عزل تالة وحيدرة والعيون وجدليان كليا.. انقطاع الماء والكهرباء وتوقف المخابز ومضخات محطات البنزين ينذر بكارثة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Dec.
10
2019

القصرين.. جراء عاصفة ثلجية مرفوقة برياح قوية

عزل تالة وحيدرة والعيون وجدليان كليا.. انقطاع الماء والكهرباء وتوقف المخابز ومضخات محطات البنزين ينذر بكارثة

السبت 26 جانفي 2019
نسخة للطباعة

القصرين – الصباح

لم تمر غير ساعات قليلة على إعادة فتح الطريق الوطنية عدد 17 التي تربط تالة بالقصرين من جراء الثلوج الكثيفة التي نزلت فجر أول أمس الخميس، ثم رشها بالملح لتيسير حركة المرور بها، حتى اجتاحت خلال الليل عاصفة ثلجية كبيرة جديدة مصحوبة برياح شديدة بلغت سرعتها قرابة 110 كلم في الساعة شمال الولاية وخاصة تالة وحيدرة والعيون وجدليان وفوسانة وسبيبة، معيدة اغلاق تلك الطريق وجميع الطرقات الاخرى التي تربط تالة والقرى الجبلية المحيطة بها بجميع المدن الاخرى وهي القصرين جنوبا والكاف وتاجروين شمالا وحيدرة من ناحية الشمال الغربي، والعيون شرقا وفوسانة من الجانب الجنوبي الغربي، لتصبح تالة منذ منتصف ليلة اول امس معزولة تماما ولا يمكن لاحد دخولها او الخروج منها، من فرط كثافة الثلوج انطلاقا من قرية "خمودة" جنوبا وإلى الطريق الوطنية عدد 4 المتجهة نحو الحدود الجزائرية شمالا.

وبسبب محدودية الامكانيات المتوفرة والارهاق الكبير الذي انتاب اعوان وزارة التجهيز وخاصة سائقي الجرافات وكاسحات الثلوج، والكميات الهامة من هذه الاخيرة المتراكمة بالطرقات الوطنية والجهوية والمسالك الريفية، لم تتمكن اللجنة الجهوية لمجابهة الكوارث بالقصرين من اعادة فتح الطرقات، واضطرت لطلب الدعم من السلط المركزية التي وعدت بتوفير كل الامكانيات.

 

كارثة بسبب انقطاع الماء والكهرباء

الثلوج الكثيفة والرياح القوية أدت إلى سقوط عشرات الاعمدة الكهربائية على طول الطريق الوطنية عدد 17 وداخل المدينة، مما تسبب في انقطاع الكهرباء بشكل تام عن كامل المنطقة منذ ليلة اول أمس والى غاية كتابة هذه الاسطر، وتعذر على فنيي "الستاغ" دخول تالة من جهتي القصرين والكاف للقيام بعمليات الصيانة والاصلاح لان كل الطرقات مغلقة بالثلوج.

وفي غياب الطاقة الكهربائية انقطعت المياه لتوقف مضخات الآبار التي تزود المدينة ومناطقها الريفية بمياه الشرب، ثم توقفت مضخات محطتي توزيع البنزين بتالة ولم يتمكن الاهالي من التزود بالمحروقات لسياراتهم والبترول الازرق لأجهزة التدفئة، واضطرت المخابز الى ايقاف نشاطها، وتعطلت شبكة الأنترنت وشبكات الاعلامية بمختلف الادارات وتوقفت الاتصالات اللاسلكية (الهواتف الجوالة) لغياب الكهرباء بعد نفاذ طاقة بطارياتها، وبالتالي فقد أصاب الشلل مختلف جوانب حياة المتساكنين وبقوا تحت رحمة البرد الشديد وسط درجات نزلت عن الصفر، وأصبح الوضع ينذر بداية من ظهر أمس بكارثة في صورة نفاذ مخزونات المواد الغذائية وقوارير الغاز، ما لم تنجح وحدات الحماية واعوان التجهيز في اعادة فتح الطرقات.

 

إيواء عائلات جزائرية

ليلة اول أمس علقت عدة عائلات جزائرية كانت عائدة بسياراتها الى بلدها عبر تالة ومعبر حيدرة الحدودي، ووجدت نفسها تصارع الثلوج والبرد في الشوارع، فتدخلت اسر من تالة واستضافت بعضها ووفرت لأفرادها المأوى والغذاء والاغطية، فيما تكفلت اللجنة المحلية لمجابهة الكوارث بتالة ببقية الجزائريين وتولت تخصيص مبيت معهد ابن شرف بتالة لإيوائهم وتقديم كل ما يحتاجونه في انتظار اعادة فتح الطرقات بما يسمح لهم بمواصلة طريقهم نحو المعبر الحدودي "الصري" الذي يبعد عن تالة قرابة 30 كلم.

 

حيدرة في عزلة وبدون ماء وكهرباء

معاناة اهالي تالة تكررت ايضا في مدينة حيدرة بأقصى شمال غرب ولاية القصرين، بعد ليلة قاسية من الثلوج والعواصف القوية، حطمت الاعمدة الكهربائية وقطعت التيار منذ مساء الخميس والى غاية كتابة هذه الاسطر بعد ظهر الامس، ولم تتمكن ايضا فرق"الستاغ"من الوصول اليها بما ان كل الطرقات المؤدية الى حيدرة وهي الوطنية عدد 4 والجهوية عدد 91 مغلقة تماما بالثلوج، ولئن انقطعت الاتصالات اللاسلكية بها فان توفر الهواتف القارة ساعد بعض اهاليها على توجيه نداءات استغاثة لإيصال قوارير الغاز وبترول التدفئة الى مواطنيها.

 

نفس المعاناة بالعيون وجدليان

المشهد المأساوي ذاته تكرر ايضا بمعتمديتي العيون وجدليان شمال الولاية، من فرط الثلوج الكثيفة والرياح القوية والامطار، وانقطعت جميع الطرقات المؤدية اليهما وبقي اهاليهما بدون كهرباء وماء وأصبحوا لوحدهم في مواجهة البرودة الشديدة ومحدودية المواد الغذائية ووسائل التدفئة المتوفرة لهم من مخزونات الايام الفارطة، وفي العيون وحدها أسقطت الثلوج 50 عمودا كهربائيا، لم تتمكن فرق"الستاغ" من الوصول اليها. كما عاشت ذات الوضعية أجزاء من مدينة القصرين ومعتمديتي فوسانة وفريانة وسبيبة.

 

لماذا لا تتدخل المروحيات؟

امام طول فترة اغلاق الطرقات وانقطاع الكهرباء، ووجوب التدخل السريع لإعادة التيار الكهربائي على الاقل، طالب الاهالي باللجوء الى مروحيات الجيش الوطني لنقل اعوان "الستاغ" وانزالهم وراء "خطوط الثلج" لضمان صيانة الاعمدة المحطمة وربط الاسلاك من جديد، لان غياب الكهرباء ادى الى توقف اهم المرافق ووسائل مقاومة البرد، مع ضرورة الاسراع بتوجيه تعزيزات كبيرة من الاليات والجرافات للتغلب على الثلوج المتراكمة بالطرقات.

 

تعليق الدروس بـ5 معتمديات

حفاظا على سلامة التلاميذ والمربين قررت اللجنة الجهوية لمجابهة الكوارث بالقصرين تعليق الدروس بمدارس واعداديات ومعاهد المعتمديات الاربع الاكثر تضررا من الثلوج وهي تالة وحيدرة والعيون وجدليان وذلك بداية من ظهر الخميس الى اليوم السبت مع امكانية تمديدها، ثم التحقت معتمدية سبيبة بنفس الاجراء منذ صباح أمس الجمعة بقرار من معتمد المنطقة.

 

إيواء مرضى القصور الكلوي

أكدت لنا مصادر بالإدارة الجهوية للصحة بالقصرين انه بالتنسيق مع اللجنة الجهوية لمجابهة الكوارث، تم ايواء مرضى القصور الكلوي منذ مساء الخميس بالأقسام الداخلية للمستشفيات المحلية بمعتمديات الولاية، وذلك لضمان تقديم خدمة تصفية الدم إليهم في صورة تواصل موجة البرد والثلوج وتسببها في اغلاق الطرقات التي تربط بين مناطق المرضى وخاصة القاطنين بالقرى والتجمعات الجبلية والحدودية النائية ومراكز تصفية الدم مما سيحرمهم من تلقي العلاج الذي يحتاجونه ولا يمكنهم التخلي عنه.

 

 

تالة: بفضل الآليات الثقيلة للجيش الوطني: اعادة فتح الطريق الوطنية عدد 17 ورجوع تدريجي للكهرباء

 

تالة – الصباح

نجحت بعد ظهر امس اللجنة الجهوية لمجابهة الكوارث بالقصرين، في فك العزلة عن مدينة تالة من جهتها الجنوبية التي تربطها بالقصرين، وذلك بتسخير العديد من الكاسحات والجرافات، معززة بآليات ثقيلة ذات سلاسل تابعة للجيش الوطني لازاحة الثلوج المتراكمة منذ ليلة اول امس من الطريق الوطنية عدد 17، وهو ما اتاح دخول فرق الشركة التونسية للكهرباء والغاز المدينة وشروعها في اصلاح الاعطاب التي خلفتها الثلوج والرياح القوية، لتتمكن حوالي الساعة الثالثة والنصف من اعادة التيار الكهربائي بصفة تدريجية الى بعض احياء المدينة مثلما افادنا بذلك مواطنون من تالة، في انتظار استكمال صيانة بقية الشبكة و ارجاع الامور الى نصابها وتشغيل مختلف المرافق التي تعطلت تماما بفعل غياب الكهرباء.

 

ي. أمين

إضافة تعليق جديد