كورونا بين "المؤامرة" والحتمية العلمية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 29 مارس 2020

تابعونا على

Mar.
29
2020

تحليل اخباري

كورونا بين "المؤامرة" والحتمية العلمية

الثلاثاء 24 مارس 2020
نسخة للطباعة
دول العالم بين 3 سيناريوهات: "الاحتواء" أو "الوقاية" أو "الموت"
بقلم نزار مقني

 

لا يبدو أن انتشار فيروس كورونا في العالم سيتقلص في الأسابيع القليلة القادمة خاصة مع تسجيل آلاف الإصابات في أوروبا وانتقال بعض الدول إلى المرحلة الثالثة والرابعة من انتشار فيروس "كوفيد 19" وانتقال عدواه بصفة كبيرة جدا.

وعلى أمل وقف انتشار الوباء، دعت السلطات في أكثر من 50 دولة مواطنيها إلى التزام الحجر الصحي مما يعني ارتفاع عدد السكان الذين عزلوا بقرارات سياسية قرابة 1,7 مليار شخص.

ولا يبدو أن جمع الدول التي أصيبت بهذا الفيروس المستجد والتي بلغت 194 دولة، في معزل عن حتمية الذهاب في أحد السيناريوهات المطروحة عالميا في المقاربات العلمية لانتشار الفيروس، فإما "السيناريو الصيني" (احتواء الازمة) أو "السيناريو الإيطالي" (سيناريو الموت) أو "السيناريو الياباني" (سيناريو الوقاية).

ولعل الملاحظ أمس أن جميع الدول تحاول أن تتجنب السيناريو الإيطالي "القاتل" في انتقال الفيروس وعدواه وتعدد الإصابات بالآلاف في غضون أسبوع واحد إضافة لتكاثر عدد الوفيات ليصل إلى أكثر من 5500 وفاة في إيطاليا في غضون أقل من أسبوعين منذ بداية انتشار العدوى ولتسجل أكثر من 800 وفاة يوميا، وليبلغ عدد الأرواح التي حصدها الفيروس أكثر من 15 ألف شخص وأصاب أكثر من 362 ألف شخص عبر العالم.

ولعل صيحة الفزع التي أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في ندوة صحفية بأن أشار بأن العالم "يواجه عدوًا مشتركًا متمثل بفيروس كورونا المستجد.. الفيروس يصيب الجميع بغض النظر عن العرق أو الجنس أو الدين، ويصيب الجميع بلا رحمة"، يشير جيدا إلى أن المجتمع الدولي ومؤسساته قد التحقوا متأخرا بالمنادين بضرورة الاتحاد دوليا لمواجهة هذه الجائحة الدولية.

غوتيريش بالرغم من أنه دعا إلى إيقاف جميع الحروب في العالم ووقف إطلاق النار في كل ميادين القتال في العالم وقف أمام قصور مؤسسات الأمم المتحدة في محاولة توحيد القوى الدولية ضد هذا الفيروس.

ولعل تصاعد ارقام المصابين في الولايات المتحدة وأوروبا ودخول الدول الافريقية إلى "نادي الدول المصابة" هو الذي أطلق مثل هذه الصيحات خاصة وأن غوتيريش طالب في الندوة بضرورة جمع قرابة ملياري دولار لصالح مخيمات اللاجئين المنتشرة في كل بوع العالم.

وبين الانخراط المتأخر للمجتمع الدولي وجهود الدول "متفردة" في محاولة مواجهته، يبدو أن السباق للوصول إلى لقاح ضد هذا الفيروس المستجد قد تطول بعض الشيء، وقد تصل المدة إلى ما بين 12 و18 شهرا حسب ما عبرت عنه شركات عالمية للأدوية، في حين تحاول دول أن تسرع عمليات التجريب السريرية ضد هذا الفيروس.

ففي أوروبا التي أصبحت دولها بؤرا دولية لانتشار الفيروس بدأت تجارب سريرية أوروبية أُطلقت عليها تسمية "ديسكوفري" في سبع دول أوروبية لاختبار 4 علاجات محتملة لفيروس كورونا.

فيما تقوم روسيا بتجربة 6 لقاحات ممكنة لهذا الفيروس، في وقت تحاول الصين باستعانة جيشها الشعبي على العمل على لقاح فعال ضد كوفيد 19، وهو ما قامت به الولايات المتحدة الأمريكية منذ أسبوع تقريبا.

ولعل هذه التجارب المتتالية باتت تشكل "سباقا" محموما من الدول الكبرى للوصول إلى لقاح. سباق أطلق العنان كذلك لتبادل الاتهامات بين هذه الدول حول هذا الفيروس وخاصة بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، حول المسؤول عن انتشار هذا الفيروس.

ولعل هذه الاتهامات كانت سببا لظهور كثير من التحليلات المبنية على نظرية المؤامرة حول المسؤول عن انتشار "كوفيد 19": فهناك من يحمل المسؤولية في انتشار هذا الفيروس للجيش الأمريكي وهي الرواية الصينية، وهناك من يشير إلى أن الصين هي التي انتجت هذا الفيروس بمختبر بيولوجي بمدينة يوهان قبل انتشاره وخروجه عن السيطرة، وهناك من يشير إلى أن هذا الفيروس يدخل ضمن حرب بيولوجية بين الصين وأمريكا، فيما يصل البعض الآخر للقول بأن كل هذه الفرضيات هي "خيال محض" وأن الفيروس الذي ظهر في سوق للحيوانات البرية في يوهان هو نتيجة تحول فيروس يصيب الخفافيش أو الأفاعي وانتقل للإنسان عبر حيوان آخر من الثديات الموجودة بالسوق.

وبين هذه السيناريوهات المحتملة علميا، وبين ما يعيشه العالم من "كارثة" صحية، فإن هذا الفيروس فرض على كل الإنسانية نمط حياة جديدا يتمحور خاصة على قاعدة التباعد الاجتماعي والعزل، وهو ما يضرب أحد أساسيات علم الاجتماع التي أتى بها العلامة بن خلدون في معرض مقدمته بأن "الانسان مدني بطبعه" ليصبح بعد انتشار هذا الفيروس "استثناء مميتا" للإنسان وخطرا على وجوده.

إضافة تعليق جديد