بعد الاعلان عن الحزب 216 / حزب لكل 56 ألف ساكن.. احزاب العائلات والمناولة "تفقس".. وهذه فقط من "ستصمد" - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Aug.
24
2019

بعد الاعلان عن الحزب 216 / حزب لكل 56 ألف ساكن.. احزاب العائلات والمناولة "تفقس".. وهذه فقط من "ستصمد"

الخميس 7 فيفري 2019
نسخة للطباعة

لا يمر أسبوع حتى يولد حزب جديد.. أحزاب تتناسل من رحم الزخم الثوري للبلاد في إطار قانون يسمح بتعددية حزبية ولكنه لا يحاسب تلك الاحزاب عن دورها الحقيقي وامتدادها الفعلي، ليبلغ العدد الجملي للأحزاب في تونس 216 حزبا، بمعدل حزب لكل مليونين و600 ألف تونسي أو بمعدل تقريبي يساوي حزبا لكل نائب في البرلمان والذين يبلغ عددهم 217 نائبا .
تعددية حزبية ولئن كشفت المد الديمقراطي في بلادنا، إلا أنها أسهمت بشكل كبير في إغراق المشهد السياسي وتعويمه. ويرى متابعون ان انشاء الاحزاب ظاهرة صحية داخل المجتمعات الديمقراطية لأنها تأتي للتأكيد على عدم ثقتها في الاحزاب السابقة لها وإلا لما تشكلت هذه المؤسسات السياسية. كما يرى آخرون أن ارتفاع عدد الاحزاب قبل المواعيد الانتخابية أمر عادي وقد يشكل فرصة لأصحابها للفوز بمقاعد تمكنهم من الالتحاق بالبرلمان وفق نظام البقايا.
وبالرغم من النقد اللاذع مواطنيا للأحزاب من اليمين الى اليسار، فإن فكرة إنشائها مازالت تشكل مقدمة حقيقية للفعل السياسي، بما يعنيه ذلك من أن المؤسسة الحزبية تبقى المدخل الرئيسي لأي انتخابات رغم منافسة القائمات المستقلة لها، فمعظم الأحزاب التي تتشكل اليوم  هي نتيجة لثقة مفقودة فيمن سبقها بعد أن فقدت دورها في العمل السياسي والحزبي بعدما تحولت الساحة الوطنية الى حلبة للصراع الايديولوجي بعيدا عن أهداف الإنقاذ الممكنة.
وعملت أحزاب على تأبيد الخلافات لإدراكها الجيد أن أي تحسن في صورة الواقع قد يحيلها إلى "التقاعد السياسي المبكر"، لذا كان لزاما عليها المحافظة على الارضيّة الحزبية الهشة عبر خلق معارك وهمية وملفات تلهية لا تعني في كثير من التفاصيل المواطن التونسي.
فالأحزاب تسعى عن وعي لخلق أزمات والاستثمار فيها والتمعش منها في وقت كان من واجبها التفكير المشترك في إيجاد الطريق السالك لوطن على أبواب الإفلاس.
وإذ تمكنت احزاب من الاستثمار في هذا الواقع الرخو، فإن أخرى تحولت إلى شبه شركات متعددة الجنسيات أو إلى مؤسسات حزبية يملكها أشخاص ويرثها أولادهم أو أقرباؤهم، لتتحول إلى أحزاب "مناولة". وقد حالت الأشكال الماضية من الاحزاب دون إنتاج قيادات وكوادر سياسية جديدة وفعالة، وإن حصل العكس فإن "أرباب المؤسسات الحزبية" لا يملكون  الثقة بهذه القيادات ليكون التخلص منها عبر افتعال أزمات ليعود التوريث الديمقراطي لأبناء رئيس هذا الحزب أو ذاك، أو أحد أقربائه في أحسن الظروف.
وإذا كان الثراء الحزبي عاملا أساسيا لدمقرطة المجتمع، فإن لا أحد يملك القدرة على إعطاء العديد من الاحزاب صفة الأحزاب "الشخصية"... فهل يمكن أن نتخيل حركة نداء تونس دون الباجي قائد السبسي، أو حزب العمال دون حمة الهمامي، أو حركة النهضة دون راشد الغنوشي، أو حزب البديل دون مهدي جمعة؟
فهذه الاسماء أو غيرها هي في الواقع مرجع "اسميّ" لتلك الأحزاب حيث الاندثار ممكن في حال غادرت الاسماء المذكورة الساحة السياسية، ولعل الصفة لا تنطبق بشكل كلي على حركة النهضة التي عرفت منذ نشأتها نحو 6 رؤساء على امتداد مؤتمراتها العشرة السابقة.. في المقابل فإن حزب العمال حافظ على أمينه العام "مدى الحياة"، وهو ما خلق أزمة داخلية قبيل المؤتمر الأخير وبعد تحرك أبرز القيادات المعارضة "لتأبيد" حمة الهمامي على رأس الحزب.
بالإضافة الى الشخصنة فإن تونس عرفت أحزابا ذات منحى"استهلاكي" كما هو الحال لحزب "تحيا تونس" و"نداء تونس" و"مشروع تونس" و"آفاق تونس"... فاستعمال  "تونس" في هذه التسميات هو في الواقع لافتة للإحالة على الوطنية رغم اتهام بعضها بكونها صنيعة جهات خارجية على غرار "آفاق تونس" الذي يتهمه خصومه بكونه حزب فرنسا و"نداء تونس" بأنه صنيعة إماراتية سعودية.
فنشأة الاحزاب وولادتها واندثار أخرى ونهايتها هي في الواقع عملية شبيهة بنظرية النشوء والارتقاء لشارل داروين حيث لا يكون البقاء إلا للأصلح والأقوى.
وتبقى كثرة الاحزاب في تونس دليلا أوليا على البحث الدائم عن الخير لهذا الوطن، خير قد يتأخر في ظل حرب سياسية طاحنة بين معسكرات اليمين والشمال، أو بين قوى لا تبحث في أدبياتها إلا عن العودة بالمجتمعات إلى أكثر من 14 قرنا إلى الوراء... كثرة أحزاب قابلتها قلة الإنجازات الحزبية، حيث أحزاب مازالت تبحث لها عن موقع ثابت وسط الزحمة، وهو ما تفسره الخلافات المستعرة بين الحين والآخر، وهو ما يكشفه أيضا حجم الصراع بين الاحزاب. فالبحث عن الحل لا يكمن في رفع الشعارات الغبية بقدر ما يتطلبه بحث مرهق عن حلول عملية. فالإسلام ليس الحل والشيوعية ليست الحل والقومية ليست الحل والعمالة للخارج ليست الحل، بل وحدة الوطن وسلامته والالتزام بنتائج الصندوق دون تعطيل او تشكيك والانضباط للغة الحوار بعيدا عن منطق الربح والخسارة وحدها المداخل لكل الحلول.
فالتونسيون عكس نخبهم، لا يبحثون عمن سيحكم بقدر ما يبحثون عمن سيوفر خبزهم ويؤمن مستقبل أبنائهم ويحمي قفتهم ويعالج مرضهم... فمن من الاحزاب قادرا على هذه الأهداف؟

 

خليل الحناشي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد