رأي: معارك «خلافة الرئيس» والصراع على السلطة في تونس.. حتى متى؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Aug.
17
2019

رأي: معارك «خلافة الرئيس» والصراع على السلطة في تونس.. حتى متى؟

الثلاثاء 29 جانفي 2019
نسخة للطباعة

بقلم: كمال بن يونس -
تعيش تونس مع اقتراب موعد الانتخابات القادمة فصلا جديدا من معارك "خلافة الرئيس" ومن الصراع على السلطة والثروة..
هذه المعارك ليست خاصة بالسباق الحالي نحو قرطاج والقصبة وباردو، وليست مرتبطة فقط بتقدم سن الرئيس الباجي قائد السبسي الذي بلغ الـ93 من عمره ولا بالقائمة الطويلة للمرشحين الافتراضيين لخلافته...
 فقد عرفت تونس منذ مرض الزعيم الحبيب بورقيبة عام 1968 حلقات من الصراع على الحكم بسبب" معركة الخلافة"..
وأخذت تلك المعركة أشكالا عنيفة في الأعوام العشرة الاخيرة من عهد بورقيبة وتسببت في مواجهات مع الحركة الطلابية والنقابات والمعارضة اليسارية والقومية والإسلامية وشباب الأحياء والجهات المهمشة، وفي سقوط عدد من رؤساء الحكومات والوزراء الطامعين في كرسي قرطاج، بينهم أحمد بن صالح والباهي الأدغم والهادي نويرة ومحمد مزالي ورشيد صفر..
كما تسبب التنافس حول خلافة بورقيبة وانخراط زوجته وسيلة بن عمار فيه، في صراعات على الحكم دفع ثمنها سياسيون ونقابيون من الحجم الكبير بينهم أحمد المستيري والباجي قائد السبسي وحسيب بن عمار (بعد مؤتمري الحزب الحاكم في المنستير في 1971 و1974) ومحمد المصمودي والطاهر بلخوجة وادريس قيقة وأحمد التليلي والحبيب عاشور ومحمد الصياح والهادي البكوش..
 وفي عهد بن علي بدأت معارك خلافته في 1999 واحتدت عامي 2003 - 2004 بعد أن أكمل الـ15 عاما التي ينص عليها الدستور قبل تعديله..
وكانت نتيجة تلك المعارك صراعات داخل عائلته وأصهاره ومستشاريه ووزرائه واستبعاد عدد من ابرز المقربين منه ومن كبارالمسؤولين في الدولة، أو تهميشهم، مثل محمد جغام ومحمد الجريء والصادق رابح والحبيب بن يحيى ومنصر الرويسي والشاذلي النفاتي والصادق شعبان وأحمد السماوي وحامد القروي.. الخ...
واستفحلت الخلافات داخل أجنحة الحكم وفروع العائلة عام 2010 فكانت من بين أسباب سقوط حكمه.
 وخلال سنوات تواجد "الرئيس المؤقت" المنصف المرزوقي في قرطاج ما بين 2012 و2014 كان السباق على أشده حول خلافته داخل الائتلاف الحاكم والمعارضة، داخل تونس وخارجها..
 وبحكم وصول الرئيس قائد السبسي الى الحكم موفى 2014 وهو في الـ 88 من عمره، فقد بدأت معركة خلافته بين المقربين منه ومعارضيه الطامعين في كرسي قرطاج قبل موكب تسليم المهام بينه وبين الرئيس المؤقت المنصف المرزوقي..
وتفطن قائد السبسي مبكرا لطموحات بعض المقربين منه ومعارضيه وأطماعهم فاستبعد عددا منهم من مؤسسة الرئاسة ومن زعامة الحزب الحاكم بينهم الطيب البكوش ومحسن مرزوق ورضا بالحاج والحبيب الصيد والأزهر العكرمي...
كما استبعد من المشهد السياسي ومن روزنامة مقابلاته ثلة من أبرز منافسيه الافتراضيين مثل مصطفى كمال النابلي والمهدي جمعة ومصطفى بن جعفر وأحمد نجيب الشابي..
ودخلت مؤسسة الرئاسة منذ أكثر من عام في خلافات علنية مع شخصيات اعتبارية أخرى بينها محمد الناصر ثم رئيس الحكومة وابنه الروحي يوسف الشاهد وحليفه سليم العزابي اللذان يتزعمان"المشروع السياسي والحزبي الجديد"..
  في هذا المناخ العام دخلت الصراعات بين أجنحة "حزب النداء " والمنشقين عنه طورا جديدا وسط تبادل الاتهامات بتوظيف الادارة ومؤسسات الدولة في المعاركة الانتخابية..
وحسم الشاهد والعزابي وأنصارهما أمرهم وأعلنوا في المنستير عن تأسيس نواة الحزب الحاكم البديل عن"النداء" بحضور مجموعة من الوزراء وكبار الموظفين في الدولة.. رغم معارضة المركزية النقابية وعدة أطراف سياسية وحزبية واعلامية..
فمتى تتوقف الصراعات السياسية الهامشية وينتهي مسلسل معارك"الخلافة"؟
ومتى تعطي الأطراف السياسية الأولوية للملفات الاجتماعية والاقتصادية والتربوية والثقافية التي تشغل ملايين المواطنين وخاصة الشباب والفقراء والمهمشين وسكان ما وراء "البلايك"؟
قد يبدأ الحل بدعوة أطراف "مفاوضات قرطاج 2" مجددا الى الاجتماع حول نفس المائدة للبت في أقرب وقت في الملفات الاجتماعية والسياسية المستعجلة.. وبينها خارطة الطريق تحضيرا لانجاز الانتخابات واستئناف الامتحانات والدروس "المعلقة" وتسوية مطالب الموظفين والعمال وايقاف مسلسل الاضرابات..

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد