حتى لا يكون الإضراب العمالي استثمارا سياسيا - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Apr.
24
2019

حتى لا يكون الإضراب العمالي استثمارا سياسيا

الخميس 17 جانفي 2019
نسخة للطباعة
حتى لا يكون الإضراب العمالي استثمارا سياسيا

لم ينجح طرفا المفاوضات في الخروج بالوضع الراهن من واقعه الهش الى آخر أكثر صلابة رغم محاولات الترميم التي جمعت بين رئيس الحكومة يوسف الشاهد والأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل الذي اصر على أن الحق كل لا يتجزأ.
وقد اختلفت الساحة السياسية في تقييم هذا الإضراب، فبين من يرى ان للاتحاد كامل الصلاحيات في الدفاع عن التونسيين بعد ان فشلت المعارضة في فرض صوتها امام الصوت العالي للائتلاف الحاكم، فان آخرين يَرَوْن ان الاتحاد لم يكن سوى «بارشوك» للتصادم مع الحكومة بالنيابة عن «آخرين».
ورغم الحق الموجب على الحكومة بإنقاذ الطبقة الوسطى الآخذة في التلاشي بعد الارتفاع غير العادي للأسعار وتداخل التهريب والتهرب الضريبي، فقد حاولت حكومة الشاهد والاتحاد تجنب إضراب 17 جانفي لما له من تأثير سلبي على الواقع السياسي والاقتصادي عموما ليبقى الإضراب «أبغض الحلال» بين الجانبين بعد نحو 6 اشهر من المفاوضات.
فتأسف القيادي بالمنظمة الشغيلة بوعلي المباركي قابله نفس الموقف تقريبا من طرف وزير المالية رضا شلغوم الذي اعتبر في تصريح لإذاعة «موزاييك» ان الحكومة تأسف لعدم التوصل الى حل بعد سلسلة من النقاشات الماراطونية، ما يؤكد ان الإضراب كان الخيار الاصعب للجميع.
واذا ما سلمنا بصعوبة الخيار بين طرفي التفاوض فانه يبقى خيارا مسليا لبقية الاطراف وأساسا تلك التي فشلت في الإطاحة بالحكومة عبر البرلمان والساعية منذ مدة للاستفادة من موقف الاتحاد الرافض لسياستها واساسا دعوته المشتركة مع حركة نداء تونس بعيد اجتماع الموقعين على وثيقة  قرطاج لإبعاد الشاهد وتعويضه بآخر.
فالموقف الانتهازي لحركة نداء تونس وللجبهة الشعبية يدفعهما  للاستثمار في لحظة السقوط، والركوب على الحدث، وانتهاز ازمة اجتماعية أشعلها العمال بحثا عن راتب»يقيهم من جوع ويأمنهم من خوف».
فاستثمار الإضراب العام سيشكل مدخلا لبداية حملة انتخابية لعدد من السياسيين، فحضورهم اليوم في بطحاء محمد علي لن يكون في علاقة بالإضراب العام بقدر ما هو تسجيل حضور امام مختلف وسائل الاعلام وتقديم أنفسهم على انهم البدائل الممكنة.
فقد اعتمدت أطراف من المعارضة على تسويق الإضراب على انه انتصار ثمين للاتحاد والواقع ان الاتحاد لا يرى في الامر أي انتصار، وبمنطق الربح والخسارة فان الاتحاد يدرك ان الجميع خسر  مكرها جولة من المفاوضات. ذلك ان الاتحاد لم يكن يبحث عن الإضراب كحل أقصى وإلا لما قبل بالجلوس مع رئيس الحكومة حتى آخر لحظة، ورغم إقرار البعض بوجود خلافات بين الامين العام وقيادات محسوبة على اليسار دفعت بشدة للإضراب، بل وهددت الطبوبي بمؤتمر استثنائي في حال نجح في الحيلولة دون تنفيذ إضراب 17 جانفي الا ان ذلك لم يتأكد وسط نفي واسع واتهام مطلقي هذا الخبر بالتشويش على تحرك اليوم.
دكتاتورية البروليتاريا
وفِي تعليق له على الإضراب العام اعتبر القيادي السابق بنقابة الصحفيين زياد الهاني ان إضراب 17 جانفي «هو إضراب غير قانوني وشرعي وان الاتحاد بهذا السلوك المشين يشرع لدولة الباندية والتبوريب».
وأضاف الهاني في تدوينة له أن الاضراب العام في القطاع العام والوظيفة العمومية الذي أقره الاتحاد العام التونسي للشغل اليوم الخميس “جريمة موجبة للتتبع القضائي”، مطالبا كل من سيتضرر من إضراب المنشآت العمومية، باللجوء للمحاكم “لمقاضاة الاتحاد وطلب التعويض منه عن الضرر الحاصل له”.
حكومة كريستين لاقارد
من جهته  اتهم النائب عن كتلة الجبهة الشعبية وامين عام حزب «الوطد» زياد لخضر امس رئيس الحكومة يوسف الشاهد بمفاوضة صندوق النقد الدولي بدل التفاوض مع الاتحاد العام التونسي للشغل.
وقال لخضر في مداخلة بمجلس نواب الشعب  «أصبحنا اليوم نعيش في عهد حكومة الشاهد والنهضة السعيدة التي تتم فيها المفاوضات مع صندوق النقد الدولي مباشرة قبل التفاوض مع الاتحاد العام التونسي للشغل.. نحن في عهد حكومة يوسف الشاهد والنهضة السعيدة التي تتم فيها المفاوضات من وراء البحار»، معلنا مساندة كتلة الجبهة الشعبية للإضراب العام وداعيا التونسيين إلى الدفاع عن حقوقهم.
طرف ثالث
ويبقى اهم مستفيد من القطيعة المؤقتة بين القصبة وبطحاء محمد علي هو رئيس الجمهورية الذي لم يدخر جهدا في التحريض على خصمه السياسي يوسف الشاهد رغم «كم الاهتمام» الذي أبداه في خطابه الأخير يوم 14 جانفي. فالباجي قائد السبسي يدرك تمام الإدراك ان استعمال قفاز الاتحاد ممكن في هذا الظرف بالذات، ظرف ارتفعت فيه بورصة الرفض الواسع للحكومة بعد ان فشلت في تحقيق الحد الادنى من الاستقرار حسب توصيف خصومها. واذا ما افترضنا  ان الاتحاد في خلاف مبدئي مع الحكومة بسبب حقوق العمال، فإن خلاف الباجي مع الحكومة هو خلاف شخصي رغم انكار بعض المتابعين، لأن سقوط حكومة الشاهد لن يكون انتصارا للاتحاد بقدر ما هو انتصار وتحقيق لأحلام «الفتى الطائش».
فهل سينجح الاتحاد في تحقيق معادلة الانتصار للعمال دون ان تكون للأحزاب فرصة للاستثمار وجني ثمار نضال لم يشاركوا فيه؟
◗ خليل الحناشي

إضافة تعليق جديد