احموا "الجيش الأبيض"..! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 29 مارس 2020

تابعونا على

Mar.
29
2020

احموا "الجيش الأبيض"..!

الثلاثاء 24 مارس 2020
نسخة للطباعة

بدا العالم اعزلا وعاجزا أمام جائحة كورونا، ولم تحمه لا الاقتصاديات الكبرى و لا مصانع الانتاج والمؤسسات العملاقة العابرة للقارات،ولا الاسلحة المتطورة والفتاكة،ولا الجيوش الجرارة،ولا القوى الدولية من الانهيار أمام فيروس مجهري لايرى بالعين المجردة..وفي هذه المعركة المختلة مع العدو الغامض، وحدهم الأطباء يقاتلون بضراوة على خط المواجهة الامامي. جيش من الأطباء والإطارات شبه الطبية في كل دول العالم يستبسلون في المعركة،مجندين في مهمة إنقاذ أخيرة ،لهزم الموت والانتصار للحياة..هذا الجيش الأبيض المتسلح بالعلم والمعرفة وبقيم إنسانية سامية ما زال مرابطا على كل ثغور المعركة، فقد البعض حياته وهو يصارع من أجل إنقاذ الارواح وما تزال البقية تناضل من أجل البشرية .. في تونس ومع بداية انتشار الفيروس ،اكتشف الرأي العام كفاءات طبية وطنية في مستشفياتنا تقاتل من أجل حياتنا، كفاءات نفخر بها وهي سلاحنا الوحيد في هزم الجائحة وفي الخروج من الأزمة بأقل الخسائر الممكنة.. ولكن هذه الكفاءات الطبية وشبه الطبية التي تسابق الزمن والأحداث حتى نتفادى الكارثة بامكانيات محدودة وبقطاع صحي تم استنزافه وتهميشه لسنوات ، وجد بعضهم اليوم نفسه يتحول من جندي في الخط الأمامي للمعركة إلى ضحية زُج به في معركة انتحاريين وليس في معركة للانتصار وهزم العدو.. فخلال الأيام الأخيرة، تعالت استغاثات الأطباء والإطارات شبه الطبية ،لنقص وسائل الحماية والتدابير الوقائية في التعاطي مع مصابي فيروس كورونا..

فبعد اكتشاف حالات إصابة في مصحات خاصة وفي أقسام بمستشفى الرابطة ومستشفى الحبيب بورقيبة في صفاقس ،دبت حالة من الهلع في نفوس عدد من الأطباء والممرضين، بسبب الاشتباه في تعرضهم الى العدوى وخوفهم من أن يكونوا قد نقلوا هذه العدوى إلى بقية المرضى الذين يشرفون على تطبيبهم أو إلى عائلاتهم والفضاء الخارجي للمستشفيات.. وهذه المخاوف تبدو مبررة لأن الجميع يتوقع من الطبيب أن يكون طوق نجاته من موت محقق لا أن يكون سببا لاصابته بالعدوى.. مخاوف عكستها فيديوهات استغاثة نشرها عدد كبير من الأطباء على حساباتهم بمواقع التواصل الاجتماعي حول غياب كل وسائل حمايتهم في عملهم وهم الذين يحتكون يوميا بعشرات المرضى..

وفي ذروة المعركة التي تخوضها تونس ضد هذه الجائحة، والتي يفترض أن يحافظ فيها الجميع وخاصة أولئك الذين يتقدمون المعركة على خط المواجهة ،على معنويات مرتفعة للاستمرار ، تأتي هذه الاستغاثات كرسائل سلبية قد تؤثر على عزيمة وارادة اطاراتنا الطبية التي ما تزال تستعد للمعركة الكبرى قبل الوصول مرحلة ذروة انتشار الفيروس.. اليوم يتعين على الدولة دعم وزارة الصحة ماديا ولوجستيا، ويتعين على وزارة الصحة أن تصب كل جهودها في البداية لتأمين الحماية وتدابير التوقي من الفيروس للأطباء والإطارات الطبية حتى يستطعون تأدية مهامهم على أكمل وجه والصمود إلى نهاية المعركة ،لأن في صمودهم ،حماية لنا جميعا .. ففي هذه المعركة غير المتكافئة، لا نملك إلا كفاءاتنا الطبية التي تكافح للنجاح وسط امكانيات محدودة ومن داخل مستشفيات تفتقد للتجهيزات اللازمة ،وهذه الكفاءات هي رصيد وطني لا يجب التفريط فيه أو التلاعب بسلامته..فلا أمل لنا في النجاة الا بحماية هذا "الجيش الابيض"من الأطباء والاطارات شبه الطبية ،ففي حمايتهم، وتوفير ما يتطلبه عملهم، حماية للارواح وحماية للمستقبل وحماية لهذا الوطن الذي يجاهد من أجل الصمود أمام هذه الجائحة العالمية .

منية العرفاوي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد