بين الحكومة والاتحاد.. مفاوضات الفرصة الأخيرة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Jun.
25
2019

الافتتاحية

بين الحكومة والاتحاد.. مفاوضات الفرصة الأخيرة

الاثنين 14 جانفي 2019
نسخة للطباعة

تحيي البلاد اليوم الذكرى الثامنة لثورة 14 جانفي في أجواء يعمّها الاحتقان الاجتماعي، وفي ظل أزمة سياسية خانقة، وخاصة بين قصري الحكومة والرئاسة.. والاحتقان الاجتماعي مرده الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، وعدم قدرة الحكومة على تنفيذ الاصلاحات التي برمجتها ولا أيضا اصلاح الوضع الاجتماعي الذي انعكس سلبا على المجال الاقتصادي ولكن في النهاية منطلق كل الأزمة ومدارها الحقيقي ما حدث لنداء تونس الذي تفكك وتفتت ولم يعد الحزب الحاكم في ظل سيطرة شريكه حركة النهضة التي سحبت من تحت أقدامه البساط، وتركته في بادئ الأمر يلبس جبة الحزب الحاكم وهو ترتيبا الكتلة الثانية.. ثم ازداد تفككا وتعددت الانسحابات من الحزب، وانقلب الحزب الحاكم على وزرائه ورئيس حكومته، ودخل اتحاد الشغل على الخط مطالبا برحيل الحكومة في وثيقة "قرطاج2" التي تم تعليق العمل بها.. وفيما بدأت المناكفات بين الحكومة التي انتقد رئيسها النداء ونجل الرئيس المدير التنفيذي، وكذلك قصر قرطاج فأصبت الحكومة متهمة بأنها ارتمت في احضان النهضة التي تمسكت بها ورفضت النقطة 64 في وثيقة "قرطاج2".

الأزمة ظلت مثل كرة الثلج، وزاد الوضع احتقانا مع توتر العلاقة بين الحكومة والمنظمة الشغيلة، التي تهدد اليوم بإضراب عام يوم 17 جانفي الجاري في قطاع الوظيفة العمومية، اضراب قد يعطل كل شرايين الحياة في البلاد باعتبار أن مؤسسات القطاع العمومي متضامنة معه.. بل واصبحت الجبهة الشعبية متضامنة وتعلن مشاركتها في هذا الاضراب بالإضافة الى تدخل رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي في أكثر من مناسبة في هذا الملف.. لكن حتى وان كانت غايته تنقية الأجواء، وكذلك مطالبته للحكومة والأطراف الاجتماعية بضرورة ايجاد حل لأن الوضع محتقن ويجب التدخل لإيجاد حل فان البعض فسر ذلك بأن المطالبة بالزيادة في أجور قطاع الوظيفة العمومية والتهديد بإضراب عام ليس الا محاولة لإرباك الحكومة خاصة أن عدة أطراف غير راضية عنها بما في ذلك رئاسة الجمهورية، ونداء تونس الذي تحول من حزب حاكم الى معارض لهذه الحكومة التي تضم عددا من وزرائه.. في كل هذا الخضم لابد من الاقرار بأن هناك من يريد الركوب على الحدث، وجعل مطالب الاتحاد والاضراب تعلة لتصفية حساباته مع الحكومة، لذلك ما على المنظمة الشغيلة الا أن تلتزم بمبدئها الدائم وهي أنها تقف على نفس المسافة مع كل الأحزاب والأطراف السياسية وأن العلاقة مع الحكومة تخصها لوحدها، فالمنظمة تدافع عن منظوريها والحكومة ما عليها إلا فتح قنوات الحوار.. والتفاوض لإيجاد حلول ترضي جميع الأطراف باعتبار أن اتحاد الشغل ملتزم بعدم اثقال كاهل الدولة وذلك من باب وطنية المنظمة العريقة، وبالتالي ما على الحكومة الا أن تتنازل عن بعض المسائل من أجل تفادي المشكل لأنه في النهاية لابد من زيادة مجزية في قطاع الوظيفة العمومية الذي أمن استمرارية الدولة منذ أحداث الثورة، ولابد أيضا من تحسين ظروف العاملين في قطاع الوظيفة العمومية لأنهم الأحق بذلك وبالنظر إلى قيمة العمل الذي تقدمه الوظيفة العمومية.. حتى تتجسد أكثر شراكة الاتحاد مع الحكومات المتعاقبة من أجل خدمة البلاد.. ولابد أن يكون لقاء اليوم بمناسبة الذكرى الثامنة للثورة، لقاء حاسما أولا لأهمية المناسبة التي تعقد فيها آخر جلسة بين الحكومة واتحاد الشغل.. فرصة لإذابة الجليد والخروج باتفاق ثوري ومجز يجتث منابع الاحتقان ويسحب البساط من تحت أقدام العديد..

 

إضافة تعليق جديد