الكورونا تنهي رحلة مانو ديبانغو، عازف الساكسوفون الاسطورة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 29 مارس 2020

تابعونا على

Mar.
29
2020

ابدع في جل الالوان الموسيقية

الكورونا تنهي رحلة مانو ديبانغو، عازف الساكسوفون الاسطورة

الثلاثاء 24 مارس 2020
نسخة للطباعة
أعلنت عائلة الفنان الكاميروني وعازف  الساكسفون الشهير مانو ديبانغو Manu dibango عن رحيل النجم العالمي عن عمر ناهز 86 سنة متأثرا باصابته بفيروس كورونا المستجد (كوفيد19).
واذ اعلنت العائلة خبر الوفاة الثلاثاء 24 مارس، فإنها كانت قد اعلنت من قبل ان ماني ديبانغو قد دخل المستشفى منذ 18 مارس بعد أن أكدت التحاليل اصابته بفيروس كورونا مع العلم أنها طمأنت جماهير الفنان العالمي على صحته وقالت في بيان لها حول الموضوع أنه يتلقى العلاج في كنف الطمأنينة.
وإذ يعتبر رحيل مانو ديبانغو خسارة لعالم الفن والفنانين، فليس فقط لنجوميته وإنما لان مانو ديبانغو ما زال ناشطا ووعد بتنفيذ العديد من المشاريع الفنية الجديدة فهو معروف عنه شدة تعلقه بالتجارب الجديدة ورغبته الجامحة في نشر الثقافة الافريقية ونشر الالوان الموسيقية الافريقية في انحاء العالم.
وكان ديبناغو يشتغل مع فنانين شبان من افريقيا على عدد من المشاريع وفق ما كان قد اعلنه بنفسه في حواراته لعل اخرها حوراه إلى مجلة جون افريك الذي قال فيه أنه يعمل على مشروع موسيقي تعتبر آلة البلافون Balafon عموده الفقري. وهي آلة نغمية مشهورة خاصة في غرب افريقيا.
وهي آلة تضاف على بقية الآلات التي يبدع فيها ديبانغو وعلى راسها بطبيعة الحال آلة الساكفسوفون إضافة إلى آلة الماندولين وهي آلة موسيقية وترية ( شبيهة بالعود الشرقي) والميرامبا وهي آلة ايقاعية تقليدية والبيانو بطبيعة الحال. إلا أن الموت وهذا الفيروس اللعين قد وضع حدا لمشاريع الفنان الافريقي الشهير عالميا والذي قدم عروضا حافلة في تونس من اشهرها عرضه في مهرجان قرطاج الدولي في الثمانينات، لما كانت جماهير مهرجان قرطاج تملك في اغلبها آذانا تصغي جيدا للموسيقى وتعرف كيف تتفاعل مع الألحان قبل أن تهب رياح التغيير بطبيعة الحال وتصبح العروض ترفيهية أكثر منها ثقافية فنية ومؤثرة في الذائقة الفنية.
ولئن مارس ديبانغو العديد من الألوان الموسيقية من بينها كذلك الموسيقى الحضرية مثل الهيب هوب والموسيقى الالكترونية كما كان له تجارب في موسيقى الريغي  والسول وغيرها، فإن غرامه الاول هو موسيقى الجاز وقد تحولت علاقته مع آلة الساكسفون إلى علاقة اسطورية. فمنذ النوتات الاولى يمكن لعشاق مانو ديبانغو أن يميزوا من العازف وان يحددوا هويته.
انطلقت رحلة الفنان من مسقط رأسه بالكاميرون حيث ترعرع في عائلة فنية (والدته بالخصوص كانت خياطة وفنانة ) وتربت اذنه على سماع الموسيقى وخاصة موسيقى الجاز. ولم يبدأ في احتراف الفن الا بعد تنقله إلى فرنسا. وكان قد حقق شهرة فعلية بعد صدور  سول ماكوسا Soul Makossa هام 1972 اللحن الذي  بيعت منه ملايين النسخ والتي زاده استعماله من قبل مايكل جاكسون في البومه "ثريلر" لما وضع الحانها على كلمات اغنية "وانا بي ستارتين سامثينغ"،  شهرة.  وقد وظفها العديد من نجوم الفن فيما سواء باعادة آدائها او باستغلالها في فيديو كليب وغيرها. فهي من اشهر الالحان الراقصة التي لها مفعول السحر لدى الجمهور.
وقد مهد هذا النجاح الكبير لمانو ديبانغو للدخول في مرحلة جديدة من مسيرته جعلته يتنقل بين اكبر من المسارح في العالم سواء في فرنسا أو بلجيكا او أميركا.
ولم تكن بداية الرحلة الحقيقية في فرنسا التي درس فيها التعليم الاساسي والثانوي بعد أن ارسله والده للدراسة في الخارج، وانما انطلق من العاصمة البلجيكية بروكسال  حيث كان يعمل في علبة ليلية، ثم وبفضل لقاءات مع فنانين كبار وبدعم من ابناء جلدته، ارتقى سلم النجاح وتمكن من تنظيم عدة جولات فنية في  العديد من أنحاء العالم ولم تنقطع علاقته مع افرقيا، القارة الأم، بل عاش عدة تجارب مثيرة في بلدان افريقية من بينها الكوديفوار التي أدار فيها لمدى أربع سنوات فرقة الأذاعة والتلفزة الايفوارية وقام بمغامرة فنية في موطنه الكاميرون لفترة بتأسيس شركة فنية هناك، ثم عاد الفنان الشهير التي نشط في فترة هر فيها كبار الموسيقيين من بينهم ديوك إلينتون ومايك برانت وغيرهما،  إلى فرنسا، حيث واصل عمله وواصل مشاريعه التي كان ينوي تطويرها قبل أن تضع الموت حدا لمسيرة لفنان يعتبر من بين آخر الاساطير الحية في الفن.
مع العلم أن منظمة اليونسكو منحت مانو ديبانغو لقب فنان من أجل السلام سنة 2004 وذلك لما اشتهر به من اعمال انسانية وخيرية موجهة بالخصوص لافريقيا، القارة الأم.
وقد ترك مانو ديبانغو إلى جانب ألبوماته وانجازاته في سوق الفن كتابا عن رحلته في الحياة والموسيقى يحمل عنوانا طريفا وهو" 3كيلوغرامات من القهوة".
فكل اسرار حياته موجود في هذا الكتاب الحامل للعنوان الطريف المذكور.
ح س

إضافة تعليق جديد