بعد حديثه لصحيفة «العرب» اللندنية: «الجهاز السري»، اتهام الشاهد.. الباجي قائد السبسي رئيسا مدى الحياة! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Oct.
22
2019

بعد حديثه لصحيفة «العرب» اللندنية: «الجهاز السري»، اتهام الشاهد.. الباجي قائد السبسي رئيسا مدى الحياة!

الأربعاء 30 جانفي 2019
نسخة للطباعة
بعد حديثه لصحيفة «العرب» اللندنية: «الجهاز السري»، اتهام الشاهد.. الباجي قائد السبسي رئيسا مدى الحياة!

لم يخرج حوار رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي لصحيفة «العرب» اللندنية بالأمس عن الطرافة أحيانا والمناورة السياسية أحيانا أخرى، في تأكيد واضح على ان ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة بات أمرا محسوما. ترشح استعد له فخامة الرئيس ببرنامج «يدوخ» عبر استدعائه لقضية «الجهاز السري» لحركة النهضة، والتأكيد على ان رئيس الحكومة يوسف الشاهد مرشح النهضة للانتخابات الرئاسية، ليقدم فخامته نفسه على انه «يسوع المخلص».
وان كان للرئيس الباجي قائد السبسي الحق في الترشح لولاية ثانية وفق الدستور، فان الواقع المعيش عكس ذلك تماما... فالسعي وراء ترشيحه هو في الواقع احراج له، والمسألة لا تتعلق بالسن، ويكفي ان التاريخ يذكر شيخ المجاهدين الليبي عمر المختار وكيف نكلّ بالفاشية الإيطالية في عمر يناهز 73 عاما، فخبرة القتال على جبهات الحرب او الحكم لا تعترف بالسن بقدر ما تبرره الادارة الجيدة للأمور، وهو ما ينطبق على الباجي قائد السبسي أيضا. فعامل السن قد لا يكون عائقا امام "مستقبله السياسي"، وحتى يؤكد الرئيس حسن استعداده لولاية ثانية وحسن اختيار الشعب له وحتى يثبت انه فعلا "صمام أمان سياسي وان بقاءه من مصلحة تونس"، فما عليه الا ان يستشهد بملفه الطبي وهي مسالة لا تعني مسا من أحقية الرجل في الترشح والفوز بل هي فرصة لتأكيد حسن اختيار الرئيس المناسب في المكان المناسب.
الباجي رئيسا مدى الحياة
لم تخف صحيفة "العرب" اللندنية تطابق خطها التحريري وتداخله مع رغبة المحور السعودي والإماراتي في الإبقاء على الباجي قائد السبسي رئيسا لولاية جديدة، فمناشدة الصحيفة جاءت لتؤكد ان الدعم الخليجي مسألة لا مناص منها وذلك في اطار استكمال "مثلث برمودا" السياسي، حيث عبد الفتاح السيسي في مصر وخليفة حفتر في ليبيا والباجي قائد السبسي او من "ينوبه" في تونس، وقد بدأت ماكينة المخابرات المصرية والاماراتية تعمل على هذا النحو سواء من خلال استقطاب عدد من السياسيين او من الإعلاميين وحتى رجال اعمال، وقد كشفت التحركات الاخيرة لرجل الاعمال المصري المشبوه محمد سماحي الستار عن تحرك المخابرات المصرية في بلادنا ليقوم الامن التونسي بإيقافه لاحقا وترحيله الى القاهرة دون ضجيج.
فترشح الباجي للانتخابات الرئاسية ليست مسألة وطنية فحسب، بل يتداخل فيها العنصر الخارجي ايضا وأساسا غرفة العمليات المشتركة بين الامارات ومصر والسعودية لخنق "الإخوان" في كل مكان بما في ذلك في تونس، وهو ما دفع بالباجي واليسار الوظيفي في تونس لإعادة ملف اغتيال الشهيدين الرفيق شكري بلعيد والحاج محمد البراهمي الى سطح الأحداث أشهرا قليلة قبل الانتخابات بشقيها التشريعي والرئاسي.
وقول الباجي بإمكانية الترشح قادر على اعادة خلط الأوراق من جديد، لا في الداخل فحسب، وإنما لدى بعض الجهات الخليجية أيضا، فالباجي وحزبه ما زالا متأثرين بصدمة اللقاء الملكي الذي حظي به رئيس الحكومة في زيارته الاخيرة للمملكة العربية السعودية، الامر الذي دفع ببعض الندائيين لاعتبار ان الشاهد قد خطف هذه العلاقة من يد الباجي بعد ان نجح رئيس الحكومة في افتكاك بعض المكاسب.
فإعلان إمكانية ترشحه سيفرض مراجعة حسابات السعوديين والإماراتيين في علاقتهما باحتمال دعم شخصية سياسية اخرى، وهو ما عمل على تأكيده الرئيس ضمنيا من خلال اتهامه للشاهد بأنه واقع تحت تأثير حركة "النهضة" ليقطع الطريق امام طموحاته للرئاسة وفِي علاقته بالخليجيين.
وقال الباجي في هذا السياق "على كل حال، الثابت الآن أنه يجب التأكد من وجود هذه الذراع السرية لسلامة الأوضاع أولا، وثانيا نتأكد هل كان لهذه الذراع دور في الاغتيالات أم لا، رغم رغبة بعض الأطراف في التعتيم على الموضوع لضمان دعم النهضة في الانتخابات القادمة" في اشارة منه إلى الشاهد.
كما ان اعلان احتمال الترشح هو في الأصل استرجاع لأصوات محتملة قد تذهب الى مرشح دستوري آخر وأساسا كمال مرجان، فالدساترة عموما سيصوتون للباجي إذا ترشح، فإعلان الرئيس رغبته في البقاء لفترة ثانية سيساهم بشكل مباشر في المحافظة على رصيد النداء في الانتخابات التشريعية ايضا، على اعتبار انه لا وجود لهذا الحزب الا من خلال وجود الباجي شخصيا، وهو ما يدركه الباجي الذي يعرف تماما أن إعلانه عدم الترشح هو اعلان وفاة نداء تونس.
الحديث عن الواجب
خلال حديثه عن الترشح رأى الباجي انه قام بواجبه تجاه البلاد وهي مغالطة يدركها التاريخ نفسه، فالرئيس كما حزبه "نداء تونس" يسعيان للتأكيد على انهما كانا ضحية تحيل حركة "النهضة" ورئيس الحكومة يوسف الشاهد، ولكنهما نسيا ان من يأتي بالخدعة لا يرحل الا بمثلها، فقدوم الباجي لقصر قرطاج كان نتيجة تحالفه مع حركة "النهضة" ليقتسم معها لاحقا الحكم وهو ما اثار زوبعة لم تهدأ داخل النداء لينقسم ثم ينفجر الى أحزاب وحزيبات وقد برر حينها الرئيس والنداء هذا التحالف بـ"الضرورة ". ولأنه ضرورة، غضت حركة النهضة الطرف على تجاوزات الباجي والتي بدأت بإنشائه سلطة قرار موازية للمجلس النيابي وذلك في اطار وثيقة قرطاج الاولى التي أفرزت رئيس الحكومة يوسف الشاهد، لتتواصل تجاوزات الباجي وعائلته لإنهاء مهام الشاهد... غير ان ذلك لم يتحقق ليصطدم الباجي بصلابة غير متوقعة من حركة "النهضة" التي حالت وتحقيق رؤية عائلة الرئيس في تغيير رئيس الحكومة، لتكون الهزيمة الاولى تلتها هزيمة برلمانية ودستورية  بعد ان عجز عن استعمال الفصل 99 من الدستور، ثم هزيمة دستورية اخرى بعدما فشل الرئيس وحزبه في الإطاحة بالتحوير الوزاري.
الجهاز السري.. يعوض الاستقطاب حول الهوية
تقول الصحيفة في تقديمها لسؤال يهم "الجهاز السري" لحركة النهضة: "ملف أمني جديد دخل على الخط السياسي صار يثير القلق عند التونسيين بالعموم، وهو يحمّل الرئيس الباجي مسؤولية مضاعفة. إنه موضوع "الجهاز السري" للنهضة الذي تتراوح أوصافه بين جهاز استخباري بمرجعية إخوانية دولية، إلى ذراع أمنية لحركة النهضة بقدرات عسكرية، وصولا إلى ماكينة لتجنيد الجهاديين في تونس وإرسالهم إلى جبهات مختلفة منها سوريا والعراق وليبيا"...
مقدمة رد عليها الباجي قائلا: "أنا من موقعي كرئيس للجمهورية، بقطع النظر عن انتماءاتي الشخصية، أدعم الشفافية. الشعب يجب أن يكون على بيّنة من الطريق التي نسير فيها. وهذه الشفافية تقتضي أنه إذا كانت هناك تفاصيل ثابتة بالوثائق لن نتخلّف عن إشهارها لسلامة المسيرة التي نمشي فيها".
ويضيف "لا بد أن نتأكد إن كان هناك ذراع سرية. النهضة تنكر وجود هذه الذراع، لكن الكثير من المراقبين السياسيين والمحامين الذين يتابعون قضايا اغتيال الشهداء يقولون إن الجهاز موجود. دولة مثل تونس تريد أن تكون ثورتها نزيهة يجب أن تعرف هل هذا الجهاز موجود أم لا. لهذا يجب أن نقوم بالاستقصاء والتحقق للتأكد من أنه موجود. نحن لا نتهم دون حجة".
فحقيقة الجهاز السري هي في الواقع حملة انتخابية جديدة بعد فشل ارضية الهوية في استقطاب الناخبين، وقد كانت عنوانا فاشلا للنداء وبقية التشكيلات السياسية اثناء الانتخابات البلدية. الواقع اثبت أن الحديث عن أمور تخص الدولة وتخص البلاد خارجها هو استقواء بالأجنبي. ألم يتهم النداء الرئيس السابق المنصف المرزوقي بالخيانة مع كل إطلالة له على قنوات او صحف اجنبية؟ فماذا نسمي خروج الباجي على صحيفة مشهودا لها بالولاء لولي العهد السعودي محمد بن سلمان ومرتبطة اساسا بالتمويلات الإمارتية لأبناء زايد؟ هل دخلت تونس رسميا في صراع المحاور؟ ام ان الحوار كلام عابر لرئيس مؤقت؟
◗ خليل الحناشي

إضافة تعليق جديد