في لجنة الحقوق والحريات.. صد كبير لمشروع قانون تنظيم حالة الطوارئ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Jun.
18
2019

في لجنة الحقوق والحريات.. صد كبير لمشروع قانون تنظيم حالة الطوارئ

الجمعة 8 فيفري 2019
نسخة للطباعة

◄ مخاوف من عودة الدكتاتورية عبر الاجراءات الخطيرة المنصوص عليها في المشروع
◄ المطالبة بالكف عن ملاحقة المدونين
◄ دعوة إلى توضيح الأحكام المتعلقة بتعليق نشاط الجمعيات

 

انتقادات لاذعة لمشروع قانون تنظيم حالة الطوارئ وجهها أغلب نواب لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية أمس خلال جلسة جمعتهم تحت قبة البرلمان بعدد من إطارات وزارة الداخلية، اذ وصفوا المشروع بالخطير جدا على الحقوق والحريات التي تعد المكسب الوحيد الذي جناه التونسيون من الثورة، وقالوا إن جل فصوله في حاجة الى تعديلات جوهرية، وهناك من ذهب الى أبعد من ذلك وطلب من الحكومة سحبه لأنه سيعيد الدكتاتورية لتونس.
وأثار غياب وزير الداخلية عن الجلسة احتراز  مقرر اللجنة النائب عن الديمقراطية عماد الدايمي وقال إنه كان من المفروض حضور الوزير لأن وزارة الداخلية هي صاحبة المبادرة التشريعية ولأن الوزير هو الذي يتحمل المسؤولية السياسية لمشروع قانون بهذه الأهمية واعتبر الدايمي غياب الوزير نقيصة واتهمه بالتفصى من مسؤولية الدفاع عن المشروع وأضاف ان عدم حضور الوزير بنفسه قد يوحي بوجود مسافة سياسية بين الحكومة ورئيس الجمهورية.
 ويشار في هذا الصدد الى ان الحكومة هي التي قدمت مشروع القانون للبرلمان ورئاسة الجمهورية هي التي اشرفت على اعداده.
وطالب الدايمي بإتاحة فرصة اخرى لوزير الداخلية لحضور اشغال اللجنة لان هناك اسئلة سياسية في علاقة بمشروع القانون لا يمكن ان يجيب عنها غيره.
وانتقد مقرر اللجنة مضمون مشروع القانون وبين أنه اسوأ من الامر عدد خمسين لسنة 1978 وقارن النائب بين النصين وذكر ان الامر فيه اربع صلاحيات فقط لوزير الداخلية لكن في مشروع القانون الجديد فيه صلاحيات واسعة وكثيرة لوزير الداخلية والوالي، وفيه تضييقات أكبر لا تنسجم مطلقا مع مناخات الحرية التي جاءت بفضل الثورة ودستور 2014 ولا تليق بدولة القانون والمؤسسات،  وأضاف انه لا يفهم باي منطق يقع اخضاع جواز سفر مواطن لوزير الداخلية فهذا الاجراء لم يكن موجودا حتى في الأمر عدد خمسين سيء الذكر ونفس الشيء بالنسبة لإجراء اعتراض الاتصالات وفسر ان اجراء اعتراض الاتصالات تم اعتماده في قانون مكافحة الارهاب أي انه جعل للتعامل مع الارهابيين ولا يعقل سحبه على جميع المواطنين عندما تكون هناك حالة طوارئ. وانتقد الدايمي اجراء اخضاع المحلات للتفتيش خاصة عندما يكون صاحب المحل غائبا وبين انه بموجب مشروع القانون يكفي احضار شاهدين لكي يقع فتح أي محل وتفتيشه بالكامل، ونبه مقرر اللجنة الى اشكالية تعدد مراكز القرار وتضاربها وفسر أنه لا توجد جهة تتحمل المسؤولية السياسية في حالة الطوارئ وهذا مخالف للأمر عدد خمسين الذي حدد بوضوح مسؤوليات وزير الداخلية ومسؤوليات الوالي وعبر عن امله في مراجعة العديد من الفصول  حتى لا يكون القانون لاحقا محل تنازع اختصاصات او يقع استعماله في معارك سياسية بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة.  وذكرت محرزية العبيدي النائبة عن النهضة ان مشروع القانون لم يفصل بين الحالة الاستثنائية وحالة الطوارئ. ودعت الى توضيح الصلاحيات بدقة واضافت انه لا يمكن تجاهل مسألة هامة وهي ان اهم مكسب تحقق للشعب التونسي بعد الثورة هو الحرية لذلك لا بد من ضبط الحدود بدقة وذكرت انه من المهم سن قانون جديد لتنظيم حالة الطوارئ لكن لا بد أيضا من الحرص على عدم المساس بحقوق الافراد والجماعات ودعت الى توفير الضمانات الكافية لحرية الجمعيات..
وفي نفس السياق ذكرت يمينة الزغلامي النائبة عن نفس الكتلة انه لا بد من اعادة صياغة فصول مشروع القانون خاصة الفصول غير الدستورية. ولاحظت ان اهم فصل في الدستور يجب مراعاته هو الفصل 49 واضافت ان مشروع القانون منح صلاحيات كبيرة جدا لوزير الداخلية ولا بد من التقيد بالدستور ولا بد ان يقع اخضاع أي مساس بالحريات لرقابة السلطة القضائية واعترضت الزغلامي بدورها على اجراء تسليم جواز السفر وتحدثت عن الاجراء الحدودي الاس ديس سات وذكرت انها قبل مشكلة «شاب المطار» لم تكن تتخيل ذلك العدد الكبير من التونسيين المشمولين بالإجراء الحدودي، ودعت الى وضع آلية تحول دون المساس من حق التنقل لأن هناك شبابا يرغبون في السفر ولا يريدون العودة الى البلاد، وذكرت أن منع الشباب من السفر أدى الى تنامي التطرف واطلقت الزغلامي صرخة فزع بسبب ارتفاع منسوب التضييقات على المدونيين وذكرت ان هناك من تم الزج بهم في السجن لأنهم كتبوا تدوينات على الفيس بوك.
الجمعيات المشبوهة
عبرت النائبة عن نداء تونس وفاء مخلوف عن رغبتها في توضيح المقصد من مراقبة عمل الجمعيات لتلافي حصول كوارث كتلك التي حدثت مؤخرا في الجمعية المشبوهة بالرقاب. وذكرت ان مسؤولية الوالي يجب ان تكون واضحة لتلافي اللبس الذي حدث في علاقة بقضية مدرسة الرقاب القرآنية، واستفسرت مخلوف عن العائدين من بؤر التوتر وعن سبل التوقي من اخطارهم.
وذكرت هاجر بن الشيخ أحمد النائبة عن الائتلاف الوطني ان المطلوب ان القانون الجديد لتنظيم حالة الطوارئ يجب ان يكون متماشيا مع دستور 2014 ولكن هذا غير متوفر اضافة الى وجود خلط بين حالة الطوارئ والحالة الاستثنائية. وانتقدت النائبة عدد من فصول المشروع واستفسرت عن أخرى وذكرت انه بالتزامن مع صياغة قانون الطوارئ يجب مراجعة مجلة الاجراءات الجزائية. ولاحظت النائبة تداخلا في الاختصاصات وقالت ان اعلان حالة الطوارئ يمكن اسناده لرئيس الجمهورية لكن التنفيذ يجب ان يكون لرئيس الحكومة كما يجب ان يكون لمجلس نواب الشعب رقابة على اعلان حالة الطوارئ لا فقط الاكتفاء بإعلامه عند التمديد فيها.
وقالت النائبة عن نفس الكتلة لمياء الدريدي انه لا يمكن الابقاء على فراغات في مشروع القانون ويجب توضيح المفاهيم بمنتهى الدقة ويجب الارتكاز على منطوق الفصل 49 من الدستور واستفسرت عن سبب عدم التنصيص على اجراءات خاصة بالأحكام الادارية على غرار ما حصل سابقا في القانون الانتخابي. وأضافت ان الفصل الثامن تحدث عن المراقبة الادارية امام السلط الامنية لكن المراقبة الادارية هي في حقيقة الأمر عقوبة جزائية اضافية وبالتالي لا يوجد داع لوضعها في قانون ينظم حالة الطوارئ  واعترضت الدريدي على اجراء سحب جواز السفر.
مخاوف
رابحة بن حسين النائبة عن الحرة لحركة مشروع تونس قالت انها تخشى ان يؤدي قانون الطوارئ الجديد الى التراجع عن الحريات التي جاء بها الدستور، وتحدثت النائبة عن الفصل المتعلق بالجمعيات وتساءلت هل ان تعليق نشاط جمعية هو إجراء ردعي مؤقت أم غايته حل الجمعية، كما ان الفصل الخامس عشر نص على ان تلتزم القوات المرخص لها في حمل السلاح واستخدام القوة بتنفيذ الأحكام الواردة في قانون الطوارئ وفق المبادئ الأساسية لاستعمال القوة وضوابط استخدام الأسلحة النارية المقررة قانونا وتساءلت هل يعني ذلك وجوب النظر في مشروع قانون الطوارئ بالتوازي مع مشروع القانون المنظم للقوات المسلحة.
وذكر توفيق الجملي النائب عن الولاء للوطن انه كان من الأنسب للحكومة سحب مشروع القانون والاستماع الى المجتمع المدني والمنظمات المعنية بحقوق الانسان وبين انه متأكد ان جهة المبادرة ستسحبه لاحقا لأنه في حاجة الى تغيير جذري فعندما تم اعداده كان في الاذهان ان رئيس الجمهورية يمسك بيده كل القرار وتم منح وزير الداخلية والوالي صلاحيات واسعة. ولاحظ الجملي ان ما جاء في المشروع من خروقات رهيب فعلى سبيل الذكر يمكن ان يقع وضع شخص تحت الاقامة الجبرية ولا يتم اعلام القضاء الا في مرحلة لاحقة.
وأضاف النائب : «مشروع قانون تنظيم حالة الطوارئ هو عصا الدكتاتورية الجديدة وهو غير مدرك ان تونس عاشت ثورة لا يمكن بعدها المساس من حرية التعبير وحرية الصحافة وحرية المدونين.. فالى اين نحن ذاهبون فهذا المشروع ليس فيه ضمانات للحقوق والحريات و يحتوي على مفاهيم مبهمة وقابلة للتأويل ولا يمكن تطبيقها فهذا القانون يخدم اطرافا تريد تكريس دكتاتورية من نوع جديد».
رئيسة لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية لطيفة الحباشي أمطرت بدورها مشروع القانون نقدا وقالت انه في حاجة الى تعديلات جوهرية وأعلنت أنه سيقع تنظيم يوم برلماني مفتوح لنقاشه وذلك بحضور المجتمع المدني والوزارات المعنية ورئاسة الجمهورية.

 

سعيدة بوهلال

 

المديرة العامة للدراسات القانونية والنزاعات بوزارة الداخلية:
نطالب بالتسريع في إصدار قانون استخدام القوة والأسلحة النارية
◄ إقرار المراقبة الإلكترونية أمر ضروري

عبرت أحلام خرباش المديرة العامة للدراسات القانونية والنزاعات بوزارة الداخلية عن استعداد وزارتها للتفاعل الايجابي مع مقترحات نواب لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية بخصوص مشروع القانون الاساسي المتعلق بتنظيم حالة الطوارئ.
وتضطلع وزارة الداخلية حسب قولها بدور بارز في تطبيق وانفاذ القوانين التي قد تحد احيانا من الحقوق والحريات، وهو ما يستوجب من الحكومة توفير ضوابط للاستثناءات وفي هذا الاطار يندرج اعداد مشروع القانون وهو مشروع مشترك بين رئاسة الجمهورية والحكومة ويهدف لتنظيم الاجراءات المخولة للسلط المدنية وقوات الامن الداخلي خلال حالة الطوارئ خاصة وان الامر عدد خمسين الصادر سنة 1978 لم يعد مواكبا للمستجدات التشريعية واصبحت احكامه مخالفة للدستور خاصة من حيث عدم تلاؤمها مع الفصل 49 منه.
وأضافت خرباش انه تم اعداد المشروع في اطار تشاركي حيث تم تكوين لجنة تحت اشراف رئاسة الجمهورية وتم تمثيل كل الاطراف المتدخلة خاصة رئاسة الحكومة ووزارات الداخلية والعدل والدفاع وكانت منهجية اعداده تقوم على تكريس الدستور والمواثيق الدولية وخاصة فقه قضاء المحكة الادارية.
وأضافت ان المبادرة التشريعية جاءت لحماية الامن ولضمان استمرارية المرافق العمومية وضمان الحقوق والحريات وأشارت الى انه كان من الصعب ايجاد معادلة بين مختلف الضوابط  وذكرت ان فريق العمل استأنس ببعض التشريعات المقارنة وخاصة القانون الفرنسي الذي اقر نظاما خاصا لحالة الطوارئ وميزها بصفة دقيقة على الحالات الاستثنائية التي نص عليها الدستور في الفصل 80.
وترى المديرة العامة للدراسات القانونية والنزاعات ان فريق العمل الذي اعد مشروع القانون توصل الى صيغة تراعي الحد الادنى اللازم للضمانات التي اقرها الدستور فمن اهم الاضافات التي وردت فيه مقارنة بالأمر عدد خمسين هو ان هذا المشروع اتخذ شكلا قانونا اساسيا، كما تم بموجبه ضبط الاطار القانوني لحالة الطوارئ وتمييزها بدقة عن الحالة الاستثنائية، وأدرج احكاما جوهرية تدعم الحقوق والحريات خاصة من خلال اقرار الرقابة اللاحقة، وإضافة الى ذلك فقد تم سد فراغات تشريعية هامة على مستوى الاجراءات الادارية والمنع من السفر واعتراض المراسلات والاتصالات وتم تكريس الضمانات المكفولة للموضوعين تحت الإقامة الجبرية عبر ضمان الحد الادنى من الآليات لمراقبة هذه الاجراءات.
وفي ما يتعلق بتوزيع الاختصاص بين مختلف الأسلاك المتدخلة في حالة الطوارئ فقد تم ذلك في اطار احترام الدستور وكذلك الحال عند توزيع الصلاحيات بين رأسي السلطة التنفيذية حيث تم اسناد اختصاص الاعلان والتمديد لرئيس الجمهورية وذلك بعد استشارة رئيس الحكومة ومجلس الأمن القومي.
توزيع الصلاحيات
فسرت ممثلة وزارة الداخلية أن صلاحيات رئيس الجمهورية مقيدة من حيث اخضاع التمديد لرقابة السلطة التشريعية.
وبينت انه تم تقنين الاجراءات الخاصة والضوابط المطبقة على تقييد الحقوق والحريات وذلك من خلال مراجعة الاحكام المتعلقة بإجراءات التفتيش ومن خلال ادراج احكام هامة مثل مراقبة الجمعيات المشبوهة.
وفي علاقة بالجانب الزجري في مشروع القانون فقد تم التخفيض بسنة في العقوبة البدنية وتم التخفيف ايضا في العقوبات المالية.
وأوضحت أحلام خرباش مجال اختصاصات وزارة الداخلية في حالة الطوارئ، وذكرت ان الضبط تم على أساس التمييز بين حالة الطوارئ وبين الحالة الاستثنائية وفسرت ان النظام القانوني لحالة الطوارئ يقتضي المحافظة على الصلاحيات الاساسية للسلط المدنية من وزير داخلية وولاة وقوات الأمن الداخلي المكلفين بإنفاذ الاجراءات، وأضافت انه تم حذف عدة صلاحيات لوزير الداخلية في علاقة بحالة الطوارئ وكان الحذف في اتجاه تدعيم الحقوق والحريات وفسرت انه تم حذف صلاحية الرقابة المسبقة على الصحافة والبث الاذاعي وحذف صلاحية تحجير التظاهرات لكن تم الابقاء على المنع الوقتي لكن هذه الصلاحية اسندت للوالي وتم حذف صلاحية المنع من الاضراب.
اما الاضافات المسندة لوزير الداخلية بموجب مشروع قانون تنظيم حالة الطوارئ فكانت الغاية منها وفق تعبير خرباش تلافي فراغ قانوني هام في الصلاحيات الموكولة لوزير الداخلية وبينت في هذا الصدد انه تم ادراج اتخاذ اجراءات المراقبة الادارية والمنع من السفر من خلال تسليم جوازات السفر وادراج امكانية اعتراض الاتصالات والمراسلات وامكانية اخلاء بعض المناطق وعزلها اضافة الى اتخاذ التساخير الضرورية لضمان استمرارية الانشطة العامة.
وأكدت ممثلة وزارة الداخلية ان الفراغ التشريعي الموجود أثر على كيفية التعاطي مع الظواهر المخلة بالأمن العام وحتى في حالات الكوارث.
واعتبرت خرباش ان هذه الصلاحيات التي تمت اضافتها لوزير الداخلية فيها تقييد ولكنها تدعم الدور الاستباقي لوزارة الداخلية في حماية امن الاشخاص والممتلكات فالتشريع الالي لا يوفر الا آلية الوضع تحت الاقامة الجبرية وهو اجراء وقتي يمكن اعتماده لمراقبة العناصر المشبوهة.
وأوضخت ممثلة وزارة الداخلية لنواب الشعب صلاحيات الولاة في حالة الطوارئ وقالت لهم إنه تم الابقاء على اغلب الصلاحيات التي جاء بها الامر عدد خمسين نظرا لدور الوالي في حماية الامن.
فللوالي في نطاق مرجع نظره الترابي وفي إطار ما تقتضيه ضرورة المحافظة على الأمن والنظام العام أن يتخذ خلال سريان حالة الطوارئ الإجراءات التالية:
- منع جولان الأشخاص والعربات في أماكن وساعات محددة.
- تنظيم إقامة الأشخاص.
- تحجير الإقامة على كل شخص يتعمد عرقلة نشاط السلط العمومية.
- اللجوء إلى تسخير الأشخاص والممتلكات الضرورية لحسن سير المصالح الجهوية.
- منع كل صد عن العمل.
- الغلق المؤقت لقاعات العروض والقاعات المخصصة للاجتماعات العمومية والمحلات المفتوحة للعموم.
- منع أو تعليق الاجتماعات والتجمعات والمواكب والاستعراضات والمظاهرات التي من شأنها أن تشكل خطرا على الأمن أو النظام العام.
على ان يعلم الوالي وزير الداخلية حالا بجميع الإجراءات المتخذة.
كما تم اسناد الوالي صلاحية جيدة وهي اتخاذ اجراءات كفيلة بضمان معيشة الموضوعين تحت الاقامة الجبرية بما يدعم الاحاطة بهم ويضمن حماية الحرمة الجسدية لهؤلاء.
تحسين الصورة
خلصت أحلام خرباش الى ان مشروع القانون سيمكن من تجاوز العديد من التحفظات التي اثارتها المنظمات الدولية والتي مست من صورة تونس لأن الأمر المتعلق بالطوارئ بقي نقطة ضعف في المنظومة التشريعية وفي هذا السياق أكدت هيومن رايتس واتش على ضرورة مراجعته لأنه لا يتلاءم مع المعايير الدولية. وسيمكن النص  الجديد من التفريق بين حالة الطوارئ والحالة الاستثنائية وستلبي الضمانات الموجودة فيه الحاجة للدفاع عن شرعية القرارات عند التعاطي مع المحكمة الادارية.
وقالت انه بإضافة الاحكام الجديدة المتعلقة بتدخل القوات الحاملة للسلاح سيقع سد فراغ تشريع هام في علاقة بدعم القوات العسكرية للقوات الامنية فهذه الاضافة هامة لأنها تحدد مجالات الدعم. ولكن تبقى هناك حاجة أكيدة لاستكمال المنظومة التشريعية ولاستعجال النظر في  مشروع القانون المتعلق باستخدام القوة والاسلحة النارية من قبل القوات الحاملة للسلاح وهذا المشروع هو حاليا تحت انظار وزارة العدل وأضافت ان وزارة الداخلية توصي البرلمان بالتسريع في اصدار هذا المشروع لأنه سيكرس الضمانات بين التناسب والضرورة في استعمال القوة.
حيرة وقلق
تعقيبا على استفسارات النواب قالت ممثلة وزارة الداخلية انها لاحظت حيرتهم وقلقهم وأكدت لهم ان  مشاريع  القوانين المنظمة لحالة الطوارئ هي في كل الدول من اصعب المشاريع.
وأضافت ان التشريعات المقارنة لئن كانت ناجعة فإنها لم تكن ناجعة عندما تعلق الامر بالخطر الارهابي.
واوضحت ان حالة الطوارئ هي لحماية الامن العام دون ان ينجر عن ذلك تعطل السير العادي لدواليب الدولة. اذ تم في المشروع استعمال عبارة الخطر الوشيك وتم تدقيق مفهوم الامن والنظام العام وأضافت ان أهم خصوصية في حالة الطوارئ هي تحقيق مجابهة انجع للأخطار التي من شانها المساس المباشر بأمن الاشخاص وبالممتلكات لانه اذا  لم يقع اتخاذ التدابير اللازمة في الوقت المناسب تؤول الأمور الى السوء الى ان تصبح خطرا داهما وهي وضعية توجب استعمال الفصل 80 من الدستور.
وتتطلب حالة الطوارئ حسب قول خرباش ابقاء السلط المدنية على صلاحياتها الاساسية، لكن عندما يتعلق الأمر بالحالة الاستثنائية لا تواصل السلط المدنية ممارسة صلاحياتها العادية نظرا للتعطل الكلي لسير دواليب الدولة بما يتطلب اسناد كل الصلاحيات لسلطة وحيدة.
وردا عن مخاوف النواب من اجراء المنع من السفر ذكرت ان هناك فراغا تشريعيا هاما  موجود حاليا، واستئناسا بالتشريع الفرنسي تبين ان اجراء منع السفر كانت له نتيجة ايجابية في منع عناصر من التنقل لبؤر التوتر. وقالت ان هناك 800 قضية جارية في المحكمة الادارية تتعلق بالمنع من السفر ورات المحكمة ان اجراء المنع يجب ان يتأسس بناء على قرار من وزير الداخلية كما يجب ان يكون القرار وقتيا ومحدودا في الزمن ومبررا بتهديدات جدية.
ولاحظت ان القانون الحالي لجوازات السفر يتطلب اضافة احكام لتقنين الاجراءات الحدودية بمختلف اصنافها.
وعن سبب ادراج تلك الاحكام المتعلقة بالجمعيات في مشروع قانون الطوارئ بينت ممثلة وزارة الداخلية انه تمت ملاءمة ما جاء في مشروع القانون مع مرسوم الجمعيات.
وبينت ممثلة وزارة الداخلية انه في غياب اليات مقاومة الارهاب وفي غياب قانون يدعم صلاحيات الامن الداخلي في مجال مكافحة الارهاب وفي غياب قانون يحمي قوات الامن الداخلي وفي غياب قانون الاستعلامات تمت ادراج بعض الاجراءات الاستثنائية في مشروع قانون الطوارئ واوصت النواب بإضافة المراقبة الالكترونية للمشتبه فيهم لأنها تساعد على محاصرة الارهاب.

 

بوهلال

الإقامة الجبرية.. وإجراء «الآس ديس سات»
معادلة صعبة بين احترام الحريات وضمان الأمن

 

أكد المدير المركزي لمكافحة الارهاب بالإدارة العامة للأمن الوطني لنواب لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية أن الاقامة الجبرية هي إحدى أهم الآليات الأمنية الوقائية التي تساعد على حفظ الأمن العام. وأضاف أمس في جلسة تحت قبة البرلمان مخصصة لنقاش مشروع قانون تنظيم حالة الطوارئ ان نظام الوضع في الاقامة الجبرية في اطار مكافحة الارهاب تم وضعه بعد استهداف حافلة الامن الرئاسي، واستندت قرارات الاقامة الجبرية على حد قوله الى الامر المنظم لحالة الطوارئ.
واوضح ان المعاير المعتمدة في الاقامة الجبرية تتمثل في خطورة العناصر المعنية على الامن والنظام العام ولتحديد هذه الخطورة يتم اعتماد معطيات اللجان الجهوية للاستعلام.
وأضاف ممثل وزارة الداخلية ان بعض العائدين من بؤر التوتر الذين لم تقع ادانتهم قضائيا يقع ادراجهم ضمن قرارات الاقامة الجبرية وذلك مع مراعاة الجانب المعيشي والانساني وتقع مراجعة تلك الوضعيات دوريا سواء في اتجاه الالغاء او التخفيف كما يسمح للمعني بالتنقل للدراسة او العلاج لكن في المقابل فانه اذا تبين ان العنصر الموضوع تحت الاقامة الجبرية مازال يمثل خطرا، يقع ابقاؤه تحت الاقامة الجبرية.
وتتمثل الآلية الثانية التي أسالت - على حد تعبيره - الكثير من الحبر في إجراء «الآس ديس سات» وهي آلية تعتبرها وزارة الداخلية ناجعة، ويتم اعتمادها للحد من خطورة العناصر وذلك من خلال تحاجير السفر، وبين أن هذا الاجراء هو وقائي ومعمول به في فرنسا وفي العديد من الدول ويتم اعتماده ايضا مع العناصر الناشطة في الجريمة المنظمة الى جانب العناصر التي التحقت بمناطق النزاع والعناصر العائدة من بؤر التوتر والعناصر الخارجة من السجون في قضايا إرهابية أو العناصر التي ثبت التحاقها بالمناطق الغربية أو علاقتها بتنظيم «أنصار الشريعة» المحظور أو العناصر المنتمية إلى تنظيمات اجرامية.. فجميع هذه العناصر يقع إدراجها في قائمة المشمولين بإجراء «الآس ديس سات».
وتحدث المدير المركزي لمكافحة الارهاب بالإدارة العامة للأمن الوطني عن سعي وزارة الداخلية بكل جدية الى تلافي الآثار المترتبة عن هذا الاجراء. وقال ان الاشكال الذي تقع إثارته دائما هو تشابه الأسماء وتعمل الوزارة حاليا على تلافيه لضمان حرية المواطن.
وإجابة عن سؤال حول عودة العناصر الارهابية من مناطق النزاع، قال ان هذا الموضوع هام وأكد أنه إلى حد الآن لم تسجل ظاهرة عودة العناصر الارهابية التونسية الناشطة في مناطق النزاع رغم الهزيمة التي تعرضت لها التنظيمات الارهابية، فحالات العود ليست كثيرة كما يقول البعض.
وأوضح ممثل وزارة الداخلية الاجراءات المتبعة مع العائدين من البؤر، وبيّن ان العنصر الناشط في تنظيم إرهابي تقع إحالته مباشرة على العدالة ويخضع لعقوبة سجنية لكن هناك حالات تتمكن من التفصي، كأن يقضي البعض سنوات في مناطق نزاع لكنهم يدلون بشهادات مزورة، ولا يمنع هذا وزارة الداخلية من متابعتهم. وللوقاية تعمل الوزارة على تجفيف منابع التسفير وإخضاع العناصر الذين لم يقع وضعهم في السجن إلى قرارات الإقامة الجبرية، وهناك عدد كبير من قرارات الاقامة الجبرية تهم العائدين.
وخلص المدير المركزي لمكافحة الارهاب بالإدارة العامة للأمن الوطني إلى أن العناصر العائدة من بؤر النزاع هي محل متابعة يومية سواء في إطار العمل الأمني اليومي أو بالتنسيق مع السلطة القضائية.
اقتصار على المعابر
وتحدث محمد علي الخالدي المدير العام لحقوق الانسان بوزارة الداخلية عن الاجراء الحدودي «الآس ديس سات» وفسر لنواب اللجنة انه يتمثل في اجراء الاستشارة قبل عبور النقاط الحدودية. وأضاف انه تفاعلا مع المنظمات الحقوقية والاعلام والنواب الذين أثاروا مشكلة الاجراء الحدودي تم تكوين فريق عمل لدراسة كل الحيثيات المحيطة بهذا الاجراء. فاحتراما للدستور كان لا بد من تحقيق التناسب بين أي اجراء معمول به وبين الحقوق والحريات، لكنه لا يمكن حذف الاجراء بين عشية وضحاها.
وأشار المدير العام لحقوق الانسان إلى أن هناك 800 قضية مرفوعة لدى المحكمة الادارية في علاقة بإجراء «الآس ديس سات»، وهناك 48 حكما لصالح الإدارة و51 ضدها. وفسر أن الاحكام التي كانت ضد الادارة مردها عدم التعليل وما كان بإمكان الوزارة التعليل لأن الأمر يتعلق بمعلومات أمنية. وقال ان المطلوب هو عدم وضع مواطن لا علاقة له بالمشاكل التي تمس بالأمن تحت هذا الاجراء، وفي هذا السياق تقرر الاقتصار في الاجراء الحدودي على نقاط العبور.
وفسر انه لا يمكن حاليا استعمال الاجراء الحدودي الا في نقاط العبور، بمعنى انه لا يمكن ايقاف شخص داخل رقعة التراب الوطني وتعطيل مصالحه لساعات الى حين التثبت من أمره.
وأكد الخالدي انه تم توجيه مذكرة عمل للأمنيين حتى لا يقع اتباع إجراء حدودي في الرقعة الترابية التونسية وحتى يقتصر الأمر على نقاط العبور.
وذكر ان هناك من يقول ان الاجراء الحدودي مظلمة لكنه أثبت نجاعته في الوقاية من مكافحة شبكات الجريمة المنظمة وتبيض الاموال والجوسسة والارهاب والاتجار بالأشخاص.
وبعد ان اقتصر أمر الاجراء الحدودي على المعابر فإن الاشكال الوحيد الباقي هو الهوية المقتضبة وتشابه الالقاب. ولتلافي هذا الاشكال فإن الحل الذي وصلت إليه وزارة الداخلية يتمثل في تمكين أي مواطن اسمه شبيه باسم مشتبه فيه من وثيقة رفع الالتباس في شخصه وعند توجهه إلى منطقة العبور يدلي بتلك الوثيقة وبذلك لا يقع إخضاعه لإجراء «الآس ديس سات».

 

بوهلال

 

إضافة تعليق جديد