رأي: استهداف القطاع الخاص يمنع التنمية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Apr.
22
2019

رأي: استهداف القطاع الخاص يمنع التنمية

الخميس 17 جانفي 2019
نسخة للطباعة
رأي: استهداف القطاع الخاص يمنع التنمية

 بقلم: سناء السخيري (*)
لا شك أن الاحتفال بمرور ثماني سنوات على نجاح الثورة التونسية يمثل مناسبة للاحتفال وخاصة للتقييم. قد تؤدي اغلب المؤشرات إلى التأكيد على أن الحصيلة على المستوى الاقتصادي ليست في مجملها ايجابية في ظل تراجع واضح لأهم المؤشرات الاقتصادية. وهذا التراجع يطرح أكثر من سؤال حول أسبابه ولكنه يدفعنا بالدرجة الأولى الى التفكير حول أسباب هذا التراجع وتداعياته.
وما لا يختلف حوله اثنان ان هذا التراجع يمثل تهديدا حقيقيا للاستقرار الاجتماعي وللمكاسب السياسية التي تبقى رغم أهميها هشة ولا يمكن ان تترسخ في ارض الواقع الا اذا رافقتها حركية اقتصادية تسمح بتحقيق التنمية الشاملة والمتوازنة.
وإذا كان الخطاب السياسي غالبا ما يتحدث عن ضرورة وضع منوال تنموي جديد فان هذا الخطاب لم يدرك بعد ان استهداف القطاع الخاص واستنزافه هو الذي أدى الى حالة العطالة التي أدت في نهاية الأمر الى التعجيل برحيل نظام زين العابدين بن علي. لقد تصرف هذا النظام مع القطاع بطريقة قوامها الازدواجية من خلال منح حوافز تشريعية من جهة واعتماد الزبونية والمحاباة من جهة أخرى هذا دون نسيان تسليط سيف الجباية وتوظيفه بشكل انتقائي جعله أداة عقاب وحاد به عن دوره الطبيعي بوصفه علامة من علامات الإحساس بالمواطنة والانتماء.
ومما يبعث على المخاوف ان الأوضاع لم تتغير في هذا المستوى اذ يكفي ان نتوقف عند بعض فصول قانون المالية للسنة الجارية حتى نتأكد من ان الجباية تبدو هنا أشبه ما يكون بسيف مسلط على المهن الخاصة و الباعثين الخواص وهو ما يفسر الى حد كبير ردة الفعل الرافضة التي عبر عنها القطاع الخاص والتي ستكون لها بكل تأكيد تداعياتها في المستقبل. ومما يزيد الامر خطورة ان هذا الاستهداف يستند الى شعارات لا تخلو من نبل كالشفافية من اجل انتهاك حقوق مكفولة في الأعراف الديمقراطية كحماية السر المهني و حماية المعطيات الشخصية. وفي اعتقادنا فان التعامل بهذا الشكل مع القطاع هو دليل استبطان تصورات مغلوطة قوامها التوهم ان النجاح في هذه المهن تأتي به الصدفة وانه لا علاقة بينه وبين الاجتهاد في العمل وبذل أقصى الجهد هذا دون ان ننسى التشبع بالشعور الوطني وهو التشبع الذي كان وراء إسهام القطاع الخاص في ما حققه الاقتصاد التونسي من مكاسب وانجازات. اننا نؤمن انه من الضروري إعادة هيكلة اغلب قطاعات النشاط الاقتصادي مع ما تفرضه إعادة الهيكلة من تخلي بعض القطاعات أحيانا عما يمكن اعتباره مكاسب وامتيازات ولكن إيماننا اكبر بان كل إصلاح لا بد ان يكون مسبوقا بممارسة تشاركية حقيقية لان زمن القرارات المسقطة والاستشارات الصورية قد ذهب دون رجعة ولان التجربة أثبتت ان تكلفة هذه الممارسة باهظة بالدرجة الأولى على المجموعة الوطنية لان القطاعات التي يقع استهدافها تصبح غير قادرة على المنافسة وعلى التطور وتفقد بالتالي القدرة على ان تلعب دورا ايجابيا من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية.
ان تثوير رؤية السلطة السياسية للقطاع الخاص تمثل المدخل الرئيسي لتحقيق أهم أهداف الثورة وهي الكرامة من خلال توفير الشغل وتحسين ظروف عيش قطاعات واسعة من المواطنين والمواطنات والحرية من خلال الحد من التبعية نحو الخارج.
  * رئيسة الغرفة الوطنية للشحن والنقل الجوي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد