للتعنت والإصرار على الخطإ نهاية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Oct.
18
2019

صباح الخير

للتعنت والإصرار على الخطإ نهاية

الخميس 31 جانفي 2019
نسخة للطباعة

ضرورة النأي بالمؤسسة التربوية والتلاميذ وأسرهم عن سير المفاوضات التي ترتبط بمطالب مهنية، وضرورة تطبيق القانون في شأن مختلف الأعمال غير المنجزة والتجاوزات المسجلة وعلى ضرورة اتخاذ جميع التدابير اللازمة لإرجاع الأمور إلى نصابها الطبيعي في أسرع الآجال وإنجاح السنة الدراسية والامتحانات الوطنية.

 

تلك خلاصة فحوى البيان الصادر أمس عن مجلس الوزراء في ختام اجتماعه بالقصبة والذي تطرق بالخصوص إلى الوضع التربوي بالمدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية وآخر تطورات الأزمة ما بين الطرفين الحكومي والاجتماعي ممثلين في وزارة التربية الوطنية والجامعة العامة للتعليم الثانوي التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل.
جملتان قصيرتان لكنهما تحملان رسالة واضحة، ألا وهي أن الحكومة أقرت العزم أخيرا على استخدام صلاحياتها الدستورية والقانونية لحسم الموقف بعد جولات التفاوض العبثية التي أجريت إلى حد الآن والتي انتهت بالفشل نتيجة إصرار الطرف النقابي على تحصيل الكل وإلا فلا، خلافا لأسس التفاوض المتعارف عليها والمتمثلة في إتقان فن المراوحة بين الأقصى والأدنى من المطالب لغاية تحقيق المكسب الأفضل.
موقف كنا نأمل في ألا تضطر الحكومة لاتخاذه، لكن بعدما تحولت الأزمة من المطالبة المشروعة بحقوق اجتماعية لفئة معينة ألا وهي المربين، إلى معركة كسر عظام بكل ما تحمله الكلمة من معنى، تستباح فيها حقوق التلاميذ وأوليائهم الذين اتخذوا كدروع بشرية وكحطب يتم إحراقه ليتدفأ على ناره غيرهم، فقد بات لا مفر من مساندته ودعمه، باعتباره بات السبيل الوحيد المتوفر من أجل تفادي الكارثة غير المسبوقة التي تلوح في الأفق والمتمثلة في سنة بيضاء على الصعيد الدراسي، بما يعنيه ذلك من عواقب وخيمة وردود فعل غير محسوبة من عائلات التلاميذ التي كابدت الأمرين وضحت بالغالي والنفيس في سبيل توفير متطلبات تعليم أبنائها، ومن المجتمع بصورة عامة.
لقد سبق أن قلناها، ونعيد تكرارها الآن أننا بعيدون كل البعد عن التشكيك في أن للمربين مطالب شرعية يتوجب على السلطات السياسية في بلادنا دراستها والتعاطي معها بقدر أكبر من الايجابية، مع الأخذ بعين الاعتبار - طبعا - قدرات البلاد، كما أننا لن نجادل في أن بعضها سبق أن تم التوصل إلى اتفاق بشأنها وتوقيعه ولم يعرف طريقه إلى التنفيذ بعدُ لاعتبارات عدة، لكن لا بد من القول أيضا أن الجامعة العامة للتعليم الثانوي قد أخطأت المسعى حين أعطت الأولوية المطلقة لتحقيق تلك المطالب برمتها ودون نقصان ولو على حساب حقوق ومصالح فئة لم تكن لها في المعركة الدائرة لا ناقة ولا جمل، وأن عليها مراجعة موقفها واستراتيجيتها لتتلاءم مع مقتضيات العملية التفاوضية المتعارف عليها...
ويقينا أنه بدون هذه المراجعة، لن يكون هناك أي حل، وسيفقد أهل التربية والتعليم كل تعاطف من عامة هذا الشعب.

 

محمد الطوبر

إضافة تعليق جديد