توقيع كتاب «بنزرت في الحرب العالمية ملاذ للصرب (1916 - 1919) » لعلي آيت ميهوب: فتح صفحة من دفاتر التاريخ المعاصر ببنزرت مهمة.. لكن شبه منسية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 15 جويلية 2020

تابعونا على

Jul.
16
2020

توقيع كتاب «بنزرت في الحرب العالمية ملاذ للصرب (1916 - 1919) » لعلي آيت ميهوب: فتح صفحة من دفاتر التاريخ المعاصر ببنزرت مهمة.. لكن شبه منسية

الأربعاء 30 جانفي 2019
نسخة للطباعة
توقيع كتاب «بنزرت في الحرب العالمية ملاذ للصرب (1916 - 1919) » لعلي آيت ميهوب:  فتح صفحة من دفاتر التاريخ المعاصر ببنزرت مهمة.. لكن شبه منسية

 نظمت ودادية قدماء معاهد بنزرت بالاشتراك مع دار الثقافة الشيخ ادريس حفل توقيع للاصدار الجديد ، وهو باللغة الفرنسية ، للأستاذ الجامعي علي آيت ميهوب ، بعنوان  "بنزرت في الحرب العالمية ملاذ للصرب (1916- 1919)" ، بمقر الودادية ببنزرت ، وحضره  سفير صربيا بتونس نيكولا لوكيتش .
وقد تولى الأستاذ الجامعي والباحث بالمعهد العالي لتاريخ تونس المعاصر البشير اليزيدي تقديم هذا الكتاب ، فبين أنه  يندرج ضمن الكتب المختصة في التاريخ ، كتب من قبل مؤلف واسع الاطلاع على كل ما يتعلق بالحربين الكونيتين، وله مقالات في ذلك. ورغم كثرة ما كتب عن الحرب العالمية الأولى ، الا أن كل ما كتب لم يحط بكل جوانب هذه الحرب، وهنا تكمن أهمية كتاب علي آيت ميهوب الذي وجد مبررا للحديث عن هذه الحرب ، وهو أن معظم أهالي بنزرت يجهلون حدثا مهما جد ببلادهم ، وهو لجوء الصرب اليها ، واستقرارهم بفيري فيل ( منزل بورقيبة ) وبنزرت خلال الحرب العالمية الأولى ، فالحرب هي أوروبية ولكن امتدادها تجاوز تلك القارة ، وتحديدا الى القواعد الخلفية ، ومنها بنزرت ومنزل بورقيبة ، فاللاجئون الصرب هم من القوات العسكرية الصربية الذين انسحبوا اثر الهزيمة أمام ألمانيا والنمسا والمجر وبلغاريا ، وتم نقل معظمهم الى سالونيك باليونان ، و أكثر من خمسين ألف الى بنزرت ومنزل بورقيبة . ويعود الاختيار على بنزرت لأهميتها العسكرية من جهة ، ولتوفر المؤسسات الاستشفائية من جهة أخرى ، بما أن اللاجئين الصرب كانوا من المرضى والمصابين  حولوا الى تلك المستشفيات للعلاج ، ثم العودة الى الجبهة على غرار البطلة الصربية الشهيرة ميلونكا سافيتش . ورغم أن محتوى الكتاب كما يدل عليه العنوان يهتم بالتاريخ ، ويعني المختصين بالدرجة الأولى ، فانه يمكن القول بأنه يتوجه الى الجميع خصوصا وأنه يتميز بمسحة روائية ، فكأنما الكاتب نسج تاريخا روائيا ، وقد قرأته ليس ككتاب تاريخ وانما كرواية ، لأننا نجد حكايات داخل حكايات ، فهو يتحدث عن معاناة انسحاب ثلاثمائة ألف مقاتل صربي عبر الجبال الألبانية وسط البرد والثلوج ، وظروف وصولهم الى بنزرت عبر البحر وعلى مراحل تحت خطر الغواصات الألمانية ، ودور المرأة المتطوعة في الحرب العالمية الأولى من صربيا وفرنسا وبريطانيا ، وطريقة عيش الصرب بمخيم الناظور ببنزرت حيث حافظوا على هويتهم وعاداتهم وثقافتهم فكانت لهم أنشطة مسرحية وموسيقية ونشروا بعض المؤلفات باللغة الصربية وصحيفة بعنوان "الى الأمام " ، وكانت لهم أنشطة زراعية ، كما أن حضورهم كان حافزا لتطوير البحوث الطبية  ، ويذكر الكاتب بعض الباحثين ومنهم شارل نيكول .
والى جانب كل ذلك يمكن القول بأن من تأثيرات الوجود الصربي ببنزرت هو اذكاء جذوة الوطنية، اذ ليس من الصدفة أن تكون بنزرت من الأوائل في يقظة الحس الوطني والانضمام الى حركة التحرر من المستعمر ، علما بأن بنزرت شهدت كذلك لجوء الآلاف من الروس البيض اليها في عشرينات القرن الماضي ، وهو ما أرخته الكاتبة الروسية التي كانت ضمنهم أنستازيا شيرانسكي في كتابها " بنزرت المرفأ الأخير " ، وكذلك الأسطول الاسباني في 1939.
وفي رده على أسئلة المتدخلين أوضح الدكتور علي آيت ميهوب أن الكتاب يطرح جملة من الأسئلة ويحاول الاجابة عليها مثل لماذا وقع الاختيار على بنزرت ؟ ومن هم هؤلاء الصرب ؟ وهل كانت بنزرت ملجأ أم منفى لهم ؟ ولماذا لم يتركوا أثرا لهم ببنزرت ؟ فكأن الذاكرة مسحت ، اذ اختفت كل مواقع الذاكرة ، وحتى المستشفيات الباقية مثل سيدي عبد الله بمنزل بورقيبة لا يتوفر به الأرشيف الخاص بهؤلاء الصرب الذين لم يبق لهم سوى مربعين بمقبرتي النصاري ببنزرت ومنزل بورقيبة . واضافة الى ذلك حرصت على ابراز الجانب التراجيدي الذي عاشه هؤلاء العسكر بمختلف رتبهم ، والذين وصلوا الى بنزرت في حالة صحية مرعبة ، كهياكل عظمية ، اذ يشير تقرير طبي أن وزن أحدهم 29 كلغ فقط رغم أن طولة 179 صم . والى جانب كل ذلك أردت أن ألفت النظر الى أهمية الاستثمار في التاريخ ، وابراز دور بنزرت في انقاذ الصرب كمدينة احتضنتهم وساهمت في عودتهم الى وطنهم ، ويمكن توظيف ذلك فيما بات يعرف اليوم بالسياحة "الذاكرية".  .
◗ منصور غرسلي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد