تطابق وتماه «غريب» في المواقف.. قطع الطريق أمام الشاهد و«إحراج» متواصل للنهضة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Sep.
17
2019

بين حمة الهمامي والباجي قائد السبسي..

تطابق وتماه «غريب» في المواقف.. قطع الطريق أمام الشاهد و«إحراج» متواصل للنهضة

الثلاثاء 5 فيفري 2019
نسخة للطباعة

بدأت الاستعدادات للمطالبة بحكومة انتخابات وذلك تجنبا لأي استعمال للدولة في الانتخابات القادمة... ووفقا لما علمته "الصباح" فقد انطلقت المشاورات والنقاشات بالفعل داخل الكواليس السياسية، حيث تفيد المعلومات عن مساع لأطراف من الرئاسة ومن الدائرة المضيقة لنداء تونس للتأثير على حكومة يوسف الشاهد والحيلولة دون وصوله للانتخابات القادمة وهو على رأس السلطة التنفيذية.
موقف للرئاسة ولنداء تونس تقاطع مع موقف الجبهة الشعبية، التي أعلن الناطق الرسمي باسمها حمة الهمامي أمس صراحة خلال ندوة صحفية مطالبته "بتعويض الحكومة الحالية بأخرى لا تكون حكومة تكنوقراط أو حكومة تصريف أعمال، وتكون ملزمة ببرنامج محدد وبوقف حالة الانهيار والتلاعب بمقدرات الدولة وأجهزتها لغايات حزبية، وبتوفير مناخ انتخابي سليم، على أن تتكون من الأطراف التي لم تتورط فيما وصلت إليه البلاد من وضع متدهور".
والملاحظ أنه رغم تبنيه لموقف التغيير الحكومي، فان الهمامي لم يكشف عن التوجه القادم للحكومة القادمة ليكتفي برفض أن تكون حكومة تصريف اعمال او حكومة تكنوقراط، دون تقديم للبدائل الممكنة.
واذ يبدو موقف الهمامي منطقيا اذا اخذنا بعين الاعتبار تخوفات التونسيين من اعادة تجربة حزب "الدولة" كما هو الشأن مع حزب التجمع، فان ذلك لا يمنع من التساؤل عن جدوى تغيير الحكومة أشهرا قليلة قبل الانتخابات التشريعية والرئاسية؟
وفِي واقع الامر فقد تطابق موقف الجبهة الشعبية مع موقف رئيس الجمهورية في الدعوة "لقطع الطريق" امام رغبة الشاهد في الحفاظ على السلطة وأساسا بعد إنشاء حزب جديد أثارت تسميته جدلا سياسيا واسعا في تونس بداية من التسمية ووصولا إلى السؤال عن تأثير وجود وزراء وكتاب دولة ورؤساء مؤسسات كنواة أولى لحزب الشاهد.
وقد أثارت حكومة يوسف الشاهد منذ نهاية العمل بوثيقة قرطاج الثانية حفيظة رئيس الجمهورية وحزبه نداء تونس اللذان اجتهدا في محاولة الإطاحة بها ليفشلا في كل مرة. محاولات امتدت على ثلاثة أشواط متتالية، أولها كان النقطة 64 من وثيقة قرطاج ثم تلتها محاولات برلمانية ودستورية، لتثبت الحكومة بعد محاولة الإطاحة بها اثر "كمين" التحوير الوزاري حيث نجح الشاهد في عبور حقل الألغام بأخف الأضرار.
وقد تشابه كل من موقف الباجي قائد السبسي والهمامي في وصف حكومة الشاهد، بكونها "حكومة حركة النهضة "... توصيف كشفه  رئيس الجمهورية خلال حديثه لجريدة "العرب" الدولية الاسبوع الماضي بقوله:  "حكومة يوسف الشاهد هي حكومة النهضة وهو ما يبرر دعم الحركة لها والوقوف الى جانبها". واضاف قائد السبسي "كان عندنا مساهمات كثيرة من أحزاب سياسية مختلفة شاركت في ما يسمى (وثيقة قرطاج) التي شاركت فيها النهضة، لكن أيضا شارك فيها الاتحاد العام التونسي للشغل واتحاد الصناعة والتجارة واتحاد الفلاحين واتحاد المرأة بالإضافة إلى نداء تونس وحزب الوطني الحر وأحزاب أخرى فازت في الانتخابات. بعد الحوار الذي انعقد، طالب أغلب المشاركين بتغيير الحكومة ورئيسها، لكن حركة النهضة امتنعت. وهي الآن مسيطرة على المشهد السياسي التونسي، باعتبار أنها المساند الرئيسي للحكومة، ورئيسها. والأكيد أنه بلا دعم النهضة لن تكون هناك حكومة".
هكذا رأي تبنته الجبهة الشعبية ايضا لتعلن على لسان ناطقها الرسمي حمة الهمامي ضرورة الإطاحة  "بحكومة الشاهد-النهضة"، باعتبارها "أخطر حكومة منذ سقوط الدكتاتورية"، وفق تقديره.
تناسق المواقف وتجانسها لم يقف على اعتاب الحكومة بل تجاوزها ليدرك حركة النهضة او ما بات يعرف بـ"الجهاز السري". ففي حواره الاخير لجريدة "العرب" اتهم رئيس الجمهورية يوسف الشاهد رأسا بالتعتيم على هذا "الجهاز" لضمان دعم النهضة له، وقال الرئيس في هذا السياق "الحديث عن البعد العالمي لحركة النهضة صحيح كونها من جماعة الإخوان المسلمين. لكن لا ننكر أن النهضة قامت بمجهود لتتحول إلى حزب سياسي عادي. لكن هذا المجهود غير كاف. عندما انعقد المؤتمر الأخير للنهضة حضرت في افتتاحه حتى أشجع على التحول إلى حزب سياسي حقيقي لكن تبين أن هذا المجهود غير كاف وذلك لأنه قام على فكرة الفصل بين الدعوي والسياسي، وهذا غير ممكن وليس هو المطلوب. على كل حال الثابت الآن أنه يجب التأكد من وجود هذه الذراع السرية لسلامة الأوضاع أولا، وثانيا نتأكد هل كان لهذه الذراع دور في الاغتيالات أم لا، رغم رغبة بعض الأطراف في التعتيم على الموضوع لضمان دعم النهضة في الانتخابات القادمة"...
موقف كرره حمة الهمامي أمس حيث انتقد ما أسماه بـ "حزب الدولة" الذي أنشأه رئيس الحكومة بهدف المشاركة في الانتخابات المقبلة، محذرا من توظيف القائمين عليه لسلطتهم ومقدرات الدولة لخدمة مصالحهم السياسية والانتخابية، لا سيما وأن الحكومة الحالية "متواطئة في التستر على حقيقة التنظيم السري وتسفير الشباب ووضع اليد على القضاء"، على حد قوله.

 

خليل الحناشي

إضافة تعليق جديد