تعدد الأخطاء الاتصالية ينسف جهود الحرب على الكورونا - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 21 جانفي 2021

تابعونا على

Jan.
22
2021

حادثة المطار.. مشاهد تبرعات الرؤساء..

تعدد الأخطاء الاتصالية ينسف جهود الحرب على الكورونا

الثلاثاء 24 مارس 2020
نسخة للطباعة

رغم مجهود الاتصال الحكومي في مجال إدارة أزمة انتشار فيروس كورونا، إلا أن عديد الأخطاء الاتصالية سواء الصادرة عن مستوى مركزي أو جهوي، مؤسساتي أو فردي ما زالت ترتكب من حين لآخر بعضها عفوي تقني يمكن تفسيره إلى سوء التنسيق بين الهياكل المتدخلة، وبعضها الآخر متصل أكثر بتوظيف اعلامي وسياسي غير مدروس قد ترتقي إلى مستوى الكارثية الاتصالية التي يمكن أن تؤثر سلبا وبشكل خطير على حسن إدارة الأزمة التي ما تزال في بداياتها ومن شأنها أن تبث رسائل سلبية للغاية للمتلقين.

ولعل ما يمكن ملاحظته من خلال العودة إلى بعض الأخطاء الاتصالية التي ارتكبها قياديون وسياسيون كبار في الدولة في الفترة الأخيرة وحتى رؤساء السلط التنفيذية والتشريعية، تجعلنا بعيدين كل البعد عن امكانية توصيف ادارة الأزمة التي نمر بها حاليا بكونها نابعة من تخطيط اتصالي مسبق قائم على أسلوب علمي في فن إدارة الاتصال الأزماتي، وهو أمر نبه إليه خبراء عديدون في مجال علوم الإعلام والاتصال على غرار الأستاذ صلاح الدين الدريدي، أو الأستاذ الصادق الحمامي..

من بين الأخطاء الاتصالية التي تم رصدها مؤخرا وكانت نتائجها سلبية للغاية وتداعياتها خطيرة على مستوى السيطرة على منسوب الثقة في هياكل الدولة، ما حصل من سوء تنسيق كارثي بين رئاسة اللجنة الوطنية للتوقي من انتشار فيروس كورونا التي تترأسها وزارة الصحة، وبين الهياكل الجهوية والمحلية التي لها تدخلات ومشمولات لها علاقة مباشرة بما يجري في المناطق البلدية وفي الأحياء السكنية التي تعج بالسكان.. وأبرز مثال على ذلك في "حادثة المطار" حين ترك عدد غير قليل من تونسيين عادوا في رحلة إجلاء من ايطاليا في العراء رغم نقلهم بحافلة خارج المطار دون ايوائهم بمكان الحجر الصحي الحقيقي الذي وضع للغرض (مقر جمعية بسمة بقمرت) نتيجة عدم التنسيق الجيد بين الهياكل المعنية من داخلية، وبلدية ( المرسى)، ونقل، وصحة..

هذا النوع من الأخطاء تكرر في عدة مناسبات وفي جهات مختلفة، رغم محاولات التنسيق الناجحة التي حصلت في بعض الحالات، فقد اعتبر وزير الشؤون المحلية لطفي زيتون في تصريح اعلامي امس أن الإعلان عن وجود بؤر لفيروس كورونا في بعض المناطق في وسائلا الإعلام قبل التنسيق مع السلطات المحلية والجهوي خطأ اتصالي..

كما شهد مطار تونس قرطاج آخر الأسبوع الماضي، حالة من الفوضى، بعد وصول  طائرات إجلاء تحمل أكثر من 500 مسافر، رفض عدد كبير منهم التعامل مع الفريق الطبي المتواجد في المكان، والخضوع للحجر الصحي الإجباري، للتأكّد من عدم إصابتهم بفيروس كورونا. فوضى لم تكن لتكون لو تم التنسيق المسبق بين الجهات المختصّة من صحة وداخلية، ونقل، ومجالس محلية، وديوانة..

أخطاء الاتصال الرئاسي.. 

اما الخطأ الاتصالي الذي أثار انتقاد العديد من رواد التواصل الاجتماعي، ما أتاه رئيس الجمهورية قيس سعيد أول أمس من خطأ اتصالي، حين تنقل إلى مركز البريد بحي المهرجان بالعاصمة حيث قام بالتبرع لفائدة صندوق 1818 المخصصلمقاومة فيروس كورونا ومنع انتشاره في تونس.

قد يكون الرئيس حاول من خلال توظيف عملية التبرع تحسيس الرأي العام بأهمية وضرورة التبرع لهذا الصندوق، لكن لا الطريقة ولا المكان ولا التوقيت ولا الصورة كانت مناسبة لإيصال الفكرة، بل العكس هو ما حصل. فالرئيس خرق الحجر الصحي العام، لم يبادر إلى حماية نفسه من العدوى والفريق الذي صاحبه ( وضع كمامة، حمل قفازين، غسل اليدين بالسائل المطهر..) كما لم يظهر على أعوان مركز البريد أية حماية وقائية..

وحتى الصورة التي ظهر فيها رئيس مجلس النواب راشد الغنوشي في مكتبه بقصر باردو بمعية وزير المالية وهو يحمل بيده "شيكا" تبرع به لفائدة نفس الصندوق، لم تكن رسالتها الاتصالية واضحة الأهداف، بل إن الدلالات السلبية للصورة أكثر مما كان يراد بها فعليا على اعتبار انها شكلا هي أقرب للصورة الكاريكاتورية منها إلى الصورة الرسمية ذات أهداف اتصالية ايجابية. فأي معنى يمكن أن تقدمه صورة رئيس مجلس النواب وهو يقدم شيكا إلى وزير المالية..

أما بقية الفاعلين في المشهد، وعلى مستوى الاتصال الأزماتي الرسمي، فهم إما يكثرون من الظهور الإعلامي دون توزيع للأدوار خاصة لأعضاء الحكومة ( مثال ظهور بارز لوزير الصحة وغياب شبه تام لبقية الوزراء) او ظهور مكرّر ومتعدد لبعض المسؤولين بوزارة الصحة دون غيرهم مما ساهم في نشر صورة سلبية مثلا لآخر ظهور إعلامي للدكتورة نصاف بن علية بدا عليها التشنج والقلق..

أما رئيس الحكومة الياس الفخفاخ، فمنذ آخر اطلالة اعلامية له يوم الجمعة الماضي، فقد انحسر حضوره الاتصالي على المقابلات الرسمية، لكنه رغم ذلك لم ينجح في استغلال الفرصة لإٍرساء تقليد اتصالي يقوم على توحيد الخطاب الاتصالي الرسمي يهدف إلى بث رسائل سياسية قوية للراي العام تبعث الثقة والطمأنية وتؤكد على أن الدولة مسيطرة على الوضع قادرة من خلال أجهزتها على فرض الانضباط وتطبيق القانون..

ولعل في قرار مجلس الوزراء الصادر أمس خطوة في الاتجاه الصحيح هو الذي قرر جعل "اللجنة الوطنية الدائمة لتفادي الكوارث ومجابهتها وتنظيم النجدة" الإطار الموحد لقيادة كافة العمليات للتصرف في الأزمة والتنسيق مع اللجان الجهوية.

ارتباك اتصالي وسوق تنسيق

من الأخطاء الاتصالية الأخرى على مستوى إدارة الأزمة، ما يحصل من ارتباك في الكشف عن المعلومة، ثم في طريقة الكشف عنها التي أصبحت تميل أكثر إلى الاحتواء والتركيز على الأرقام في شكلها العام دون الخوض في التفاصيل الدقيقة، ما يسمح بتعدد التأويلات والاجتهادات الخاطئة.. مقابل تقلص الرسائل الايجابية التي يمكن أن يقوم بها القادة السياسيون أو المسؤولون الأول على مستوى مركزي وجهوي ومحلي في نقل المعلومة وتفسيرها وبثها وتوقيت التصريح بها..

كما أن نوعا جديدا من الاتصال بدأ يتشكل في الآونة الأخيرة، وهو "الاتصال الاستشفائي" الذي يعتبر حلقة أساسية من حلقات اتصال الأزمة، لكنه يفتقر دائما إلى التأطير على اعتبار أن جل ما يقوم به المسؤولون في المستشفيات أو الأطباء أو الممرضين محاولات فردية لتفسير المعلومة دون وجود خطة اتصالية مسبقة لها علاقة بالاستراتيجية الوطنية لإدارة أزمة مكافحة الكورونا.

وقد حدثت فعلا محاولات "كارثية" من قبل بعض الأطباء أو الممرضين أو الأعوان العاملين بالمرافق الصحية بمحاولة نقل رسائل صوتية أو بالصوت والصورة خاصة على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي او من خلال تداخلات عبر محطات اذاعية او تلفزية ساهمت في نشر الخوف والفزع لدى الراي العام الوطني.

وفي هذا السياق وجّه الدكتور الجراح بالمستشفى العسكري والأستاذ الجامعي ذاكر لهيذب رسالة إلى زملائه الأطباء والممرضين والمبنجين وخاصة المتربصين، دعاهم من خلاها إلى تجنب بعث رسائل سلبية عبر فيديوهات في مواقع التواصل الاجتماعي.واستنكر لهيذب ظهور أحد المنتمين للقطاع بصدد البكاء في بث مباشر قائلا ' قبل ماتشد هاتف ذكي وتعمل فيديو وأنت تبكي وتمخط وتقول تهردنا وضربنا الفيروس ودولتنا تهز فينا للمحرقة ثبت مليح قبل.. راهو باش تجينا برشة حالات من هذا النوع..ودعا كل من انتابه الخوف خلال المرحلة الحالية إلى ملازمة منزله وكل من يحاول بث الهلع إلى تغيير المهنة..

رسائل ايجابية

ورغم قتامة المشهد، لا بد من الإشارة إلى البادرة التي قامت بها وزارة الشؤون الدينية، ويمكن اعتبارها مثالا للاتصال الايجابي في ما يتعلق في محاربة انتشار الوباء، حين دعت إلى "وضع المساجد والجوامع على ذمّة الحملات التحسيسيّة لمختلف الوزارات في شكل إرشاد صحي وقانوني وديني هادف ومكثّف يُضبط بطلب من الأطراف المعنيّة وبتنسيق مع السّلط الجهويّة والمحليّة وبالتعاون مع الإدارات الجهوية للشؤون الدّينيّة في ضوء تطوّر الوضع في البلاد ولمنع انتشار فيروس كورونا المستجدّ والسيطرة عليه".

وكانت للبادرة وقع ايجابي في بثّ الطمأنينة في النفوس من خلال تأمين رفع الأذان وبث القرآن الكريم، واعتبرت الوزارة أن الغاية من ذلك "بثِّ الوعي بالجانب الأخلاقي في التعامل مع هذا الوباء والتفاعل مع التدابير الصحيّة الوقائيّة وفي مقدّمتها التزام حظر الجولان والحجر الصحيّ سواء الذاتي أو الوجوبي".

رفيق بن عبد الله 

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد