بفضل انتصار قيم الثورة.. المراهنون على الفوضى في تسلل - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Aug.
17
2019

بفضل انتصار قيم الثورة.. المراهنون على الفوضى في تسلل

الجمعة 18 جانفي 2019
نسخة للطباعة
بفضل انتصار قيم الثورة.. المراهنون على الفوضى في تسلل

بعيدا  عن الارقام المصرح بها فيما يخص نسب نجاح الإضراب العام يوم امس والتي تبقى نسبية ومزاجية في كل الحالات، فان الثابت والواضح هو نجاح الإتحاد في تأطير جماهير بطحاء محمد علي بالعاصمة وأمام المقرات الجهوية للاتحاد العام التونسي للشغل في باقي ولايات الجمهورية، تأطير كسر مساعي البعض للركوب على التحرك التاريخي وكذب من حذروا من مغبة اعادة سيناريو أحداث جانفي 78 ليكون موعد 17 جانفي درسا في حسن تنظيم التظاهرات السياسية الكبرى بعد ان عمل الاتحاد العام التونسي للشغل على توفير كل سبل نجاح الجانب التنظيمي.
وما يحسب للاتحاد انه وضع كل الاطراف في حجمها الحقيقي ومنع الراكبين على التحرك العمالي من استثماره تاركا لهم فسحة صغيرة لممارسة هوايتهم في القيام بصور «السلفي» فقط، وهو معطى يُبرز أن الاتحاد قرأ كل كبيرة وصغيرة حتى لا يتحول إضراب جانفي 2019 الى لحظة استثمارية للسياسيين الذين واكبوا التحرك. وبالرغم من خطاب «الحرب» للامين العام نورالدين الطبوبي فإن الجموع العمالية حافظت على سلمية التحرك الى حين انتهائه رغم محاولات البعض لتحويل وجهته والتصعيد من خلال الدعوة للذهاب والاحتجاج أمام قصر الحكومة بالقصبة.
وعلى غرار تحرك نوفمبر المنقضي، فقد كان الاتحاد العام التونسي للشغل الخيمة الجامعة بعد مواكبة عمالية وحزبية واسعة، وحاولت أطراف سياسية كالجبهة الشعبية وأساسا «أبناء الشعب المهنية» من الندائيين الدفع بالإضراب الى المربع السياسي بعد رفعهم لشعارات نادت بإسقاط الحكومة «الشعب يريد اسقاط النظام»، كما كان لرئيس حركة النهضة راشد الغنوشي نصيب من الشعارات بعد ان تم رفع  شعار «غنوشي يا سفاح يا قتال الأرواح» ليرد  أبناء الاتحاد من العمال بشعارات اجتماعية مطالبة بتحسين المقدرة الشرائية وحق العامل في الزيادة في الأجور في ظل لهيب الاسعار.
ولَم يكن وعد الامين العام المساعد المكلف بالإعلام سامي الطاهري بالحفاظ على سلمية الإضراب سواء في العاصمة او في الجهات من فراغ، بعد ان عملت لجنة النظام على تنفيذ قرار المكتب التنفيذي حرفيا بالمحافظة على روح التحرك والحيلولة دون تمكن المندسين والفوضويين الذين كثيرا ما تربصوا بالتحركات من تحويل وجهتها من تحرك شرعي الى آخر مضر.
وكان الطاهري قد صرح اول امس خلال ندوة صحفية بمقر الاتحاد بأن «تحرك جانفي سيكون مؤطرا وناجحا وسينفذ بوعي ومسؤولية كما نفذ إضراب قطاع الوظيفة العمومية في الـ 22 من نوفمبر، ومن سيستغل الفرصة للتخريب سيتم التصدي له».
مسؤولية الاتحاد عجلت بظهور مواقف إعجاب أبدتها وزارة الداخلية امس على لسان ناطقها الرسمي سفيان زعق الذي اكد في تصريح لإذاعة «موزاييك» «ان وزارة الداخلية لم تسجل أي انحراف للتحركات العمالية بمختلف جهات البلاد أو أي محاولات لإحداث الفوضي والبلبلة».
فالواقع الحالي والذي فرضته قيم الثورة وضع المراهنين على الفوضى في التسلل، بعد ان سعى بعضهم كما هو حال رئيس الجمهورية لمقارنة تحرك 17 جانفي بأحداث جانفي 1978 بعد أن تناسى «فخامته» أن الوضع السياسي قد تغير وأن المراهنة على الأمن والجيش كما في 1978 لم يعد ممكنا بعد تحول هاتين المؤسستين من أجهزة تابعة لنظام الحزب الواحد والفرد الواحد الى مؤسستين جمهوريتين تؤمنان بقيم الدستور وحق المواطن في الإضراب.
ففي جانفي 1978، ارتفع صوت الرصاص وتعالت صرخات المعتقلين بعد تعذيبهم وسجنهم، اما في جانفي 2019  فقد حافظ الشارع الثوري على علو صوته دون قمع او اعتقال، وهي مقارنة تقيم الدليل على ان «تونس بعد 2011 خير»، وهي خطوة أصلت قيم الجمهورية الثانية.
وأذ اسدل الستار على يوم تاريخي هام في المسار الديمقراطي لبلادنا دون حوادث تذكر، فإن ذلك سيقلق المراهنين على الفوضى بعد ان خيروا الوقوف على ربوة الأحداث في البداية ولَم يكن تدخلهم مدخلا لنشر السلم الاجتماعي بقدر ما استعدوا لقنص ما بعد لحظات الفوضى واستثمارها، ويبقى الحوار بين مختلف الفواعل الحزبية والاجتماعية وحده المنظم للحياة السياسية بعيدا عن القنابل الصوتية وقنابل الدخان التي تبقى مجرد أدوات لتحسين شروط التفاوض.
◗ خليل الحناشي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد