«الصباح» تكشف عددهم.. أماكن تواجدهم وظروف إقامتهم: الأطفال التونسيون بالسجون الليبية.. «داعش» قتل براءتهم والدولة تخلّت عنهم! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Feb.
26
2020

«الصباح» تكشف عددهم.. أماكن تواجدهم وظروف إقامتهم: الأطفال التونسيون بالسجون الليبية.. «داعش» قتل براءتهم والدولة تخلّت عنهم!

الثلاثاء 22 جانفي 2019
نسخة للطباعة
رئيس جمعية الهلال الأحمر الليبي: «النواب التونسيون الذين زاروا مصراطة مع شفيق جراية.. كذبوا علينا» - الليبيون يهدّدون بالتخلّي عن الأطفال في العراء.. ووزارة الخارجية تطالب بتحاليل الحمض النووي
«الصباح» تكشف عددهم.. أماكن تواجدهم وظروف إقامتهم: الأطفال التونسيون بالسجون الليبية..  «داعش» قتل براءتهم والدولة تخلّت عنهم!

..«ونحن نغادر مركز الإيواء  بمؤسسة الإصلاح والتأهيل الجوية مصراطة كانا محمّد ويقين يتحرّكان بشكل هستيري.. كانا كمن يكتشف العالم لأوّل مرّة.. الأرض.. الأشجار.. الطريق، كان محمّد يقفز في كل مكان في نشاط مفرط ولافت.. يتحدّثان بسرعة ودون تركيز.. في كلمات أغلبها غير مفهوم وغير مسترسل.. كان محمّد يردّد بعض أناشيد «داعش» أمام صدمتي العارمة.. كان يقفز كأنه يمسك برشّاش يصوّبه لأحد ما في مشهد مؤلم صعقني.. ثم يعود ليهدأ.. نظرات تائهة وملامح متجهمة، تعلوها مسحة واضحة من الحزن». بهذه الكلمات وصف المحامي الليبي حكيم أبوزقية حالة الطفلين التونسيين محمّد ويقين اللذين كان وراء قرار الإفراج عنهما بعد احتجازهما مع والدتهما عقب تمكّن قوات البنيان المرصوص الليبية من تطهير مدينة سرت من تنظيم «داعش»، وذلك في تصريح خاصّ لـ»الصباح «.. مضيفا «ما لاحظته على الطفلين آلمني بشدّة لأني اكتشفت بصدمة إلى أي مدى شوّهت أفكار وبيئة التطرّف التي نشأت فيها روح هذين الطفلين ..روحهما المعطوبة وسلوكهما غير السوّي يكشف كيف تم العبث ببراءتهما».
محمدّ ويقين اللذان عادا إلى تونس دون والدتهما بعد الإفراج عنهما يوم 25 نوفمبر الماضي، وقبلهما في أكتوبر 2017، عاد الطفل تميم الجندوبي وتسلّمه في تونس جدّه للأم، الذي التحق والده بـ»داعش» ليبيا والتحقت به زوجته سماح سبتمبر 2015 ولكن بعد الغارة الأمريكية تمت تصفيتهما وتم الاحتفاظ بالطفل تميم بمؤسسة الإصلاح والتأهيل بمعيتيقة، ليس لوحدهما من وقع في براثن «داعش» ولحقهما أذى التطرّف بعد سلب طفولتهما والعبث ببراءتهما..
أمّا في مدينة مصراطة فقد تمكّنت «الصباح» من التوصّل إلى تحديد عدد الأطفال والنساء والذين هم إما رهن الاعتقال أو في مراكز الإيواء لغياب أي سند عائلي، وهم بالتحديد 6 أطفال في عهدة الهلال الأحمر الليبي، فرع مصراطة، بالإضافة إلى 8 أطفال و 10 نساء قيد الاحتجاز بمركز التأهيل والإصلاح بالقاعدة الجوّية بمصراطة وهؤلاء يعيشون وضعية مأساوية من حيث الإعاشة وظروف الإقامة .
وبين قسوة وإرهاب ودموية تنظيم داعش وانحراف الآباء والأمهات واعتناقهم للأفكار المتطرّفة التي جعلت منهم وحوشا آدمية وبين عدم اكتراث الدول ومنها تونس وعدم مبالاة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية الدولية والمحلّية، يُترك هؤلاء الأطفال لمصيرهم المخيف.. أجسادهم الصغيرة تحاول استيعاب أرواحهم المعطوبة ونفسيتهم المشوّهة بكل المآسي التي مرّوا بها من معارك واقتتال وعمليات سفك الدماء.. صرخات الاستغاثة التي تُطلق من حين إلى آخر من طرف نشطاء ومحامين في ليبيا لا يُسمع لها صدى ..والخارجية التونسية تتعامل مع هذا الملف بـ»عدم اكتراث».. وأغلب السياسيين لا يضعون هؤلاء الأطفال على أجندة اهتماماتهم، وحتى مجهودات المجتمع الدولي ومنظمات الإغاثة تبدو محتشمة ولم ترتق إلى حجم المأساة ..
وضع يكشف بوضوح كيف يتواطأ الجميع لصنع «جيل من الدواعش» في الوقت الذي يزعم فيه هؤلاء أن الجميع يحارب «داعش» ويسعى لدحره !! ويحاول هذا التحقيق كشف المزيد من خفايا هذا الملف والمواقف الرسمية الليبية والتونسية حول وضعية هؤلاء الأطفال..

25  طفلا و23 امرأة في السجون الليبية دون جريمة
في مارس الماضي، كشفت «وكالة سبوتينك الروسية» نقلا عن المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق إن عدد أطفال «داعش» الأجانب في مراكز إيواء وزارة الشؤون الاجتماعية بلغ 1127 طفلا وأن 514 منهم سنهم دون 3 سنوات، و460 طفلا تتراوح أعمارهم بين 3 و9 سنوات.
وفي تحقيق صحفي نشرته جريدة «لوفيغارو» الفرنسية في نفس الفترة، بمركز الإيواء في مدينة «أربيل» عاصمة اقليم كردستان العراق، حول وضعية 50 طفلا تم إيداعهم بالمركز بعد القبض عليهم حيث كانوا يقاتلون صلب تنظيم «داعش» الإرهابي بالعراق، أكّد الصحفيان اللذان أنجزا التحقيق أن هؤلاء كانوا نموذجا عن أسوأ وأبشع جرائم «داعش»، ويصف التحقيق هؤلاء الأطفال بقولهم «كان مزاجهم سيئا، وكان يهتفون بعدوانية كلنا «داعش» أمام الصحفيين وهم يضحكون بشكل هيستيري..» ! ويضيف التحقيق «خلف المظهر البريء لتلك الوجوه الفتية، هناك نظرات تكشف أرواحا معذبة».
وبالإضافة إلى تواجد عدد من الأطفال في سوريا والعراق، تؤكّد أغلب المصادر الليبية أن تونس ترفض تسلّم الأطفال البالغ عددهم وفق معطيات حصرية تحصّلنا عليها 35 طفلا معترفا بهم رسميا من طرف السلطات في ليبيا يتوزّعون على سجن معيتيقة حيث يوجد 21 طفلا وفي صبراطة يوجد 6 أطفال بعهدة جمعية الهلال الأحمر التي تلوّح بالتخلّي عنهم بعد شهر، و8 أطفال بسجن «الجوّية» بنفس المدينة، بالإضافة إلى 10 نساء بنفس السجن التابع لوزارة العدل الليبية و13 تونسية بسجن معيتيقة.

بعد تحرير سرت..أطفال في العراء !
تبذل جمعية الهلال الأحمر الليبية فرع مصراطة مجهودات رعاية الأطفال التونسيين الذين هم في عهدة الجمعية التي تشرف على مركز إيواء يعيش فيه هؤلاء الأطفال منذ 2016، رئيس جمعية الهلال الأحمر فرع مصراطة والمسؤول عن إعادة تأهيل وعلاج أبناء الإرهابيين نجيب محمد محمد، يقول في حوار حصري لـ»الصباح» حول كيفية التكفّل بهؤلاء الأطفال «وجدت جمعية الهلال الأحمر الليبي فرع مصراطة نفسها في موقف محرج بعد عملية تحرير سرت من قبل قوات البنيان المرصوص، ونحن كجمعية عثرنا على حوالي 50 طفلا من أبناء «الدواعش»، أطفال يتامى من جنسيات مختلفة، وفي الحقيقة ورغم صعوبة الخيار بالتكفّل بهؤلاء الأطفال من الذين تورّط ذووهم في إلحاق الأذى بالليبيين من خلال تنظيم «داعش» وما لحق بمصراطة بسبب هذا التنظيم الإرهابي والذي أودى بحياة 700 شهيد من أبناء المدينة ولكن رغم حالة الحنق لم نُعامل الأطفال بجريرة الآباء والأمهات بل قمنا بمعاملتهم من منطلق إنساني بحت وحرصنا على توفير الرعاية الصحية والنفسية الضرورية لهؤلاء الأطفال وفق الإمكانيات المتوفّرة وهي إمكانيات بسيطة بالنظر للظروف التي تمرّ بها ليبيا، وكنّا نعتقد أن المسألة لن تطول لأكثر من شهر أو شهرين ولكن اليوم انتهت سنتان وهؤلاء الأطفال ما زالوا تحت رعايتنا.. وهنا لا بدّ أن نذكّر بالحالة التي وجدنا عليها هؤلاء الأطفال الذين كانوا مرهقين، يعانون من إصابات مختلفة ومن أمراض مختلفة ومن حالات إسهال مزمنة».
رئيس جمعية الهلال الأحمر فرع مصراطة يضيف أن «مصالح الخارجية الليبية راسلت الدولة التونسية كغيرها من بقية الدول الإفريقية حول رعاياها المتواجدين في ليبيا وخاصّة بشأن هؤلاء الأطفال وقد قام وفد برلماني من بينه النائب منجي الحرباوي  يتقدّمه رجل الأعمال التونسي شفيق جراية بزيارة مصراطة بشأن هؤلاء الأطفال في أفريل 2017 وعاهدونا أن يسرعوا في حلّ الملف ولكن ما إن غادروا انقطعت أخبارهم.. لقد كذبوا علينا».
وقد أكّد لنا نجيب محمّد أن الحكومة التونسية تشترط قبل تسلّم هؤلاء الأطفال على السلطات في ليبيا إجراء «تحاليل جينية» لإثبات نسب هؤلاء الأطفال، ويضيف «نحن نعتبر ذلك شرطا تعجيزيا أوّلا لأن هؤلاء الأطفال تواصلوا بالفعل مع ما تبقى من ذويهم في تونس، وهناك عائلات انتقلت إلى ليبيا وقابلت هؤلاء الأطفال، كما وأن الظروف الليبية الصعبة ترتّب عنها عدم وجود مختبرات ومواد للقيام بهذه التحاليل التي تبقى كلفتها باهظة وهو ما زاد الوضعية تعقيدا بالنسبة لهؤلاء الأطفال» .
ويذكر أن وزارة الخارجية في بيان لها في جانفي الماضي عبّرت عن استعدادها لحلّ ملف الأطفال في «إطار قضائي بين البلدين وعبر القنوات الرسمية الدبلوماسية دون سواها، بعد التثبت من هويات الأطفال واستكمال كل الإجراءات الإدارية والقانونية ومن بينها الشروع في عملية التثبت من هويات الإرهابيين المتوفين والموقوفين التونسيين لتسهيل إعادتهم إلى تونس».
وحسب رئيس فرع جمعية الهلال الأحمر، هناك اليوم حوالي 6 أطفال تونسيين في عهدة جمعية الهلال الأحمر، و8 أطفال و10 نساء بمؤسسة الإصلاح والتأهيل الجوية مصراتة والتي تتبع إداريا وزارة العدل، وهؤلاء يعانون من سوء التغذية ومن تدهور أوضاعهم المعيشية بشكل عام، وتقريبا الأغلبية الساحقة لهؤلاء الأطفال هم من الأيتام في ليبيا، ولكن تمكّنوا مع من التواصل مع عائلاتهم في تونس من خلال اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وتشير المعطيات المتوفّرة لدينا أنه تم التحقيق مع السيدات اللواتي هنّ قيد الاحتجاز وليس الأطفال، من قبل الجهات الأمنية الليبية وأن أغلبهم اليوم يعاني من سوء التغذية والحاجة الملحّة إلى رعاية طبية عاجلة والى إحاطة نفسية بسبب الاضطرابات السلوكية والنفسية الخطيرة التي يُعاني منها هؤلاء الأطفال.

محام ليبي: تونس ترفض تسلم رعاياها
عودة يقين ومحمّد إلى تونس، والإفراج عنهما كانا بمساع من المحامي الليبي حكيم أبوزقية، والذي أكّد في اتصال جمعنا به، أنه تم الاتصال به من أحد أفراد عائلة الأم والطفلين محمد ويقين الموجودين بمركز الإيواء بمؤسسة الإصلاح والتأهيل الجوّية بمصراطة، حول مسألة إطلاق سراحهم، ويضيف أبوزقية «ولا أخفي عليك أنّي تعاطفت مع حالة الطفلين الموجودين داخل السجن في مخالفة لمنظومة حقوق الإنسان وحتى للقانون الليبي باعتبارهما طفلين.. هذان الطفلان تم احتجازهما في مركز الإيواء بعد حرب البنيان المرصوص على ليبيا وقد تعرّض يقين لإصابات أثناء الحرب وكان تقديري أن هؤلاء حتى ولو كانوا من أبناء الدواعش هم في النهاية أطفال ولا يجب سجنهم أو احتجازهم، وبعد تكليفي بهذه القضية بشكل قانوني من طرف العائلة سعيت لمقابلة النائب العام بطرابلس السيّد صدّيق السور وقدّمت طلب الإفراج يضم مؤيدات حول أن احتجاز هذين الطفلين فيهما مخالفة للقوانين، وقد اتضح لي وفق ما أكّده لي النائب العام أن السلطات التونسية هي التي ترفض تسلّم رعاياها.»
كما أضاف الأستاذ حكيم أبوزقية «حصلت على إذن بالإفراج على الأطفال ورغم بعض التعقيدات والطوارئ التي حالت دون الإفراج عنهما من خلال إدارة السجن تمكّنا في النهاية من إخراجهما من مركز الإيواء أو السجن بعد عرضهما على طبيب واستخراج شهادة طبية تثبت سلامتهما وقد تسلّمتهما شخصيا ورافقتهما إلى حين مغادرتهما ليبيا متوجهين إلى تونس، وما أريد تأكيده ان لحظة مغادرتهما السجن كانت لحظة استثنائية وكأنّهما كانا محبوسين في غرفة مظلمة وفجأة اشتعلت الأضواء..».
وحسب ما أكد لنا المحامي حكيم أبوزقية فانّ والد يقين ومحمّد هرب في وقت سابق من سرت وربمّا يكون قد مات في العراق، وأن اليوم هناك قضية جديدة يباشرها بالتنسيق مع العائلات في تونس للإفراج عن أربعة أطفال آخرين، وأن العائلات أمدّته بالوثائق الرسمية المطلوبة في حالات مشابهة لإثبات علاقة النسب بهؤلاء الأطفال، ولكن وفق الأستاذ أبوزقية أن بعض أطفال الدواعش التونسيين يواجهون مأساة أخرى لأنهم ولدوا في سرت تحت حكم تنظيم «داعش» الذي لا يملك سجّلا مدنيا وأن بعد وفاة الآباء أو الأمهات تواجه العائلات صعوبة في إثبات نسب هؤلاء الأطفال الذي يتوجّب قبل المطالبة بعودتهم رفع قضية في ليبية لإثبات نسبهم».
وما زال عدد كبير من عائلات الأطفال في تونس ينتظر عودة أطفالهم دون تفاعل يُذكر من وزارة الخارجية أو من السلطات المعنية، يقول خال الطفل براء المعتقل بسجن معيتيقة منذ ثلاث سنوات، منصف العبيدي» الأطفال هناك يموتون من الجوع والبرد والأمراض والجميع في تونس لا يبالي ولا يكترث لهذه الحالة الإنسانية المأسوية.. يتشدقون بحقوق الإنسان وبحقوق الأطفال وبثورة الحقوق والحرّيات ولكن لا يفعلون شيئا لترجمة ذلك في الواقع.. مجرّد شعارات.. أنا أحمّل مسؤولية أي ضرر يلحق بشقيقتي أم براء وهي في سجن معيتيقة خاصّة وأنها تمرّ بظروف صحية صعبة هي تريد العودة ولا ترفض المثول أمام القضاء.. هي ضحية مثلها مثل ابنها.. ضحية شبكات التسفير ولكنهم يخشون عودتها وعودة بقية النساء المعتقلات حتى لا تُكشف أسرار وخفايا عمليات تسفير الشباب التونسي إلى بؤر التوتّر».
◗ منية العرفاوي

 

 

باحثة في قسم مكافحة الإرهاب بـ«هيومن رايتس ووتش» لـ«الصباح»: المخاوف الأمنية لا تبرّر للحكومات التخلّي عن مواطنيها

تعتبر منظّمة «هيومن رايتس ووتش» من أكثر المنظّمات الدولية التي تسعى لتوعية الرأي العام بخطورة وضعية هؤلاء الأطفال في بؤر التوتّر وفي المناطق التي كانت تحت نفوذ «تنظيم داعش الإرهابي» وفي اتصال بـ«الصباح» أكّدت ليتا تايلر، الباحثة في قسم مكافحة الإرهاب في منظمة «هيومن رايتس ووتش، حول وضعية هؤلاء الأطفال: «إن المخاوف الأمنية المشروعة لا تمنح الحكومات مسوغا للتخلي عن المواطنين المحتجزين بلا تُهم داخل مخيمات وسجون بائسة خارج بلدانهم». وأضافت «العديد من هؤلاء النساء والأطفال هم ضحايا لتنظيم الدولة.. ولا تجوز معاقبتهم عن جرائم ارتكبها آباؤهم..بالإمكان التحقيق مع النساء والأطفال عند عودتهم إلى تونس، وإذا ما تم الاشتباه بارتكاب أحد منهم جرائم عنف، يمكن مقاضاتهم إن اقتضى الأمر، بما يتناسب مع الأصول القانونية الواجبة ومعايير عدالة الأحداث»
وتضيف «ليتا تايلر» أن « تونس ليست المذنب الوحيد هنا، إذ تماطل العديد من الدول الغربية في مساعدة مواطنيها من زوجات وأبناء أفراد تنظيم الدولة في العودة إلى ديارهم. على كل هذه الدول أن تضع حدا للاحتجاز التعسفي وخطر انعدام الجنسية الذي يواجه مواطنيها. كما أنه على الدول المانحة، بما في ذلك أعضاء التحالف الذي يحارب «داعش» توفير التمويل ومساعدة تونس من أجل إعادة تأهيل وإدماج هؤلاء النساء والأطفال».
ولا تخفي «ليتا تايلر» أن «إعادة هؤلاء الأطفال إلى أوطانهم مهمة معقدة» اذ تقول «وُلد بعضهم في إقليم تحت سيطرة داعش، ولا أوراق ثبوتية لديهم معترف بها في بلدانهم الأصلية. في العديد من الحالات، لا علاقات دبلوماسية بين حكوماتهم والحكومات التي تحتجزهم. من المرجح أن يكون هؤلاء الأطفال مصابين بالصدمة وبحاجة إلى إرشاد نفسي. كما من الضروري عدم تجاهل احتمال تشكيل بعض الأطفال أو أمهاتهم تهديدا أمنيا..تتمثل العقبة الأكبر في الإرادة السياسية للحكومات. يملك العديد من الأطفال شهادات ميلاد من أوطانهم، ويمكن بسهولة تحديد هويات أطفال آخرين عبر اختبارات الحمض النووي.. يمكن تقييم الأطفال وأمهاتهم عند عودتهم إلى أوطانهم، وإذا لزم الأمر، مراقبتهم ومقاضاتهم بما يتماشى مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة والمعايير القضائية الخاصة بالأحداث..».
◗ منية العرفاوي

إضافة تعليق جديد