غير أمس جدول أعمال جلسته العامة.. قضية «المدرسة القرآنية» بالرقاب تثير حالة استنفار قصوى في مجلس النواب - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Aug.
24
2019

غير أمس جدول أعمال جلسته العامة.. قضية «المدرسة القرآنية» بالرقاب تثير حالة استنفار قصوى في مجلس النواب

الأربعاء 6 فيفري 2019
نسخة للطباعة
تونس في صراع مع الارهاب وليس مع الهوية ومن يستغل مسألة الهوية فذلك لقلب الحقائق

بطلب من أحمد الصديق رئيس كتلة الجبهة الشعبية غير مجلس النواب أمس جدول أعمال جلسته العامة في اتجاه إضافة نقطة تتعلق بقضية ما سمي بالمدرسة القرآنية بالرقاب.
هالة الحامي النائبة عن النهضة تحدثت عن غياب الرقابة سواء تعلق الأمر بالجمعيات أو بالمدارس الخاصة وبينت انهم كثيرا ما طالبوا بالرقابة على المدارس الخاصة لأن المدارس التي لا تحترم نواميس الدولة يجب غلقها سواء كانت فنية أو سياسية فكل المدارس يجب ان تخضع للرقابة وأن تحترم البرامج المدرسية لوزارة التربية. وذكرت ان المدارس الخاصة لا تطبق البرامج الرسمية نظرا لعدم اخضاعها للتفقد. وبينت ان المدارس كانت في السابق تدرس القرآن والتربية الاسلامية لكن اليوم لا مكان لهذه الدروس ودعت الى مراجعة المنظومة التربوية وقالت ان تونس فيها اختلاف وفي الاختلاف رحمة لكن هذا الاختلاف يجب ألا يؤدي الى انفصام بين فئة عقائدية بحتة وفئة تبحث عن الانفتاح والثقافة والفن والابداع، وفسرت أنه اذا بني جيل غير متوازن لا يمكن ان يساعد ذلك على بناء الدولة، وحملت الحامي وزارات التربية والمرأة مسؤولية ما حدث.  ونبهت الى ان وزارة المرأة قامت بعد هذه الحادثة بغلق مئات الروضات متسببة بسبب عدم توفر بعض الشروط وتسببت في ادخال بلبلة على العائلات . وقالت انها لا تتحمل مسؤولية دولة لا تمارس رقابتها كما يجب.

 

أما مصطفى بن احمد رئيس كتلة الائتلاف الوطني فأشار الى ان الفضيحة التي هزت المجتمع التونسي تم تناولها باسلوب دعائي فرجوي اشهاري رغم ان المسالة عميقة جدا وتعود جذورها الى 2011 عندما حصل زحف للتطرف واعتداءات على الاساتذة وعندما ظهر من يدعون انهم علماء وقاموا بإلصاق التهم بالأساتذة، لكن في ذلك الوقت كان جزء من المجتمع السياسي نائما في العسل غير مدرك لخطر تسلل الخطاب الديني المتطرف الذي يستهدف العقول والفئات الهشة من الفقراء والاطفال. وبيّن ان هناك جهات استغلت فقر العائلات واستحوذت على اطفالهم. وأضاف ان من يقفون وراء هذه المدارس يريدون جعل الاطفال جيش احتياط لكي يكونوا قنابل موقوتة في اوقات التوتر.
وذكر بن أحمد ان الحكومة قامت بخطوة جريئة لأن الرياض القرآنية تعد بالعشرات، وأضاف إنه يجب على مجلس نواب الشعب القيام بدوره التشريعي من خلال تمرير قانون رياض الاطفال.. فهذا القانون معطل منذ مدة طويلة بسبب قضية الهوية. وقال إن هذا الحدث يجب ألّا يتم تناوله بخطاب شعبوي سطحي مشددا على ان المطلوب اليوم هو الدفاع عن وحدة التعليم: فإما ان يكون تعليما مدنيا عقلانيا علميا او أن يكون تعليما دينيا، وبيّن أن المطلوب هو تعليم موحد يضع حد للمجرمين المتسللين للعقول.
وبينت فاطمة المسدي النائبة عن نداء تونس ان تونس في صراع مع الارهاب وليس مع الهوية ومن يستغل مسألة الهوية فذلك لقلب الحقائق والتهرب من تحمل المسؤولية. وأضافت أن تعليقها على ما حدث في الرقاب سيكون تحت عنوان الحقائق الأربعة، وأولها أن التفاعل السريع للحكومة بعد بث برنامج الحقائق الأربعة هو دليل على استخفافها بعقول التونسيين لأن الحكومة على علم بوضعية مدرسة الرقاب منذ مدة، وهو ما يعني وجود صمت على التجاوزات القانونية وتواطؤ مع الفكر الداعشي.
 وأضافت أن حمزة البلومي وإن كان مشكورا  على برنامجه الحقائق الأربعة الذي أثار قضية مدرسة الرقاب فإنه منذ مدة قدم إرهابيا عائدا من بؤر التوتر وكأنه ضحية، وهو ما يعني أن البرنامج هو في خدمة أجندة الحكومة فقط.
وبينت ان الحقيقة الثانية هي ان ما حدث في مدرسة  الرقاب يعد نموذجا صغيرا من مشروع كبير يتم زرعه في تونس تحت تغطية أطراف من الدولة وبدعم مالي وتنظير سياسي وتبييض قضائي وهو تأكد بوجود أمن مواز وقضاء مواز وادارة موازية. واضافت  المسدي ان قضية مدرسة الرقاب ليست الحادثة الاولى بل هناك مدير معهد إعدادي في سيدي بوزيد كتب يوم الحادثة الارهابية التي استهدفت الأمن الرئاسي "تسقط دولة البوليس واللصوص" وتمت معاينة ما كتبه على صفحته الفيسبوكية من قبل عدل منفذ وتم رفع قضية ضده وتبين انه ينتمي الى "السلفية الجهادية"، لكنه الى غاية اليوم يمارس نشاطه كمدير للمعهد في ظل صمت مندوب التربية في سيدي بوزيد، وهو ما يتطلب إقالة المندوب حالا لأنه تواطأ.
اما الحقيقة الثالثة فتتمثل - حسب قولها - في وجود ردة فعل ضعيفة من التقدميين والحداثيين مقابل ردة فعل قوية وعنيفة من الظلاميين، من سياسيين ودواعش ونواب مساندين، وهذا يؤكد ان هناك دولتين، واحدة ظاهرة تحاول ان تعطي صورة مدنية، والثانية باطنة تشتغل لحساب "الاخوان" و"الدواعش"، وبذلك فإن تطبيق القانون عليهم قد يؤدي الى العنف وربما الى لجوئهم للدم.
وذكرت ان الحقيقة الرابعة هي ربط ما يحدث الآن في تونس بما يحاك لها من خطط لإعادة "الدواعش" لها، وهو ما يثير السؤال: كيف للدولة التي لم تتحكم في مدرسة داعشية ان تتحكم في العائدين من بؤر التوتر؟.
وقالت رابحة بن حسين النائبة عن الحرة لحركة مشروع تونس ان قضية الرقاب تدل على ان الدولة الوطنية مستهدفة وتم اختراقها وضرب ركائزها ولعل الاطفال هم المستهدفون بالدرجة الاولى، وذكرت ان مدرسة الرقاب تخفي العديد من الكوارث الاخرى المسكوت عنها، لذلك لا بد ان تتوفر الارادة السياسية للتصدي لها وان تتوفر الجرأة والشجاعة لدى المسؤولين في السلطة التنفيذية وعلى رأسهم رئيس الحكومة لوقف المهزلة وكشف من يقف وراء المدرسة ومحاسبتهم وردعهم والانتصار للدولة الوطنية ومقوماتها المدنية والحداثية.  
وأضافت بن حسين انه تم وضع اطفال في منطقة معزولة بعيدا عن اهلهم وهي تقدم لهم الفكر التكفيري المتطرف الذي لن يفرز إلا الكره للدولة الوطنية. وقالت النائبة ان التنديد لا يغير من الامر شيئا، وحملت رئيس الحكومة مسؤولية تطبيق القانون وفرض منطق الدولة الوطنية من خلال القيام بمراجعة شاملة للجمعيات التي تبث الفكر المتطرف باسم القرآن والاسلام في حين أن الاسلام والقرآن براء منها.

بؤرة وليست مدرسة
أحمد الصديق رئيس كتلة الجبهة الشعبية قال إن أجيالا من التونسيين مروا على المؤدبين وحفظوا القرآن وهو منهم، لكنه عندما كان يذهب الى الكتاب كان يمر عبر النجار والخضار. فمكان الكتاب معلوم وهو مفتوح للعموم وآمن، ومن يعلهم القرآن هو مؤدب. لكن عندما يتم تعليم القرآن في مدرسة مكانها في الخلاء ويختلط فيها الحمص بالزبيب عند النوم ويتم إخضاع بعض الأطفال للسخرة، فهي ليست مدرسة قرآنية بل جحر من جحور "طالبان" و"داعش"، وبالتالي فإن التورط في تبرير وجود هذه البؤرة هو دفاع عن الارهاب. وبيّن الصديق أن القرآن له مكان يحفظ فيه، لا في تلك الاماكن التي يتمدد فيها الارهاب. وأضاف أنه لا بد من معاقبة المسؤولين، ودعا إلى التفتيش عن بقية البؤر.
وذكر ابراهيم بن سعيد النائب عن الديمقراطية أن قضية المدرسة القرآنية مهمة ولا بد من شكر الاعلام لأنه ركز عليها، لكن ما يؤسفه في الأمر هو أن الحكومة لم تتحرك إلا بعد فوات الأوان وحصول المحظور. وبيّن أنه يشعر بأن إثارتها تمت بطريقة مدروسة لكي يتم على أساسها الفرز، وإذا كانت هذه هي الغاية من اثارة الموضوع، فهو يقول ان المجتمع التونسي متنوع لكن ما يجمعه اكثر مما يفرقه.
ولاحظ بن سعيد ان المشكلة الرئيسية تتمثل في غياب هياكل تتفقد مؤسسات الطفولة، فهي فضاءات مغلقة واذا لم يقع أخذ ما حصل في الرقاب بعين الاعتبار فإن فضاءات الطفولة يمكن ان تخرج لنا دواعش. وفسر ان المشكلة ليست في القرآن وتحفيظه لأن هناك مدارس درست القرآن وخرجت أيمة يحظون بصيت كبير، لكن المشكلة في نقص الرقابة.
وذكر ان الحكومة تتحمل المسؤولية لأنه توجد العديد من المدارس المماثلة لمدرسة الرقاب وهناك عمليات استغلال للأطفال من قبل لوبيات تتاجر بهم وتستعملهم للتسول. وأضاف ان معالجة هذه الظواهر تتطلب من مؤسسات الدولة ان تشتغل بشكل عقلاني بعيدا عن التوظيف والتجييش.

إرجاع الكفاءات
بين حمد الخصخوصي النائب عن الولاء للوطن ان المسؤولية السياسية والادارية والاخلاقية والجزائية يتحملها رئيس الحكومة لان له من الصلاحيات الكثير وما يفوق صلاحيات رئيس الجمهورية. وأضاف ان المشاكل الخطيرة التي يتعرض لها الوطن في واد واهتمامات رئيس الحكومة في واد آخر، فهو يريد ضمان مستقبله الشخصي على حساب مصلحة البلاد. وذكر ان الازمة هي ازمة حكومة، فهي المسؤولة عن الخور والفظائع لأنها أبعدت الكفاءات، وتحدث النائب في هذا الشأن عن وزير الداخلية السابق لطفي براهم.
وقالت ليلى الحمروني النائبة عن الائتلاف الوطني إن ما حدث في مدرسة الرقاب أكد وجود تقاعس واستسهال من قبل الوالي والمعتمد والعمدة ومندوب حماية الطفولة ووزارة الداخلية، وكأن تونس في وضعية طبيعية في حين أنها ليست في وضعية طبيعية، اذ حصل انفلات كبير بعد الثورة على مستوى المدارس القرآنية وتجنيد شباب وتسفيرهم.
ودعت الى تكوين لجنة تحقيق حول ما حدث في مدرسة الرقاب وطالبت بالتثبت من مدى صحة خبر تم تداوله في الاعلام ومفاده ان هناك نائبة من ولاية سيدي بوزيد تدخلت شخصيا بعد غلق المدرسة ونجحت في إرجاعها للعمل، وطالبت الحمروني بكشف اسم النائبة إن كان الخبر صحيحا.
ودعت الى القيام بعملية تنظيف للجمعيات إذ توجد 159 جمعية تنشط في إطار غير قانوني، وبيّنت ان من يريد التستر على الجمعية أو رئيس المدرسة أو المشرف عليها يعتبر شريكا في الجريمة، وقالت ان القرآن تعلمناه وحفظناه في المدرسة الوطنية الجمهورية وبالتالي فإن مكان تحفيظ القرآن هو المدرسة والكتاب.
وبين حسن العماري النائب عن نداء تونس ان الحديث عن هذا الموضوع يعيد الى الاذهان ما حصل بعد الثورة من انفلات في الجمعيات الى درجة ان هناك من طلوا على التونسيين وقالوا لهم موتوا بغيضكم. واضاف انه لا يمكن تحميل الوالي كل المسؤولية لأنه ليس المسؤول عن المنظومة الارشادية او على التدخل الذي قامت به نائبة لإرجاع المدرسة. وبيّن أنه آن الاوان لفتح ملف المدارس القرآنية على قاعدة صحيحة لان المدارس القرآنية العشوائية لا تُعلّم الابناء القرآن بل تُعلمهم أشياء أخرى وتفقدهم الوطنية.
وقال عمار عمروسية النائب عن الجبهة الشعبية ان القضية لا تتعلق بمدرسة او ثكنة بل قضية هوية الدولة ونمط المجتمع، وهي قضية تؤكد وجود اختلاف كبير يشق المجتمع... فإما ان تكون مع دولة مدنية تحترم القانون والمؤسسات، أو مع دولة خارجة عن القانون.
وأضاف انه لم ولن يكون يوما من دعاة الاستئصال لكن لا بد من كشف الحقيقية ولا بد من تقديم معطيات عن الخلايا التكفيرية والمجموعات الارهابية التي تنشط تحت الارض لكن لها حماة في الحكم وواجهات سياسية.
وبيّن انه عندما يسمع اسم مدرسة الرقاب يتذكر "الجهاز السري" ويطالب بكشف حقيقة من يقفون وراء اغتيال الشهيد شكري بلعيد لتحصين البلاد.
ودعا عمروسية الى كشف حقيقة المال الفاسد للجمعيات وبيّن ان الحكومة مخدرة ولا ينتظر منها شيئا. ودعا عمروسية حركة النهضة الى الاجابة عن اسئلته حول كيف تطور الارهاب وكيف تمت الاغتيالات وكيف تم تسفير اعداد كبيرة من ابناء وبنات تونس الى بؤر التوتر وكيف تدفقت اموال كثيرة للجمعيات ولماذا هناك ادارة موازية وأمن موازي؟ وطالب بتحصين الناشئة من آفة الدوعشة، وبيّن ان الوطن في خطر والدولة في خطر والشعب في خطر ويجب على الجميع تحمل مسؤولياتهم.
وبين مبروك الحريزي النائب عن الديمقراطية أن ما حدث في مدرسة الرقاب يطرح قضية الطفولة فالحكومة لا تهتم بالطفولة وهي منشغلة عنها بتكوين حزب جديد وذكر انه من الناحية البيداغوجية فان ما حدث في مدرسة الرقاب هو نوع من الرهبنة وهو امر مخالف لعادات المسلمين اضافة الى الاختلاط وهذا جريمة كبرى في حق الطفولة وحمل الحريزي المسؤولية لوزارة التربية ووزارة الطفولة ومندوب حماية الطفولة. وذكر ان الحكومة استغلت القضية للتغطية على فشلها اما المعارضة فهي استغلتها لإثارة موضوع الهوية.
وبين صلاح البرقاوي النائب عن الحرة لحركة مشروع تونس ان هذا الفضاء ليس مدرسة قرآنية بل مزرعة اجرامية لان القرآن لا يعيش مع الجرب والقمل واغتصاب الاطفال واستغلالهم والاعتداء على حقهم في التعليم كما ان القرآن لا يعيش مع الانخراط في الارهاب. واضاف ان الاجرام واقع داخل المزرعة وحولها لان من دافع عن المدرسة وطالب باستمرارها مشارك في الجريمة. كما أن مصالح وزارة التربية مقصرة وكذلك الامر بالنسبة لوزارة المرأة ووزارة الشؤون الدينية ويجب تحميلهم المسؤولية وتساءل البرقاوي ما الجدوى من وزير شؤون دينية في ظل الفراغ الروحي الذي ادى الى ان يمارس البعض تلك الفظاعات على الاطفال.
وطالب بإلغاء وزارة الشؤون الدينية لان بقاءها لن يضيف شيئا للدين. وأدان النائب عمليات الضغط على القضاء وندد بما قاله المحامي سيف الدين مخلوف وبيّن أن اعتذار مخلوف لا يزيل اثر الجريمة.
وذكر أن الأمر لا يقتصر على الرقاب بل هناك عملية غلق مدرسة بفوشانة وطالب بعدم الاقتصار على اعفاء الوالي والمعتمد ودعا الى التحلي باليقظة والعمل على فتح ملف المدارس العشوائية المنتشرة في البلاد والمختصة في التكوين في الارهاب. وذكر ان الكاتب العام للحكومة هو المسؤول عما حصل في الرقاب، وبين ان "هناك علي العبيدي كتب عن مدرسة الرقاب اكثر من مرة وهناك معتمد سابق للرقاب اراد غلقها، لكن تم الضغط عليه حتى لا ينفذ قرار الغلق". وخلص الى ان إعفاء الوالي والمعتمد لا يمكن ان "يغطي عين الشمس بالغربال".
وقال النائب غير المنتمي الى كتل طارق الفتيتي إنه بعيدا عن الاصطفاف فان ما حدث في الرقاب يعري اللادولة لان مفهوم الدولة اصبح منعدما. وذكر أن الموضوع لا يتعلق بمدرسة بل بثكنة تدريب وهي ليست مدرسة لتحفيظ القرآن بل لتكوين الارهابيين فهي بؤرة اتجار بالبشر، وطالب الفتيتي بإعادة الكفاءات التي تم تجميدها في المؤسسة الأمنية.

 

سعيدة بوهلال

إضافة تعليق جديد