البنك المركزي يستعد لإصدار منشور يضبط صيغ وشروط ممارسة الصيرفة الإسلامية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Aug.
17
2019

بتأخير فاق السنتين ونصف

البنك المركزي يستعد لإصدار منشور يضبط صيغ وشروط ممارسة الصيرفة الإسلامية

السبت 19 جانفي 2019
نسخة للطباعة

* مساهمتها في تمويل الاقتصاد لم تتجاوز حتى الآن الـ5 بالمائة

تونس- الصباح

بتأخير فاق السنتين والنصف، يستعد البنك المركزي التونسي في الأسابيع القليلة القادمة لإصدار منشور إلى البنوك والمؤسسات المالية يهدف إلى تعريف عمليات الصيرفة الاسلامية وضبط صيغ وشروط ممارستها، وذلك تطبيقا للفصل 11 من القانون عدد 48 لسنة 2016 المؤرخ في 11 جويلية 2016 المتعلق بالبنوك والمؤسسات المالية، الذي منح البنك المركزي مهلة لا تتجاوز الشهرين من تاريخ صدور القانون لإصدار هذا المنشور، لكن ولأسباب غير معلومة شهدت عملية إعداد وصياغة المنشور تأخرا كبيرا.

ومن شأن هذا المنشور الذي ما زال في حكم المشروع - ويخضع حاليا إلى استشارة موسعة من أهل الاختصاص وفق ما أفادت به لـ"الصباح" مصادر مطلعة من داخل الجهاز المصرفي - أن يدفع قدما بقطاع الصيرفة الاسلامية في تونس الذي ما يزال محتشما رغم إمكانياته الواسعة، وينشط المعاملات المالية في القطاع ويزيد من نسب مساهمته في الاقتصاد ودفع الاستثمار وتنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية..

وما تزال مساهمة قطاع الصيرفة الاسلامية في الاستثمار والاقتصاد الكلي في تونس محتشمة وضعيفة للغاية، رغم تحقيق خطوات عملاقة على المستوى التشريعي لتركيز الإطار القانوني الملائم لهذا الصنف من المعاملات المالية التي تحظى في بلدان أخرى إسلامية وغير إسلامية على غرار أقوى الاقتصاديات الأوروبية مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا، بازدهار منقطع النظير وبمساهمة مثمرة في تمويل الاقتصاد وحفز الاستثمار.

ووصل عدد المصارف الإسلامية في تونس اليوم إلى ثلاثة بنوك كبرى من مجموع 22 بنكا، وهي "مصرف الزيتونة"، و"بنك البركة" و"بنك الوفاق" إلى جانب ثلاث شركات في التأمين التكافلي (التكافلية، الزيتونة تكافل والأمانة تكافل)، فضلا عن الشركة العربية الدولية للإيجار المالي لتدخل بذلك الآلية الإسلامية إلى أهم مكونات القطاع المصرفي في بلادنا.

 

نحو إصدار 4500 مليون دينار صكوك إسلامية في 2019

وتعمل الحكومة التونسية حاليا على تحقيق هدف إصدار 4500 مليون دينار في ميزانية 2019، في شكل صكوك إسلامية، وهو ما جعل وكالة الترقيم «موديز» ترفّع من التصنيف الائتماني لتونس لتضعها في صنف الدول الواعدة من حيث إصدار الصكوك الإسلامية حيث تحصّلت على تصنيف B2مع آفاق مستقرّة.

ويشهد الاعتماد على آلية الصكوك الاسلامية والتمويل الاسلامي بشكل عام في تونس بعض التعثر رغم أن الحكومات المتعاقبة ومنذ 30 جويلة 2013 - تاريخ مصادقة المجلس التأسيسي آنذاك على قانون الصكوك الاسلامية - حاولت الرفع من حجم رؤوس الأموال الاسلامية المتدفقة إلى تونس، من خلال ضبط حلول وآليات فعلية لتطبيق القانون، الذي لم يجد طريقه نحو التطبيق، بسبب الجدل السياسي والقانوني الذي أثير حوله.

في خطوة لاحقة، وفي محاولة جديدة لتدعيم الإطار التشريعيي للصيرفة الاسلامية، قنّن قانون جويلية 2016 - ولأول مرة - المعاملات المالية للصيرفة الاسلامية، وخصص للتعريف بها بشكل عام ثلاثة فصول صريحة وهي الفصول 11 و12 و13، ما مكّن معظم المصارف التجارية من فتح شبابيك للصيرفة الإسلامية، واعتماد هذا المنتج ضمن حزمة المنتجات التي تقدمها.

 

منتجات مالية إسلامية

وبالعودة إلى "مشروع المنشور" الذي تشتغل عليه مصالح البنك المركزي، فهو يحتوي مبدئيا على 45 فصلا موزعة على تسعة أبواب وهي: الأحكام العامة، باب المرابحة، باب الإجارة، باب السلم، باب الاستصناع، باب المشاركة، باب المضاربة، باب الوكالة بالاستثمار، باب الودائع الاستثمارية، وباب أخير يتعلق بالأحكام المشتركة.

ومن المنتظر ان يفتح المنشور بعد استكمال مسار صياغته النهائية، المجال واسعا أمام جل البنوك - تجارية كانت أم اسلامية - لإصدار منتجات أو خدمات مالية يتم تسويقها لفائدة حرفائها في إطار عمليات الصيرفة الاسلامية، شرط أن يتولى البنك المركزي مراقبة مدى مطابقتها للمعايير الدولية بعد المصادقة عليها من قبل هيئة مراقبة مطابقة لمعايير الصيرفة الاسلامية المحدثة لديها..

تجدر الإشارة إلى أن الفصل 11 من قانون جويلية 2016 المتعلق بالبنوك والمؤسسات المالية، عرّف عمليات الصيرفة الإسلامية بـ"العمليات البنكية القائمة على غير أساس الفائدة أخذا وإعطاء وفق آجال مختلفة في مجال قبول الودائع والتوظيف والتمويل والاستثمار في المجالات الاقتصادية بما يتفق مع معايير الصيرفة الإسلامية".

وأوكل نفس الفصل، للبنك المركزي التونسي تولي مهمة مراقبة مطابقة عمليات الصيرفة الإسلامية للمعايير الدولية في هذا المجال. كما حدد مجالات عمليات الصيرفة الإسلامية خاصة في سبع آليات وهي: المرابحة، التمويل بالإجارة مع خيار التملّك، المضاربة، المشاركة، الاستصناع، السلم، والودائع الاستثمارية.

كما ألزم قانون البنوك والمؤسسات المالية محافظ البنك المركزي التونسي بإصدار منشور في أجل أقصاه شهران من دخول القانون حيز النفاذ يعرّف بعمليات الصيرفة الاسلامية ويضبط صيغ وشروط ممارستها.

في حين أن الفصل 12 عرّف آلية المرابحة "كل عملية بيع يعلن فيها عن رأس المال ونسبة الربح ويتولى البنك أو المؤسسة المالية بناء على طلب الآمر بالشراء شراء منقولات أو عقارات أو سلع معينة لدى طرف ثالث ثم بيعها للآمر بالشراء بثمن يعادل تكلفتها مع هامش ربح محدد يُتفق عليه منذ البداية ويتم خلاصه في آجال معلومة".

أما الفصل 13، فقد اعتبر مفهوم "التمويل بالإجارة مع خيار التملك"، "كل عملية إيجار يتولى بمقتضاها بنك أو مؤسسة مالية شراء وتملك تجهيزات أو معدات أو عقارات وتسويغها لحرفائها بهدف الاستغلال المهني لمدة معينة مقابل معينات كراء تؤدَّى في آجال معلومة على أن يمنح البنك أو المؤسسة المالية للحريف خيار شراء المكري خلال مدة الكراء أو في نهاية الأجل".

يذكر أن محافظ البنك المركزي التونسي مروان العبّاسي اعترف بأنّ التمويل الإسلامي في تونس بقي في مستويات محدودة لم تتجاوز نسبتها 5 بالمائة من مجمل التمويلات التّي تعتمدها البلاد.

ودعا العباسي خلال ندوة انعقدت في شهر ماي من سنة 2018 حول دور الأسواق الرأسماليّة الإسلاميّة بتحقيق التنمية المستدامة، إلى توسيع مجال اعتماد الصيرفة الإسلامية في البنوك التونسية، مشدّدًا على أهميّة دورها بدفع الاقتصاد المحلّي. مشدّدا، على إمكانيّة تطوّر الصيرفة الإسلاميّة في البلاد، لافتًا إلى سعي تونس إلى استكمال تهيئة الأرضيّة المناسبة، وإرساء التشريعات الكفيلة بتطوير هذا الصنف من التمويل.

ويشدد الخبراء في الشأن الاقتصادي على الآثار الإيجابية لتقنين الصيرفة الإسلامية، وتوسيع مجالها، معتبرين أن توفير هذا المنتج المالي في مختلف المصارف سيساعد على الرفع من حجم المدخرات، وإمكانات تمويل الاقتصاد.

كما يؤكدون أن اعتماد تونس على الصكوك الإسلامية سيُقلّل من مصاعبها فيما يتعلّق بالعملة خاصة مع تدحرج الدينار في السنوات الأخيرة، حيث يمكن أن تساهم الصيرفة الإسلامية بشكل عام في تجاوز تراجع الدينار وتعطي أكثر صلابة للاقتصاد التونسي. كما يمكن ان تؤدي العمليات الواقعية للمالية الاسلامية إلى تجنب التضخم المالي الذي يمكن أن يساهم فيه الاقتصاد التقليدي.

رفيق بن عبد الله

إضافة تعليق جديد