استعراض اللسان القراض: أزمة الثانوي في سجال من نار بين «الوطنية» و«الحوار».. و«هدرة أخرى» زادها الكلام وقلّة الأنغام! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Aug.
22
2019

شارع القناص.. فسحة العين والأذن يؤمنها: الهادي السنوسي

استعراض اللسان القراض: أزمة الثانوي في سجال من نار بين «الوطنية» و«الحوار».. و«هدرة أخرى» زادها الكلام وقلّة الأنغام!

الاثنين 28 جانفي 2019
نسخة للطباعة

يحدث احيانا ان تكون الصدفة وراء اكتشاف ما كان خافيا.. تذكروا مثلا ما حدث مع «نيوتن» و»ماجيلان».. وبعيدا عن مجالي هذين المكتشفين شاءت الصدفة أن تمكنني من متابعة مباراة حماسية كانت تجرى في ملعبين مختلفين وفي الآن ذاته!!

 

صدفة غير معتادة ولكنها حدثت.. وهذه التفاصيل!..
بين الوزير وقائد النفير
لا أخفي على أحد حرصي على متابعة بلاتوهات الكلام وما يحدث فيها من تقولات وتلاسنات والقليل من الومضات النيرات وذلك رغم ما يسببه لي من جهد اضافي لتحمل الاعباء ومغبة الاصغاء الى ألسنة العناد والعناء.
مساء الثلاثاء الماضي.. كنت على موعد مع مكي هلال في برنامجه «بتوقيت تونس» الذي أعلن منذ البداية أن احد ضيوفه سيكون لسعد اليعقوبي الكاتب العام لنقابة التعليم الثانوني.. الاعلان كان مغريا رغم احترازي على اسلوب قائد النفير الجديد الذي يعتمد على ترديد مقولاته بالنبرة ذاتها وعلى النغمة نفسها!..
انتظرت ان يأتي اليعقوبي بالجديد بعد التحركات التلمذية الاخيرة.. ولكنه خير الهروب الى الامام ومضى يعيد ما جرى على لسانه مرات ومرات حول اسباب الازمة موجها اصابع الاتهام الى وزارة الاشراف.. ويغلّف كل ذلك باستعداد النقابة للحوار ويؤكد عدم اتصاله باي استدعاء في هذا المنحى!..
قد يكون في كلام النقيب بعض الصواب ولكن اسلوبه المتعالي ولغته الضاربة في مجالات التعنت والتحدي والصلف احيانا.. كل ذلك يدفع الى التشكيك في نوايا التفاوض خارج دائرة الاستجابة التامة لكلية المطالب التي سبق طرحها.. وهذا يعتبر من باب الحوار المشروط الذي سبق ان عبر عنه اليعقوبي ورفضته الوزارة بحجة ان الشروط المسبقة تنسف الحوار من اصله!
وبقدر ما كان الضيف حاسما في مواقفه وحادا في اسلوبه حد التطرف اللساني.. كان محاوره لينا في اسئلته اسلوبا ومنحى.. وكان واضحا ـ او هكذا بدا الامر ـ ان المستضيف جاء بضيفه كي يستعرض مواقفه وعضلاته الكلامية مع توفير الجو اللطيف والاسئلة التي «تعمل الكيف للضيف والمستضيف!
لقد كان الهم المركزي للاثنين اثبات ما لا يحتاج الى اثبات اي حق المدرسين في الزيادة.. وهذا لا ينازعهما فيه احد.. ولكن ألم يكن من اللائق والاجدر التوقف ولو للحظة واحدة عند موقف الوزارة التي اكتفت بالصمت الرهيب حسب الضيف والمضيف!؟
كيف لم يخطر على بال مكي ان يسأل اليعقوبي عن دواعي الدفع الى المزيد من التصعيد والحال ان المفاوضات حول الوظيفة العمومية بين رئاسة الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل مازالت جارية.. اليس الاساتذة من موظفي الدولة؟!
هذه النقطة بالذات تفطن اليها الوزير حاتم بن سالم الذي ظهر ـ في التوقيت نفسه تقريبا ـ على شاشة «الحوار التونسي» واعتمدها ضمن دفاعاته ضد الاتهامات الموجهة له ولوزارته.
ففي استضافته من قبل مريم بالقاضي في برنامجها «تونس اليوم» قدم الوزير محملا بالمعطيات التي رآها مناسبة للخوض في ملف الازمة التي يعيشا قطاع التعليم الثانوي منذ مدة والتي اصبحت تهدد مصير السنة الدراسية الحالية.
بعد صمت طويل تكلم  الوزير وقال اشياء كثيرة وقدم معلومات عديدة لا يتسع المجال لتفصيل الحديث عنها ولعل اهمها يتلخص في النقطتين التاليتين:
ـ النقطة الاولى تتعلق مثلما ذكرت بالمفاوضات الجارية بخصوص الزيادة في الاجور في قطاع الوظيفة العمومية.. واعتبارا لانتماء رجال التعليم الى هذا القطاع يرى الوزير ضرورة الفصل في هذا الامر بين الحكومة واتحاد الشغل للانطلاق في المفاوضات المتعلقة بالأسلاك الخاصة والنظر في المنح الخصوصية الخ..
وهذا امر معمول به في القطاعات الاخرى ذات الخصوصية.. فلم الاصرار اذن على افراد قطاع التعليم الثانوي بهذا الاستثناء اي ان يستثمر قطوف الوظيفة العمومية بقاعدة «وللأستاذ مثل حظ الموظفين الاثنين».
ـ أما النقطة الثانية فجاءت على لسان الوزير في شكل دعوة مباشرة لعقد ندوة صحفية مشتركة يعلنان خلالها استئناف الحوار بين الطرفين.. اي الوزارة والنقابة.. وقد اراد الوزير بذلك ضرب عصفورين بحجرة واحدة.. الاستعداد التام وغير المشروط للتفاوض وتكذيب ما يروج حول رفضه لقاء اليعقوبي في الان..
لست في حاجة الى المقارنة بين الخطابين في ملعبين مختلفين لتبين الحقائق.. ولست ممن يدعون الى الاصطفاف وراء هذا او ذاك.. فقط اردت ضم صوتي الى كل المنادين بضرورة العودة الى طاولة الحوار مهما كانت الاختلافات ودون شروط مسبقة من هذا الجانب او ذاك لان مصلحة الاجيال وبالتالي مصلحة البلاد تمر حتما عبر مسلك العقل بعيدا عن لغة العضلات واستعراض البطولات التي لا تؤدي الا الى الافلاس وسقوط السقف على الجميع.. لا قدر الله!
ملاّ هدرة!
انتقل بكم من مسألة الحوار الى «هدرة أخرى» اي الى منوعة اخر الاسبوع التي تقدمها يسر بالحاج عليه ويخرجها محمد سعيدان على القناة «الوطنية الاولى»..
ويتكون الفريق المصاحب ليسر في هدرتها من الصحافي والكاتب حاتم بالحاج وجميلة الشيحي ومحمد علي بن جمعة وريم الحمروني..
عنوان المنوعة يوحي بفرجة من نوع اخر.. فهل تحقق هذا الهدف؟.. تعالوا نهدر قليلا عن هدرتهم (بلهجة الاخوة الجزائريين).
تعتمد المنوعة على توزيع الادوار بين اعضاء الفريق القار معززا ببعض الضيوف وبحضور فرقة موسيقية والجمهور الذي لا يغيب عن اي لمة تلفزية فنية كانت او سياسية او غيرها..
عشية الثلاثاء الماضي تابعت اعادة لحلقة الاسبوع قبل الفائت فاذا بي امام شكشوكة من الكلام في حضرة القليل من الانغام..
المحتوى موزع على فقرات.. «لول».. «هدرة Spécial» «برشه علينا».. «رادار».. ولكل فقرة معد يقدمها.. وتوزيع الادوار يذكرني بالحفلات المدرسية حيث يتولى كل تلميذ من المجموعة القاء محفوظته ويعود الى الصف فرحا مسرورا تحت تصفيق الحاضرين..
هكذا تصرف حاتم وجميلة ومحمد علي وريم.. تحت انظار يسر وضحكاتها العالية الرنانة.. والغريب ان جميعهم - باستثناء جميلة- استعملوا تقريبا المقاربة نفسها في كل ما اقترحوه من خلال اعتمادهم على لقطات مصورة وتقديم تعليقات عليها تتأرجح بين النقيضين (افهموها كما تشاؤون).. وبين هذا وذاك تتباعد المداخلات الغنائية التي يقال عنها ما يقال عن المداخلات التي وقعت الاشارة اليها.
هذا هو التصور العام للمنوعة والذي لم يقرأ حسابا لخصوصية ما يقدم عادة في سهرة اخر الاسبوع.. والخصوصية تتمثل في نظري ـ وهذا قلته واعيده ـ في ايجاد الخلطة المناسبة بين الانغام والكلام واعطاء الافضلية للغناء والفقرات الترفيهية والابتعاد عن الثرثرة.. ولعل الاستثناء الوحيد في الحلقة التي ذكرت يتمثل في فقرة جميلة الشيحي التي قدمت تحية تقدير للمسرحي المبدع محمد ادريس الذي يشكل احد اعمدة المسرح بصفة خاصة والثقافة بصفة اعم.. محمد ادريس يستاهل كل كلمة قالتها جميلة في حقه بعيدا عن كل الحسابات الخارجة عن الابداع ومحاولات قتل الاب التي استشرت في الكثير من قطاعات الفكر والثقافة..
هذه النقطة المضيئة لا تشفع لمنوعة لا تختلف كثيرا عن موائد الثرثرة والتقطيع المريع.. وحتى المراوحة الغنائية جاءت في شكل مداخلة خارج السياق التونسي.
وفي المحصلة يمكن القول بان «هدرة أخرى» في حاجة ماسة واكيدة لنظرة اخرى تبعد عن دائرة الهداري الفارغة خاصة وان في الفريق لاعبين في الحجم القادر على قلب الاطراح وصناعة الهدرات الملاح!..

إضافة تعليق جديد