرورة التعجيل في تسوية وضعية الديون المتراكمة بذمة الوزارة بعنوان السنوات 2017 و2018 و2019 في مختلف مجالات التصرف وأكدت أيضا على ضرورة وضع الآليات العملية الكفيلة بإيفاء كل المتعاملين مع الإدارة بمستحقاتهم في الإبان، واعتماد طرق عمل سليمة لا تفضي إلى تراكم الديون أو التعهدات غير المنجزة.

وهذا الاجراء ايضا يطرح سؤال متى سيكون ذلك ؟ وهل لدى الوزارة ما يكفي من الموارد للإيفاء بتعهداتها لأناس شارفوا على الجوع وتكاد تتوقف انفساهم من الخوف وقلة ذات اليد ؟ وان كانت هذه الاقتراحات كافية بالفعل لحلحلة الوضع الذي رأى الوزير الثقافة السباق محمد زين العابدين انه صعب ماديا ونفسانيا على أهل قطاع الثقافة واقترح : 

تفعيل اللجان وعدم ربط الدعم بالإنجاز الفوري

-تأمين حد معين لاستمرارية عمل الإدارة في علاقة بلجان صناديق الدعم و التمويل العمومي للجمعيات و مدن الفنون و الآداب و الحضارات و السينما و الفنون التشكيلية و الموسيقى و الكوريغرافيا و المسرح و الكتاب و دعم الفضاءات الخاصة .... و اكد ان : "..هذه اللجان موجودة بالإدارات المركزية و المؤسسات الثقافية المرجعية و المندوبيات الجهوية و ان عددها كبير و إمكانياتها حقيقية."

-تفعيل عمل هذه اللجان بصورة عاجلة و عدم ربط الدعم بضرورة الإنجاز الفوري للأعمال الإبداعية حسب قطاعات التدخل وهو قرار استثنائي لظرف استثنائي. وأضاف انه : " لا يمكن لقطاع الثقافة أن يبقى خارج الاستثناء، لذا يكون من الضرورة الدفاع عن مستحقاته و إبراز خصوصياته و أحقية أهله في المرافقة و الدعم مثلما هو الأمر في بقية المجالات."

وبين الوزير السابق انه يمكن لرئيسة أو لرئيس لجنة أو لجان الدعم حسب القطاعات أن يعمل عن بعد مع الأعضاء و ينظم سير عمل لجنته اذ وجب اليوم أن نفعّل الإدارة عن بعد و الإدارة الإلكترونية للعمل وشهد بان عملها واداءها قد تطور خلال السنوات القليلة الماضية.

ومن بين ما اقترحه أيضا تمكين أصحاب المبادرات و المشاريع و التظاهرات و الجمعيات و الفضاءات التي وقع قبول مقترحاتها من تسبقة مالية و التنسيق مع مراقب المصاريف العمومية في الخصوص...                            وبطبيعة الحال رفض الوزير السابق ان يتم استثناء القطاع الثقافي من بقية القطاعات الاقتصادية المشمولة بتدخل الدولة في هذا الظرف الصعب عطفا على الجوانب الاجتماعية و التضامنية المفروضة على الجميع في مثل هذه الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها البلاد،


مؤكدا على ضرورة: " العمل على إحداث فريق عمل موسع من إداريين و خبراء و مثقفين و فنانين و مبدعين و إعلاميين و مستثمرين خواص لمساندة عمل الوزارة و دعمه في هذا الظرف الاستثنائي و العمل جماعيا على إيجاد الحلول الكفيلة بالخروج من هذا الظرف الكارثي."

علياء بن نحيلة

إضافة تعليق جديد