في لجنة الطاقة والثروات الطبيعية.. خبراء يطالبون بتعديل مشروع قانون هيئة التنمية المستدامة وحقوق الأجيال القادمة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Aug.
19
2019

في لجنة الطاقة والثروات الطبيعية.. خبراء يطالبون بتعديل مشروع قانون هيئة التنمية المستدامة وحقوق الأجيال القادمة

السبت 2 فيفري 2019
نسخة للطباعة
◄دعوة إلى مراجعة التركيبة وإعادة ترتيب المهام ◄التنصيص على المنظمات النقابية الأكثر تمثيلا يتعارض مع الدستور ◄التأكيد على إدراج البعد الثقافي والذاكرة الوطنية ومسألة الهوية

عقدت لجنة الصناعة والطاقة والثروات الطبيعية والبنية الأساسية والبيئة أمس بمقر مجلس نواب الشعب برئاسة عامر العريض النائب عن النهضة جلسة خصصتها لنقاش مشروع القانون الأساسي المتعلق بهيئة التنمية المستدامة وحقوق الأجيال القادمة واستمعت الى ممثلين عن المجتمع المدني والى عدد من الخبراء في القانون.
واكد نواب اللجنة ليليا يونس وليلى اولاد علي عن الائتلاف الوطني وهالة الحامي وحسين اليحياوي عن النهضة وزياد لخضر عن الجبهة الشعبية على وجوبية الأخذ بعين الاعتبار عند دراسة هذا المشروع حقوق الأجيال القادمة، وتحدثوا عن اهمية ادماج الابعاد البيئة والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في مختلف السياسات العمرانية والترابية اضافة الى الاستغلال الرشيد للثروات الطبيعية وعدم الاضرار بالموارد الطبيعية غير المتجددة والعناية بالطاقات البديلة، وانتقد النواب مضامين مشروع القانون وتحديدا ما تعلق بتركيبة مجلس هيئة التنمية المستدامة وحقوق الاجيال القادمة ومنتدى الهيئة، اكدوا على ادراج البعد الثقافي والذاكرة الوطنية والهوية ضمن المسائل التي تهتم بها هيئة الأجيال القادمة قصد الابتعاد عن تنميط المجتمع وسلعنته.
وقدم ممثلون عن منظمة سوليدار تونس للنواب اللجنة قراءة نقدية لمشروع القانون، وفي هذا الصدد لاحظت لبنى الجريبي رئيسة المنظمة والنائبة بالمجلس الوطني التأسيسي سابقا أن الاشكاليات التي ظهرت في قوانين الهيئات الدستورية مازالت مطروحة في مشروع القانون الجديد، اذ يجب ان تضمن القوانين المتعلقة بالهيئات الدستورية على حد تأكيدها نجاعة عمل الهيئات من ناحية ومن ناحية اخرى المساءلة والحوكمة والشفافية والرقابة. وأضافت ان المنظمة تعمقت في دراسة فلسفة مشروع القانون وأعدت جدولا مفصلا للتعديلات التي تقترحها. وبينت أنه تم تنظيم ورشة عمل حول مشروع القانون وتم تشريك فاعلين في المجتمع المدني ووزراء ونواب في فعاليتها، ومن أهم النقاط التي تمت إثارتها ما يتعلق بتمثيلية المنظمات فيها.
وذكرت هالة علولو ممثلة منظمة سوليدار مشروع القانون جاء لتكريس الفصل 129 من الدستور، واضافت ان اللجنة التأسيسية بمجلس نواب الشعب ناقشت طويلا هذا الفصل وكان هناك في البداية حديث عن ارجاع المجلس الاقتصادي والاجتماعي لكن برز تخوف من هذا التمشي وتم التأكيد على ضرورة اقرار التنمية المستدامة.
وفسرت الخبيرة لنواب اللجنة بعض المفاهيم الواردة في مشروع القانون ودعتهم الى ضبطها بدقة في فصل واضح خاصة مفاهيم حقوق الأجيال القادمة والحقوق البيئية والحقوق الاجتماعية والحقوق الاقتصادية والموروث الثقافي والرصيد الحضاري، لان عدم تحديد المفاهيم سيفتح الباب للتأويلات.
وأضافت أن الفصل السادس من المشروع نص على أن تعمل الهيئة عند اضطلاعها بمختلف أنشطتها على الحفاظ على تطلعات الأجيال القادمة وعلى حماية حقوقهم وخاصة منها الحق في موروث ثقافي وفي رصيد حضاري وفي هوية وطنية والحق في بيئة سليمة ومتوازنة وفي مناخ اقتصادي واجتماعي مستقر وفي موارد وثروات طبيعية مستدامة تلبي حاجياتهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتضمن لهم استمرارية الحياة الآمنة. ونص نفس الفصل على ان تحرص الهيئة لتحقيق هذا الهدف على استنباط واقتراح الآليات والوسائل والاستراتيجيات الضرورية والمتلائمة مع مختلف الشرائح العمرية للمجتمع. وفسرت ان هذا الفصل يتطلب ان تكون اعمال الهيئة الدستورية مفتوحة امام الاعلام والمجتمع المدني لضمان اكثر شفافية.
وبالنسبة للفصل السابع نص على حد قولها على وجوبية استشارة الهيئة وجاء فيه ان الهيئة تستشار وجوبا في مشاريع القوانين المتعلقة بالمسائل الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، ومخططات التنمية الوطنية والجهوية والوثيقة التوجيهية للمخطط والميزان الاقتصادي وتقارير متابعة المخطط التنموي، لكن نفس الفصل نص على انه يمكن استشارة الهيئة من قبل السلط العمومية في المسائل ومشاريع النصوص الترتيبية المتصلة بمجال اختصاصها، وبينت أنه من المفروض ان تكون الاستشارة في هذا المجال وجوبية على غرار ما هو منصوص عليه في قانون مجلس الحوار الاجتماعي والاقتصادي.
ولاحظت علولو ان مشروع القانون تجاهل المبادرات التشريعية المقدمة من نواب الشعب ولم ينظم طريقة تعامل مجلس نواب الشعب مع الهيئة، كما تجاهل الطابع الخاص لبعض القوانين مثل قانون المالية، وتجاهل فرضية طلب الحكومة استعجال النظر في مشاريع القوانين فطلب استعجال النظر يتطلب من الهيئة ابداء رأيها في مشروع القانون في آجال مختصرة.
ولدى حديثها عن الأحكام المتعلقة بتنظيم الهيئة وحسن سير أعاملها لاحظت ممثلة سوليدار  أن أهم النقاط الخلافية تمحورت حول تركيبة الهيئة، فهذه التركيبة مختلفة عن تركيبة بقية الهيئات الدستورية، واضافت أنها لا تفهم سبب التقليص في عدد الأعضاء من تسعة الى ثلاثة فقط، ونبهت ان ذلك يمكن ان يتسبب في تعطيل اعمالها خاصة وان مشروع القانون لم ينصص على تفرغ الأعضاء. واقترحت الترفيع في العدد الى تسعة ودعت الى تعديل طريقة الترشح لعضوية مجلس هذه الهيئة الدستورية في اتجاه ان يكون هناك اعضاء ترشهم نقابات العمال والاعراف والفلاحين وان يكون احد الاعضاء من المجلس الاعلى للجماعات المحلية.
وبخصوص شروط الترشح الواردة في الفصل 14 فهي على حد رأيها فضفاضة، اذ تم التنصيص على شرط الاشعاع الوطني والحال أنه يمكن الاكتفاء بشرط الخبرة كما ان اشتراط الاستقلالية والحياد ليس ضروريا.
وبالنسبة الى الأحكام المتعلقة بمنتدى الهيئة فان كثرة الاعضاء يمكن ان تتسبب في تعويم عمل الهيئة، وبينت انه لا توجد ضرورة لكي يكون عدد الممثلين عن المؤسسات والمنشئات العمومية اكثر من ثلاثين عضوا. وبينت أن تمثيل الأحزاب السياسية في منتدى هيئة التنمية المستدامة وحقوق الاجيال القادمة يطرح اشكالا وترى انه لا توجد جدوى من تمثيل الاحزاب لأنهم ممثلين في البرلمان. 
وأضافت ان منظمة سولديار تقترح تشريك المنظمات الممثلة للأعراف والعمال والفلاحين ولاحظت عدم احترام التعددية النقابية وترى ان التنصيص على النقابات الاكثر تمثيلا غير دستوري ويجب ان تكون الهيئة الدستورية ممثلة لكل النقابات والمجتمع المدني حتى يكون عليها توافق من قبل الجميع.
وبين محمد بن حميدة المحلل القانوني بمنظمة سوليدار تونس انه تم في مشروع القانون ذكر النقابات بالاسم وهذا غير منطقي لأنه بهذه الكيفية تم تقنين اسماء المنظمات.
قراءات نقدية
قدم ناجي البكوش الأستاذ بكلية الحقوق بصفاقس وعفاف الهمامي المراكشي الاستاذة المحاضرة بنفس الكلية امام نواب لجنة الصناعة والطاقة والثروات الطبيعية والبنية الاساسية والبيئة دراسة لمشروع القانون المتعلق بهيئة التنمية المستدامة وحقوق الاجيال القادمة. ولاحظ الخبيران ان عنوان القانون لا يقابل العنوان الذي جاء في الدستور لان الدستور لم يتحدث عن الصلاحيات. وفسرا ان هناك اختلافا بين المهام والصلاحيات، كما ان الفصل الثاني من مشروع القانون لم يحترم الاسم الصحيح للقانون المتعلق بالأحكام المشتركة بين الهيئات الدستورية.
ودعت المراكشي الى اضافة فصل يعرف بمفهومي التنمية المستدامة وحقوق الاجيال القادمة، وذكرت ان مصطلح التنمية المستدامة تم تعريفه في القانون الدولي وحتى في القوانين الوطنية ويمكن لنواب الشعب الاستئناس بتلك التعريفات عند تعديل المشروع. وبينت ان من صميم عمل الهيئة مراقبة مدى استجابة مشاريع القوانين والمخططات والوثائق لمقومات التنمية المستدامة.
ولاحظت ان الباب الثاني في المشروع نص على المهام والصلاحيات واقترحت الاقتصار على المهام لان الدستور هو الذي ضبط الصلاحيات ولم يترك الامر للمشرع. كما يجب اعادة تبويب المهام بناء على الاولويات.
ولعدم اغراق الهيئة بالمهام من المفروض ان لا يقع عرض جميع مشاريع القوانين على استشارتها الوجوبية لذلك من الافضل التنصيص على انه في صورة ما اذا تبينت اللجنة البرلمانية المختصة ان مشروع القانون الذي تدرسه يستدعي طلب رأيها يمكنها ان تطلب منها ابداء الرأي فيه. واقترحت الاستاذة بكلية الحقوق تعديل الفصل السابع في اتجاه التنصيص فيه على ان تستشار الهيئة وجوبا في مخططات التنمية الوطنية والجهوية والوثيقة التوجيهية للمخطط والميزان الاقتصادي وتقارير متابعة المخطط التنموي ومخططات التهيئة الاقليمية والجهوية ومخططات تهيئة البلديات الكبرى التي يتجاوز عدد سكانها المائة الاف والمخططات المحلية.
وذكرت انه لا بد من مراجعة الآجال وتعديل التنظيم الهيكلي ودعت الى الترفيع في عدد اعضاء هذه الهيئة الدستورية الى تسعة بدلا عن ثلاثة، وقالت ان تركيبة مجلس الهيئة يجب ان تحترم التناصف والحيادية تجاه الاحزاب ويجب ان يتم تمثيل المناطق الداخلية على غرار مناطق مهددة بالثلوج والفيضانات أو بالتصحر. وشددت على اهمية تعديل شروط الترشح لعضوية مجلس الهيئة والتنصيص على وجوبية ان تكون وضعية المترشح الجبائية وضعية قانونية.
وبخصوص منتدى الهيئة لاحظت الجامعية ان تركيبته الهيئة الكبيرة جدا ولن  تساعده على ضمان النجاعة في العمل.
وقال الاستاذ ناجي البكوش ان مشروع القانون جعل المنتدى جهازا تداوليا في حين ان الوظيفة التداولية يجب ان تكون من متعلقات مجلس الهيئة واقترح الخبير مراجعة وظيفة المنتدى وطريقة سير عمله حتى لا تتعطل مصالح الدولة ولاحظ ان كثرة عدد اعضاء المنتدى الذي يتجاوز المائة ستكون له تأثيرات سلبية على نجاعة عمل الهيئة ككل. وأضاف ان المنتدى يمكن ان يكون فضاء للإصغاء ويجب ان يكون اعضاؤه متطوعين اما القرار فيجب ان يكون في يد مجلس الهيئة.
ويرى الاستاذ بكوش انه يجب ان يتم التوفيق بين الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئة وأيضا الثقافية ودعا النواب الى الأخذ بعين الاعتبار البعد الثقافي.
تجارب مقارنة
قدم وسام الهاني ممثل معهد حوكمة الموارد الطبيعية بدوره لنواب اللجنة قراءة نقدية لمضامين مشروع قانون هيئة التنمية المستدامة وحقوق الاجيال القادمة وقبل ذلك اطلعهم على التجارب المقارنة وذكر في هذا الصدد ان هناك العديد من الدول أقامت هيئات ولجان تعنى بالتنمية المستدامة، وهناك دول اعتمدت مقاربات تشاركية ففي مالطا هناك لجنة وزارية تعنى بالتنمية المستدامة وفي بلدان اخرى مثل بريطانيا كونت منشأة عمومية مستقلة للتنمية المستدامة وهناك دول اخرى احدثت لجانا برلمانية للتنمية المستدامة مثل فرنسا واستراليا.  أما في تونس فقد انطلقت التجربة من خلال المجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي يبدي الرأي في مشاريع القوانين ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وتم احداث لجنة وزارية تعنى بالتنمية المستدامة وفي المقابل غابت تسمية التنمية المستدامة في اللجان البرلمانية رغم ان لجنة الطاقة والثروات الطبيعية والبيئة يمكن ان تكون لجنة مختصة في التنمية المستدامة.
واقترح الهاني على نواب الشعب تعديل تركيبة مجلس الهيئة  وذكر ان الاقتصار على ثلاثة اعضاء يحد من نجاعتها ونبههم الى ان مشروع القانون غيب تماما الفصل 13 من الدستور المتعلق بالموارد الطبيعية اذ يجب أن تكون القوانين المتعلقة بعقود واتفاقيات الطاقة والمناجم والنفط والغاز من انظار هيئة التنمية المستدامة.
وفي ختام أشغال اللجنة اعلن رئيسها عامر العريض عن تنظيم يوم دراسي بالأكاديمية البرلمانية حول مشروع القانون وعن عقد ندوة لنقاشه ستقام في إحدى جهات البلاد المتضررة من النشاط الصناعي والفسفاطي.

 

سعيدة بوهلال

إضافة تعليق جديد